باريس - (أ ف ب): قُتل جندي فرنسي وجُرح ثلاثة آخرون أمس السبت بهجوم في جنوب لبنان استهدف قوة حفظ السلام الموقتة التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، وحمّلت باريس مسؤوليته لحزب الله الذي نفى علاقته به، داعيا إلى انتظار ما سيسفر عنه تحقيق السلطات اللبنانية. وقال الرئيس إيمانويل ماكرون في منشور على منصة إكس إن فرنسا «تنحني إجلالا وتبدي دعمها لعائلات جنودنا ولكل عسكريينا المنخرطين من أجل السلام في لبنان. كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية عن هذا الهجوم تقع على عاتق حزب الله».
غير أن حزب الله نفى في بيان «علاقته بالحادث الذي حصل مع قوات اليونيفيل في منطقة الغندورية- بنت جبيل، ودعا الى توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات حول الحادث، بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل». وكانت وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران أعلنت أن الرقيب الأول في الفوج 17 في قوات الهندسة المظلية فلوريان مونتوريو قُتل بعد تعرضه لإصابة «مباشرة بنيران سلاح خفيف» في منطقة دير كيفا. وأضاف ماكرون «فرنسا تطالب السلطات اللبنانية بأن توقف فورا الجناة وأن تضطلع بمسؤولياتها إلى جانب قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل)».
ودان الرئيس اللبناني جوزيف عون استهداف الكتيبة الفرنسية في يونيفيل وتعهّد ملاحقة المتورطين. من جهتها، نددت يونيفيل بهجوم «متعمّد» على عناصرها، وقالت إن التقييم الأولي يشير إلى أن إطلاق النار جاء من «جهات غير حكومية يُزعم أنها حزب الله» الجماعة الإسلامية الشيعية المسلحة المدعومة من إيران. أجرى ماكرون السبت اتصالين بكلّ من عون ورئيس الوزراء نواف سلام طالبا منهما «ضمان أمن» جنود يونيفيل. وتضم قوة اليونيفيل المنتشرة في لبنان منذ عام 1978، أكثر من 7 آلاف جندي، بينهم أكثر من 600 جندي فرنسي.
وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية إن الرقيب الأول مونتوريو «كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع لليونيفيل معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلّحة على مسافة قريبة جدا»، لافتة إلى أن العسكري «متمرّس» وسبق أن شارك في عمليات عدة. وأضافت أن فرنسا «تنحني إجلالا أمام رحيل أحد أبنائها بعدما وهب حياته لأجلها. أعزي شريكته وأبناءه وأقرباءه ورفاق السلاح». ولم تُحدَّد مدى خطورة الجروح التي لحقت بالجنود الثلاثة الآخرين.
والرقيب الأول مونتوريو هو ثاني جندي فرنسي يُقتل منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير، وامتدت لتشمل دول منطقة شرق الأوسط. ففي 12 مارس، قُتل العسكري الفرنسي أرنو فريون، البالغ 42 عاما، في ضربة بمسيرة نُسبت إلى ميليشيا موالية لإيران. وكان فريون متمركزا في قاعدة عسكرية في منطقة أربيل في إقليم كردستان العراق، حيث كان يشارك في مهمة تدريب على مكافحة الإرهاب.
يُذكر أن وقف إطلاق نار يسري بين الولايات المتحدة وإيران منذ 8 أبريل، وتُبذل جهود دبلوماسية مكثفة لترسيخه. وفي لبنان، يسري منذ منتصف ليل الخميس الجمعة وقف هش لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة مدّة عشرة أيّام بين الطرفين، اللذين يخوضان حربا بدأت في الثاني من مارس.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك