بيروت - (أ ف ب): شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات على جنوب لبنان أمس السبت وقال إنها تستهدف منشآت لحزب الله، وأنذر بإخلاء قرى إضافية يبعد بعضها عشرات الكيلومترات عن الحدود، غداة تمديد هدنة ترعاها واشنطن ويشكّك كثر بجدواها. واتفق البلدان الجمعة خلال جولة ثالثة من المباحثات في واشنطن، على تمديد وقف إطلاق النار الذي يسري منذ 17 أبريل وكان من المقرر أن ينتهي اليوم الأحد، مدة 45 يوما.
ومنذ وقف إطلاق النار، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف حزب الله وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق تحتلها قواتها في المناطق المحاذية للحدود. كما يصدر جيشها بشكل يومي إنذارات إخلاء لقرى، اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل في كثير من الأحيان أنحاء بعيدة عن الحدود، ويقطنها سكان ونازحون من مناطق أخرى. في المقابل، يعلن حزب الله شنّ هجمات ضدّ القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وشمال الدولة العبرية.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن غارات إسرائيلية على بلدات شملها إنذار الإخلاء الإسرائيلي السبت مثل كوثرية السياد والمنصوري والغسانية والمروانية والبيسارية الواقعة على بعد أكثر من 50 كيلومترا عن الحدود مع اسرائيل. وأفادت الوكالة بحركة نزوح نحو صيدا وبيروت بعد الإنذار الإسرائيلي. وطالت الغارات كذلك بلدات لم تكن مشمولة بالإنذار مثل حبّوش قرب مدينة النبطية، بحسب الوكالة الوطنية. وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته أنه بدأ «بمهاجمة بنى تحتية تابعة» للحزب في مناطق عدة في جنوب لبنان.
وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس، عن مقتل أكثر من 2900 شخص في لبنان، من بينهم أكثر من 400 شخص منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، وفقا للسلطات اللبنانية، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص. ومن مدرسة في بيروت حيث يقيم منذ نزوحه مطلع مارس، قال علي سلامة (60 عاما) لوكالة فرانس برس «هذه ليست هدنة طالما أن الاعتداءات الاسرائيلية متواصلة على الجنوب وأهله وهناك شهداء وجرحى ودمار». أضاف «نتمنى من المسؤولين اللبنانيين اتخاذ موقف حاسم ويثبّتون وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي».
من جهتها سألت نوال مزهر «عن أي هدنة يتحدثون وقد هددوا للتو القرى والناس ينزحون؟ أين هي الدولة؟ نحن مع المقاومة فقط»، في إشارة الى حزب الله. والمحادثات التي عقدت الخميس والجمعة في واشنطن كانت الثالثة بين لبنان وإسرائيل خلال الأسابيع الماضية، وتهدف الى وقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة بين البلدين. وتشدد إسرائيل على أولوية نزع سلاح حزب الله وإبعاد تهديده عن حدودها.
في المقابل، يرفض الحزب إجراء أي مفاوضات مباشرة، وهو دعا الدولة اللبنانية للتراجع عنها. ويصرّ على أنّه غير معنيّ بأي نقاش حول سلاحه تشهده المحادثات الجارية في واشنطن. وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستعقد جولة جديدة من المحادثات تهدف إلى التوصل لاتفاق سياسي طويل الأمد يومي 2 و3 يونيو المقبل. وقبل ذلك، سيعقد البنتاجون اجتماعا لوفود عسكرية من البلدين في 29 مايو.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك