كتبت: زينب إسماعيل
أكد الإصدار الجديد «دلمون مملكة الحضارة» للباحث في آثار وتاريخ البحرين الأستاذ الجامعي الدكتور عبدالعزيز صويلح أن سكان دلمون مارسوا مهنة صناعة النحاس، حيث تم اكتشاف مستوطنة سكنية تحاذيها مجموعة من ورش لصهره وتصنيعه.
وأشار إلى أن عمليات التبادل التجاري للنحاس وحده كانت تعادل الزيت والملابس والفضة.
ولفت إلى أن الدلمونيين برعوا في صناعة السفن التجارية التي تصنع بأعداد مهولة وتؤجرها مدن بلاد الرافدين.
العناصر المحلية والمستوردة
ظلت دلمون وسيطا تجاريا مكلفا بتبادل السلع المستوردة والمنتجة محليا، ويذكر الكتاب «من أهم المنتجات وسبب شهرتها في التجارة الخارجية، اللؤلؤ المستخرج من قاع البحر. كان يتاجر به كونه سلعة ذات قيمة عالية، حيث شكل عبر التاريخ القديم أهمية كبرى في نفوذ دلمون الاقتصادي، إذ تفاخر الملوك والحكام باستيراده».
كما تبادلت دلمون مع حضارة بلاد الرافدين منتجات مختلفة، حيث الزيت والملابس والفضة المستوردة منها، والتي عادلت قيمتها تقريبا كمية النحاس الذي يتاجر به في إقليم دلمون.
ويبين الكتاب «لم تكن المواد المجلوبة إلى بلاد الرافدين تتعدى الخشب والمعادن والأحجار مثل حجر اللازورد والديورايت والعقيق الأحمر الذي استخدم كتعاويذ في مقابر أور ومعبد أنانا وموقع جلش ومستوطنة جمدة نصر وموقع خفاجي».
واعتبرت مملكة دلمون المملكة التجارية الأولى لخشب كان يطلق عليه اسم «جشمار»، ومن المرجح أنه جذع النخل، إذ أن معناه في اللغة الأكادية هو نخلة. كما استخدم الخشب والأحجار المستوردة من دلمون في تشييد أبنية المعابد والقصور.
كما عرف عنها تصدير أشجار النخيل والتمور، حيث كانت تزرع شجر النخيل البري الأصلي غير المدجن، الذي عثر على نواه في موقع سار. كانت النخلة واحدة من أهم مصادر الغذاء التي عرفها سكان بلاد الرافدين من دلمون التي شهدت غزارة في إنتاج التمور، مما دفعها إلى تصديره.
أما الملابس الكتانية الراقية فكانت تلبسها الأميرات السومريات في الاحتفالات الدينية.
وانتشر في دلمون زراعة القمح والشعير والحنطة، حيث عثر على بذورها في أرضيات الوحدات السكنية.
كما تاجرت دلمون بالذهب الأحمر وحجر الشذر والأحجار الكريمة والمواد المرصعة بالعاج وأمشاط العاج وكحلة العين والأعشاب النادرة والبصل والملاعق البحرية والبرونزية.
صناعة النحاس
ويوضح الكتاب «صدرت دلمون معدن النحاس المستخدم في بناء القصور الملكية، حيث يتم تصنيعها صافيا خاليا من الشوائب، ونقل على شكل قطع أو قوالب، مما يشير إلى عمليات صهر قبل عرضها في الأسواق. وتحدثت المصادر حول تصدير البرونز أيضا».
عثرت التنقيبات الأثرية في مستوطنة الناصرية وهي امتداد لقرية المالكية جنوبا وموقع سار على دلائل تشير إلى أن سكان دلمون مارسوا تجارة تصدير النحاس، حيث تم اكتشاف مستوطنة سكنية تحاذيها مجموعة من ورش لصهر النحاس وتصنيعه، وهي غرف صغيرة تحتوي على مواقد محفورة في أرضية الغرفة. كما عثر على الأواني والأدوات وحلى نحاسية. وطبقت دلمون نظاما متفقا عليه بين تجار النحاس لتحديد حجم وشكل السبيكة.
صناعة السفن
يتطرق الكتاب إلى السفن الدلمونية التي جابت أقاصي البحار والمحيطات سواء لممارسة التجارة أو الملاحة أو النقل البحري أو مهنة الغوص لاستخراج اللؤلؤ من الهيرات وصيد الأسماك التي تعتبر مصدرا غذائيا لسكان دلمون.
وتعتبر شبه القارة الهندية المورد الرئيس لتصدير أخشاب الساج المستخدمة في صناعتها والفتيل الخاص لسد الشقوق بين ألواح أخشاب السفينة والمسامير والحبال المصنوعة من ليف النخيل.
برع الدلمونيون في صناعة السفن، إذ امتلكت في النصف الأول وحتى الألف الثالث قبل الميلاد سفن نقل ذات أحجام كبيرة وبأعداد كثيرة. كانت تؤجرها مدن بلاد الرافدين لنقل بضائعها للأسواق التجارية. واستخدم نوع الماكيلوم ذات الخلفيات المرتفعة للمسافات البعيدة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك