القراء الأعزاء،
(شرف الوطن أغلى منّا ومما قد يجول بفكرنا في أيّ زمن، شرف الوطن هو أرضي، شرف الوطن قبلي وبعدي، شرف الوطن مرآة مجدي، سيفي ورمحي في وجه المحن، أرواحنا فدا الوطن رخيصة الثمن).
من منكم يذكر هذه الكلمات؟ تلك التي كانت مقدمة (شارة) مسلسل الأطفال صقور الأرض على قناة سبيس تون، قناة الأطفال التلفزيونية التي صنعت وعي جيل التسعينيات وما بعدهم والتي نستطيع أن نعتبرها قناة ترفيهية، تثقيفية وتعليمية في آن واحد، حيث اعتمدت اللغة العربية الفصحى بجانب غرس القيم كسمة أساسية لموادها المنشورة من مسلسلات كارتونية وغيرها.
لذا فإن أكثر ما يُحزن قلب البحرين وكل مواطن مُحبّ لوطنه ويُغضبه في الوقت ذاته هو أن يُفاجأ بقراءة أخبار حول قيام مواطن آخر يُسهم سواء عامداً أو بالإهمال في إتيان سلوك يضعه في خانة (خائن للوطن)، مرتكباً جريمة الخيانة العظمى وهي من الجرائم شديدة الخطورة التي تمس كيان الدولة واستقلالها ووجودها وأمنها، الأمر الذي يُعرّضه للوقوع تحت طائلة أحكام (الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي) من قانون العقوبات البحريني رقم 15 لسنة 1975 وتعديلاته والتي تتراوح عقوباتها بين الإعدام والسجن، وسيكون المتهم بخيانة الوطن في مواجهتها متى ما صدر ضده حكم قضائي نهائي يُدينه بارتكاب هذا السلوك في محاكمة جنائية تُكفل له فيها ضمانات المحاكمة العادلة وفقاً لأحكام الدستور، حيث سيكون توقيع العقوبات المذكورة بناء عليه.
أما عن سحب الجنسية البحرينية فهو بلا شك قرار سيادي مطلق في مواجهة مثل هذه الحالات سواء في وقت السلم أو وقت الحرب، ونحن في مرحلة تتعرض فيها البلاد لعدوان آثم من دولة جارة، ويعتبر أمنها واستقرارها الداخلي ركيزة أساسية لتمكينها من واجهة هذا العدوان، لذا فإن من يخون الوطن في الأوضاع الاعتيادية لا يستحق أن يحمل جنسية هذا الوطن، فمن باب أولى ألا يستحقها من يخون الوطن في غير أوقات السلم، وهي الأوقات التي يكون الوطن أقوى فيه بولاء ووقوف أبنائه الذين يحملون جنسيته، والتي تعتبر هي المحكّ الحقيقي والأكثر صدقاً لاختبار الوطنية وللتعبير الصادق عنها بتلقائية محضة تصدر من الشعور بالحب والولاء والوفاء والحُرقة على الوطن، الذي هو الحضن والأمان لمواطنيه الذين يحظون بشرف حمل جنسيته وبشرف الوطنية والانتماء إليه.
ويبقى هناك سؤال يُحيّرني دائماً وهو: ما السبب الذي قد يدفع شخصا إلى خيانة وطنه؟ لماذا؟
ولعل أول إجابة تتوارد إلى ذهني هي وجود خلل في وطنية وانتماء من يخون، ويتجه تفكيري فوراً إلى الأسرة، المجموعة الإنسانية الأولى التي نشأ فيها، لذا وفي رأيي أنه من الصحيح بأن تعزيز الوطنية وروح الانتماء تكون عبر قنوات عدة، ولكنها تبدأ من دور الأسرة باعتبارها الحضن الأول للمواطن طفلاً، فما تغرسه فيه من مشاعر حب الوطن يعتبر النواة الأولى لوطنيته التي سيترجمها ما يستتبع هذا الشعور من إخلاص في أعمال تصب في خدمة وطنه وتُبرز مواطنته الصالحة.
ثم يأتي دور التوعية، ونظراً إلى ما يتمتع به الاعلام من أثر ولا سيما في ظل تطور وتنوع وسائله التقليدية والإلكترونية، فيجب توظيف الوسائل الإعلامية المختلفة في التركيز على دور الخطاب الثقافي الإيجابي في تعزيز الوطنية وروح الانتماء للوطن بما تتمتع به الكلمة من قدرة كبيرة على التأثير في تشكيل الوعي المجتمعي والوعي العاطفي بشكل خاص، لذا تقتضي ظروف المرحلة التركيز على الخطاب الإيجابي لترسيخ الهوية الوطنية في الخطابات المختلفة الدينية والسياسية والثقافية، فالحرص على انتقاء الكلمة الطيبة، الإيجابية، المطمئنة المتجرّدة من الكراهية والتحريض أو إثارة النعرات والطائفية والفرقة وصولاً إلى الإسهام في المزيد من غرس قيم الهوية الوطنية وروح الانتماء، مروراً بلا شك عبر المسلسلات الكارتونية الهادفة كمحطة مهمة لمرحلة عمرية أكثر أهمية.
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك