العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

المال و الاقتصاد

مع ارتفاع هدر الطعام بالبحرين إلى 493 طنا في اليوم.. الظاعن:
دعوة إلى بناء نظام وطني لقياس الهدر وربط النتائج بمؤشرات التنمية المستدامة

ثورة الظاعن.

الخميس ٠٧ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

‮«‬ثقافة‭ ‬الاستهلاك‮»‬‭ ‬تدعم‭ ‬سياسات‭ ‬الاستدامة‭ ‬وتعزز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدائري‭ ‬وتخفض‭ ‬البصمة‭ ‬البيئية‭  ‬


كتب‭: ‬محمد‭ ‬الساعي

 

شددت‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لجمعية‭ ‬حفظ‭ ‬النعمة،‭ ‬ثورة‭ ‬إبراهيم‭ ‬راشد‭ ‬الظاعن،‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تبني‭ ‬ثقافة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الواعي‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬ان‭ ‬هدر‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الطعام،‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬خسارة‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬والمجتمع‭ ‬ككل‭.‬

وأكدت‭ ‬الظاعن‭ ‬أن‭ ‬ثقافة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وتخفيف‭ ‬الهدر‭ ‬ترتبط‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وعميق‭ ‬بجهود‭ ‬وسياسات‭ ‬الاستدامة،‭ ‬حيث‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬البصمة‭ ‬البيئية‭ ‬وانبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬وتساعد‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭ .‬

كما‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬ثقافة‭ ‬استهلاك‭ ‬واعية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬يعزز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدائري‭ ‬وروح‭ ‬التكافل،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬اجتماعي‭ ‬مهم‭ ‬لتحقيق‭ ‬استدامة‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭. ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬الأسر‭ ‬لسلوكيات‭ ‬استهلاكية‭ ‬مسؤولة‭ ‬يسهم‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالإنسان‭ ‬والبيئة،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬تخفيف‭ ‬الهدر‭ ‬الغذائي‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للاستدامة‭ ‬والتي‭ ‬تنعكس‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬2030‭.‬

ولفتت‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لجمعية‭ ‬حفظ‭ ‬النعمة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬هدر‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ارتفعت‭ ‬23‭%‬،‭ ‬وفي‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬معدل‭ ‬الهدر‭ ‬يبلغ‭ ‬حوالي‭ ‬400‭ ‬طن‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الواحد‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬حوالي‭ ‬94‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬بحريني،‭ ‬ازداد‭ ‬هذا‭ ‬الهدر‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬493‭ ‬طنا‭ ‬في‭ ‬اليوم‭.‬

وأضافت‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬مع‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭: ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬عدد‭ ‬الوجبات،‭ ‬تمكنت‭ ‬جمعية‭ ‬حفظ‭ ‬النعمة‭ ‬من‭ ‬حفظ‭ ‬329‭,‬636‭ ‬وجبة‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2024م‭ ‬و287‭,‬265‭ ‬وجبة‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2025م‭. ‬فيما‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الوجبات‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬حفظها‭ ‬منذ‭ ‬تأسيس‭ ‬الجمعية‭ ‬وحتى‭ ‬شهر‭ ‬فبراير‭ ‬2026‭ ‬حوالي‭ ‬3‭ ‬ملايين‭ ‬وجبة‭ (‬2,916,287‭ ‬وجبة‭).‬

وأكد‭ ‬الظاعن‭ ‬ان‭ ‬الكلفة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لهدر‭ ‬الطعام‭ ‬كبيرة‭ ‬وتمتد‭ ‬لتشمل‭ ‬أبعاداً‭ ‬مالية‭ ‬وبيئية‭ ‬واجتماعية‭. ‬فوفقاً‭ ‬لتقارير‭ ‬لمنظمة‭ ‬الأغذية‭ ‬والزراعة‭ ‬Food‭ ‬and‭ ‬Agriculture‭ ‬Organization‭ (‬FAO‭)‬،‭ ‬تُقدَّر‭ ‬الخسائر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬لهدر‭ ‬الطعام‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬سنوياً،‭ ‬نتيجة‭ ‬فقدان‭ ‬الغذاء‭ ‬عبر‭ ‬سلاسل‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتوزيع‭ ‬والاستهلاك‭. ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬الكلفة‭ ‬التالي‭:‬

أولاً‭: ‬الكلفة‭ ‬المالية‭ ‬المباشرة‭ ‬والتي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭: ‬

‭* ‬قيمة‭ ‬الغذاء‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬إنتاجه‭ (‬زراعة،‭ ‬نقل،‭ ‬تخزين،‭ ‬إعداد‭) ‬ثم‭ ‬يُتلف‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استفادة‭.‬

‭* ‬خسائر‭ ‬تتحملها‭ ‬الشركات،‭ ‬المطاعم،‭ ‬الفنادق،‭ ‬والأسر‭.‬

‭* ‬إنفاق‭ ‬إضافي‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬النفايات‭ ‬والتخلص‭ ‬منها‭.‬

ثانياً‭: ‬كلفة‭ ‬الموارد‭ ‬المهدورة‭. ‬فعند‭ ‬هدر‭ ‬الطعام،‭ ‬لا‭ ‬يُهدر‭ ‬الغذاء‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تتسع‭ ‬دائرة‭ ‬الهدر‭ ‬لتشمل‭ ‬أيضًا‭:‬

‭* ‬المياه‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬الزراعة‭.‬

‭* ‬الطاقة‭ (‬كهرباء،‭ ‬وقود‭).‬

‭* ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭.‬

‭* ‬الأيدي‭ ‬العاملة‭ ‬وساعات‭ ‬العمل‭.‬

ثالثاً‭: ‬الكلفة‭ ‬البيئية‭ ‬مثل‭:‬

‭* ‬زيادة‭ ‬انبعاثات‭ ‬الغازات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬تحلل‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬مكب‭ ‬النفايات‭ ‬ومنها‭ ‬غاز‭ ‬الميثان‭.‬

‭* ‬استنزاف‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬مستقبلًا‭.‬

‭* ‬تكاليف‭ ‬صحية‭ ‬وبيئية‭ ‬تتحملها‭ ‬الحكومة‭.‬

في‭ ‬المواسم

ولفتت‭ ‬الظاعن‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬معدل‭ ‬الهدر‭ ‬يرتفع‭ ‬في‭ ‬المواسم‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك،‭ ‬حيث‭ ‬يصل‭ ‬معدل‭ ‬الهدر‭ ‬اليومي‭ ‬الى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬600‭ ‬طن‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الواحد‭. ‬وخلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الماضي،‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬الوجبات‭ ‬المحصلة‭ ‬37‭,‬381‭ ‬وجبة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬50‭ ‬طنا‭ ‬من‭ ‬الطعام،‭ ‬أما‭ ‬باقي‭ ‬النسبة‭ ‬فيتم‭ ‬هدرها‭ ‬تماما‭.‬

وأضافت‭: ‬في‭ ‬المواسم‭ ‬نلاحظ‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬هدر‭ ‬الطعام،‭ ‬وذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسلوكية‭. ‬فمثلا‭ ‬مع‭ ‬ارتباط‭ ‬الشهر‭ ‬الكريم‭ ‬بقيم‭ ‬الكرم‭ ‬والتجمعات‭ ‬العائلية‭ ‬والعزائم،‭ ‬تميل‭ ‬الأسر‭ ‬والمؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬كميات‭ ‬تفوق‭ ‬الاحتياج‭ ‬الفعلي،‭ ‬تجنباً‭ ‬للنقص‭ ‬وإظهاراً‭ ‬لحسن‭ ‬الضيافة‭.‬

كما‭ ‬تسهم‭ ‬العروض‭ ‬الترويجية‭ ‬وكثرة‭ ‬التسوق‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬شراء‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬بكميات‭ ‬كبيرة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬استهلاكها‭ ‬بالكامل‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يؤدي‭ ‬الصيام‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة‭ ‬إلى‭ ‬تقدير‭ ‬غير‭ ‬دقيق‭ ‬لحجم‭ ‬الشهية،‭ ‬ما‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬فائض‭ ‬ملحوظ‭ ‬على‭ ‬موائد‭ ‬الإفطار،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المنازل‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الفعاليات‭ ‬والبوفيهات‭ ‬المفتوحة‭.‬

وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬خسائر‭ ‬اقتصادية‭ ‬وبيئية‭ ‬واجتماعية‭ ‬كبيرة‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبرز‭ ‬أهمية‭ ‬التخطيط‭ ‬المسبق‭ ‬للكميات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المسؤول‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬هدف‭ ‬رقم‭ ‬12‭ ‬من‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬تفعيل‭ ‬آليات‭ ‬حفظ‭ ‬وإعادة‭ ‬توزيع‭ ‬فائض‭ ‬الطعام‭ ‬لضمان‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬الأسر‭ ‬المستفيدة‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬تحوله‭ ‬إلى‭ ‬نفايات‭. ‬

وشددت‭ ‬الظاعن‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تبني‭ ‬ثقافة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الواعي‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬ان‭ ‬الهدر‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬خسارة‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬والمجتمع‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬معالم‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭:‬

‭* ‬التسوق‭ ‬أسبوعيا‭ ‬بدلاً‭ ‬عن‭ ‬التسوق‭ ‬الشهري‭ ‬لتقليل‭ ‬الكميات‭ ‬المشتراه‭.‬

‭* ‬التخطيط‭ ‬للوجبات‭ ‬الأسبوعية‭ ‬قبل‭ ‬الشراء‭ ‬لتجنب‭ ‬الكميات‭ ‬الزائدة‭.‬

‭* ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬تخزين‭ ‬الطعام‭ ‬بطريقة‭ ‬صحيحة‭ ‬لزيادة‭ ‬فترة‭ ‬صلاحيته‭.‬

‭* ‬التبرع‭ ‬بفائض‭ ‬الطعام‭ ‬وعدم‭ ‬رميه‭ ‬في‭ ‬المخلفات‭.‬

‭* ‬إمكانية‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬فائض‭ ‬الطعام‭ ‬الصالح‭ ‬بطرق‭ ‬مبتكرة‭.‬

‭* ‬تعليم‭ ‬الأبناء‭ ‬احترام‭ ‬قيمة‭ ‬الطعام‭ ‬وعدم‭ ‬هدره‭.‬

‭* ‬غرس‭ ‬قيمة‭ ‬التكافل‭ ‬المجتمعي‭ ‬وروح‭ ‬التطوع‭ ‬لدى‭ ‬الأبناء‭.‬

‭* ‬

الاستدامة

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬لفتت‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لجمعية‭ ‬حفظ‭ ‬النعمة‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬ثقافة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وتخفيف‭ ‬الهدر‭ ‬ترتبط‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬وعميق‭ ‬بجهود‭ ‬وسياسات‭ ‬الاستدامة‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬عدة،‭ ‬فمن‭ ‬جانب،‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬لأن‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المفرط‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬استنزاف‭ ‬الموارد‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬تقليل‭ ‬الهدر‭ ‬والاستهلاك‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬ما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬الاستدامة‭ ‬البيئية‭.‬

ومن‭ ‬جانب‭ ‬اخر،‭ ‬تسهم‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬البصمة‭ ‬البيئية،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬الطعام‭ ‬المهدر‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬نفايات‭ ‬تتحلل‭ ‬وتصدر‭ ‬غازات‭ ‬ضارة‭ ‬مثل‭ ‬الميثان‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬ثقافة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المسؤول،‭ ‬يمكن‭ ‬خفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تغير‭ ‬المناخ‭.‬

يضاف‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬وجود‭ ‬ثقافة‭ ‬استهلاك‭ ‬واعية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬يعزز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الدائري‭. ‬فسياسات‭ ‬الاستدامة‭ ‬تشجع‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد‭ ‬وإطالة‭ ‬عمر‭ ‬المنتجات‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬فائض‭ ‬الطعام‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬الهدر‭ ‬ويعزز‭ ‬روح‭ ‬التكافل‭. ‬

والى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬تسهم‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬احداث‭ ‬التغيير‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المطلوب‭ ‬لتحقيق‭ ‬استدامة‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬أسرة‭ ‬أو‭ ‬فرد‭ ‬يطبق‭ ‬ممارسات‭ ‬استهلاك‭ ‬مسؤولة،‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مجتمع‭ ‬مستدام‭.‬

وبنفس‭ ‬الوقت،‭ ‬ترتبط‭ ‬الثقافة‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬بالسياسات‭ ‬الرسمية‭ ‬للدولة‭. ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬تخفيف‭ ‬الهدر‭ ‬الغذائي‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للاستدامة‭ ‬والتي‭ ‬تنعكس‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬2030‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬دعائمها‭ ‬الاستدامة‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬الأسر‭ ‬لسلوكيات‭ ‬استهلاكية‭ ‬مسؤولة‭ ‬يسهم‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالإنسان‭ ‬والبيئة‭.‬

طموحات‭ ‬وتحديات

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بجمعية‭ ‬حفظ‭ ‬النعمة‭ ‬التي‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬حيويا‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬هدر‭ ‬الطعام،‭ ‬أشارت‭ ‬الظاعن‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬التشغيلية‭ ‬والاستراتيجية،‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭:‬

‭- ‬الاستدامة‭ ‬المالية‭ ‬لتغطية‭ ‬تكاليف‭ ‬نقل‭ ‬ومعدات‭ ‬سلامة‭ ‬الطعام،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬التبرعات‭ ‬يتأثر‭ ‬بالمواسم‭ ‬ويشهد‭ ‬تفاوتاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬خلال‭ ‬العام‭.‬

‭- ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬تحدياً‭ ‬أساسياً،‭ ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬فائض‭ ‬الطعام‭ ‬سرعة‭ ‬استجابة‭ ‬ومركبات‭ ‬مجهزة‭ ‬وسلسلة‭ ‬تبريد‭ ‬متكاملة‭ ‬لضمان‭ ‬وصول‭ ‬فائض‭ ‬الطعام‭ ‬بجودة‭ ‬وأمان‭ ‬إلى‭ ‬الأسر‭ ‬المستفيدة‭. ‬

‭- ‬سلامة‭ ‬الغذاء‭ ‬والامتثال‭ ‬للأنظمة‭ ‬الصحية‭ ‬والرقابية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشمل‭ ‬معايير‭ ‬دقيقة‭ ‬في‭ ‬التسلم‭ ‬والتوزيع‭ ‬وآليات‭ ‬النقل‭ ‬وإعادة‭ ‬التعبئة‭ ‬والتوزيع‭ ‬الآمن‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬الطعام‭ ‬وسمعة‭ ‬الجمعية‭.‬

‭- ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المتبرعة‭ ‬والإبلاغ‭ ‬المبكر‭ ‬لضمان‭ ‬الاستفادة‭ ‬القصوى‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬قبل‭ ‬انتهاء‭ ‬صلاحيته‭ ‬ولكي‭ ‬يتسنى‭ ‬للجمعية‭ ‬تنسيق‭ ‬جداول‭ ‬التغطية‭ ‬وعدم‭ ‬الارتباك‭ ‬وتجنب‭ ‬إضاعة‭ ‬بعض‭ ‬الفرص‭.‬

‭- ‬إدارة‭ ‬المتطوعين‭. ‬فمن‭ ‬أكبر‭ ‬التحديات‭ ‬هو‭ ‬توفير‭ ‬عدد‭ ‬كافٍ‭ ‬من‭ ‬المتطوعين‭ ‬المدربين،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬المواسم‭ ‬عالية‭ ‬الطلب،‭ ‬وضمان‭ ‬جاهزيتهم‭ ‬للعمل‭ ‬الميداني‭ ‬السريع‭.‬

‭- ‬التوعية‭ ‬المجتمعية‭. ‬فتغيير‭ ‬سلوكيات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬والهدر‭ ‬يتطلب‭ ‬جهودا‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬التثقيف‭ ‬والإعلام‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬سواء‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬أو‭ ‬الأهلية‭.‬

‭- ‬قياس‭ ‬الأثر‭ ‬والتقارير‭. ‬فمن‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬أيضاً‭ ‬هو‭ ‬توثيق‭ ‬الكميات‭ ‬المتسلمة‭ ‬والموزعة‭ ‬وقياس‭ ‬الأثر‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والبيئي‭ ‬لتعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬وكسب‭ ‬ثقة‭ ‬الداعمين‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬يتم‭ ‬يدوياً‭ ‬والمطلوب‭ ‬هو‭ ‬المساندة‭ ‬والدعم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬الجمعية‭ ‬توفير‭ ‬هذا‭ ‬المطلب‭ ‬بسبب‭ ‬مواردنا‭ ‬المحدودة‭.‬

ثقافة‭ ‬الاستدامة

وشددت‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬للجمعية‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬تحويل‭ ‬مبادرات‭ ‬حفظ‭ ‬النعمة‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬خيرية‭ ‬تطوعية‭ ‬إلى‭ ‬ثقافة‭ ‬عامة‭ ‬وسياسة‭ ‬وطنية‭ ‬مستدامة‭ ‬تُقاس‭ ‬ضمن‭ ‬مؤشرات‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية،‭ ‬يلزم‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬محاور‭ ‬استراتيجية‭ ‬مترابطة‭:‬

‭   ‬أولاً‭: ‬الإطار‭ ‬التشريعي‭ ‬والتنظيمي‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشمل‭:‬

‭   ‬1‭. ‬سنّ‭ ‬تشريعات‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬هدر‭ ‬الطعام‭.‬

‭   ‬2‭. ‬إدراج‭ ‬تقليل‭ ‬الهدر‭ ‬ضمن‭ ‬السياسات‭ ‬الوطنية‭. ‬

‭   ‬3‭. ‬ربط‭ ‬المبادرات‭ ‬بأهداف‭ ‬الاستدامة‭ ‬الوطنية‭ ‬وأهداف‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬الهدف‭ ‬12‭ (‬الاستهلاك‭ ‬والإنتاج‭ ‬المسؤولان‭).‬

‭   ‬ثانياً‭: ‬الحوكمة‭ ‬والمؤسسية‭. ‬ويتمثل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭:‬

1‭. ‬تحويل‭ ‬جميع‭ ‬مبادرات‭ ‬حفظ‭ ‬النعمة‭ ‬إلى‭ ‬كيانات‭ ‬مؤسسية‭ ‬مستدامة‭ ‬ذات‭ ‬هيكل‭ ‬تنظيمي‭ ‬واضح،‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة،‭ ‬سياسات‭ ‬مالية‭ ‬وتشغيلية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬جمعية‭ ‬حفظ‭ ‬النعمة‭ ‬ولا‭ ‬يُسمح‭ ‬لأي‭ ‬مبادرات‭ ‬فردية‭.‬

2‭. ‬شراكات‭ ‬رسمية‭ ‬متعددة‭ ‬القطاعات‭ ‬وتعاون‭ ‬بين‭ ‬الحكومة،‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭.‬

3‭. ‬تخصيص‭ ‬ميزانيات‭ ‬وبرامج‭ ‬دعم‭ ‬حكومية‭ ‬يتم‭ ‬إدراجها‭ ‬ضمن‭ ‬برامج‭ ‬المسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬والتنمية‭ ‬الاجتماعية‭.‬

ثالثاً‭: ‬القياس‭ ‬وإدارة‭ ‬الأثر،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬مؤشرات‭ ‬قياس‭ ‬واضحة‭ ‬لقياس‭ ‬أثر‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الهدر‭ ‬الغذائي‭. ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭:‬

‭   ‬o‭ ‬بناء‭ ‬نظام‭ ‬وطني‭ ‬لقياس‭ ‬الهدر‭ ‬الغذائي‭ (‬مؤشرات‭ ‬كمية‭ ‬أطنان‭ ‬الطعام‭ ‬المنقذة،‭ ‬عدد‭ ‬المستفيدين‭).‬

‭   ‬o‭ ‬ربط‭ ‬النتائج‭ ‬بمؤشرات‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭. ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬مؤشر‭ ‬خفض‭ ‬الانبعاثات‭ ‬الكربونية‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

‭   ‬o‭ ‬تقارير‭ ‬دورية‭ ‬وشفافية‭. ‬فنشر‭ ‬تقارير‭ ‬أثر‭ ‬سنوية‭ ‬تعزز‭ ‬المصداقية‭ ‬وصنع‭ ‬القرار‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬البيانات‭.‬

رابعاً‭: ‬التحول‭ ‬الثقافي‭ ‬والتعليمي‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭:‬

‭    ‬1‭. ‬دمج‭ ‬ثقافة‭ ‬حفظ‭ ‬النعمة‭ ‬في‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬والبرامج‭ ‬الإعلامية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الواعي‭.‬

2‭. ‬حملات‭ ‬توعوية‭ ‬وطنية‭ ‬مستمرة،‭ ‬والانتقال‭ ‬من‭ ‬موسمية‭ ‬المبادرات‭ (‬مثل‭ ‬رمضان‭) ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬دائم‭.‬

‭    ‬3‭. ‬تحفيز‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك‭ ‬وتحفيز‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬عبر‭ ‬حوافز‭ ‬للمبادرات‭ ‬المسؤولة‭ ‬وحوافز‭ ‬للمنشآت‭ ‬والأسر‭ ‬الملتزمة‭ ‬بتقليل‭ ‬الهدر‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا