تحتفظ المائدة البحرينية بمكانتها المميزة ضمن مطابخ الخليج العربي، ليس فقط بفضل تنوع أطباقها، بل لاعتمادها على تفاصيل دقيقة في الطهي تبرز عمق النكهة وجودة التحضير. ويأتي استخدام «البهارات الصحيحة» (غير المطحونة) في مقدمة هذه التفاصيل، حيث تمثل أحد أبرز أسرار التميز في الأطباق التقليدية. ويؤكد الشيف حسن عبدالله أن البهارات تعد «الروح» التي تمنح المطبخ البحريني هويته الفريدة، مشيراً إلى أن هذا المطبخ لا يقوم على المكونات الأساسية فحسب، بل على فن متقن في مزج التوابل واختيار توقيت استخدامها. ويضيف أن اللجوء إلى استخدام البهارات الصحيحة في مراحل محددة من الطهي يسهم في إضفاء نكهة عميقة ومتوازنة، من دون التأثير على لون المرق أو الأرز، وهو ما يميز الأطباق البحرينية عن غيرها. وتابع أن اللومي الأسود يعتبر ملك البهارات البحرينية، نظراً الى دوره في منح الأطباق طابعاً حامضاً مدخناً فريداً. ويستخدم اللومي عادةً بشكل كامل بعد ثقبه، ليضاف إلى أطباق الصالونة والمجبوس، فيضفي عليها عمقاً في الطعم لا يمكن تحقيقه بالبدائل المطحونة.
وأضاف كما يستخدم حب الهيل بشكل صحيح في ماء سلق اللحم أو الدجاج، ما يمنح المرق رائحة عطرية مميزة، إضافة إلى كونه عنصراً رئيسياً في «الحشو» الذي يزين أطباق الأرز ويعزز من نكهتها. وبين أنه يجب أن تضاف حبات المسمار (القرنفل) وأعواد القرفة إلى الزيت في بداية الطهي، وهي خطوة أساسية تهدف إلى إطلاق الزيوت العطرية الكامنة داخلها قبل إضافة البصل، بما يسهم في تأسيس قاعدة نكهة متكاملة. وشدد على أهمية تحميص البهارات الصحيحة في الزيت خلال المراحل الأولى من الطهي، لما لذلك من دور في استخلاص أقصى قدر من النكهات العطرية وتعزيز حضورها في الطبق النهائي. ويعد هذا الأسلوب من التقنيات التقليدية التي توارثتها الأجيال، وأثبتت فاعليتها في الحفاظ على جودة الطعم. وأكد أن استخدام البهارات الصحيحة في المطبخ البحريني لا يقتصر على كونه خياراً لتحسين النكهة، بل يعكس ارتباطاً عميقاً بالإرث الثقافي والتاريخي للبحرين، حيث ارتبطت هذه الممارسات برحلات التجارة البحرية التي جلبت أجود أنواع التوابل من مختلف أنحاء العالم. وبذلك، تبقى كل حبة هيل أو عود قرفة تضاف إلى القدر امتداداً لتاريخ غني، يجعل من المطبخ البحريني نموذجاً متكاملاً يجمع بين الأصالة والاحتراف.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك