القاهرة - سيد عبدالقادر:
لم يتخيل أحد أن يتسبب مسلسل «حكاية نرجس» الذي عرض خلال شهر رمضان الماضي وحقق نجاحا كبيرا، أن يكون سببا في عودة «إسلام» الرجل الذي اختطف من أمه منذ 43 عاما، إلى أحضان أسرته، التي لم تكتف بكل الروايات العاطفية التي سردت لها، بل لجأت إلى اجراء تحليلات البصمة الوراثية DNA، التي أكدت أن هذا العائد إلى أحضانهم هو ابنهم الذي روت حلقات المسلسل تفاصيل رحلته المؤلمة بالتفصيل.
القصة التي بدأت بمأساة خطف طفل من مدينة الإسكندرية، انتهت بلحظة لم شمل مؤثرة داخل أسرة كبيرة تضم 20 شقيقًا، بعد أن كشفت تحاليل البصمة الوراثية (DNA) عن الحقيقة الكاملة لهويته، ليكتشف أن اسمه الحقيقي هو «محمد»، وأنه ينتمي الى أب ليبي وأم مصرية، كانت الأسرة تقيم بين ليبيا ومنطقة العامرية بالإسكندرية قبل واقعة الخطف.
بدأت الحكاية عندما اختُطف طفل رضيع على يد امرأة عُرفت لاحقًا بلقب «عزيزة بنت إبليس»، لينشأ بعيدًا عن أسرته الحقيقية من دون أن يدرك مأساته، كبر الطفل وهو يحمل اسمًا مختلفًا، بينما طُمست هويته الأصلية، ليُعرف لاحقًا بـ«إسلام الضائع» أو «إسلام المخطوف»، في قصة امتدت سنوات طويلة من الغموض.
على مدار أكثر من 40 عامًا، عاش إسلام صراعًا داخليًا مريرًا، يبحث عن أهله، لم تكن الرحلة سهلة، فقد خضع لما يقرب من 54 تحليلًا للبصمة الوراثية، في محاولات متكررة لكشف الحقيقة، وبين ذاكرة مثقلة بصور باهتة لطفولة مسروقة، وأمل لا ينطفئ، استمر في البحث عن جذوره رغم كل الصعاب.
جاء مسلسل «حكاية نرجس» الذي قامت ببطولته الفنانة ريهام عبد الحكيم ليعيد فتح الجرح، ويطرح القصة في قالب درامي مؤثر، مستعرضًا جانبًا من معاناة إسلام، وعلاقته المعقدة بالسيدة التي قامت بتربيته.
بعد أقل من شهرين على عرض المسلسل خلال موسم رمضان الماضي، بدأ التفاعل يتصاعد حول القصة الحقيقية، ليصبح العمل بمثابة حلقة وصل غير مباشرة بين إسلام وأسرته، هذا الزخم أعاد إحياء القضية، وفتح أبوابًا جديدة للبحث، أسهمت في الوصول إلى الحقيقة المنتظرة.
وأخيرًا وبعد 43 عامًا من الغياب، أعلن إسلام عودته إلى أسرته الحقيقية، عقب ثبوت تطابق نتائج تحليل البصمة الوراثية مع عائلة في ليبيا، لحظة طال انتظارها، أنهت واحدة من أطول رحلات البحث عن الهوية، وكتبت نهاية سعيدة لقصة إنسانية مؤلمة.
ظهر «إسلام» خلال بث مباشر محاطًا بعدد من أشقائه بينهم «جبريل» و«رفعت»، حيث استقبلته الأسرة بفرحة كبيرة، خاصة أن عدد أشقائه يبلغ 20 شقيقًا 11 شقيقة و9 أشقاء. وأكد أنه رغم معرفة اسمه الحقيقي «محمد»، فإنه قرر الاحتفاظ باسم «إسلام» الذي عاش به طوال سنوات عمره.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك