كتبت: ياسمين العقيدات
كشفت هيئة تنظيم سوق العمل أن إجمالي عدد تصاريح العمل الصادرة في مملكة البحرين بلغ 562,927 تصريح عمل، فيما بلغ عدد الحاصلين على تصريح عامل مسجل 64,854 شخصًا. جاء ذلك في تقرير لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني بشأن تنظيم أوضاع العمالة الأجنبية وربطها بالإجراءات المرورية.
وأوصت اللجنة بالموافقة على مشروع قانون بشأن وضع ضوابط وشروط حصول غير البحرينيين على رخص القيادة، مع تفويض اللائحة التنفيذية بتحديد التفاصيل، وذلك بهدف معالجة الازدحامات المرورية المتزايدة، في ظل ارتفاع أعداد المقيمين الأجانب وزيادة امتلاكهم للمركبات، الأمر الذي اعتبره مقدمو المشروع أحد أسباب الضغط على الطاقة الاستيعابية لشبكة الطرق في المملكة.
وأشارت اللجنة إلى أن المشروع يهدف إلى تعزيز التنظيم المروري والحد من الاختناقات في الشوارع، إلى جانب تحسين إدارة الحركة المرورية بما يتناسب مع النمو السكاني والاقتصادي، مؤكدة أن وجود إطار قانوني أكثر دقة لتنظيم منح الرخص للأجانب من شأنه الإسهام في تقليل الضغط على البنية التحتية المرورية.
كما أوصت اللجنة بالموافقة على مشروع قانون آخر يقضي بربط مدة سريان رخص القيادة للأجانب بمدة سريان الإقامة في مملكة البحرين، معتبرة أن ذلك يسهم في تعزيز الانضباط الإداري، والحد من استخدام العمالة غير النظامية، إضافة إلى دعم الموارد المالية العامة للدولة عبر تنظيم أوضاع المركبات والسائقين.
في المقابل، تحفظت الحكومة على مشروعي القانونين، مؤكدة أن الأهداف التي يسعى إليها المشروعان متحققة بالفعل من خلال التشريعات القائمة، وعلى وجه الخصوص قانون المرور الصادر بالقانون رقم (23) لسنة 2014، مشيرة إلى أن إضافة تنظيمات جديدة قد لا تكون ضرورية من الناحية العملية.
وأوضحت الحكومة أن بعض مواد المشروع قد تثير إشكالات قانونية ودستورية، خصوصًا ما يتعلق بحق حرية التنقل المكفول دستوريًا، إضافة إلى تعارض محتمل مع التزامات مملكة البحرين بموجب المواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، والتي تكفل حرية التنقل للأفراد ضمن الأطر القانونية المنظمة.
وأضافت أن ربط رخص القيادة بالإقامة أو تفويض اللائحة التنفيذية دون تحديد ضوابط أساسية في صلب القانون قد يؤدي إلى إشكالات تطبيقية، ويُحدث نوعًا من التضييق غير المبرر على ممارسة الحق في التنقل، مما قد ينعكس سلبًا على الاتساق التشريعي ويثير مخاوف بشأن مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول الأخرى.
وفي السياق ذاته، أبدت وزارة الداخلية البحرينية ووزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف تأييدهما للموقف الحكومي، مؤكدتين أهمية الحفاظ على الاتساق التشريعي وتجنب أي تعارض مع الحقوق الدستورية أو الالتزامات الدولية.
من جانبها، حذرت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان من أن تفويض اللائحة التنفيذية بشكل مطلق قد يثير شبهة المساس بحق الأفراد غير البحرينيين في التنقل، بما قد يتعارض مع المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى المبادئ الدستورية ذات الصلة. وأكدت في الوقت نفسه أن المشروع لا يُعد إخلالًا مباشرًا بمبدأ المساواة أو الحقوق الأساسية، بل يندرج ضمن إطار التنظيم القانوني للحقوق بما لا يتجاوز حدودها.
ويأتي هذا الجدل التشريعي في وقت تتزايد فيه النقاشات حول إدارة الازدحام المروري في مملكة البحرين، بالتوازي مع نمو عدد السكان والمركبات، وارتفاع الاعتماد على العمالة الوافدة، ما يضع تحديات أمام البنية التحتية المرورية والحلول التنظيمية المستقبلية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك