قضت المحكمة الكبرى العمالية، الدائرة الثانية، بسقوط حق مدعٍ في إقامة دعواه العمالية لمضي المدة القانونية، بعد أن طالب بتعويضات بدعوى إنهاء عقد عمله تعسفيًا، وألزمت المحكمة المدعي بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وتتلخص وقائع الدعوى في إقامة المدعي دعوى طالب فيها بالتعويض عن الفصل التعسفي، وبدل مهلة الإخطار، وبدل نقدي عن رصيد الإجازات، إلى جانب إصدار شهادة خبرة عن فترة عمله، مدعيًا استمرار علاقة العمل حتى تاريخ قريب من رفع الدعوى.
غير أن المحامية صديقة الموالي، وكيلة الشركة المدعى عليها، دفعت في مذكرة دفاعها بأن ادعاءات المدعي خالفت الحقيقة والثابت بالأوراق الرسمية، مؤكدة أن علاقة العمل بين الطرفين انتهت فعليًا بتاريخ 28 فبراير 2022 وفقًا لسجلات الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، وأن المدعي استوفى كامل مستحقاته القانونية، قبل أن يلتحق بجهة عمل أخرى، بما ينفي استمرار أي رابطة عمالية بينه وبين الشركة.
وبيّنت في دفاعها أن ما نشأ لاحقًا بين الطرفين لم يكن امتدادًا لعلاقة العمل السابقة، وإنما اقتصر على أعمال ترجمة واستشارات بنظام العمل الحر، كان يؤديها المدعي بصفته مترجمًا مستقلًا لا يخضع لسلطة أو إشراف أو تبعية إدارية، مقابل أجر يُسدّد بحسب العمل المنجز، وهو ما تنتفي معه أركان العلاقة العمالية قانونًا.
كما أوضحت الموالي أن تمسك المدعي بما يخالف الثابت في السجلات الرسمية، رغم علمه اليقيني بانتهاء خدمته، لا ينهض دليلًا قانونيًا، مشيرة إلى أن محاولة تصوير الأعمال المستقلة على أنها امتداد لعلاقة العمل السابقة تمثل تحويرًا لطبيعة العلاقة القانونية بما يخالف الحقيقة والثابت بالأوراق.
وفي محاولة لإثبات ادعائه، قدّم المدعي محادثات عبر تطبيق WhatsApp، إلا أن المحكمة لم تعوّل عليها، معتبرة أن الشخص الذي دارت معه تلك المحادثات لم يثبت للمحكمة صفته أو علاقته بالشركة المدعى عليها، فضلًا عن عدم ثبوت الاسم الوارد فيها في السجل التجاري للشركة، بما أفقد تلك المحادثات حجيتها القانونية في مواجهة المدعى عليها.
وفي حيثيات حكمها، أكدت المحكمة أن علاقة العمل انتهت بتاريخ 28 فبراير 2022، بينما أقام المدعي دعواه في 22 نوفمبر 2025، أي بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء عقد العمل، وسنة هي المدة القانونية المقررة لسماع مثل هذه الدعاوى، الأمر الذي جعل دفع الشركة قائمًا على أساس صحيح من الواقع والقانون.
وبناءً عليه، قضت المحكمة بسقوط الحق في إقامة الدعوى لمضي المدة، وألزمت المدعي بالمصاريف، إلى جانب مبلغ مائة دينار مقابل أتعاب المحاماة، في حكمٍ جاء متسقًا مع ما أثارته هيئة الدفاع من دفوع قانونية وموضوعية استندت إلى المستندات الرسمية والثابت بالأوراق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك