العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٦٥ - الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

مقالات

شرف الوطنية

بقلم: المحامية د. هنادي عيسى الجودر

الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،

‭(‬شرف‭ ‬الوطن‭ ‬أغلى‭ ‬منّا‭ ‬ومما‭ ‬قد‭ ‬يجول‭ ‬بفكرنا‭ ‬في‭ ‬أيّ‭ ‬زمن،‭ ‬شرف‭ ‬الوطن‭ ‬هو‭ ‬أرضي،‭ ‬شرف‭ ‬الوطن‭ ‬قبلي‭ ‬وبعدي،‭ ‬شرف‭ ‬الوطن‭ ‬مرآة‭ ‬مجدي،‭ ‬سيفي‭ ‬ورمحي‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬المحن،‭ ‬أرواحنا‭ ‬فدا‭ ‬الوطن‭ ‬رخيصة‭ ‬الثمن‭). ‬

من‭ ‬منكم‭ ‬يذكر‭ ‬هذه‭ ‬الكلمات؟‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مقدمة‭ (‬شارة‭) ‬مسلسل‭ ‬الأطفال‭ ‬صقور‭ ‬الأرض‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬سبيس‭ ‬تون،‭ ‬قناة‭ ‬الأطفال‭ ‬التلفزيونية‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬وعي‭ ‬جيل‭ ‬التسعينيات‭ ‬وما‭ ‬بعدهم‭ ‬والتي‭ ‬نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نعتبرها‭ ‬قناة‭ ‬ترفيهية،‭ ‬تثقيفية‭ ‬وتعليمية‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬حيث‭ ‬اعتمدت‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬الفصحى‭ ‬بجانب‭ ‬غرس‭ ‬القيم‭ ‬كسمة‭ ‬أساسية‭ ‬لموادها‭ ‬المنشورة‭ ‬من‭ ‬مسلسلات‭ ‬كارتونية‭ ‬وغيرها‭.‬

لذا‭ ‬فإن‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬يُحزن‭ ‬قلب‭ ‬البحرين‭ ‬وكل‭ ‬مواطن‭ ‬مُحبّ‭ ‬لوطنه‭ ‬ويُغضبه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يُفاجأ‭ ‬بقراءة‭ ‬أخبار‭ ‬حول‭ ‬قيام‭ ‬مواطن‭ ‬آخر‭ ‬يُسهم‭ ‬سواء‭ ‬عامداً‭ ‬أو‭ ‬بالإهمال‭ ‬في‭ ‬إتيان‭ ‬سلوك‭ ‬يضعه‭ ‬في‭ ‬خانة‭ (‬خائن‭ ‬للوطن‭)‬،‭ ‬مرتكباً‭ ‬جريمة‭ ‬الخيانة‭ ‬العظمى‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬شديدة‭ ‬الخطورة‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬كيان‭ ‬الدولة‭ ‬واستقلالها‭ ‬ووجودها‭ ‬وأمنها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يُعرّضه‭ ‬للوقوع‭ ‬تحت‭ ‬طائلة‭ ‬أحكام‭ (‬الجرائم‭ ‬الماسة‭ ‬بأمن‭ ‬الدولة‭ ‬الداخلي‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬البحريني‭ ‬رقم‭ ‬15‭ ‬لسنة‭ ‬1975‭ ‬وتعديلاته‭ ‬والتي‭ ‬تتراوح‭ ‬عقوباتها‭ ‬بين‭ ‬الإعدام‭ ‬والسجن،‭ ‬وسيكون‭ ‬المتهم‭ ‬بخيانة‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬مواجهتها‭ ‬متى‭ ‬ما‭ ‬صدر‭ ‬ضده‭ ‬حكم‭ ‬قضائي‭ ‬نهائي‭ ‬يُدينه‭ ‬بارتكاب‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬في‭ ‬محاكمة‭ ‬جنائية‭ ‬تُكفل‭ ‬له‭ ‬فيها‭ ‬ضمانات‭ ‬المحاكمة‭ ‬العادلة‭ ‬وفقاً‭ ‬لأحكام‭ ‬الدستور،‭ ‬حيث‭ ‬سيكون‭ ‬توقيع‭ ‬العقوبات‭ ‬المذكورة‭ ‬بناء‭ ‬عليه‭.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬سحب‭ ‬الجنسية‭ ‬البحرينية‭ ‬فهو‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬قرار‭ ‬سيادي‭ ‬مطلق‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬السلم‭ ‬أو‭ ‬وقت‭ ‬الحرب،‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تتعرض‭ ‬فيها‭ ‬البلاد‭ ‬لعدوان‭ ‬آثم‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬جارة،‭ ‬ويعتبر‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬الداخلي‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬لتمكينها‭ ‬من‭ ‬واجهة‭ ‬هذا‭ ‬العدوان،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬يخون‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاعتيادية‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬جنسية‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬فمن‭ ‬باب‭ ‬أولى‭ ‬ألا‭ ‬يستحقها‭ ‬من‭ ‬يخون‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬أوقات‭ ‬السلم،‭ ‬وهي‭ ‬الأوقات‭ ‬التي‭ ‬يكون‭ ‬الوطن‭ ‬أقوى‭ ‬فيه‭ ‬بولاء‭ ‬ووقوف‭ ‬أبنائه‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬جنسيته،‭ ‬والتي‭ ‬تعتبر‭ ‬هي‭ ‬المحكّ‭ ‬الحقيقي‭ ‬والأكثر‭ ‬صدقاً‭ ‬لاختبار‭ ‬الوطنية‭ ‬وللتعبير‭ ‬الصادق‭ ‬عنها‭ ‬بتلقائية‭ ‬محضة‭ ‬تصدر‭ ‬من‭ ‬الشعور‭ ‬بالحب‭ ‬والولاء‭ ‬والوفاء‭ ‬والحُرقة‭ ‬على‭ ‬الوطن،‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬الحضن‭ ‬والأمان‭ ‬لمواطنيه‭ ‬الذين‭ ‬يحظون‭ ‬بشرف‭ ‬حمل‭ ‬جنسيته‭ ‬وبشرف‭ ‬الوطنية‭ ‬والانتماء‭ ‬إليه‭.‬

ويبقى‭ ‬هناك‭ ‬سؤال‭ ‬يُحيّرني‭ ‬دائماً‭ ‬وهو‭: ‬ما‭ ‬السبب‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬شخصا‭ ‬إلى‭ ‬خيانة‭ ‬وطنه؟‭ ‬لماذا؟

ولعل‭ ‬أول‭ ‬إجابة‭ ‬تتوارد‭ ‬إلى‭ ‬ذهني‭ ‬هي‭ ‬وجود‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬وطنية‭ ‬وانتماء‭ ‬من‭ ‬يخون،‭ ‬ويتجه‭ ‬تفكيري‭ ‬فوراً‭ ‬إلى‭ ‬الأسرة،‭ ‬المجموعة‭ ‬الإنسانية‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬نشأ‭ ‬فيها،‭ ‬لذا‭ ‬وفي‭ ‬رأيي‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الصحيح‭ ‬بأن‭ ‬تعزيز‭ ‬الوطنية‭ ‬وروح‭ ‬الانتماء‭ ‬تكون‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬عدة،‭ ‬ولكنها‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬الأسرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬الحضن‭ ‬الأول‭ ‬للمواطن‭ ‬طفلاً،‭ ‬فما‭ ‬تغرسه‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬مشاعر‭ ‬حب‭ ‬الوطن‭ ‬يعتبر‭ ‬النواة‭ ‬الأولى‭ ‬لوطنيته‭ ‬التي‭ ‬سيترجمها‭ ‬ما‭ ‬يستتبع‭ ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬من‭ ‬إخلاص‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬وطنه‭ ‬وتُبرز‭ ‬مواطنته‭ ‬الصالحة‭.‬

ثم‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬التوعية،‭ ‬ونظراً‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬الاعلام‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تطور‭ ‬وتنوع‭ ‬وسائله‭ ‬التقليدية‭ ‬والإلكترونية،‭ ‬فيجب‭ ‬توظيف‭ ‬الوسائل‭ ‬الإعلامية‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬الخطاب‭ ‬الثقافي‭ ‬الإيجابي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الوطنية‭ ‬وروح‭ ‬الانتماء‭ ‬للوطن‭ ‬بما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬والوعي‭ ‬العاطفي‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬لذا‭ ‬تقتضي‭ ‬ظروف‭ ‬المرحلة‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الخطاب‭ ‬الإيجابي‭ ‬لترسيخ‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬الخطابات‭ ‬المختلفة‭ ‬الدينية‭ ‬والسياسية‭ ‬والثقافية،‭ ‬فالحرص‭ ‬على‭ ‬انتقاء‭ ‬الكلمة‭ ‬الطيبة،‭ ‬الإيجابية،‭ ‬المطمئنة‭ ‬المتجرّدة‭ ‬من‭ ‬الكراهية‭ ‬والتحريض‭ ‬أو‭ ‬إثارة‭ ‬النعرات‭ ‬والطائفية‭ ‬والفرقة‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬غرس‭ ‬قيم‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وروح‭ ‬الانتماء،‭ ‬مروراً‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬عبر‭ ‬المسلسلات‭ ‬الكارتونية‭ ‬الهادفة‭ ‬كمحطة‭ ‬مهمة‭ ‬لمرحلة‭ ‬عمرية‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭.‬

 

hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا