انتشرت مؤخرا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تزعم أن غسول الفم قد يرفع ضغط الدم ويدمّر صحة القلب عن طريق قتل البكتيريا «الصديقة» في الفم، فما هي الحقيقة العلمية وراء هذه الادعاءات؟ يعيش في أفواهنا نظام بيئي معقد من البكتيريا يساعد على وظائف حيوية؛ فبعض هذه البكتيريا تحوّل «النترات» الموجودة في الخضراوات الورقية إلى «نتريت». وعندما نبتلع النتريت يحوّله الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز ضروري لتوسيع الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم ودعم وظائف العضلات والدماغ. وأظهرت دراسات صغيرة أن استخدام أنواع معينة من غسول الفم القوي يمكن أن يعطل هذه العملية، بحسب ما جاء في موقع «ساينس ألرت»، لكن النقطة التي تتجاهلها فيديوهات «المؤثرين» هي نوع المادة الفعّالة؛ فمعظم الأبحاث التي ربطت بين الغسول وارتفاع ضغط الدم استخدمت مادة «الكلورهيكسيدين» (Chlorhexidine). والكلورهيكسيدين هو مطهر قوي جداً لا يُصرف عادة إلا بوصفة طبية أو لحالات محددة، مثل أمراض اللثة الشديدة أو بعد العمليات الجراحية، وهو فعّال للغاية في قتل البكتيريا، بما فيها تلك النافعة للقلب. وفي المقابل، وجدت الدراسات أن أنواع غسول الفم اليومية الخفيفة المتاحة في المتاجر أقل تأثيراً بكثير على هذه البكتيريا، ولا تسبب غالباً ارتفاعاً في ضغط الدم. وإلى جانب التأثير المحتمل في ضغط الدم، تشير بعض الدراسات إلى أن الاستخدام طويل الأمد للغسول الذي يحتوي على الكحول قد يرتبط بمخاطر أخرى، كما أن نقص فيتامين B12 قد يظهر لدى مستخدمي بعض المطهرات القوية. والاعتدال هو السر؛ فلا تتخلص من غسول الفم، بل استخدمه باعتدال واختر الأنواع الخفيفة الخالية من الكحول للاستخدام اليومي. واحرص على قراءة المكونات، وتجنب الاستخدام اليومي المستمر للأنواع التي تحتوي على «الكلورهيكسيدين» أو «كلوريد السيتيل بيريدينيوم» إلا إذا نصحك الطبيب بذلك. واعرف دائما أن الأصل في النظافة، إذ إن تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط يظل هو الأساس؛ فقد ربطت دراسة استمرت 19 عاماً بين نظافة الفم الجيدة وانخفاض مخاطر الوفاة بسبب أمراض القلب.
الصفحة الأخيرة
هل يهدد غسول الفم صحة القلب؟

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك