المرسوم بقانون ليس بأمر مستحدث ويتفق مع التوجهات الدولية
أقرت لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 2024 بتعديل المادة (7) من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (42) لسنة 2002.
ويهدف المرسوم بقانون إلى إرساءِ مبدأ قانونيٍ قاطعٍ يؤكد الطبيعة السيادية للمسائل المتعلقة بالجنسية، كونها من أعمال السيادة، ومُقررًا خُروجها من دائرة الاختصاص الولائي للقضاء، وذلك تكريسًا لاختصاص السلطة التنفيذية في تقدير شؤون الجنسية باعتبارها ركنًا جوهريًا من أركان سيادة الدولة وأمنها الوطني.
وبينت اللجنة في تقريرها أن المقصود بالمسائل المتعلقة بالجنسية هو كل ما تضمنه قانون الجنسية البحرينية لعام 1963 وتعديلاته، باعتباره القانون المُنظِّم لأحكام الجنسية إعمالًا لنص المادة (17) من الدستور، إذ تتسم بطابع سياسي أملته اعتبارات خاصة تتعلق بكيان الدولة ذاتها لتحديد الهوية الوطنية لمملكة البحرين، ومن ثَمَّ، فإن كل ما يتصل بمسائل الجنسية - أصلية كانت أو مكتسبة - سواء كان منح الجنسية أو سحبها أو إسقاطها أو استردادها وغيرها من التدابير والقرارات، هي من أعمال السيادة التي تصدر عن الدولة باعتبارها سلطة حكم لا سلطة إدارة.
أكدت اللجنة أن المُستقر عليه فقهًا وقضاءً، أن أعمال السيادة هي تلك الأعمال السياسية التي تصدر عن الدولة باعتبارها سلطة حكم لا سلطة إدارة، وهي أعمال لا سلطة للرقابة القضائية عليها، وهو ما قضت به المحكمة الدستورية بمملكة البحرين في حكمها الصادر في الطعن رقم (1) لسنة 18 ق بتاريخ 9 سبتمبر 2020، بأنه «... ليس للمحكمة الدستورية أن تقحم نفسها في رقابة الأعمال السياسية التي عهد بها إلى إحدى السلطتين، أو تتدخل في التعقيب على سلطتهما التقديرية فيما تتخذانه من قرارات وأعمال في هذا الصدد، متى التزمتا حدود اختصاصهما، ولم تتعديا على قيود الدستور وضوابطه».
وبالنظر إلى الأنظمة المقارنة، أكدت اللجنة أن ما أتى به المرسوم بقانون ليس بأمر مُستحدث، ولكنه يتفق مع التوجهات الدولية التي تَعتبر كل المسائل المتعلقة بالجنسية من أعمال السيادة، بحسب ما هو ثابت بدولة الكويت ودولة قطر وسلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.
ففي دولة الكويت: تنص المادة (1) من المرسوم بقانون رقم (20) لسنة 1981 بشأن إنشاء دائرة بالمحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية، على أنه: «تنشأ بالمحكمة الكلية دائرة إدارية تشكل من ثلاثة قضاة وتشتمل على غرفة أو أكثر حسب الحاجة، وتختص دون غيرها بالمسائل الآتية، وتكون لها فيها ولاية قضاء الإلغاء والتعويض ومنها الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية عدا القرارات الصادرة في شأن مسائل الجنسية وإقامة وإبعاد غير الكويتيين وتراخيص إصدار الصحف والمجلات ودور العبادة».
وفي دولة قطر: تنص المادة (19) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم (8) لسنة 2023 بأنه: «لا يجوز للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال السيادة ومسائل الجنسية».
وفي سلطنة عمان: تنص المادة (7) من المرسوم السلطاني رقم (91) لسنة 1999 بشأن إنشاء محكمة القضاء الإداري وإصدار قانونها (المعدل بالمرسوم السلطاني رقم 3 لسنة 2009)، على أنه: «لا تختص المحكمة بالنظر في الدعاوى المتعلقة بالجنسية والشؤون القبلية».
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة: تنص المادة (20 بند 2) من القانون الاتحادي رقم (17) لسنة 1972 بشأن الجنسية وجوازات السفر، المعدل في 2022، على أنه مع عدم الإخلال بحكم المادة 14 مكررًا من هذا القانون، وباستثناء الجنسية المكتسبة بالاستناد إلى أحكام المادة 9 مكررا، يكون منح الجنسية وإسقاطها وسحبها واستردادها بمرسوم اتحادي ولا يجوز الطعن عليه.
وشددت اللجنة على أن القضاء المقارن قد استقر على أن: «مسائل الجنسية بأكملها - أصلية أو مكتسبة - تخرج عن الاختصاص الولائي للمحاكم باعتبارها تدخل ضمن أعمال السيادة، باعتبار أن قواعد الولاية من النظام العام لأنها تتعلق بالتنظيم القضائي للدولة، واعتبارات المصالح العليا للمجتمع، وأن نظرية أعمال السيادة في القانون والقضاء الإداري تتصل بمسائل تمس السياسة العليا للدولة وسلامة كيانها واستتباب الأمن فيها، بحسبان أن مسائل السيادة تباشرها الدولة باعتبارها سلطة حكم عامة في نطاق وظيفتها السياسية.» وهو ما قضت به محكمة التمييز بدولة الكويت الشقيقة في الطعن رقم 79 لسنة 2015 ق الصادر بجلسة 18 أكتوبر 2023.
ولفتت اللجنة أن المرسوم بقانون صدر صونًا لكيان الدولة، وحمايةً لأمنها ومصالحها الوطنية العليا، وترسيخًا للطبيعة السيادية لمسائل الجنسية، من خلال توسيع الصلاحيات التقديرية للسلطة التنفيذية في مسائل الجنسية باعتبارها من أعمال السيادة، كما تؤكد أن هذه الخطوة تأتي استجابةً لضرورات عملية تقتضي ضبط حالات اكتساب الجنسية البحرينية وضمان نزاهتها، باعتبار الشعب الركيزة الأساسية للدولة، مُشيرة إلى أن التعديل جاء متسقًا مع أحكام الدستور الذي أوكل للقانون تنظيم كل شؤون الجنسية، بما يكفل حمايتها من أي تجاوزات تمس مصلحة الوطن العليا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك