العدد : ١٧٥٦٦ - الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٦ - الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

الصفحة الأخيرة

التربية اللطيفة.. هل تدمر انضباط الأطفال أم تبني ذكاءهم العاطفي؟

الاثنين ٢٧ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

أثار‭ ‬جدل‭ ‬متصاعد‭ ‬حول‭ ‬‮«‬التربية‭ ‬اللطيفة‮»‬‭ ‬Gentle‭ ‬Parenting‭ ‬انقساماً‭ ‬حاداً‭ ‬بين‭ ‬الآباء‭ ‬والتربويين؛‭ ‬ما‭ ‬طرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬جوهرية‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الأساليب‭ ‬الحديثة‭ ‬تعزز‭ ‬الذكاء‭ ‬العاطفي‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬سلوكية‭ ‬داخل‭ ‬المدارس‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬الخلاف‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬تقارير‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬القواعد‭ ‬الصارمة‭ ‬في‭ ‬المنزل‭ ‬يترك‭ ‬الأطفال‭ ‬غير‭ ‬مؤهلين‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬سلطة‭ ‬المدرسة‭ ‬وانضباط‭ ‬الفصول‭ ‬الدراسية‭. ‬ويرى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنتقدين‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التربية‭ ‬اللطيفة‮»‬‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تُفهم‭ ‬بشكل‭ ‬خاطئ‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬غياب‭ ‬تام‭ ‬للانضباط‭. ‬وأعرب‭ ‬قراء‭ ‬عن‭ ‬قلقهم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬منح‭ ‬الأطفال‭ ‬عقولاً‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬النمو‭ ‬استقلالية‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مصيرية‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬‮«‬غير‭ ‬سارة‮»‬،‭ ‬وينعكس‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬‮«‬العالم‭ ‬الحقيقي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬نادراً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬لطيفاً‭. ‬وأشار‭ ‬أحد‭ ‬الآباء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬يزدهرون‭ ‬بوجود‭ ‬يقين‭ ‬بكلمة‭ ‬‮«‬لا‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬غياب‭ ‬الحدود‭ ‬الثابتة‭ ‬يعلم‭ ‬الطفل‭ ‬أن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬السلوك‭ ‬السيئ‭ ‬سيؤدي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬رضوخ‭ ‬الوالدين‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬شارك‭ ‬مؤيدون‭ ‬قصص‭ ‬نجاح‭ ‬ملهمة،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬النهج‭ ‬الهادئ‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬ينتج‭ ‬أطفالاً‭ ‬متفوقين‭ ‬ومهذبين‭. ‬ووصف‭ ‬أحد‭ ‬الآباء‭ ‬تجربته‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬ابن‭ ‬‮«‬عبقري‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬معاملته‭ ‬باحترام‭ ‬يشبه‭ ‬معاملة‭ ‬البالغين،‭ ‬وتجنب‭ ‬الصراخ،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬التفاعل‭ ‬العميق‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الخوف‭. ‬وترى‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬مساعدة‭ ‬الأطفال‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬معاييرهم‭ ‬الداخلية‭ ‬الخاصة،‭ ‬بحيث‭ ‬يتصرفون‭ ‬بشكل‭ ‬جيد؛‭ ‬لأنهم‭ ‬‮«‬يريدون‮»‬‭ ‬ذلك،‭ ‬وليس‭ ‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬الردع‭. ‬ورغم‭ ‬هذا‭ ‬الانقسام‭ ‬برز‭ ‬خيط‭ ‬مشترك‭ ‬بين‭ ‬الجميع؛‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬مسمى‭ ‬‮«‬أسلوب‭ ‬التربية‮»‬‭ ‬أقل‭ ‬أهمية‭ ‬من‭ ‬الاستمرارية‭ ‬والحضور‭ ‬الفعال‭ ‬للوالدين‭. ‬وأشار‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القراء‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬الحديث‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬إرهاق‭ ‬الآباء‭ ‬وانشغالهم‭ ‬بالهواتف‭ ‬الرقمية‭. ‬وسواء‭ ‬كان‭ ‬الوالدان‭ ‬‮«‬حازمين‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬لطيفين‮»‬‭ ‬فإن‭ ‬الإجماع‭ ‬يظل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬واضحة‭ ‬ليشعروا‭ ‬بالأمان‭. ‬وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬يشير‭ ‬هذا‭ ‬الجدل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التربية‭ ‬الفعالة‭ ‬تتطلب‭ ‬توازناً‭ ‬‮«‬حازماً‭ ‬لكن‭ ‬محبّاً‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬تكييف‭ ‬الأسلوب‭ ‬وفقاً‭ ‬لاحتياجات‭ ‬كل‭ ‬طفل‭ ‬لضمان‭ ‬نجاحه‭ ‬اجتماعياً‭ ‬وأكاديمياً‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا