العدد : ١٧٥٥٧ - السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٧ - السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ شوّال ١٤٤٧هـ

ألوان

بسبب مسلسل تلفزيوني عرض خلال رمضان
بعد 43 عاما من اختطافه «إسلام» يعود إلى أحضان أسرته!!

السبت ١٨ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

القاهرة‭ - ‬سيد‭ ‬عبدالقادر‭:‬

 

لم‭ ‬يتخيل‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يتسبب‭ ‬مسلسل‭ ‬‮«‬حكاية‭ ‬نرجس‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬عرض‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الماضي‭ ‬وحقق‭ ‬نجاحا‭ ‬كبيرا،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬‮«‬إسلام‮»‬‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬اختطف‭ ‬من‭ ‬أمه‭ ‬منذ‭ ‬43‭ ‬عاما،‭ ‬إلى‭ ‬أحضان‭ ‬أسرته،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تكتف‭ ‬بكل‭ ‬الروايات‭ ‬العاطفية‭ ‬التي‭ ‬سردت‭ ‬لها،‭ ‬بل‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬اجراء‭ ‬تحليلات‭ ‬البصمة‭ ‬الوراثية‭ ‬DNA،‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العائد‭ ‬إلى‭ ‬أحضانهم‭ ‬هو‭ ‬ابنهم‭ ‬الذي‭ ‬روت‭ ‬حلقات‭ ‬المسلسل‭ ‬تفاصيل‭ ‬رحلته‭ ‬المؤلمة‭ ‬بالتفصيل‭.‬

القصة‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬بمأساة‭ ‬خطف‭ ‬طفل‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬الإسكندرية،‭ ‬انتهت‭ ‬بلحظة‭ ‬لم‭ ‬شمل‭ ‬مؤثرة‭ ‬داخل‭ ‬أسرة‭ ‬كبيرة‭ ‬تضم‭ ‬20‭ ‬شقيقًا،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كشفت‭ ‬تحاليل‭ ‬البصمة‭ ‬الوراثية‭ (‬DNA‭) ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬الكاملة‭ ‬لهويته،‭ ‬ليكتشف‭ ‬أن‭ ‬اسمه‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬‮«‬محمد‮»‬،‭ ‬وأنه‭ ‬ينتمي‭ ‬الى‭ ‬أب‭ ‬ليبي‭ ‬وأم‭ ‬مصرية،‭ ‬كانت‭ ‬الأسرة‭ ‬تقيم‭ ‬بين‭ ‬ليبيا‭ ‬ومنطقة‭ ‬العامرية‭ ‬بالإسكندرية‭ ‬قبل‭ ‬واقعة‭ ‬الخطف‭.‬

بدأت‭ ‬الحكاية‭ ‬عندما‭ ‬اختُطف‭ ‬طفل‭ ‬رضيع‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬امرأة‭ ‬عُرفت‭ ‬لاحقًا‭ ‬بلقب‭ ‬‮«‬عزيزة‭ ‬بنت‭ ‬إبليس‮»‬،‭ ‬لينشأ‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬أسرته‭ ‬الحقيقية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬مأساته،‭ ‬كبر‭ ‬الطفل‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬اسمًا‭ ‬مختلفًا،‭ ‬بينما‭ ‬طُمست‭ ‬هويته‭ ‬الأصلية،‭ ‬ليُعرف‭ ‬لاحقًا‭ ‬بـ‮«‬إسلام‭ ‬الضائع‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬إسلام‭ ‬المخطوف‮»‬،‭ ‬في‭ ‬قصة‭ ‬امتدت‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الغموض‭.‬

على‭ ‬مدار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬عامًا،‭ ‬عاش‭ ‬إسلام‭ ‬صراعًا‭ ‬داخليًا‭ ‬مريرًا،‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬أهله،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الرحلة‭ ‬سهلة،‭ ‬فقد‭ ‬خضع‭ ‬لما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬54‭ ‬تحليلًا‭ ‬للبصمة‭ ‬الوراثية،‭ ‬في‭ ‬محاولات‭ ‬متكررة‭ ‬لكشف‭ ‬الحقيقة،‭ ‬وبين‭ ‬ذاكرة‭ ‬مثقلة‭ ‬بصور‭ ‬باهتة‭ ‬لطفولة‭ ‬مسروقة،‭ ‬وأمل‭ ‬لا‭ ‬ينطفئ،‭ ‬استمر‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬جذوره‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الصعاب‭.‬

جاء‭ ‬مسلسل‭ ‬‮«‬حكاية‭ ‬نرجس‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬ببطولته‭ ‬الفنانة‭ ‬ريهام‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬ليعيد‭ ‬فتح‭ ‬الجرح،‭ ‬ويطرح‭ ‬القصة‭ ‬في‭ ‬قالب‭ ‬درامي‭ ‬مؤثر،‭ ‬مستعرضًا‭ ‬جانبًا‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬إسلام،‭ ‬وعلاقته‭ ‬المعقدة‭ ‬بالسيدة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بتربيته‭.‬

بعد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬شهرين‭ ‬على‭ ‬عرض‭ ‬المسلسل‭ ‬خلال‭ ‬موسم‭ ‬رمضان‭ ‬الماضي،‭ ‬بدأ‭ ‬التفاعل‭ ‬يتصاعد‭ ‬حول‭ ‬القصة‭ ‬الحقيقية،‭ ‬ليصبح‭ ‬العمل‭ ‬بمثابة‭ ‬حلقة‭ ‬وصل‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬بين‭ ‬إسلام‭ ‬وأسرته،‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬أعاد‭ ‬إحياء‭ ‬القضية،‭ ‬وفتح‭ ‬أبوابًا‭ ‬جديدة‭ ‬للبحث،‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الحقيقة‭ ‬المنتظرة‭.‬

وأخيرًا‭ ‬وبعد‭ ‬43‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬الغياب،‭ ‬أعلن‭ ‬إسلام‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬أسرته‭ ‬الحقيقية،‭ ‬عقب‭ ‬ثبوت‭ ‬تطابق‭ ‬نتائج‭ ‬تحليل‭ ‬البصمة‭ ‬الوراثية‭ ‬مع‭ ‬عائلة‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬لحظة‭ ‬طال‭ ‬انتظارها،‭ ‬أنهت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أطول‭ ‬رحلات‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الهوية،‭ ‬وكتبت‭ ‬نهاية‭ ‬سعيدة‭ ‬لقصة‭ ‬إنسانية‭ ‬مؤلمة‭.‬

ظهر‭ ‬‮«‬إسلام‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬بث‭ ‬مباشر‭ ‬محاطًا‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬أشقائه‭ ‬بينهم‭ ‬‮«‬جبريل‮»‬‭ ‬و«رفعت‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬استقبلته‭ ‬الأسرة‭ ‬بفرحة‭ ‬كبيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬أشقائه‭ ‬يبلغ‭ ‬20‭ ‬شقيقًا‭ ‬11‭ ‬شقيقة‭ ‬و9‭ ‬أشقاء‭. ‬وأكد‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬معرفة‭ ‬اسمه‭ ‬الحقيقي‭ ‬‮«‬محمد‮»‬،‭ ‬فإنه‭ ‬قرر‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬إسلام‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬عاش‭ ‬به‭ ‬طوال‭ ‬سنوات‭ ‬عمره‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا