العدد : ١٧٥٨٥ - السبت ١٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٥ - السبت ١٦ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

انتقادات قانونية لمحاولات إيران فرض قواعد جديدة على العبور من مضيق هرمز

السبت ١٦ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

حذّر‭ ‬المحامي‭ ‬محمد‭ ‬العثمان‭ ‬خلال‭ ‬ندوة‭ ‬قانونية‭ ‬بمجلس‭ ‬الدوي‭ ‬في‭ ‬المحرق‭ ‬من‭ ‬التداعيات‭ ‬القانونية‭ ‬والأمنية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتطورات‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تقييد‭ ‬لحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬أو‭ ‬تعطيلها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭ ‬الحيوي‭ ‬ينعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬مرور‭ ‬نحو‭ ‬20%‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬العالمي‭ ‬عبره‭.‬

وأكد‭ ‬العثمان‭ ‬أن‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬لعام‭ ‬1982‭ ‬تكرّس‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭ ‬في‭ ‬المضايق‭ ‬الدولية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬دون‭ ‬عوائق‭ ‬أو‭ ‬تعطيل‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬قيود‭ ‬غير‭ ‬متوافقة‭ ‬مع‭ ‬أحكام‭ ‬الاتفاقية،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬يرتبط‭ ‬ارتباطاً‭ ‬وثيقاً‭ ‬بالقواعد‭ ‬المستقرة‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬العام‭ ‬وميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬2019‭ ‬و2026‭ ‬شهدت‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الحوادث‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬احتجاز‭ ‬سفن‭ ‬تجارية‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المراحل،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬نقاشاً‭ ‬واسعاً‭ ‬حول‭ ‬تطبيق‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬البحري‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬السوابق‭ ‬القضائية‭ ‬الدولية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة،‭ ‬ومنها‭ ‬قضية‭ ‬‮«‬مضيق‭ ‬كورفو‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬أهمية‭ ‬ضمان‭ ‬حرية‭ ‬العبور‭ ‬في‭ ‬المضايق‭ ‬الدولية‭.‬

وانتقد‭ ‬المحاضر‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بالاتجاه‭ ‬نحو‭ ‬تقييد‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬عبور‭ ‬أو‭ ‬إنشاء‭ ‬أطر‭ ‬تنظيمية‭ ‬خاصة‭ ‬بالمضيق،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬المادة‭ (‬26‭) ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬قانون‭ ‬البحار،‭ ‬التي‭ ‬تحظر‭ ‬فرض‭ ‬رسوم‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬الأجنبية‭ ‬لمجرد‭ ‬مرورها،‭ ‬باستثناء‭ ‬مقابل‭ ‬خدمات‭ ‬محددة‭ ‬ووفق‭ ‬مبدأ‭ ‬عدم‭ ‬التمييز‭.‬

وتناول‭ ‬العثمان‭ ‬البعد‭ ‬القانوني‭ ‬المرتبط‭ ‬بالتشريعات‭ ‬الوطنية‭ ‬المنظمة‭ ‬للمياه‭ ‬البحرية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬لا‭ ‬تنسجم‭ ‬–بحسب‭ ‬تحليله–‭ ‬مع‭ ‬مفهوم‭ ‬‮«‬المرور‭ ‬العابر‮»‬‭ ‬المعتمد‭ ‬دولياً،‭ ‬وما‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬التزامات‭ ‬قانونية‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الساحلية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المضايق‭ ‬الدولية‭.‬

كما‭ ‬تطرق‭ ‬إلى‭ ‬الإطار‭ ‬الدستوري‭ ‬والمؤسسي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬البنية‭ ‬التشريعية‭ ‬والأمنية‭ ‬قد‭ ‬تُستخدم‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬وتوجيه‭ ‬السياسات‭ ‬الخارجية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الملفات‭ ‬الإقليمية‭.‬

واستعرض‭ ‬‮«‬مواد‭ ‬مسؤولية‭ ‬الدول‭ ‬عن‭ ‬الأفعال‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬دولياً‮»‬‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬لجنة‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬عام‭ ‬2001،‭ ‬مبيناً‭ ‬أن‭ ‬تصرفات‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬تُنسب‭ ‬إليها‭ ‬قانونياً‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬الصلاحيات،‭ ‬بما‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬قيام‭ ‬المسؤولية‭ ‬الدولية‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬ثبت‭ ‬الإخلال‭ ‬بالالتزامات‭ ‬الدولية‭.‬

كما‭ ‬ربط‭ ‬بين‭ ‬التطورات‭ ‬الراهنة‭ ‬وسياق‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬الناقلات‮»‬‭ ‬في‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قرارات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬القرار‭ ‬598،‭ ‬أرست‭ ‬إطاراً‭ ‬دولياً‭ ‬لحماية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬النزاع،‭ ‬وتعزيز‭ ‬استقرار‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحيوية‭.‬

واختتم‭ ‬العثمان‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬تنامي‭ ‬التحركات‭ ‬الدولية،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬النقاشات‭ ‬داخل‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المواقف‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬الداعية‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬وعدم‭ ‬تعطيل‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬يتطلب‭ ‬التزاماً‭ ‬صارماً‭ ‬بالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬لضمان‭ ‬استقرار‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬والأمن‭ ‬البحري‭ ‬العالمي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا