العدد : ١٧٥٧٤ - الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٧٤ - الثلاثاء ٠٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

مقالات

التعامل المدني مع القرار السيادي

بقلم: عبير محمد طرار دهام

الاثنين ٠٤ مايو ٢٠٢٦ - 02:24

في‭ ‬وجدان‭ ‬كل‭ ‬بحريني،‭ ‬يظل‭ ‬مقام‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬مقاماً‭ ‬راسخاً،‭ ‬نحفظ‭ ‬له‭ ‬قدره،‭ ‬ونخاطبه‭ ‬بثقة‭ ‬تليق‭ ‬به،‭ ‬ونرى‭ ‬في‭ ‬حضوره‭ ‬طمأنينة‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره‭. ‬وحين‭ ‬تضيق‭ ‬المواقف‭ ‬أو‭ ‬يعلو‭ ‬فيها‭ ‬الصوت،‭ ‬نعود‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الثبات،‭ ‬فنهدأ،‭ ‬ونفهم،‭ ‬ونُحسن‭ ‬التقدير‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬الثبات،‭ ‬تتشكل‭ ‬طريقة‭ ‬فهمنا‭ ‬للقرارات‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬الوطن‭. ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬جلالته،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬فوق‭ ‬الجميع،‭ ‬وأن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أمانة‭ ‬في‭ ‬أعناق‭ ‬أبنائه،‭ ‬فكان‭ ‬ذلك‭ ‬ميزاناً‭ ‬واضحاً‭ ‬تُقاس‭ ‬به‭ ‬المواقف،‭ ‬وتُفهم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬حدود‭ ‬المسؤولية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬واستقرارها‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬هذا‭ ‬الميزان،‭ ‬شهدت‭ ‬المملكة‭ ‬مؤخراً‭ ‬محطة‭ ‬مفصلية‭ ‬كشفت‭ ‬طبيعة‭ ‬المرحلة،‭ ‬وأكدت‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬يُدار‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬ومؤسسي‭ ‬واضح،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬راسخة‭ ‬من‭ ‬التشريع‭ ‬والانضباط‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬لا‭ ‬تُقرأ‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬عابر،‭ ‬وإنما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬فهم‭ ‬دقيق،‭ ‬وتقدير‭ ‬واعٍ،‭ ‬وقراءة‭ ‬متأنية‭ ‬تتجاوز‭ ‬الانطباع‭ ‬السريع‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬جاء‭ ‬القرار‭ ‬السيادي‭ ‬بسحب‭ ‬الجنسية‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬قانوني‭ ‬قائم،‭ ‬ينظم‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬يُعد‭ ‬فيها‭ ‬الإخلال‭ ‬بواجب‭ ‬الولاء‭ ‬أو‭ ‬الإضرار‭ ‬بمصالح‭ ‬الدولة‭ ‬سبباً‭ ‬لاتخاذ‭ ‬إجراء‭ ‬محدد‭. ‬وهو‭ ‬بذلك‭ ‬يمثل‭ ‬تفعيلاً‭ ‬لنصوص‭ ‬قانونية‭ ‬معروفة،‭ ‬تُطبّق‭ ‬عند‭ ‬تحقق‭ ‬شروطها،‭ ‬وفق‭ ‬إجراءات‭ ‬مؤسسية‭ ‬تضمن‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وتحافظ‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬تماسك‭ ‬المجتمع‭.‬

وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النهج،‭ ‬فإن‭ ‬نشر‭ ‬أسماء‭ ‬من‭ ‬شملتهم‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬يعكس‭ ‬التزاماً‭ ‬بالشفافية،‭ ‬ويضع‭ ‬المجتمع‭ ‬أمام‭ ‬الوقائع‭ ‬كما‭ ‬هي،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬القرارات‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬محددة،‭ ‬وأن‭ ‬المواطنة‭ ‬مسؤولية‭ ‬تُقاس‭ ‬بالفعل‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬المساحة‭ ‬تحديداً،‭ ‬يتحدد‭ ‬معنى‭ ‬التعامل‭ ‬المدني‭ ‬مع‭ ‬القرار‭ ‬السيادي؛‭ ‬فهو‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬سياقه،‭ ‬واحترام‭ ‬إطاره،‭ ‬وضبط‭ ‬الخطاب‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬المسؤولية‭. ‬فالكلمة‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬السيادية‭ ‬ليست‭ ‬تفصيلاً،‭ ‬وكلما‭ ‬كان‭ ‬موقع‭ ‬المتحدث‭ ‬أعلى،‭ ‬كانت‭ ‬مسؤوليته‭ ‬أكبر،‭ ‬وكان‭ ‬أثر‭ ‬كلمته‭ ‬أعمق‭.‬

وبهذا‭ ‬المعنى،‭ ‬ومن‭ ‬الناحية‭ ‬الدستورية،‭ ‬فإن‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬يتمتع‭ ‬بحق‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الرأي،‭ ‬وهو‭ ‬حق‭ ‬مكفول،‭ ‬يُمارس‭ ‬ضمن‭ ‬حدود‭ ‬الدستور‭ ‬والقانون،‭ ‬وبما‭ ‬لا‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬يمس‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اليمين‭ ‬الدستورية‭ ‬التي‭ ‬يؤديها‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬تضع‭ ‬عليه‭ ‬التزاماً‭ ‬واضحاً‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬الوطن‭ ‬واحترام‭ ‬القوانين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬عليه‭ ‬قدراً‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الاتزان‭ ‬في‭ ‬الطرح‭ ‬والتقدير‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬طُرحت‭ ‬بعض‭ ‬المداخلات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬القرار‭ ‬ولا‭ ‬مع‭ ‬حساسية‭ ‬توقيته،‭ ‬حيث‭ ‬عكست‭ ‬طرحاً‭ ‬سبق‭ ‬الفهم،‭ ‬ولم‭ ‬يُحط‭ ‬بأبعاده‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الكافي‭. ‬وقد‭ ‬بلغ‭ ‬أثر‭ ‬هذه‭ ‬المداخلات‭ ‬حداً‭ ‬من‭ ‬الغضب،‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬وضوح‭ ‬الموقف‭ ‬الرسمي،‭ ‬وما‭ ‬تبعه‭ ‬من‭ ‬توضيح‭ ‬أعاد‭ ‬ضبط‭ ‬الخطاب‭ ‬ووضعه‭ ‬في‭ ‬سياقه‭ ‬الصحيح‭.‬

ويُعد‭ ‬الاعتذار‭ ‬اللاحق‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة،‭ ‬تعكس‭ ‬إدراكاً‭ ‬لحساسية‭ ‬الموقف،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬العمل‭ ‬العام‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الاعتذار،‭ ‬وإنما‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬الفهم،‭ ‬وارتفاع‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬المسؤولية،‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬الملفات‭ ‬السيادية‭ ‬ودقة‭ ‬التقدير‭ ‬الواجب‭ ‬فيها‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬كلمة‭ ‬تُطمئن،‭ ‬وموقف‭ ‬يُعزز‭ ‬الثقة،‭ ‬وخطاب‭ ‬يعكس‭ ‬فهماً‭ ‬لا‭ ‬انفعالاً‭. ‬وما‭ ‬اعتدناه‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬نهج‭ ‬واضح‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬الحزم‭ ‬حين‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر،‭ ‬وعلى‭ ‬الاحتواء‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬ممكناً،‭ ‬وهو‭ ‬توازن‭ ‬يمنح‭ ‬المجتمع‭ ‬شعوره‭ ‬بالاطمئنان،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬الأمور‭ ‬تُدار‭ ‬بوعي‭ ‬ومسؤولية‭.‬

وفي‭ ‬خضم‭ ‬ذلك،‭ ‬تتجلى‭ ‬الحقيقة‭ ‬الأهم‭: ‬في‭ ‬لحظات‭ ‬كهذه،‭ ‬لا‭ ‬تُختبر‭ ‬القرارات،‭ ‬وإنما‭ ‬تُختبر‭ ‬المواقف‭ ‬منها‭.‬

سيدي،‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نرضى‭ ‬أن‭ ‬يصلك‭ ‬منّا‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬الغضب،‭ ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬يُرفع‭ ‬إليكم‭ ‬صوت‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬بمقامكم،‭ ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬تُعرض‭ ‬أمامكم‭ ‬مواقف‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬وعي‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬ولا‭ ‬قدره‭. ‬نحن‭ ‬نعرف‭ ‬موقعكم،‭ ‬ونحفظ‭ ‬مكانتكم،‭ ‬ونحرص‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬الصورة‭ ‬كما‭ ‬تليق‭ ‬بكم،‭ ‬وبالبحرين‭ ‬التي‭ ‬تقودونها‭ ‬بثبات‭.‬

ولا‭ ‬نرضى،‭ ‬سيدي،‭ ‬أن‭ ‬يُختزل‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬كلمات‭ ‬عابرة،‭ ‬أو‭ ‬مواقف‭ ‬لا‭ ‬تزن‭ ‬الأمور‭ ‬بميزانها‭ ‬الصحيح‭. ‬ولا‭ ‬نرضى‭ ‬أن‭ ‬يختل‭ ‬صفه،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يعلو‭ ‬فيه‭ ‬طرح‭ ‬لا‭ ‬يعكس‭ ‬ما‭ ‬عُرف‭ ‬عن‭ ‬أهله‭ ‬من‭ ‬اتزان‭ ‬وولاء‭.‬

ما‭ ‬نرضاه،‭ ‬سيدي،‭ ‬هو‭ ‬موقف‭ ‬يثبت‭ ‬عند‭ ‬الاختبار،‭ ‬وكلمة‭ ‬تُحسن‭ ‬التقدير،‭ ‬وخطاب‭ ‬يليق‭ ‬بمقامكم،‭ ‬وولاء‭ ‬لا‭ ‬يتبدل‭.‬

سمعاً‭ ‬وطاعة‭ ‬سيدي‭ ‬وموقفنا‭ ‬ثابت‭ ‬في‭ ‬مسؤوليتنا‭ ‬تجاه‭ ‬الوطن‭ ‬واستقراره‭.‬

البحرين‭ ‬أمانة‭ ‬وستبقى‭ ‬أمانة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا