العدد : ١٧٦١٦ - الثلاثاء ١٦ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦١٦ - الثلاثاء ١٦ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ محرّم ١٤٤٨هـ

ألوان

أهل الفن والإعلام ينعون سيدة الشاشة الخليجية

الجمعة ٢٤ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

كتبت: فاطمة اليوسف

حين يُطوى حضورٌ فني بحجم حياة الفهد، لا يكون الحديث عن رحيل فرد بقدر ما هو حديث عن تاريخ مرحلة كاملة من الذاكرة الجمعية.

سيدة الشاشة الخليجية التي غيبها الموت صباح يوم الثلاثاء الموافق 21 أبريل 2026، بعد انتكاسة صحية مفاجئة استدعت نقلها إلى العناية الفائقة لا يعتبر خبر رحيلها خبرًا عاديًا، فهي ضمن بعض الأسماء الذين  لا يُعاملون كأشخاص عابرين في المشهد الإعلامي والفني، بل كعلامات فارقة تُعيد تشكيل الذائقة وتؤسس لوعيٍ جماليّ ظل يتراكم عبر عقود.

إن أثر رحيلها يتجاوز حدود الخبر العاجل إلى سؤال أعمق: ماذا يعني أن يغيب من كان يشكّل مرآة لزمن كامل؟ فالفن، في جوهره، ليس مجرد إنتاج بصري أو أداء تمثيلي، بل هو طريقة لفهم الحياة وإعادة تأويلها. وحين يغيب أحد صانعي هذه الرؤية، يشعر الوسط الإعلامي والفني وكأن طبقة من الوعي قد انسحبت من المشهد، تاركة وراءها فراغًا لا يُملأ بسهولة.

رحيل سيدة الشاشة الخليجية ليس خبرا عابرًا فصياغة الخبر ليست نهاية حكاية، بل بداية تأمل في معنى الأثر.. كيف يمكن لصوتٍ وشخصية وأدوار أن تتحول إلى ذاكرة حيّة،تستمر حتى بعد الصمت الأخير؟ 

في هذا السياق، نعى أهل  الإعلام والفن، سيدة الشاشة الخليجية من خلال "عالم الشهرة" التي تصدر عن صحيفة "أخبار الخليج"، لا بوصفها فنانة رحلت فحسب، بل بوصفها رمزًا تشكّل حوله جزء من تاريخ الدراما الخليجية، وصوتًا سرديًا حمل ملامح الإنسان البسيط وهمومه وأسئلته اليومية إلى فضاء أوسع من الضوء..

البداية كانت مع الكاتب والصحفي الكويتي القدير صالح الغريب الذي استعاد مسيرة الفنانة القديرة حياة الفهد، مؤكداً أن رحيلها يمثل خسارة كبيرة للساحة الفنية الخليجية والعربية، لما شكّلته من قيمة فنية وإنسانية استثنائية، إذ استطاعت أن تتحول من فتاة حالمة تعشق السينما إلى واحدة من أبرز نجمات الخليج وأكثرهن تأثيراً في تاريخ الدراما والمسرح.

وأشار الغريب إلى أن حياة الفهد عاشت حياة صعبة وظروفاً قاسية، لكنها امتلكت إرادة قوية دفعتها إلى تحدي العقبات وصناعة مكانتها الفنية بجهدها وإصرارها، فتمكنت من أن تبرز كممثلة وكاتبة ومنتجة، لتصبح رمزاً للإبداع النسائي في الخليج، وصاحبة تجربة ملهمة للأجيال التي جاءت بعدها.

وأضاف أن بداية الراحلة الفنية جاءت في أوائل الستينيات، عندما التحقت بالعمل الفني بعد محاولات عديدة لإقناع أسرتها، لتبدأ رحلتها مع المسرح والإذاعة والتلفزيون، قبل أن يسلط الضوء عليها من خلال مشاركتها في فيلم «بس يا بحر» ومسلسل «الحدباء»، لتنطلق بعدها في مسيرة حافلة بالأعمال الدرامية والمسرحية التي رسخت حضورها كواحدة من أهم نجمات الفن الخليجي.

وبيّن الغريب أن حياة الفهد لم تكتفِ بالتمثيل، بل أثرت الساحة الفنية بأعمالها في الكتابة والإنتاج، وقدمت نصوصاً درامية بارزة، كما تركت بصمة واضحة في المسرح الخليجي من خلال أعمال خالدة، إلى جانب نيلها العديد من الجوائز والتكريمات التي جسدت مكانتها الكبيرة وريادتها الفنية الممتدة لعقود.

واختتم صالح الغريب حديثه بالتأكيد على أن الفنانة حياة الفهد ستبقى اسماً خالداً في ذاكرة الفن الخليجي، وأن إرثها الفني والإنساني سيظل شاهداً على مسيرة امرأة صنعت المجد بإرادتها وموهبتها، لترسخ مكانتها كـ «نجمة الخليج الأولى» وواحدة من أبرز رموز الفن العربي.

أما الباحث بالتراث الكويتي واللهجة الكويتية حسين القطان فقد قدّم تعازيه للكويت والوطن العربي بوفاة الفنانة القديرة حياة الفهد، مؤكداً أن الساحة الفنية الخليجية فقدت برحيلها قامة استثنائية كان لها أثر بالغ في ترسيخ حضور المرأة الخليجية في المسرح والدراما، إلى جانب الفنانة القديرة سعاد عبدالله، حيث شكّلتا معاً علامة فارقة في تاريخ الفن الكويتي والخليجي.

وأشار القطان إلى أن الراحلة حياة الفهد كانت من الرائدات اللاتي وقفن بثبات إلى جانب كبار نجوم الفن الكويتي، أمثال عبدالحسين عبدالرضا، وخالد النفيسي، وسعد الفرج، وغانم الصالح، وأسهمت بأعمالها في صناعة ذاكرة فنية خالدة لدى الجمهور الخليجي والعربي.

وأضاف أن الفنانة الراحلة شاركت في أول فيلم كويتي «بس يا بحر»، وقدّمت على مدى مسيرتها الفنية الطويلة أعمالاً درامية ومسرحية راسخة في وجدان الناس، من بينها «رقية وسبيكة»، و«على الدنيا السلام»، و«خالتي قماشة»، وهي أعمال عبّرت بصدق عن اللهجة الكويتية والخليجية الأصيلة، وحملت ملامح المجتمع وقضاياه منذ انطلاقتها الفنية في ستينيات القرن الماضي.

واختتم القطان تصريحه بالدعاء للراحلة قائلاً: رحم الله الفنانة حياة الفهد بواسع رحمته، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان، مقدماً تعازيه لكل من عرف هذه القامة الفنية الكبيرة التي ستبقى حاضرة في ذاكرة الفن الخليجي والعربي.

و نعت الفنانة البحرينية مريم زيمان الفنانة القديرة حياة الفهد بكلمات مؤثرة، مؤكدة أن الساحة الفنية فقدت برحيلها واحدة من أبرز رموز الفن الخليجي، ونجمة من نجوم الزمن الجميل التي حفرت اسمها في ذاكرة الجمهور بأدائها الصادق والعفوي.

وقالت زيمان إن الفنانة الراحلة تميزت بحضور فني استثنائي وأداء تعبيري صادق وتلقائي، استطاعت من خلاله أن تتسلل إلى قلوب الجمهور بكل سلاسة، لتصبح أيقونة فنية وقامة راسخة في وجدان محبيها في الكويت والخليج والوطن العربي.

وأضافت أن حياة الفهد لم تكن مجرد ممثلة بارزة، بل كانت مبدعة في مجالات فنية متعددة، حيث تألقت في الدراما والإذاعة والكتابة والإنتاج، كما تركت بصمتها الواضحة في المسرح والسينما، مقدمة مسيرة فنية ثرية ستظل شاهدة على موهبتها الكبيرة وعطائها الممتد لعقود.

وأشارت زيمان إلى أن الراحلة عُرفت بعلاقاتها الإنسانية الطيبة مع زملائها في الوسط الفني، وبمحبتها الكبيرة للفنانين والعاملين معها، حتى أصبحت بالنسبة للكثيرين بمنزلة الأم، بما امتلكته من قلب كبير وروح محبة وتواضع إنساني نادر.

واختتمت الفنانة مريم زيمان كلماتها بعبارة وداع مؤثرة:
“وداعاً حياة الفهد… لن ننساك ما حيينا، فقد كنتِ أيقونة لنا جميعاً، رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.”

وعبّر الفنان البحريني القدير قحطان القحطاني عن بالغ حزنه لرحيل الفنانة القديرة حياة الفهد، مؤكداً أن الساحة الفنية الخليجية فقدت برحيلها رمزاً استثنائياً وقامة رائدة شكّلت مرحلة مهمة من تاريخ الدراما الخليجية، بما قدّمته من عطاء ثري وإبداع متواصل على خشبة المسرح وفي السينما والتلفزيون.

وقال القحطاني إن الراحلة «أم سوزان» لم تكن مجرد فنانة، بل كانت أماً حقيقية للجميع في الوسط الفني، بما عُرفت به من طيبة قلب وصدق مشاعر وروح إنسانية دافئة، وقد استطاعت أن تجسد في أعمالها ملامح الأم الخليجية بكل ما تحمله من حنان وقوة وأصالة، فكانت بحراً من العطاء الذي لا ينضب، وحضوراً فنياً متوهجاً في مختلف ألوان الفن من التراجيديا إلى الكوميديا.

وأضاف أن حياة الفهد كانت شخصية فنية جسورة، فرضت حضورها وهيبتها بموهبتها الفريدة وإصرارها الكبير، وتركت بصمة راسخة في ذاكرة الفن الخليجي، حتى أصبحت تجربتها الفنية مدرسة متكاملة وسيرة مضيئة ستظل نبراساً للأجيال القادمة، بما حملته من شغف وإخلاص للفن ورسالة إنسانية نبيلة.

واختتم الفنان قحطان القحطاني تصريحه بالدعاء للراحلة قائلاً:
“رحم الله الفنانة القديرة حياة الفهد، وغفر لها، وأسكنها فسيح جناته، فقد تركت إرثاً خالداً سيبقى محفوراً في ذاكرة الفن ووجدان محبيها.”

عبدالمحسن النمر: رحيل الجسد لا يعني الغياب وحياة الفهد ستبقى حاضرة بيننا بإرثها الفني الكبير

الفنان السعودي عبدالمحسن النمر قدّم تعازيه في وفاة سيدة الشاشة الخليجية قائلا: الأستاذة حياة الفهد «أم سوزان»، سيدة الشاشة الخليجية وأم الخليجيين، مؤكداً أن الساحة الفنية فقدت برحيلها قامة فنية كبيرة وإنسانة عظيمة أعطت الكثير طوال مسيرتها الفنية.

وقال النمر إن الراحلة قدّمت عطاءً ثرياً على مستوى الكتابة والتمثيل والإنتاج، وكانت مدرسة فنية عظيمة تركت بصمة واضحة في تاريخ الفن الخليجي، مشيراً إلى أن رحيلها سيترك فراغاً كبيراً في قلوب محبيها، وفراغاً أكبر في الساحة الفنية، لأن مثل هذه الأيقونات يصعب تعويضها.

وأضاف أن حياة الفهد ستظل رمزاً فنياً خالداً، وأن رحيل الجسد لا يعني الغياب، إذ سيبقى أثرها الكبير وإرثها الفني حاضرين في وجدان الجميع، وستظل مدرسة فنية وإنسانية تستلهم منها الأجيال القادمة معنى العطاء والإبداع.

واختتم عبدالمحسن النمر حديثه بالدعاء للفنانة الراحلة قائلاً:
“لا يسعنا اليوم إلا أن نطلب لها الرحمة والمغفرة، وأن يسكنها الله فسيح جناته، فهذه الإنسانة العظيمة ستبقى خالدة بأعمالها ومحبة الناس لها.”


وقال الناقد الكويتي الدكتور فهد الهندال: حين نقول إن حياة الفهد تجاوزت التمثيل إلى التأريخ، فنحن لا نستخدم ذلك مجازًا، بل نصف وظيفة ثقافية حقيقية أدّتها على مدى عقود في تحويل الدراما إلى أرشيف حيّ يُدوّن.
قد ينشغل التاريخ الكلاسيكي بالوقائع الكبرى؛ السياسة والحروب والاقتصاد. أما حياة الفهد فقد انصرفت إلى ما يمكن تسميته "التاريخ الصغير"، حيث تفاصيل العيش اليومي، وهشاشة العلاقات، وتحوّلات القيم داخل المجتمع. وهذا النوع من التوثيق، في مجتمعات لا تملك تقليدًا راسخًا في تدوين تاريخها الاجتماعي، لا يقل أهمية عن السجل الرسمي، بل ربما يفوقه صدقًا وعمقًا.
جعلت حياة الفهد من التمثيل النسائي وثيقة اجتماعية. فكانت الأم المتعبة أو الزوجة المرهقة في أدوارها. فلم يكن حالة فردية معزولة، بل انعكاسًا لبنية تُنتج الألم وتعيد توزيعه على الهامشيين والمنسيين. وعلى المستوى ذاته، لم تنقل الحكاية وحدها في أدوارها، بل نقلت طريقة حكيها؛ عبر اللهجة والإيقاع والصمت. فكلها عناصر حافظت عليها كمستودع للهوية في مواجهة التآكل الثقافي المتسارع. بهذا المعنى، كانت مؤرخة صوتية ككاتبة  ومنتجة قبل أن تكون ممثلة.

فكان موقف المرأة في مسيرتها مغايرًا لما درجت عليه الدراما الخليجية والعربية. فأخرجت المرأة من دور الضحية أو التابعة لتصبح صانعة للحدث، حتى وإن كان ذلك داخل حدود المجتمع التقليدي. وهذا التحول ليس دراميًا فحسب، بل تاريخي. فهو يُعيد كتابة دور المرأة في السردية الجمعية، ويمنحها وكالة ظلت غائبة عن كثير من المخيال الشعبي.
كذلك التقطت حياة الفهد، في أعمق لحظاتها، تحولات انتقال المجتمع من اقتصاد بسيط إلى اقتصاد معقد، بكل ما يرافق ذلك من قلق معيشي وتوترات نفسية صامتة. وكشفت آليات الحكم الأخلاقي الجمعي، وكيف تُستخدم السمعة أداةً للضبط الاجتماعي وإعادة إنتاج السلطة المجتمعية. إنه تأريخ للّامرئي، لما يجري خلف الأبواب وبعيدًا عن السجلات.
إن نظرنا إلى مسيرتها في مجملها، وجدنا أرشيفًا دراميًا يغطي تحولات الأسرة، واللغة والعادات، والصراع المستمر بين التقليد والحداثة. أرشيف لا يُقرأ مرة واحدة، بل يُعاد اكتشافه مع كل مشاهدة، لأن قيمته لا تكمن في الحدث، بل في طبقاته الدلالية العميقة.
أخير،  كتبت حياة الفهد تاريخًا كاملًا بصوت امرأة تعرف أن الفن في ذروته لا يكتفي بعكس الواقع، بل يحفظه ويمنحه قابلية البقاء.
رحم الله الفنانة القديرة حياة الفهد، وألهم ذدويها ومحبيها الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا