بدأ في تمام الخامسة من مساء أمس الساعة (الثانية عصراً بتوقيت غرينتش) الحصار البحري الذي أعلنت واشنطن فرضه على موانئ إيران البحرية.
وفي وقت سابق قالت القيادة المركزية الأمريكية، في إشعار للبحارة اطلعت عليه رويترز أمس، إن الجيش الأمريكي سيفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب شرقي مضيق هرمز، وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه.
وأشارت المذكرة إلى أن السيطرة البحرية سيبدأ سريانها الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش أمس. وجاء في الإشعار «أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة من دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز».
وقالت «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية».
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السيطرة البحرية عقب انهيار المحادثات التي جرت في مطلع الأسبوع بهدف إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الى 150 دولارا للبرميل. وتزيد السيطرة البحرية من حالة عدم اليقين بشأن كيفية عبور السفن لهذا الممر المائي الحيوي الذي يُستخدم عادة لنقل خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.
وذكر الإشعار أن الحصار «يشمل الساحل الإيراني بالكامل، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الموانئ ومحطات النفط». وأضاف أنه سيُسمح بمرور الشحنات الإنسانية، بما فيها المواد الغذائية والإمدادات الطبية وغيرها من السلع الأساسية، شريطة خضوعها للتفتيش.
وقالت مصادر في قطاع الشحن أمس إن حالة عدم اليقين بشأن تطبيق السيطرة البحرية تشكل تعقيدا إضافيا للسفن العالقة في الخليج. وقالت شركة الوساطة البحرية كلاركسونز في مذكرة أمس «إعلان الولايات المتحدة خططا لحصار مضيق هرمز يزيد من حالة عدم اليقين. وشهدت حركة العبور عبر المضيق تعافيا في الأيام الماضية لكنها لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة».
وهددت طهران بالرد عبر استهداف موانئ جيرانها في الخليج، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مما يُهدد وقف إطلاق النار.
وقال ترامب على منصة تروث سوشال «تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا فسيتم القضاء عليها فورا»، في إشارة ضمنية الى الزوارق الهجومية السريعة التي تحوزها إيران.
وفي حين لفت الرئيس الأمريكي إلى أن السفن الكبرى للبحرية الإيرانية «قد تمّ تدميرها»، أشار الى أن قواته «ستستخدم نظام القتل نفسه الذي اعتمدناه حيال مراكب مهرّبي المخدرات في البحر»، في إشارة للضربات التي كانت واشنطن تنفّذها على قوارب قبالة فنزويلا أثناء محاصرتها.
ويرى مركز «صوفان» للأبحاث في نيويورك أن هدف ترامب من حصار الموانئ الإيرانية هو حرمانها من عائدات صادراتها، وإجبار كبار مستوردي نفطها، ولا سيما الصين، على الضغط عليها لإعادة فتح مضيق هرمز.
وأظهرت بيانات الشحن الصادرة عن شركتي كبلر ومجموعة بورصات لندن أن ناقلتي نفط مرتبطتين بإيران غادرتا الخليج أمس عبر مضيق هرمز، قبيل تطبيق الحصار الأمريكي.
ودخلت سفن أخرى الخليج أمس عبر المضيق، من بينها ناقلتان للمنتجات النفطية من باكستان وسفينتان لشحن البضائع الجافة.
بدورها، دعت قطر الى عدم استخدام حرية الملاحة البحرية «كورقة ضغط أو مساومة»، وذلك خلال اتصال بين وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونظيره الإيراني عباس عراقجي. وأكد آل ثاني، بحسب الخارجية القطرية، «ضرورة فتح الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة، وعدم استخدامها كورقة ضغط أو مساومة»، محذرا من «الآثار السلبية لذلك على دول المنطقة، وإمدادات الطاقة والغذاء في العالم، وانعكاساتها على الأمن والسلم الدوليين».
ولقي قرار الحصار الأمريكي انتقاد حلفاء لواشنطن أنفسهم. وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاثنين لشبكة بي بي سي «لا ندعم الحصار»، مضيفا «كنا واضحين بأننا لن نسمح أن ننجر لهذه الحرب».
وحذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن اقتصاد بلاده سيعاني مدة طويلة من تداعيات أزمة الطاقة التي تسببت بها حرب الشرق الأوسط، فيما قالت مدريد إن الإجراء «لا معنى له». وأعلنت فرنسا وبريطانيا أمس أنهما تعدّان لمباحثات هذا الأسبوع لبحث إنشاء بعثة متعددة الجنسيات للمساعدة في إعادة حركة الملاحة إلى مضيق هرمز، مع تأكيد أنها ستكون «سلمية».
ونقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن مصدر إقليمي ومسؤول أمريكي قولهما بأن أنقرة ستواصل إلى جانب باكستان ومصر الجهود «لتقريب مواقف» الطرفين.
وأعلن الكرملين من جهته أن روسيا مستعدة لتسلّم اليورانيوم الإيراني المخصّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك