493 طنا من الطعام تهدر يوميا في البحرين.. وتصل إلى 600 طن في المناسبات
دعوة مؤسسات القطاع إلى الانضمام لنموذج الشراكة ودعم جهود الاستدامة
كتب: محمد الساعي
تصوير - عبدالأمير السلاطنة
أعلنت جمعية حفظ النعمة، المؤسسة غير الربحية المعنية بالحد من هدر الطعام في البحرين، إطلاق نموذج شراكة مُخصص لقطاع السياحة والضيافة، يهدف إلى دعم الاستدامة التشغيلية لعمليات إدارة فائض الطعام .
وفي هذا الإطار، تعد مجموعة فنادق الخليج، الشركة الرائدة في قطاع الضيافة بالبحرين، أول جهة فندقية تتبنى هذا النموذج، في خطوة تعكس التزامها بتعزيز المسؤولية الاجتماعية والاستدامة البيئية.
ومن شأن المؤسسات المشاركة في هذا النموذج الجديد، أن تُسهم في تغطية جزء من التكاليف التشغيلية المرتبطة بإدارة فائض الطعام، بما يشمل: التعبئة، التغليف، النقل، والتوزيع على الأسر المستفيدة.
ويُشكل انضمام مجموعة فنادق الخليج ممثلةً بفندق الخليج البحرين، ومركز الخليج للمؤتمرات، وفندق كراون بلازا البحرين، ومنتجع نوفوتيل الدانة، وشركة الخليج للضيافة، كأول مجموعة ضيافة تنضم إلى هذا النموذج، خطوة مهمة نحو تشجيع المزيد من مؤسسات قطاع الضيافة والسياحة للانضمام إلى المبادرة، بما يسهم في توسيع نطاق الاستفادة منها وترسيخ ثقافة الاستدامة والحد من هدر الغذاء في المملكة.
وتم توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين جمعية حفظ النعمة ومجموعة فنادق الخليج في المقر الرئيسي للمجموعة بحضور أعضاء مجلس إدارة الجمعية وممثلين عن مجموعة فنادق الخليج، وهم: أحمد جناحي الرئيس التنفيذي للمجموعة، وشربل حنا المدير العام الإقليمي لفنادق المجموعة في البحرين، ورائد معيوف المدير العام لشركة الخليج للضيافة، ونور الحايكي رئيس قسم الاتصال المؤسسي والتسويق للمجموعة.
ومن المتوقع أن يسهم نموذج الشراكة المذكور في تقليل الأعباء التشغيلية واللوجستية المرتبطة بعمليات حفظ الطعام، بما يُعزز من قدرة جمعية حفظ النعمة على توسيع نطاق خدماتها والوصول إلى عدد أكبر من الأسر المستفيدة. كما تسعى الجمعية إلى تعميم هذه التجربة على قطاع السياحة والضيافة، بما يعزز ثقافة الاستهلاك المسؤول ويحد من هدر الطعام.
وفي هذا السياق، صرح عبداللطيف بن عبدالله الرجحي رئيس مجلس الإدارة لجمعية حفظ النعمة بقوله: «يمثل هذا النموذج نقلة نوعية في آلية التعاون مع قطاع الضيافة. إذ لا يقتصر دوره على التبرع بفائض الطعام فحسب، بل يمتد إلى المساهمة في دعم العمليات اللوجستية التي تضمن وصول الطعام إلى الأسر المستفيدة بكفاءة وسرعة. ونحن نثمّن ريادة مجموعة فنادق الخليج في تبني هذا النموذج، ونتطلع إلى أن يشكل مثالاً يُحتذى به في القطاع الفندقي».
ومن جانبه، قال أحمد جناحي الرئيس التنفيذي لمجموعة فنادق الخليج: نفخر بأن مجموعة فنادق الخليج أول مجموعة فندقية في البحرين تنضم إلى هذه المبادرة، حيث تحرص المجموعة على بناء شراكات تحقق قيمة مشتركة للمجتمع، وتدعم توجهات المملكة في مجالات الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية. كما تحرص على ان تكون دائمًا سباقة في مجال العمل الخيري، ولديها شراكات مستمرة مع الجمعيات الخيرية والاجتماعية، وذلك إيمانا بأن دور القطاع الفندقي لا يقتصر على تقديم خدمات الضيافة، بل يمتد إلى خدمة المجتمع ودعم المبادرات الوطنية التي تحقق أثراً إيجابياً ومستداماً.
وأضاف جناحي: يأتي تعاوننا مع جمعية حفظ النعمة تجسيداً لهذا الالتزام، من خلال المساهمة في دعم التكاليف التشغيلية لإدارة فائض الطعام، بما يعزز كفاءة هذه العمليات، ويوسّع نطاق الاستفادة منها، ويُحقق أثراً اجتماعياً وبيئياً مستداما».
وأعرب جناحي عن تطلعه إلى أن تكون هذه المبادرة نموذجاً يحتذى به، وأن تشجع المزيد من الفنادق والمنشآت السياحية على الانضمام إليها، بحيث تشكل بداية لتعاون أوسع بين قطاع الضيافة في البحرين وجمعية حفظ النعمة، بما يسهم في خدمة المجتمع والحد من هدر الطعام وتعزيز ثقافة الاستدامة في المملكة.
من جانبها قدمت عضو مجلس إدارة جمعية حفظ النعمة، ورئيسة اللجنة التنفيذية آمال يوسف المؤيد، الشكر إلى مجموعة فنادق الخليج، وإلى أعضاء مجلس إدارتها، ومدير الفندق على هذه المبادرة الكريمة. مؤكدة ان مجموعة فنادق الخليج تعتبر أول مجموعة تقدم دعما ماديا للجمعية بما يسهم في تطوير أعمالها وتغطية المصروفات التشغيلية والإدارية التي تتحملها في الوقت الحالي.
وأضافت المؤيد: نتمنى أن تحذو جميع فنادق مملكة البحرين حذو فندق الخليج بما يسهم في تعزيز التواصل وتوسيع الخدمات التي تقدمها الجمعية للمجتمع.
بدورها أكدت الرئيس التنفيذي لجمعية حفظ النعمة، ثورة الظاعن أن نطاق عمل الجمعية يتسع باستمرار، وبالتالي تزداد تكاليفها واحتياجاتها التشغيلية. وفي الوقت الذي تعتبر مجموعة فنادق الخليج من أول وأكبر الداعمين للجمعية، فإن هذا الدعم، ووفقا لهذه الاتفاقية، لم يعد يقتصر على التبرع بالطعام، وانما بتقديم دعم مادي سنوي، لتكون بذلك اول مجموعة فندقية في البحرين تبادر إلى مثل هذا الدعم الذي نتمنى أن تحذو جميع الفنادق الأخرى حذوها.
وأضافت: منذ تأسيس الجمعية عام 2014، تمكنت من توزيع أكثر من ثلاثة ملايين وجبة، وإنقاذ أكثر من ثلاثة آلاف طن من الطعام الذي كان سيتجه إلى مكبات النفايات رغم أنه صالح للاستهلاك. كما أسهمت جهود الجمعية في دعم أكثر من 3000 أسرة و5000 فرد، مع الحفاظ على نحو 230 طنًا من فائض الطعام خلال العام الماضي فقط، وذلك بفضل تعاون المتبرعين في مقدمتهم فنادق الخمس نجوم، إضافة إلى المطاعم الراقية، وكذلك المناسبات الخاصة. إذ تضم الجمعية فريقا مدربا بإشراف خبراء من وزارة الصحة، للتعامل مع الأطعمة التي يمكن إعادة تعبئتها. وبنفس الوقت لدينا قاعدة بيانات للمستفيدين من الأسر والأفراد، وقد قمنا بتصنيفهم بحسب الأولوية، بحيث تكون الأولوية للأسر التي لديها أطفال، ثم للأسر التي لا يوجد لديها أطفال، وبعد ذلك يتم توزيع ما يتبقى من الطعام الصالح على الأفراد، سواء كانوا من العمالة الوافدة أو أي شخص محتاج.
وأوضحت الظاعن أن متوسط عدد الوجبات التي توزع يبلغ 500 وجبة يوميا، ويصل العدد إلى أكثر من ألفي وجبة خلال عطلة نهاية الأسبوع بسبب الحفلات والمناسبات.
وعلى مستوى الشهر، قد تصل إلى 30 ألف وجبة. وفي شهر رمضان، ترتفع معدلات الهدر بصورة أكبر، إذ يصل حجم الطعام المهدر إلى نحو 600 طن يوميا.
وعلى الرغم من أن البحرين دولة صغيرة من حيث المساحة، فإن هذه الأرقام تؤكد أن حجم الهدر فيها كبير ويستدعي تكاتف الجميع للحد منه، بل إن المعدل يعتبر من اعلى المعدلات عالميا مقارنة بنسبة عدد السكان والمساحة الجغرافية، حيث تسجل معدلات مرتفعة في هدر الطعام خاصة بعد جائحة كورونا، اذ ازداد معدل الهدر 23%، ليرتفع من نحو 400 طن من الطعام يوميًا إلى 493 طنًا.
أما في شهر رمضان الذي يفترض أن يكون شهر عبادة، يشهد ارتفاعًا كبيرًا في هدر الطعام، إذ يصل حجم الطعام المهدر إلى نحو 600 طن يوميًا.
وتعتبر جمعية «حفظ النعمة» أول بنك طعام تأسس في مملكة البحرين عام 2014. وتشمل أنشطة الجمعية جمع فائض الطعام وتوزيعه مباشرة على الأسر المستفيدة، إلى جانب تنفيذ حملات توعوية والدعوة إلى تعزيز التشريعات المتعلقة بالحد من هدر الطعام.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك