في تطور جديد لأزمة حقوق رواية «اللص والكلاب» للأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ، تصاعد الجدل بعد نفي كل من أم كلثوم نجيب محفوظ والسيناريست مريم نعوم صحة ما أعلنه الفنان عمرو سعد بشأن حصوله على حقوق تحويل الرواية إلى عمل سينمائي جديد، مؤكدتين أن أي تحرك في هذا الاتجاه دون موافقة رسمية يعد تعديًا قانونيًا صريحًا على حقوق الملكية الفكرية.
وكان الفنان عمرو سعد قد أعلن خلال ظهوره في برنامج «أسرار النجوم» مع الإعلامية إنجي علي، امتلاكه حقوق تقديم رواية «اللص والكلاب» في فيلم سينمائي ضخم، موضحًا أنه يراهن على التطور التقني الحديث لتقديم رؤية بصرية مختلفة عن النسخة السينمائية الكلاسيكية التي عُرضت عام 1962، معتبرًا أن العمل يمكن نقله من حيز الكلاسيكية إلى حيز «الأكشن» الحديث والتقنيات البصرية المتطورة.
وأضاف سعد أن طموحه الفني يتمثل في تقديم فيلم يضاهي السينما العالمية في تنفيذ مشاهد الهروب والصراع الداخلي للبطل، انطلاقًا من كون أدب نجيب محفوظ مادة خصبة لإعادة التدوير الفني بما يتناسب مع ذائقة الأجيال الجديدة.
لكن هذا الإعلان فجّر ردود فعل حاسمة من أصحاب الحقوق الفعلية، إذ نفت أم كلثوم نجيب محفوظ في تصريح خاص لموقع «فوشيا» صحة ما تم تداوله، مؤكدة أن حقوق الرواية ليست بحوزة عمرو سعد، بل تعود حاليًا إلى السيناريست مريم نعوم، مشيرة إلى أنها تواصلت معها شخصيًا ونفت بدورها أي تعاقد أو اتفاق مع الفنان أو مع أي جهة أخرى بشأن الرواية.
وشددت ابنة محفوظ على أن أي عمل فني مقتبس من أعمال والدها لا يمكن تنفيذه إلا بموافقة رسمية موثقة من الورثة أو الجهات المالكة للحقوق، مؤكدة أن الإعلان عن امتلاك حقوق غير صحيحة يسيء إلى مصداقية الفنان ويعرضه للمساءلة القانونية، وأضافت أن الأسرة لن تتهاون في حماية الإرث الأدبي لنجيب محفوظ من أي استغلال غير مشروع.
ومن جانبها، خرجت السيناريست مريم نعوم لتضع حدًا للجدل، مؤكدة خلال تصريحات لبرنامج «اليوم هنا القاهرة» أنها المالكة الحصرية لحقوق رواية «اللص والكلاب»، بعد حصولها عليها رسميًا من أم كلثوم نجيب محفوظ، نافية تمامًا وجود أي تواصل أو تنسيق مع عمرو سعد لإعادة تقديم الرواية سينمائيًا.
وكشفت نعوم أنها لا تمتلك حقوق «اللص والكلاب» فقط، بل حصلت أيضًا على حقوق أربع روايات أخرى لنجيب محفوظ، هي «الكرنك» و«القاهرة الجديدة» و«الطريق» و«ثرثرة فوق النيل»، مشيرة إلى أنها تعمل حاليًا على مشروع فني جديد يحمل اسم «القاهرة»، يجمع هذه الأعمال في رؤية درامية واحدة.
وبهذا النفي المزدوج من ورثة نجيب محفوظ والمالكة الحصرية للحقوق، يبدو أن مشروع عمرو سعد لإعادة تقديم «اللص والكلاب» بات معلقًا في انتظار تسوية قانونية واضحة، في وقت أعادت فيه هذه الأزمة تسليط الضوء على أهمية احترام حقوق الملكية الفكرية في الأعمال الأدبية والفنية، خصوصًا حين يتعلق الأمر بإرث أدبي بحجم وقيمة أعمال نجيب محفوظ، التي لا تزال تمثل أحد أهم أعمدة الثقافة العربية الحديثة.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك