في احتفالية بصرية مزجت بين عبق التاريخ وحداثة الريشة، افتتح البروفيسور عبدالله يوسف الحواج الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية، مساء يوم الثلاثاء 12 مايو 2026، المعرض الشخصي للفنان التشكيلي محمود عبدالصاحب بقلاوة بعنوان «إنزاك.. العلامات الرمزية الدلمونية». المعرض الذي استضافه «أبعاد جاليري» شهد حضوراً لافتاً من رواد الحركة الفنية والمثقفين والأكاديميين الذين تتبعوا مسارات الفنان في استحضار الذاكرة الحضارية للبحرين.
لم يكن المعرض مجرد استنساخ للآثار، بل مختبراً فنياً أعاد فيه الفنان محمود بقلاوة صياغة المفردة الدلمونية (الختم، الكتابة المسمارية، الرموز الطقسية) وتحويلها إلى لغة تشكيلية معاصرة. وتحت مسمى «إنزاك» - الإله الحامي لدلمون في الأساطير القديمة – قدم الفنان لوحات تضج بالدلالات الروحية، مستخدماً تقنيات اللون والطبقات الفنية لترميم الجسر المنقطع بين إنسان اليوم وجذوره الضاربة في عمق خمسة آلاف عام.
الحواج: الفن واجهة للهوية الوطنية
وخلال جولته في أروقة المعرض، أكد البروفيسور عبدالله الحواج، في سياق تحليله للعلاقة الجدلية بين الموروث والحداثة، أن رعاية الجامعة الأهلية لهذه الفعاليات تنطلق من إيمان راسخ بدور المؤسسة الأكاديمية بوصفها حاضنة للإبداع الثقافي، قادرة على إنتاج المعرفة الجمالية إلى جانب إنتاج المعرفة العلمية.
وبهذه المناسبة، قال البروفيسور الحواج: «إن تجربة الفنان محمود البقلاوة في (إنزاك) تمثل نموذجاً تطبيقياً لاستثمار الموروث الحضاري في تعزيز الهوية الوطنية عبر منهجيات بصرية». وأكد أن دعم الطاقات الإبداعية استثمار مباشر في رأس المال الرمزي للبحرين، حيث يتحول التاريخ إلى مادة ديناميكية تخاطب العالم بلغة الفن، لا إلى قطع جامدة في المتاحف».
بقلاوة: تفكيك الرمز وإعادة ترقيمه جماليا
من جانبه، أوضح الفنان محمود بقلاوة أن مشروع «إنزاك» هو تأمل بصري طويل في سيميائية العلامة القديمة، وقال: «كان هاجسي أن أعيد ترقيم الرمز التاريخي ليس بوصفه أثراً مقدساً، بل طاقة جمالية مرنة تحاور روح المتلقي المعاصر. أحاول أن أجعل الختم الدلموني يتنفس لوحة، والكتابة المسمارية تتراقص على السطح كشعر بصري. الفن هنا ليس توثيقاً، بل احتفاء بالذاكرة الإنسانية الموشومة على الجدران والتراب، وحماية لها من النسيان».
وأشاد الأكاديميون والنقاد الحاضرون بالتناغم اللوني والقدرة العالية على تطويع الخطوط المسمارية لتصبح عناصر جمالية مجردة داخل اللوحة، معتبرين أن المعرض يمثل إضافة نوعية للمشهد التشكيلي البحريني، كونه يبتعد عن التوثيق التقليدي نحو «الفلسفة البصرية» للتراث.
يأتي هذا الدعم من البروفيسور عبدالله الحواج ليؤكد النهج المستمر للجامعة الأهلية في مد جسور التعاون مع الوسط الفني، مكرسةً دورها كشريك أساسي في صياغة المشهد الإبداعي البحريني وربط الأجيال الجديدة بإرثهم الحضاري بأساليب مبتكرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك