العدد : ١٧٥٩٧ - الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٩٧ - الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

تشريعية الشورى تقر تعديلات قانون السلطة القضائية:
مسائل الجنسية من أعمال السيادة وخارج الاختصاص القضائي

السبت ٠٩ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬ليس‭ ‬بأمر‭ ‬مستحدث‭ ‬ويتفق‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬الدولية


أقرت‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬التشريعية‭ ‬والقانونية‭ ‬بمجلس‭ ‬الشورى‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ (‬13‭) ‬لسنة‭ ‬2024‭ ‬بتعديل‭ ‬المادة‭ (‬7‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬الصادر‭ ‬بالمرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ (‬42‭) ‬لسنة‭ ‬2002‭.‬

ويهدف‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬إلى‭ ‬إرساءِ‭ ‬مبدأ‭ ‬قانونيٍ‭ ‬قاطعٍ‭ ‬يؤكد‭ ‬الطبيعة‭ ‬السيادية‭ ‬للمسائل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالجنسية،‭ ‬كونها‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬السيادة،‭ ‬ومُقررًا‭ ‬خُروجها‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬الاختصاص‭ ‬الولائي‭ ‬للقضاء،‭ ‬وذلك‭ ‬تكريسًا‭ ‬لاختصاص‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬شؤون‭ ‬الجنسية‭ ‬باعتبارها‭ ‬ركنًا‭ ‬جوهريًا‭ ‬من‭ ‬أركان‭ ‬سيادة‭ ‬الدولة‭ ‬وأمنها‭ ‬الوطني‭.‬

وبينت‭ ‬اللجنة‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬أن‭ ‬المقصود‭ ‬بالمسائل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالجنسية‭ ‬هو‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تضمنه‭ ‬قانون‭ ‬الجنسية‭ ‬البحرينية‭ ‬لعام‭ ‬1963‭ ‬وتعديلاته،‭ ‬باعتباره‭ ‬القانون‭ ‬المُنظِّم‭ ‬لأحكام‭ ‬الجنسية‭ ‬إعمالًا‭ ‬لنص‭ ‬المادة‭ (‬17‭) ‬من‭ ‬الدستور،‭ ‬إذ‭ ‬تتسم‭ ‬بطابع‭ ‬سياسي‭ ‬أملته‭ ‬اعتبارات‭ ‬خاصة‭ ‬تتعلق‭ ‬بكيان‭ ‬الدولة‭ ‬ذاتها‭ ‬لتحديد‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمَّ،‭ ‬فإن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بمسائل‭ ‬الجنسية‭ - ‬أصلية‭ ‬كانت‭ ‬أو‭ ‬مكتسبة‭ - ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬منح‭ ‬الجنسية‭ ‬أو‭ ‬سحبها‭ ‬أو‭ ‬إسقاطها‭ ‬أو‭ ‬استردادها‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬والقرارات،‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬السيادة‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬باعتبارها‭ ‬سلطة‭ ‬حكم‭ ‬لا‭ ‬سلطة‭ ‬إدارة‭.‬

أكدت‭ ‬اللجنة‭ ‬أن‭ ‬المُستقر‭ ‬عليه‭ ‬فقهًا‭ ‬وقضاءً،‭ ‬أن‭ ‬أعمال‭ ‬السيادة‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬الدولة‭ ‬باعتبارها‭ ‬سلطة‭ ‬حكم‭ ‬لا‭ ‬سلطة‭ ‬إدارة،‭ ‬وهي‭ ‬أعمال‭ ‬لا‭ ‬سلطة‭ ‬للرقابة‭ ‬القضائية‭ ‬عليها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قضت‭ ‬به‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬حكمها‭ ‬الصادر‭ ‬في‭ ‬الطعن‭ ‬رقم‭ (‬1‭) ‬لسنة‭ ‬18‭ ‬ق‭ ‬بتاريخ‭ ‬9‭ ‬سبتمبر‭ ‬2020،‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬‭... ‬ليس‭ ‬للمحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬أن‭ ‬تقحم‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬رقابة‭ ‬الأعمال‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬عهد‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬إحدى‭ ‬السلطتين،‭ ‬أو‭ ‬تتدخل‭ ‬في‭ ‬التعقيب‭ ‬على‭ ‬سلطتهما‭ ‬التقديرية‭ ‬فيما‭ ‬تتخذانه‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬وأعمال‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬متى‭ ‬التزمتا‭ ‬حدود‭ ‬اختصاصهما،‭ ‬ولم‭ ‬تتعديا‭ ‬على‭ ‬قيود‭ ‬الدستور‭ ‬وضوابطه‮»‬‭.‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الأنظمة‭ ‬المقارنة،‭ ‬أكدت‭ ‬اللجنة‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬أتى‭ ‬به‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬ليس‭ ‬بأمر‭ ‬مُستحدث،‭ ‬ولكنه‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬التوجهات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تَعتبر‭ ‬كل‭ ‬المسائل‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالجنسية‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬السيادة،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ثابت‭ ‬بدولة‭ ‬الكويت‭ ‬ودولة‭ ‬قطر‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭.‬

ففي‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭: ‬تنص‭ ‬المادة‭ (‬1‭) ‬من‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ (‬20‭) ‬لسنة‭ ‬1981‭ ‬بشأن‭ ‬إنشاء‭ ‬دائرة‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الكلية‭ ‬لنظر‭ ‬المنازعات‭ ‬الإدارية،‭ ‬على‭ ‬أنه‭: ‬‮«‬تنشأ‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الكلية‭ ‬دائرة‭ ‬إدارية‭ ‬تشكل‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬قضاة‭ ‬وتشتمل‭ ‬على‭ ‬غرفة‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬حسب‭ ‬الحاجة،‭ ‬وتختص‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭ ‬بالمسائل‭ ‬الآتية،‭ ‬وتكون‭ ‬لها‭ ‬فيها‭ ‬ولاية‭ ‬قضاء‭ ‬الإلغاء‭ ‬والتعويض‭ ‬ومنها‭ ‬الطلبات‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬الأفراد‭ ‬أو‭ ‬الهيئات‭ ‬بإلغاء‭ ‬القرارات‭ ‬الإدارية‭ ‬النهائية‭ ‬عدا‭ ‬القرارات‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬مسائل‭ ‬الجنسية‭ ‬وإقامة‭ ‬وإبعاد‭ ‬غير‭ ‬الكويتيين‭ ‬وتراخيص‭ ‬إصدار‭ ‬الصحف‭ ‬والمجلات‭ ‬ودور‭ ‬العبادة‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭: ‬تنص‭ ‬المادة‭ (‬19‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬الصادر‭ ‬بالقانون‭ ‬رقم‭ (‬8‭) ‬لسنة‭ ‬2023‭ ‬بأنه‭: ‬‮«‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬للمحاكم‭ ‬أن‭ ‬تنظر‭ ‬بطريقة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬السيادة‭ ‬ومسائل‭ ‬الجنسية‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان‭: ‬تنص‭ ‬المادة‭ (‬7‭) ‬من‭ ‬المرسوم‭ ‬السلطاني‭ ‬رقم‭ (‬91‭) ‬لسنة‭ ‬1999‭ ‬بشأن‭ ‬إنشاء‭ ‬محكمة‭ ‬القضاء‭ ‬الإداري‭ ‬وإصدار‭ ‬قانونها‭ (‬المعدل‭ ‬بالمرسوم‭ ‬السلطاني‭ ‬رقم‭ ‬3‭ ‬لسنة‭ ‬2009‭)‬،‭ ‬على‭ ‬أنه‭: ‬‮«‬لا‭ ‬تختص‭ ‬المحكمة‭ ‬بالنظر‭ ‬في‭ ‬الدعاوى‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالجنسية‭ ‬والشؤون‭ ‬القبلية‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭: ‬تنص‭ ‬المادة‭ (‬20‭ ‬بند‭ ‬2‭) ‬من‭ ‬القانون‭ ‬الاتحادي‭ ‬رقم‭ (‬17‭) ‬لسنة‭ ‬1972‭ ‬بشأن‭ ‬الجنسية‭ ‬وجوازات‭ ‬السفر،‭ ‬المعدل‭ ‬في‭ ‬2022،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬الإخلال‭ ‬بحكم‭ ‬المادة‭ ‬14‭ ‬مكررًا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القانون،‭ ‬وباستثناء‭ ‬الجنسية‭ ‬المكتسبة‭ ‬بالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬أحكام‭ ‬المادة‭ ‬9‭ ‬مكررا،‭ ‬يكون‭ ‬منح‭ ‬الجنسية‭ ‬وإسقاطها‭ ‬وسحبها‭ ‬واستردادها‭ ‬بمرسوم‭ ‬اتحادي‭ ‬ولا‭ ‬يجوز‭ ‬الطعن‭ ‬عليه‭.‬

وشددت‭ ‬اللجنة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القضاء‭ ‬المقارن‭ ‬قد‭ ‬استقر‭ ‬على‭ ‬أن‭: ‬‮«‬مسائل‭ ‬الجنسية‭ ‬بأكملها‭ - ‬أصلية‭ ‬أو‭ ‬مكتسبة‭ - ‬تخرج‭ ‬عن‭ ‬الاختصاص‭ ‬الولائي‭ ‬للمحاكم‭ ‬باعتبارها‭ ‬تدخل‭ ‬ضمن‭ ‬أعمال‭ ‬السيادة،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬قواعد‭ ‬الولاية‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬لأنها‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتنظيم‭ ‬القضائي‭ ‬للدولة،‭ ‬واعتبارات‭ ‬المصالح‭ ‬العليا‭ ‬للمجتمع،‭ ‬وأن‭ ‬نظرية‭ ‬أعمال‭ ‬السيادة‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬والقضاء‭ ‬الإداري‭ ‬تتصل‭ ‬بمسائل‭ ‬تمس‭ ‬السياسة‭ ‬العليا‭ ‬للدولة‭ ‬وسلامة‭ ‬كيانها‭ ‬واستتباب‭ ‬الأمن‭ ‬فيها،‭ ‬بحسبان‭ ‬أن‭ ‬مسائل‭ ‬السيادة‭ ‬تباشرها‭ ‬الدولة‭ ‬باعتبارها‭ ‬سلطة‭ ‬حكم‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬نطاق‭ ‬وظيفتها‭ ‬السياسية‭.‬‮»‬‭  ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قضت‭ ‬به‭ ‬محكمة‭ ‬التمييز‭ ‬بدولة‭ ‬الكويت‭ ‬الشقيقة‭ ‬في‭ ‬الطعن‭ ‬رقم‭ ‬79‭ ‬لسنة‭ ‬2015‭ ‬ق‭ ‬الصادر‭ ‬بجلسة‭ ‬18‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023‭.‬

ولفتت‭ ‬اللجنة‭ ‬أن‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬صدر‭ ‬صونًا‭ ‬لكيان‭ ‬الدولة،‭ ‬وحمايةً‭ ‬لأمنها‭ ‬ومصالحها‭ ‬الوطنية‭ ‬العليا،‭ ‬وترسيخًا‭ ‬للطبيعة‭ ‬السيادية‭ ‬لمسائل‭ ‬الجنسية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توسيع‭ ‬الصلاحيات‭ ‬التقديرية‭ ‬للسلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬في‭ ‬مسائل‭ ‬الجنسية‭ ‬باعتبارها‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬السيادة،‭ ‬كما‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تأتي‭ ‬استجابةً‭ ‬لضرورات‭ ‬عملية‭ ‬تقتضي‭ ‬ضبط‭ ‬حالات‭ ‬اكتساب‭ ‬الجنسية‭ ‬البحرينية‭ ‬وضمان‭ ‬نزاهتها،‭ ‬باعتبار‭ ‬الشعب‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬للدولة،‭ ‬مُشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التعديل‭ ‬جاء‭ ‬متسقًا‭ ‬مع‭ ‬أحكام‭ ‬الدستور‭ ‬الذي‭ ‬أوكل‭ ‬للقانون‭ ‬تنظيم‭ ‬كل‭ ‬شؤون‭ ‬الجنسية،‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬حمايتها‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تجاوزات‭ ‬تمس‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬العليا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا