وافقت لجنة الخدمات بمجلس الشورى على تعديل بعض أحكام المرسوم بقانون بشأن تنظيم جمع المال للأغراض العامة، وذلك لسرعة مواكبة التطورات في أساليب غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وما تفرضه هذه التطورات من ضرورة مواكبة المعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF) ومتطلبات التقييم الوطني للمخاطر، وذلك من خلال تعزيز الإطار التشريعي الوطني، وسد أي ثغرات قائمة يمكن أن تُستغل للإفلات من المساءلة أو لعرقلة جهود المكافحة، الأمر الذي يفرض التعجيل بإصدار تشريعات داعمة تعزز الثقة والمصداقية وتؤكد جدية الالتزام الفعال في النظام المالي في المملكة.
وقالت اللجنة في تقريرها المعروض على مجلس الشورى الأحد: إن المرسوم بقانون جاء لتعزيز الإطار التشريعي الوطني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك من خلال تعزيز أدوات الدولة في مواجهة أنماط مستحدثة من غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما أن هذا التعديل ينسجم مع الالتزامات الدولية لمملكة البحرين، ولا سيما المعايير الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF)، ويعكس نهجًا تشريعيًا استباقيًا يقوم على الوقاية قبل المكافحة، وعلى إحكام الرقابة قبل وقوع المخالفة، بما يعزز من ثقة المجتمع الدولي في البيئة المالية للمملكة، ويحصّن مؤسساتها من مخاطر الاستغلال أو الانزلاق في ممارسات قد تضر بسمعتها أو بمركزها المالي.
وأضافت أن المرسوم بقانون يعكس توجهًا تشريعيًا واضحًا نحو ترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة في جمع الأموال للأغراض العامة، من خلال سن ضوابط دقيقة تُنظم إجراءات الترخيص، وتُلزم الجهات المرخص لها بالإفصاح عن مصادر الأموال وأوجه صرفها، وتقديم تقارير مالية موثقة تخضع لرقابة الجهة المختصة، وهو ما من شأنه تعزيز الثقة في العمل الخيري والمؤسسي، وضمان توجيه الموارد إلى مستحقيها وفق الأغراض المصرح بها، والحدّ من أي ممارسات قد تُضعف المصداقية أو تُخل بنزاهة هذا القطاع الحيوي.
كما يؤسس المرسوم بقانون لنهج رقابي حديث يقوم على تحليل وتقييم المخاطر، بما يتيح للجهة المختصة توجيه أدواتها الرقابية وفق درجات الخطورة الفعلية لكل نشاط أو جهة مرخص لها، ويُعد هذا التحول نقلة نوعية في كفاءة الإشراف، إذ يمكّن من التركيز على الأنشطة الأكثر عرضة للاستغلال في جرائم غسل الأموال أو تمويل الإرهاب، كما يعزز القدرة على الاستجابة المبكرة للمؤشرات التحذيرية، ويرسّخ مبدأ الوقاية الاستباقية، بما يحقق توازنًا دقيقًا بين فعالية الرقابة ومرونة العمل الخيري، ويواكب أفضل الممارسات والمعايير الدولية في هذا المجال.
وأشارت إلى أن المرسوم بقانون يُجسّد توجهًا تشريعيًا نحو إرساء منظومة جزائية أكثر فاعلية، تقوم على تحقيق الردع والتناسب على نحوٍ متوازن، من خلال تحديث العقوبات وتنوعها بين الجنائية والإدارية، بما يتيح للجهة المختصة مرونة في التعامل مع المخالفات بحسب جسامتها وطبيعتها، ولا يقتصر الهدف على المعاقبة بقدر ما يمتد إلى تعزيز الامتثال الطوعي، عبر إيجاد بيئة قانونية واضحة تُحدّد المسؤوليات وتعزز مبدأ المساءلة، كما أن إدراج الغرامات الإدارية يعكس انتقالًا إلى نموذج أكثر مرونة وفاعلية، ويوازن بين حماية المال العام وضمان عدم تعطيل الأنشطة المشروعة، وبما يرسّخ ثقافة الالتزام ويحدّ من فرص التلاعب أو التحايل.
ونظرًا الى التسارع المتنامي في تطور أساليب ووسائل غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وما يفرضه ذلك من مواكبة فعالة للمتطلبات الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF)، ومتطلبات التقييم الوطني للمخاطر، وفي ظل خضوع مملكة البحرين لمرحلة التقييم خلال عام 2026، تتعاظم أهمية المرسوم بقانون بوصفه أداةً تشريعيةً لازمة لتعزيز الامتثال للمعايير الدولية، ورفع كفاءة مكافحة الجرائم المالية بفاعلية، إذ إن التباطؤ في هذا السياق قد يفضي إلى مخاطر حقيقية، في مقدمتها احتمالية إدراج مملكة البحرين على القائمة الرمادية لدى مجموعة العمل المالي (FATF)، بما يترتب عليه انعكاسات سلبية على القطاعين المالي والاقتصادي، ويؤثر في مستوى الثقة الدولية في البيئة الاستثمارية للمملكة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك