حذّر المحامي محمد العثمان خلال ندوة قانونية بمجلس الدوي في المحرق من التداعيات القانونية والأمنية المرتبطة بالتطورات الجارية في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي تقييد لحركة الملاحة أو تعطيلها في هذا الممر البحري الحيوي ينعكس بشكل مباشر على أمن الطاقة والتجارة العالمية، في ظل مرور نحو 20% من النفط العالمي عبره.
وأكد العثمان أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تكرّس مبدأ «المرور العابر» في المضايق الدولية، بما يضمن حرية الملاحة دون عوائق أو تعطيل أو فرض قيود غير متوافقة مع أحكام الاتفاقية، موضحاً أن هذا المبدأ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقواعد المستقرة في القانون الدولي العام وميثاق الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن الفترة الممتدة بين 2019 و2026 شهدت عدداً من الحوادث المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، بما في ذلك احتجاز سفن تجارية في بعض المراحل، الأمر الذي أثار نقاشاً واسعاً حول تطبيق قواعد القانون الدولي في هذا الممر البحري الاستراتيجي، في ضوء السوابق القضائية الدولية ذات الصلة، ومنها قضية «مضيق كورفو» التي أكدت أهمية ضمان حرية العبور في المضايق الدولية.
وانتقد المحاضر ما وصفه بالاتجاه نحو تقييد الملاحة عبر فرض رسوم عبور أو إنشاء أطر تنظيمية خاصة بالمضيق، معتبراً أن ذلك يتعارض مع المادة (26) من اتفاقية قانون البحار، التي تحظر فرض رسوم على السفن الأجنبية لمجرد مرورها، باستثناء مقابل خدمات محددة ووفق مبدأ عدم التمييز.
وتناول العثمان البعد القانوني المرتبط بالتشريعات الوطنية المنظمة للمياه البحرية، مشيراً إلى أن بعض هذه القوانين لا تنسجم –بحسب تحليله– مع مفهوم «المرور العابر» المعتمد دولياً، وما يترتب عليه من التزامات قانونية على الدول الساحلية في إدارة المضايق الدولية.
كما تطرق إلى الإطار الدستوري والمؤسسي في بعض الدول، موضحاً أن البنية التشريعية والأمنية قد تُستخدم في تفسير وتوجيه السياسات الخارجية، وهو ما ينعكس على طبيعة التعامل مع قواعد القانون الدولي في بعض الملفات الإقليمية.
واستعرض «مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً» الصادرة عن لجنة القانون الدولي عام 2001، مبيناً أن تصرفات أجهزة الدولة تُنسب إليها قانونياً بصرف النظر عن مستوى الصلاحيات، بما يترتب عليه قيام المسؤولية الدولية متى ما ثبت الإخلال بالالتزامات الدولية.
كما ربط بين التطورات الراهنة وسياق «حرب الناقلات» في ثمانينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن قرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها القرار 598، أرست إطاراً دولياً لحماية الملاحة في فترات النزاع، وتعزيز استقرار الممرات البحرية الحيوية.
واختتم العثمان بالإشارة إلى تنامي التحركات الدولية، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو النقاشات داخل مجلس الأمن، إضافة إلى المواقف الإقليمية والدولية الداعية إلى ضمان حرية الملاحة وعدم تعطيل التجارة الدولية، معتبراً أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب التزاماً صارماً بالقانون الدولي لضمان استقرار أسواق الطاقة والأمن البحري العالمي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك