كتبت: زينب إسماعيل
أكد الإصدار الجديد «دلمون مملكة الحضارة» للباحث في آثار وتاريخ البحرين والأستاذ الجامعي الدكتور عبدالعزيز صويلح أن دلمون اعتمدت في تعاملها التجاري على المقايضة، واتخذت حبات القمح والشعير معيارا لها. وأشار إلى أنها كانت وسيطا تجاريا مكلفا بتبادل السلع المستوردة والمنتجة محليا، وضمت مواقع تخزين هائلة تستوعب البضائع المحلية والأجنبية.
يتطرق الكتاب في 3 فصول إلى دلمون باعتبارها محطة تجارية استراتيجية في المنطقة عززها موقعها الوسيط، إذ يشرح التعاملات التجارية بين تجارها وتجار الحضارات الأخرى والتسهيلات التي كان تقدم والمواد التي يتم إنتاجها محليا وتداولها عبر عمليات الاستيراد والتصدير، إلى جانب الصناعات القائمة آنذاك.
ويذكر الكتاب «لعب الموقع الاستراتيجي لمملكة دلمون، خلال الفترة ما بين الألف الثالث إلى الأول قبل الميلاد، أهمية كبيرة بالنسبة إلى الخليج العربي، والذي يعد واحدا من الممرات التجارية الحيوية عبر التاريخ. كما لعب كذلك دورا فاعلا بين أكبر المراكز الحضارية في الشرق الأدنى القديم.
كانت البحرين تعد محطة تجارية للسفن القادمة من الجنوب، حيث مراكز حضارتي وادي السند وحضارة ماجان (سلطنة عمان)، ومن الشمال حيث مراكز حضارات بلاد الرافدين وعيلام. وتصل لها مختلف البضائع من تلك المراكز لتتحول إلى مركز لإدارة أنشطة العديد من التجار، بحسب ما يذكر في الكتاب.
ويبين أن الدلمونيين حولوا بلادهم إلى منطقة تجارة حرة، لوعيهم بسياسة التعامل التجاري الحر، حيث يتم تبادل السلع الثمينة المتعددة الآتية من الشرق «ماجان وميلوخا» مع ما يصدر إليها من جنوب بلاد الرافدين عبر مينائها العظيم أور الواقع على الخليج العربي.
كما تعرفوا على تجارة الترانزيت في نهاية فترة حكم الملك آبي سين، حيث كانوا يتحكمون في التجارة البحرية المارة بالخليج العربي، عبر منع مرور السفن السومرية من الإبحار مباشرة إلى ماجان وميلوخا، والعكس، مما يضطرهم إلى تفريغ حمولتهم في دلمون وينقلها تجارها بالمتاجرة بالحمولة.
تمتعت دلمون بتسهيلات جمركية كبرى وميناء يتسع لأسطولها التجاري لما تحمله السفن القادمة من الخارج من بضائع، إلى جانب مواقع تخزين هائلة تستوعب البضائع المحلية والأجنبية ومواقع لإقامة وإعاشة التجار الأجانب أثناء إقامتهم في المدن الدلمونية.
واعتمدت في تعاملها التجاري على المقايضة بسبب عدم معرفة المشتغلين بالتجارة التعامل بالعملة ذات القيمة المحددة، واتخذت حبات القمح والشعير أساسا للمقايضة، وظلت المعيار الوحيد إلى أن استخدم بعد ذلك النحاس ثم الفضة فالذهب كعملات بيع وشراء، وكانت هذه المواد توزن بالمكيال، فعرف المثقال «الشيقل» أساسا لنظام التبادل التجاري.
كانت لدلمون أوزانها الخاصة، وهي أكبر بمقدار خمسة أضعاف من الأوزان السندية، كما أن استخدمت الأوزان السندية جنبا إلى جنب مع الدلمونية لتسهيل عمليات التبادل التجاري، واعتمدت عملية المحاسبة بعد تقويم السلعة على موازين أحد الجانبين، وتحويلها إلى موازين الجانب الآخر.
وضمت ملاحين متمرسين في معرفة الطرق البحرية، وهم ما يطلق عليهم محليا بالنواخذة، حيث كانوا على إطلاع بمسالك الطرق والأسواق وطبيعة المواد.
كما تكرر النصوص اسم التاجر الواحد رغم اختلاف فترات الحكام، إذ تذكر اسم التاجر الدلموني أيا ناصر الذي لعب دورا كبير في عمليات التبادل التجاري المتمثل في استيراد وتسويق النحاس الدلموني.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك