العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٦ - الأحد ٢٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٨هـ

المال و الاقتصاد

العروض الترويجية.. توفير أم إنفاق غير مبرر؟
إيجابيات: تقليل فجوة الاستهلاك.. إدارة العرض والطلب.. تنشيط السوق وتقليل تكلفة المعيشة

الاثنين ٠٤ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

سلبيات‭: ‬إحساس‭ ‬زائف‭ ‬بالقوة‭ ‬الشرائية‭.. ‬تآكل‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الادخار‭.. ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬الاستهلاك‭.. ‬تشويه‭ ‬الإحساس‭ ‬بالقيمة

دراسات‭: ‬الخصومات‭ ‬تخلق‭ ‬تضخما‭ ‬استهلاكيا‭ ‬وتغير‭ ‬المعايير‭ ‬من‭ ‬‮«‬الحاجة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الفرصة‮»‬

استخدام‭ ‬عبارات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬لفترة‭ ‬محدودة‮»‬‭ ‬يخلق‭ ‬إحساسا‭ ‬بالندرة‭ ‬والاستعجال‭.. ‬ويدفع‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬غير‭ ‬مدروسة‭ ‬

الشعور‭ ‬بالصفقة‭ ‬يعزز‭ ‬تكرار‭ ‬الاستهلاك‭ ‬ويخفف‭ ‬الشعور‭ ‬بذنب‭ ‬الإنفاق‭ ‬غير‭ ‬المبرر

نصائح‭ ‬لتحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬استفادة‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬الترويجية‭ ‬وعدم‭ ‬الوقوع‭ ‬ضحية‭ ‬‮«‬الانفعال‭ ‬اللحظي‮»‬


إعداد‭: ‬محمد‭ ‬الساعي

 

لا‭ ‬يمكنُ‭ ‬أن‭ ‬ننكرَ‭ ‬أن‭ ‬التخفيضاتِ‭ ‬والعروضِ‭ ‬الترويجيَّة‭ ‬باتت‭ ‬جزءا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬نبالغ‭ ‬إن‭ ‬قلنا‭ ‬إنها‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬عامل‭ ‬اقتصادي‭ ‬وسلوكي‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬الشراء‭ ‬لدى‭ ‬الأفراد‭ ‬من‭ ‬جانب،‭ ‬واستراتيجيات‭ ‬البيع‭ ‬لدى‭ ‬الشركات‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭. ‬ولكن‭ ‬السؤال‭ ‬المهم‭ ‬هنا‭: ‬هل‭ ‬تعد‭ ‬التخفيضات‭ ‬والعروض‭ ‬الترويجية‭ ‬وسيلة‭ ‬فعالة‭ ‬للتوفير؟‭ ‬أم‭ ‬إنها‭ ‬مصيدة‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬نمط‭ ‬استهلاكي‭ ‬غير‭ ‬مدروس‭ ‬وإنفاق‭ ‬مندفع‭ ‬تقوده‭ ‬عوامل‭ ‬نفسية‭ ‬واقتصادية؟

بالتأكيد‭ ‬عندما‭ ‬تشتري‭ ‬السلعة‭ ‬بسعر‭ ‬أقل،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬تخفيف‭ ‬العبء‭ ‬على‭ ‬الميزانية،‭ ‬ويحسن‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬بحيث‭ ‬يتاح‭ ‬للمستهلك‭ ‬فرصة‭ ‬لشراء‭ ‬منتجات‭ ‬كان‭ ‬يصعب‭ ‬عليه‭ ‬شراؤها‭ ‬بالسعر‭ ‬الكامل‭. ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬يحذر‭ ‬منه‭ ‬الخبراء‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬النتائج‭ ‬الإجمالية‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هي‭ ‬العكس‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬السلوك‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬مدروسا‭ ‬ومخططا،‭ ‬حيث‭ ‬يقع‭ ‬المستهلك‭ ‬فريسة‭ ‬لزيادة‭ ‬إجمالي‭ ‬الإنفاق‭ ‬تحت‭ ‬وهم‭ ‬‮«‬التوفير‮»‬‭. ‬

اقتصاد‭ ‬العروض

يعرف‭ ‬‮«‬اقتصاد‭ ‬العروض‭ ‬والتخفيضات‮»‬‭ ‬بأنه‭ ‬نمط‭ ‬اقتصادي‭ ‬وسلوكي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬الخصومات‭ ‬والعروض‭ ‬الترويجية‭ ‬كأداة‭ ‬رئيسية‭ ‬لتحفيز‭ ‬الطلب‭ ‬وزيادة‭ ‬المبيعات‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬قرارات‭ ‬الشراء‭ ‬لدى‭ ‬المستهلك‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الحاجة‭ ‬المسبقة،‭ ‬بل‭ ‬تتأثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بإحساس‭ ‬المستهلك‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬يوفّر‮»‬‭.‬

ولا‭ ‬تعد‭ ‬ظاهرة‭ ‬العروض‭ ‬ابتكارا‭ ‬حديثا،‭ ‬بل‭ ‬ظهرت‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الحضارات‭ ‬القديمة،‭ ‬ويرى‭ ‬المؤرخون‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬أسواق‭ ‬روما‭ ‬القديمة‭ ‬والصين،‭ ‬كانت‭ ‬تشهد‭ ‬تفاوضا‭ ‬يمثل‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الخصومات‭.‬

وإبان‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬وما‭ ‬نتج‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬فائض‭ ‬في‭ ‬السلع،‭ ‬ظهرت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬جذب‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المشترين‭ ‬لتصريف‭ ‬المخزون‭. ‬وهنا‭ ‬بدأت‭ ‬المتاجر‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وأمريكا‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬أسعار‭ ‬ثابتة‭ ‬مع‭ ‬خصومات‭ ‬موسمية‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬التفاوض‭ ‬الفردي‭.‬

وتطور‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬المتاجر‭ ‬الكبرى،‭ ‬حيث‭ ‬ظهرت‭ ‬العروض‭ ‬المنظمة‭ ‬وتخفيضات‭ ‬نهاية‭ ‬الموسم‭ ‬وعروض‭ ‬الأعياد‭ ‬والمناسبات‭ ‬مثلBlack‭ ‬Friday‭  ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬تخفيض‭ ‬سعر،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬علم‭ ‬التسويق‭ ‬والاقتصاد‭ ‬السلوكي‭ ‬الحديث‭.‬

ومع‭ ‬بزوغ‭ ‬عصر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬ظهرت‭ ‬التخفيضات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والكوبونات‭ ‬الرقمية‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬أشكالا‭ ‬محدثة‭ ‬للعروض‭ ‬الترويجية‭. ‬وتطور‭ ‬الأمر‭ ‬أكثر‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وكل‭ ‬ذلك‭ ‬جعل‭ ‬العروض‭ ‬لا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬مواسم‭ ‬معينة‭ ‬وإنما‭ ‬تستمر‭ ‬طوال‭ ‬السنة‭.‬

وبالمقابل،‭ ‬باتت‭ ‬العروض‭ ‬وسيلة‭ ‬تلجأ‭ ‬إليها‭ ‬الشركات‭ ‬لتعويض‭ ‬ضعف‭ ‬الطلب‭ ‬الحقيقي،‭ ‬وجزءا‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬أوسع‭ ‬لإدارة‭ ‬المبيعات‭ ‬والمخزون‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬ركود‭ ‬أو‭ ‬تباطؤ‭ ‬السوق،‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬تراجع‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬المنتجات‭ ‬الراكدة‭ ‬أو‭ ‬الموسمية‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يعود‭ ‬بنا‭ ‬إلى‭ ‬السؤال‭ ‬السابق‭: ‬هل‭ ‬هذه‭ ‬العروض‭ ‬فرصة‭ ‬للتوفير‭ ‬أم‭ ‬شرك‭ ‬يقع‭ ‬فيه‭ ‬المستهلك‭ ‬ليكتشف‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬إنفاقه؟‭ ‬

تنشيط‭ ‬السوق

بالتأكيد‭ ‬تقدم‭ ‬العروض‭ ‬الترويجية‭ ‬تأثيرات‭ ‬إيجابية‭ ‬للفرد‭ ‬والمجتمع‭ ‬والسوق،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬نفذت‭ ‬بشكل‭ ‬واع‭ ‬منضبط،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬مجرد‭ ‬خصم‭ ‬أو‭ ‬خفض‭ ‬سعر،‭ ‬بل‭ ‬أداة‭ ‬اقتصادية‭ ‬متكاملة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬السلوك‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بين‭ ‬المستهلك‭ ‬والسوق‭ ‬وتحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬تحفيز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬سلوك‭ ‬الاستهلاك‭.‬

ويكون‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬الإيجابي‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬مستويات‭ ‬مترابطة‭ ‬هي‭ ‬الفرد‭ ‬والمجتمع‭ ‬والسوق‭ ‬أو‭ ‬الاقتصاد‭.‬

فعندما‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الفردي‭ ‬وهو‭ ‬المستهلك،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬العروض‭ ‬الترويجية‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭:‬

‭- ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬تكلفة‭ ‬المعيشة‭ ‬وتخفيف‭ ‬العبء‭ ‬المالي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية‭.‬

‭- ‬تحسين‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬وإمكانية‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬منتجات‭ ‬ربما‭ ‬كانت‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬المستهلك‭. ‬فالعروض‭ ‬الحقيقية‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬نفس‭ ‬الدخل‭ ‬يشتري‭ ‬كمية‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬السلع،‭ ‬بمعنى‭ ‬أنه‭ ‬الدخل‭ ‬لا‭ ‬يزيد‭ ‬ولكن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬توسع‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬الإنفاق‭.‬

‭- ‬تنويع‭ ‬الخيارات‭ ‬والمنتجات‭ ‬والعلامات‭ ‬التجارية‭.‬

‭- ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬المواسم‭. ‬وبالتالي‭ ‬يمكن‭ ‬للمستهلك‭ ‬شراء‭ ‬احتياجات‭ ‬مستقبلية‭ ‬بسعر‭ ‬أقل،‭ ‬مع‭ ‬تقليل‭ ‬كلفة‭ ‬المعيشة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬العروض‭ ‬الترويجية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭:‬

‭- ‬تنشيط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العام‭ ‬وزيادة‭ ‬حركة‭ ‬البيع‭ ‬والشراء‭ ‬في‭ ‬المتاجر،‭ ‬مع‭ ‬تنشيط‭ ‬قطاعات‭ ‬مصاحبة‭ ‬مثل‭ ‬الإعلانات‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والتوزيع‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬الدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وينعكس‭ ‬إيجابا‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬ككل‭ ‬وعلى‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العام‭.‬

‭- ‬تسهيل‭ ‬وصول‭ ‬السلع‭ ‬إلى‭ ‬شرائح‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬خصوصاً‭ ‬أصحاب‭ ‬الدخل‭ ‬المتوسط‭ ‬والمنخفض،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الفجوة‭ ‬في‭ ‬الاستهلاك‭. ‬

‭- ‬دعم‭ ‬المنافسة‭ ‬العادلة‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬وتحسين‭ ‬الجودة‭ ‬والأسعار‭ ‬لجذب‭ ‬المستهلك‭.‬

أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسوق‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬فإن‭ ‬ثقافة‭ ‬العروض‭ ‬الترويجية‭ ‬الواعية‭ ‬والمدروسة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭:‬

‭- ‬إدارة‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬وضبط‭ ‬السوق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقليل‭ ‬المخزون‭ ‬الفائض‭ ‬وزيادة‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الركود‭. ‬

‭- ‬مساعدة‭ ‬الشركات‭ ‬على‭ ‬تصريف‭ ‬المخزون‭ ‬وبيع‭ ‬المنتجات‭ ‬الراكدة‭ ‬أو‭ ‬الموسمية‭ ‬وتجنب‭ ‬الخسائر‭.‬

‭ - ‬زيادة‭ ‬حجم‭ ‬المبيعات‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬السعر،‭ ‬قد‭ ‬يرتفع‭ ‬إجمالي‭ ‬الأرباح‭ ‬بسبب‭ ‬زيادة‭ ‬الكمية‭ ‬المباعة‭.‬

‭-  ‬تنشيط‭ ‬السوق‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الركود‭ ‬والاستهلاك‭ ‬الضعيف‭.‬

‭-  ‬تحسين‭ ‬دوران‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬بقاء‭ ‬السلع‭ ‬في‭ ‬المخازن‭.‬

دراسات

نعم‭ ‬العروض‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬آلية‭ ‬ناجعة‭ ‬للتوفير‭ ‬فعلاً،‭ ‬لكنها‭ ‬للأسف‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬تدفع‭ ‬إلى‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الزائد‭ ‬دون‭ ‬وعي‭. ‬والفارق‭ ‬هنا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك‭ ‬وطبيعة‭ ‬العرض‭. ‬فمثلا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الشراء‭ ‬لسلع‭ ‬مخطَّط‭ ‬لها‭ ‬مسبقاً‭ ‬وفق‭ ‬احتياجات‭ ‬أساسية‭ ‬أو‭ ‬دورية،‭ ‬وكان‭ ‬الخصم‭ ‬حقيقياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالأسعار‭ ‬السابقة،‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬توفير‭ ‬حقيقي‭.‬

ولكن‭ ‬يتحول‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬هدر‭ ‬عند‭ ‬الشراء‭ ‬بدافع‭ ‬‮«‬الفرصة‭ ‬المحدودة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬فوات‭ ‬الفرص‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يصحب‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬شراء‭ ‬أشياء‭ ‬غير‭ ‬ضرورية‭ ‬فقط‭ ‬لأنها‭ ‬مخفّضة‭.  ‬

عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬تثبت‭ ‬أن‭ ‬المستهلك‭ ‬غالباً‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لا‭ ‬يوفر‭ ‬فترة‭ ‬التخفيضات‭ ‬وإنما‭ ‬ما‭ ‬يصرف‭ ‬أكثر‭. ‬فمثلا‭ ‬أكدت‭ ‬دراسة‭ ‬‮«‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬الإنفاق‭ ‬فترة‭ ‬التخفيضات‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬نشرتها‭ ‬مجلة‭ ‬uhl‭ ‬2018‭ (‬Production‭ ‬and‭ ‬Operations‭ ‬Management‭) ‬أن‭ ‬العروض‭ ‬المشروطة‭ ‬مثل‭ ‬اشترِ‭ ‬أكثر‭ ‬لتحصل‭ ‬على‭ ‬خصم‭ ‬تدفع‭ ‬بعض‭ ‬المستهلكين‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬إنفاقهم‭ ‬فقط‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الخصم،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المنتجات‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬المستهلك‭ ‬لا‭ ‬يشتري‭ ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يرفع‭ ‬سلة‭ ‬مشترياته‭ ‬ليحصل‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يعتبره‭ ‬‮«‬صفقة‮»‬‭.‬

وأظهرت‭ ‬دراسة‭ ‬حول‭ ‬تأثير‭ ‬القسائم‭ ‬والخصومات‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الإنفاق‭ ‬نشرت‭ ‬فيJournal‭ ‬of‭ ‬Retailing‭ ‬and‭ ‬Consumer‭ ‬Services‭ ‬،‭ ‬وشملت‭ ‬بحثا‭ ‬على‭ ‬آلاف‭ ‬المتسوقين‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬التجزئة،‭ ‬أظهر‭ ‬أن‭ ‬القسائم‭ ‬بنسب‭ ‬مئوية‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إنفاق‭ ‬أكبر‭ ‬وشراء‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬مقارنة‭ ‬بالخصومات‭ ‬الثابتة‭.‬

فيما‭ ‬تؤكد‭ ‬تقارير‭ ‬إنفاق‭ ‬المستهلكين‭ ‬خلال‭ ‬مواسم‭ ‬التخفيضات‭ (‬مثل‭ ‬الأعياد‭) ‬ارتفاعاً‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬إجمالي‭ ‬الإنفاق‭ ‬والشراء‭ ‬غير‭ ‬المخطط‭(‬Impulse‭ ‬Buying‭)‬،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بالعروض‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬‮«‬القيمة‮»‬‭. ‬فمثلا‭ ‬أكدت‭ ‬دراسة‭ ‬اقتصادية‭ ‬من‭ ‬National‭ ‬Bureau‭ ‬of‭ ‬Economic‭ ‬Research‭ ‬بعنوان‭:‬The‭ ‬Effect‭ ‬of‭ ‬Digital‭ ‬Coupons‭ ‬on‭ ‬Spending،‭ ‬أنه‭  ‬مقابل‭ ‬كل‭ ‬1‭ ‬دولار‭ ‬خصم،‭ ‬ينفق‭ ‬المستهلك‭ ‬حوالي‭ ‬3‭  ‬دولارات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬جيبه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يثبت‭ ‬أن‭ ‬الخصومات‭ ‬لا‭ ‬تقلل‭ ‬الإنفاق‭ ‬بل‭ ‬تزيده‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الخصم‭ ‬لا‭ ‬يغيّر‭ ‬السعر‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يغيّر‭ ‬سلوك‭ ‬الشراء،‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬المستهلكين‭ ‬ينتقلون‭ ‬من‭ ‬‮«‬شراء‭ ‬الحاجة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬شراء‭ ‬الفرصة‮»‬‭.‬

وعند‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬أسباب‭ ‬هذا‭ ‬التغير‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬

العروض‭ ‬الترويجية‭ ‬تغيّر‭ ‬مفهوم‭ ‬القيمة،‭ ‬فكلمة‭ ‬خصم‭ ‬مثلا‭ ‬تعطي‭ ‬إحساساً‭ ‬بالمكسب‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬حقيقية‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السلوكي‭ ‬بتأثير‭ ‬‮«‬المرساة‭ ‬السعرية‮»‬‭ ‬و«تأثير‭ ‬الصفقة‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬يقارن‭ ‬المستهلك‭ ‬بالسعر‭ ‬الأصلي‭ ‬لا‭ ‬بحاجته‭ ‬الفعلية‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الانجذاب‭ ‬لكلمة‭ ‬‮«‬خصم‮»‬‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬طبيعي‭ ‬في‭ ‬مفاهيم‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السلوكي‭ ‬نتيجة‭ ‬وهم‭ ‬‮«‬المكسب‮»‬‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬‮«‬الإنفاق‮»‬،‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬فوات‭ ‬الفرصة،‭ ‬فمثلا‭ ‬استخدام‭ ‬عبارات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬لفترة‭ ‬محدودة‮»‬‭ ‬يخلق‭ ‬إحساسا‭ ‬بالندرة‭ ‬والاستعجال،‭ ‬ويدفع‭ ‬المستهلك‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬سريع‭ ‬لتجنب‭ ‬الندم‭ ‬لاحقاً‭.‬

وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬يخلق‭ ‬الاقتناع‭ ‬بأنك‭ ‬اغتنمت‭ ‬‮«‬صفقة‮»‬‭ ‬إحساساً‭ ‬بالرضا‭ ‬يشبه‭ ‬المكافأة،‭ ‬فيُعزّز‭ ‬تكرار‭ ‬السلوك‭ ‬حتى‭ ‬دون‭ ‬حاجة‭ ‬حقيقية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الخصم‭ ‬يمنح‭ ‬مبرراً‭ ‬جاهزاً‭ ‬يخفف‭ ‬الشعور‭ ‬بالذنب‭ ‬المرتبط‭ ‬بالإنفاق‭.‬

يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬شراء‭ ‬المنتج‭ ‬في‭ ‬العروض‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تضخيم‭ ‬القيمة‭ ‬المدركة‭ ‬في‭ ‬ذهن‭ ‬المستهلك،‭ ‬ويجعل‭ ‬السلعة‭ ‬تبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬‮«‬فرصة‭ ‬لا‭ ‬تُعوَّض‮»‬‭. ‬

وكل‭ ‬ذلك‭ ‬يجعل‭ ‬المستهلك‭ ‬يعيد‭ ‬تأطير‭ ‬قراراته،‭ ‬وتتغير‭ ‬معايير‭ ‬الاستهلاك‭ ‬لديه،‭ ‬حيث‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬‮«‬هل‭ ‬هذه‭ ‬صفقة‭ ‬جيدة؟‮»‬‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬‮«‬هل‭ ‬أحتاج‭ ‬هذا؟‮»‬‭ ‬

وما‭ ‬يفاقم‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الإنفاق،‭ ‬هو‭ ‬بعض‭ ‬العروض‭ ‬الوهمية،‭ ‬وأبرز‭ ‬نماذج‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬تجارياً‭ ‬بممارسة‭ ‬رفع‭ ‬السعر‭ ‬قبل‭ ‬الخصم‭(‬Price‭ ‬Inflation‭ ‬Before‭ ‬Discount‭) .. ‬حيث‭ ‬يشعر‭ ‬المستهلك‭ ‬أنه‭ ‬وفّر‭ ‬كثيراً،‭ ‬بينما‭ ‬السعر‭ ‬الفعلي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬قريباً‭ ‬من‭ ‬السعر‭ ‬الطبيعي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬أعلى‭. ‬لذلك‭ ‬تجرم‭ ‬قوانين‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬ذلك‭ ‬وتعتبره‭ ‬من‭ ‬الممارسة‭ ‬المضلِّلة‭.‬

إنفاق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬توفير‭!‬

كما‭ ‬سبق‭ ‬الإشارة‭ ‬إليه،‭ ‬باتت‭ ‬العروض‭ ‬التجارية‭ ‬استراتيجيات‭ ‬تسويقية‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬نظريات‭ ‬نفسية‭ ‬واقتصادية،‭ ‬وتعتمد‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬نفسية‭ ‬وأساليب‭ ‬مدروسة‭ ‬لإقناع‭ ‬المستهلك‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬يوفّر‮»‬‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬ينفق‭ ‬أكثر‭. ‬فهذه‭ ‬الأساليب‭ ‬تعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬إدراك‭ ‬المستهلك‭ ‬للقيمة،‭ ‬وتجعل‭ ‬الإنفاق‭ ‬يبدو‭ ‬وكأنه‭ ‬توفير،‭ ‬بينما‭ ‬الواقع‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬العكس‭ ‬تماماً‭.‬

وهذه‭ ‬أبرز‭ ‬الأساليب‭:‬

‭- ‬‮«‬المرساة‭ ‬السعرية‮»‬‭: ‬وأبرز‭ ‬نماذجها‭ ‬هو‭ ‬عرض‭ ‬السعر‭ ‬القديم‭ ‬مشطوباً‭ ‬بجانب‭ ‬الجديد،‭ ‬مما‭ ‬يخلق‭ ‬إحساساً‭ ‬قويّاً‭ ‬بالصفقة‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬السعر‭ ‬القديم‭ ‬هو‭ ‬السعر‭ ‬الحقيقي‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭.‬

‭- ‬تضخيم‭ ‬نسبة‭ ‬الخصم‭. ‬فمثلا‭ ‬خصم‭ ‬50‭% ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬من‭ ‬ذكر‭ ‬السعر‭ ‬النهائي‭ ‬فقط،‭ ‬لأن‭ ‬النسبة‭ ‬تعطي‭ ‬شعوراً‭ ‬بالمكسب‭ ‬الكبير‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬القيمة‭ ‬الفعلية‭.‬

‭- ‬العروض‭ ‬المشروطة،‭ ‬مثل‭ ‬اشترِ‭ ‬قطعتين‭ ‬واحصل‭ ‬على‭ ‬الثالثة‭ ‬مجاناً‭. ‬وهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬تحديدا‭ ‬ترفع‭ ‬إجمالي‭ ‬الإنفاق‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬تقليله‭.‬

‭- ‬العزف‭ ‬على‭ ‬وتر‭ ‬‮«‬الندرة‭ ‬والاستعجال‮»‬‭ ‬باستخدام‭ ‬عبارات‭ ‬مثل‭ (‬لفترة‭ ‬محدودة‭)‬،‭ (‬آخر‭ ‬الكمية‭). ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬المستهلك‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬إلى‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬سريع‭ ‬غير‭ ‬مدروس‭.‬

‭- ‬تجميع‭ ‬منتجات‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬حزمة‭ ‬واحدة‭ ‬بسعر‭ ‬يبدو‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬مجموعها،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المستهلك‭ ‬يشتري‭ ‬أشياء‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ينوي‭ ‬شراءها‭.‬

‭- ‬أسلوب‭ ‬القسائم‭ ‬والكاش‭ ‬باك،‭ ‬مما‭ ‬يعطي‭ ‬إحساسا‭ ‬باسترجاع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬لاحقاً،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬المستهلك‭ ‬أنفق‭ ‬فعلياً‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حاجته‭.‬

‭- ‬العروض‭ ‬المدروسة‭. ‬حيث‭ ‬يعتمد‭ ‬التاجر‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬لتخصيص‭ ‬منتجات‭ ‬تهم‭ ‬المستهلكين،‭ ‬ويعلن‭ ‬عروضا‭ ‬عليها،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬الاستجابة‭.‬

‭- ‬التأثير‭ ‬النفسي‭. ‬فمثلا‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬الرقمين‭ ‬9.99‭ ‬و10‭ ‬بسيط‭ ‬جدا‭ ‬ولكن‭ ‬تأثيره‭ ‬النفسي‭ ‬والإدراك‭ ‬بالسعر‭ ‬كبير‭. ‬

‭- ‬استخدام‭ ‬كلمات‭ ‬أكثر‭ ‬تأثيرا،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬وفّر‮»‬‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬‮«‬ادفع‮»‬،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المستهلك‭ ‬يشعر‭ ‬أنها‭ ‬صفقة‭ ‬مربحة‭. ‬

تأثيرات‭ ‬سلبية

أمام‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬انتشار‭ ‬ثقافة‭ ‬الخصومات‭ ‬والعروض‭ ‬الترويجية،‭ ‬مقابل‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬وعي‭ ‬كاف‭ ‬لدى‭ ‬المستهلك‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الشراء،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬فثقافة‭ ‬الخصومات‭ ‬لا‭ ‬تغيّر‭ ‬فقط‭ ‬طريقة‭ ‬الشراء‭ ‬اللحظية،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬لتعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬مفهوم‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭ ‬نفسه،‭ ‬وهنا‭ ‬تكون‭ ‬الخطورة‭. ‬فالعروض‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬تضخم‭ ‬استهلاكي‭ ‬غير‭ ‬صحي‭. ‬

فمن‭ ‬جانب،‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬إحساس‭ ‬زائف‭ ‬بزيادة‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية،‭ ‬حيث‭ ‬يشعر‭ ‬المستهلك‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬أقوى‭ ‬ماليا‮»‬‭ ‬لأنه‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬سلع‭ ‬أكثر‭ ‬بنفس‭ ‬الميزانية،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الإحساس‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬حقيقيا‭ ‬لأن‭ ‬الإنفاق‭ ‬الإجمالي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يرتفع‭ ‬كما‭ ‬ذكرنا‭. ‬وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬يكون‭ ‬التوفير‭ ‬على‭ ‬منتجات‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬الميزانية‭ ‬ككل‭.‬

ومن‭ ‬جانب‭ ‬تسهم‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الإنفاق‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬تقليله‭. ‬فالخصومات‭ ‬لا‭ ‬تقلل‭ ‬الاستهلاك‭ ‬دائماً،‭ ‬بل‭ ‬تغيّر‭ ‬وجهته‭ ‬من‭ ‬احتياجات‭ ‬أساسية‭ ‬إلى‭ ‬مشتريات‭ ‬‮«‬فرص‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬تخطيط‭ ‬مالي‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬لحظية‭. ‬ويحدث‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬زيادة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬فوق‭ ‬الحاجة‭ ‬الفعلية‭.‬

ويحدث‭ ‬أيضا‭ ‬ما‭ ‬يوصف‭ ‬بالتضخم‭ ‬في‭ ‬المخزون‭ ‬المنزلي‭ ‬والهدر‭ ‬بسبب‭ ‬كثرة‭ ‬الشراء‭ ‬أثناء‭ ‬العروض،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬استهلاك‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬الحاجة‭ ‬الفعلية‭.‬

والأسوأ‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬إعادة‭ ‬تطبيع‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المرتفع‭ ‬مع‭ ‬الوقت،‭ ‬بحيث‭ ‬يصبح‭ ‬الاستهلاك‭ ‬العالي‭ ‬هو‭ ‬‮«‬الوضع‭ ‬الطبيعي‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬مستوى‭ ‬الإنفاق‭ ‬الأساسي‭ ‬للأسرة‭ ‬وتوقعات‭ ‬الشراء‭ ‬المستقبلي‭.‬

وتدريجيا‭ ‬يحدث‭ ‬تآكل‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الادخار‭ ‬نتيجة‭ ‬الاعتماد‭ ‬المستمر‭ ‬على‭ ‬العروض‭ ‬والإنفاق‭ ‬غير‭ ‬المخطط‭.‬

ومع‭ ‬كثرة‭ ‬الخصومات،‭ ‬يعتاد‭ ‬المستهلك‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬المزيد‭ ‬بنفس‭ ‬المال،‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬مستوى‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الطبيعي‭ ‬لديه‭ ‬تدريجياً‭.‬

وكل‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬الشخصي،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬يصبح‭ ‬السلوك‭ ‬الشرائي‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بالمواسم‭ ‬والعروض،‭ ‬وليس‭ ‬بالاحتياجات‭ ‬وبالدخل‭ ‬الفعلي‭.‬

على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬يقود‭ ‬الإدمان‭ ‬على‭ ‬العروض‭ ‬إلى‭ ‬تشويه‭ ‬الإحساس‭ ‬بالقيمة،‭ ‬بحيث‭ ‬يبدأ‭ ‬المستهلك‭ ‬بتقييم‭ ‬الأشياء‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬الخصم‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬الحاجة‭.‬

ولا‭ ‬يتوقف‭ ‬الأثر‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الكلي‭. ‬فمثلا‭ ‬تبقى‭ ‬الشركات‭ ‬معتمدة‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬الخصومات‭ ‬لتحريك‭ ‬الطلب،‭ ‬ويصبح‭ ‬الطلب‭ ‬أقل‭ ‬استقراراً‭ ‬وأكثر‭ ‬موسمية،‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬ارتفاع‭ ‬حاد‭ ‬وقت‭ ‬التخفيضات‭ ‬يقابله‭ ‬انخفاض‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬العادية،‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬تذبذبا‭ ‬واضحا‭.‬

وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬تتعزز‭ ‬المنافسة‭ ‬السعرية‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬الجودة‭. ‬حيث‭ ‬تبدأ‭ ‬الشركات‭ ‬بالمنافسة‭ ‬على‭ ‬الخصم‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الجودة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬أسعار‭ ‬وانخفاض‭ ‬الجودة‭ ‬أحياناً‭ ‬مع‭ ‬خروج‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬الأقل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التحمل‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الانتشار‭ ‬المستمر‭ ‬للتخفيضات‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬وفي‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭ ‬حسب‭ ‬القطاع‭ ‬وطريقة‭ ‬عمل‭ ‬الموردين‭ ‬والبائعين‭.‬

وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬يكون‭ ‬الأمر‭ ‬أشبه‭ ‬بتدريب‭ ‬المستهلك‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الدفع‭ ‬بالسعر‭ ‬الكامل،‭ ‬ويكون‭ ‬على‭ ‬قناعة‭ ‬بأن‭ ‬السعر‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬السعر‭ ‬المعروض‭ ‬أولاً،‭ ‬ومن‭ ‬الأفضل‭ ‬دائماً‭ ‬الانتظار‭ ‬للعرض،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬سلوكاً‭ ‬يضعف‭ ‬المبيعات‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬العادية‭.‬

ومن‭ ‬ثم‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬العروض‭ ‬الترويجية‭ ‬المبالغ‭ ‬فيها‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تضخم‭ ‬استهلاكي‭ ‬غير‭ ‬صحي،‭ ‬ولا‭ ‬يزداد‭ ‬الإنفاق‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يتضخم‭ ‬نمط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬نفسه‭ ‬من‭ ‬شراء‭ ‬محسوب‭ ‬إلى‭ ‬استهلاك‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الفرصة‭ ‬والإغراء‭ ‬اللحظي‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الخصومات‭ ‬المستمرة‭ ‬قد‭ ‬تنعش‭ ‬المبيعات‭ ‬مؤقتاً،‭ ‬لكنها‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬تضغط‭ ‬على‭ ‬الأرباح‭ ‬وتعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬السوق‭ ‬نحو‭ ‬المنافسة‭ ‬السعرية‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬القيمة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الاستقرار‭ ‬أقل‭ ‬صلابة‭ ‬وأكثر‭ ‬هشاشة‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

نصائح‭ ‬مهمة

ختاما‭.. ‬يقدم‭ ‬المختصون‭ ‬بعض‭ ‬النصائح‭ ‬والقواعد‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬استفادة‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬الترويجية‭ ‬مع‭ ‬عدم‭ ‬الوقوع‭ ‬ضحية‭ ‬الإسراف‭ ‬أو‭ ‬تحول‭ ‬قرار‭ ‬الشراء‭ ‬من‭ ‬قرار‭ ‬مخطط‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬انفعال‭ ‬لحظي‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬النصائح‭:‬

‭- ‬قاعدة‭ ‬الحاجة‭ ‬وليس‭ ‬الفرصة‭. ‬بمعنى‭ ‬اجعل‭ ‬السؤال‭ ‬المحوري‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬شراء‭: ‬هل‭ ‬كنت‭ ‬سأشتري‭ ‬هذا‭ ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عليه‭ ‬خصم؟‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الإجابة‭ ‬لا،‭ ‬فغالباً‭ ‬هو‭ ‬إنفاق‭ ‬غير‭ ‬ضروري‭. ‬وبالتالي‭ ‬كن‭ ‬ذكيا‭ ‬في‭ ‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬الحاجة‭ ‬والقيمة‭. ‬ولا‭ ‬تجعل‭ ‬الخصم‭ ‬يحدد‭ ‬قرارك،‭ ‬وانما‭ ‬الحاجة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬يفعل‭.‬

‭- ‬القائمة‭ ‬المسبقة‭: ‬فالتسوق‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قائمة‭ ‬يجعل‭ ‬العروض‭ ‬تتحكم‭ ‬بك،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬مخطط‭ ‬مسبق‭ ‬وقائمة‭ ‬مدروسة‭ ‬يحميك‭ ‬من‭ ‬الشراء‭ ‬العشوائي‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬التخفيضات‭ ‬مغرية‭.‬

‭- ‬ركز‭ ‬على‭ ‬السعر‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬الخصم‭. ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬نسبة‭ ‬الخصم‭ ‬المعلنة،‭ ‬ادرس‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬السعر‭ ‬مناسبا‭ ‬لك‭ ‬ولإمكانياتك‭.‬

‭- ‬قارن‭ ‬الأسعار‭ ‬ولا‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬متجر‭ ‬واحد‭. ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬السعر‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬متاجر‭ ‬أخرى‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬السعر‭ ‬المخفض‭ ‬المعلن‭. ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬كما‭ ‬تتصور‭. ‬

‭-  ‬احذر‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬الانفعالية‭ ‬الفورية‭. ‬فطالما‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬فرصة،‭ ‬انتظر‭ ‬أطول‭ ‬مدة‭ ‬ممكنة‭ ‬وتحقق‭ ‬من‭ ‬رغبتك‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬الشراء‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬القرار‭ ‬الانفعالي‭. ‬وستفاجأ‭ ‬بأن‭ ‬اندفاعك‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬سيخف‭ ‬ويختفي‭ ‬تدريجيا‭!.‬

‭- ‬احذر‭ ‬من‭ ‬الوقع‭ ‬ضحية‭ ‬عروض‭ ‬‮«‬اشترِ‭ ‬أكثر‭ ‬لتوفّر‭ ‬أكثر‮»‬،‭ ‬فلا‭ ‬تنطبق‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬العروض‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬السلع،‭ ‬بل‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬ترفع‭ ‬إجمالي‭ ‬الإنفاق‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬تقليله،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الكميات‭ ‬الإضافية‭.‬

‭- ‬التزم‭ ‬بالميزانية‭ ‬المحددة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخصيص‭ ‬مبلغ‭ ‬معين‭ ‬للشراء‭ ‬خلال‭ ‬المواسم‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الإغراءات‭.‬

‭- ‬احذر‭ ‬التسوق‭ ‬تحت‭ ‬الظروف‭ ‬النفسية‭ ‬غير‭ ‬الاعتيادية‭ ‬مثل‭ ‬الجوع‭ ‬أو‭ ‬العاطفة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الملل‭. ‬فالمزاج‭ ‬يتحكم‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬الشراء‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭. ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬التصفح‭ ‬أو‭ ‬التنقل‭ ‬العشوائي‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬أسباب‭ ‬الشراء‭ ‬غير‭ ‬المخطط‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا