أكد المهندس محمد إبراهيم السيسي البوعينين الأمين العام لمجلس النواب أن ما تعرضت له مملكة البحرين مؤخرًا من استهداف ممنهج لبنيتها التحتية التكنولوجية، في سياق هجمات عدائية قامت بها إيران، وما صاحبها من تهديد للأمن السيبراني، وما ترتب عليها من تعطيل لعدد من الخدمات الإلكترونية، وتهديد للأعيان المدنية، لا يمكن النظر إليها كواقعة تقنية عابرة، بل يمثل انتهاكًا جسيمًا يمس أمن المجتمع واستقرار الدولة، ويتعارض مع المبادئ المستقرة في القانون الدولي ذات الصلة بحماية المدنيين وصون المرافق الحيوية، ويعكس تصاعد أنماط تهديد تتجاوز الفضاء التقني لتطول البعد الإنساني والسيادي معًا.
وأشار الأمين العام لمجلس النواب إلى أن الاعتداءات الإيرانية الآثمة على مملكة البحرين واستهدافها السافر للبنية التحتية التكنولوجية تفرض التعامل مع أمن الأنظمة الذكية، في مقدمتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، باعتباره بُعدًا سياديًا لا يقبل التهاون، ويستوجب تعزيز منظومات الحماية، ورفع جاهزية الاستجابة، والعمل على ترسيخ قواعد دولية أكثر صرامة لمواجهة هذه التهديدات المتنامية.
وقال الأمين العام لمجلس النواب: «ومن هذا المنطلق، فإننا مسؤوليتنا تتجاوز تبني التقنيات، لتشمل تأمينها، وضمان استخدامها ضمن أطر حوكمة راسخة، تعزز الثقة، وتحفظ استمرارية العمل البرلماني في مواجهة المخاطر المتقدمة».
جاء ذلك خلال كلمة الأمين العام لمجلس النواب أمام اجتماع جمعية الأمناء العامين للبرلمانات الوطنية، الذي عقد أمس (الأحد)، ضمن أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي في مدينة إسطنبول، حيث ناقش الاجتماع موضوع استخدام الذكاء الاصطناعي في البرلمانات.
وأشار الأمين العام لمجلس النواب إلى أن التحولات الرقمية لم تعد خيارًا تنظيميًا أو مسارًا تطويريًا محدود الأثر، بل أصبحت عنصرًا يعيد تشكيل طبيعة الإدارة البرلمانية ذاتها، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية داعمة، بل تحول إلى منظومة معرفية تؤثر في تسريع العمل، وتحليل المعلومات، وإدارة المعرفة المؤسسية، وصولًا إلى دعم عمليات التشريع وتعزيز تفاعل البرلمان مع مواطنيه.
وبيّن الأمين العام لمجلس النواب أن السؤال الجوهري لم يعد يتمثل في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي فحسب، بل في كيفية توظيفه ضمن إطار حوكمة راسخ يحافظ على القيم البرلمانية، ويصون الاستقلال المؤسسي، ويعزز الثقة العامة، مؤكدًا أن توظيف هذه التقنيات ينبغي أن يرتكز على مبادئ أساسية، من بينها أن يكون داعمًا لصانع القرار لا بديلًا عنه، وأن يخضع لإطار حوكمة واضح يضمن الشفافية والمساءلة، وأن يُدار كأداة استراتيجية لتعزيز الجودة والكفاءة.
واستعرض الأمين العام لمجلس النواب تجربة مجلس النواب في مملكة البحرين، التي انطلقت من رؤية مؤسسية متكاملة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل البرلماني، في إطار الرؤية الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وبدعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك