العدد : ١٧٥٥٣ - الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٣ - الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ شوّال ١٤٤٧هـ

عربية ودولية

البابا ليو الرابع عشر يبدأ زيارة تاريخية للجزائر وسط انتقادات ترامب

الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

الجزائر‭- (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬بدأ‭ ‬البابا‭ ‬ليو‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬صباح‭ ‬أمس‭ ‬الاثنين‭ ‬زيارة‭ ‬تاريخية‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر،‭ ‬في‭ ‬مستهل‭ ‬جولة‭ ‬تستغرق‭ ‬أحد‭ ‬عشر‭ ‬يوما‭ ‬في‭ ‬إفريقيا،‭ ‬لكن‭ ‬قد‭ ‬تطغى‭ ‬عليها‭ ‬الانتقادات‭ ‬الشديدة‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬له‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬أكد‭ ‬البابا‭ ‬الأمريكي‭ ‬للصحفيين‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬الطائرة‭ ‬التي‭ ‬أقلّته‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬ينوي‭ ‬‮«‬الدخول‭ ‬في‭ ‬جدال‮»‬‭ ‬مع‭ ‬ترامب‭ ‬وأنه‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يخشى‮»‬‭ ‬إدارته‭. ‬وقال‭: ‬‮«‬الرسالة‭ ‬هي‭ ‬دائمًا‭ ‬نفسها‭: ‬نشر‭ ‬السلام‮»‬‭. ‬في‭ ‬سياق‭ ‬دولي‭ ‬متوتر‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أطلق‭ ‬ترامب‭ ‬هجوما‭ ‬لاذعاً‭ ‬على‭ ‬الحبر‭ ‬الأعظم،‭ ‬قائلا‭ ‬إنه‭ ‬ليس‭ ‬‮«‬من‭ ‬أشد‭ ‬المعجبين‮»‬‭ ‬به،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬تكرار‭ ‬ليو‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية،‭ ‬الدعوة‭ ‬الى‭ ‬السلام‭ ‬ووقف‭ ‬النزاعات،‭ ‬وانتقاده‭ ‬من‭ ‬يطلقونها‭ ‬دون‭ ‬تسميتهم‭. ‬

وفيما‭ ‬قد‭ ‬يمثّل‭ ‬بادرة‭ ‬دعم‭ ‬للبابا،‭ ‬أصدرت‭ ‬رئيسة‭ ‬الوزراء‭ ‬الإيطالية‭ ‬جورجيا‭ ‬ميلوني،‭ ‬وهي‭ ‬زعيمة‭ ‬يمينية‭ ‬متطرفة‭ ‬تعتبر‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬ترامب،‭ ‬بيانا‭ ‬صباح‭ ‬الاثنين‭ ‬تتمنى‭ ‬فيه‭ ‬لليو‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬رحلة‭ ‬مثمرة‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬الأربعة‭. ‬ولدى‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر،‭ ‬استُقبل‭ ‬البابا‭ ‬بحفاوة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون‭. ‬وأطلقت‭ ‬طلقات‭ ‬مدفعية‭ ‬عند‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬الطائرة‭ ‬البابوية‭ ‬تحت‭ ‬سماء‭ ‬ممطرة‭. ‬وقال‭ ‬ليو‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬عند‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬مسقط‭ ‬رأس‭ ‬القديس‭ ‬أوغسطينوس،‭ ‬الذي‭ ‬يغذّي‭ ‬فكره‭ ‬حبريته،‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭ ‬‮«‬خاصة‭ ‬جدًا‮»‬‭. ‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المفكر‭ ‬المسيحي‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الرابع‭ ‬الميلادي‭ ‬هو‭ ‬‮«‬جسر‭ ‬مهم‭ ‬جدًا‭ ‬في‭ ‬الحوار‭ ‬بين‭ ‬الأديان‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬تمثل‭ ‬فرصة‭ ‬ثمينة‭ ‬للغاية‭ ‬لمواصلة‭ ‬تعزيز‭ ‬السلام‭ ‬والمصالحة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬لجميع‭ ‬الشعوب‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬أمام‭ ‬مقام‭ ‬الشهيد‭ ‬الذي‭ ‬يخلد‭ ‬ضحايا‭ ‬حرب‭ ‬التحرير‭ ‬ضد‭ ‬الاستعمار‭ ‬الفرنسي‭ (‬1954-1962‭)‬،‭ ‬دعا‭ ‬الحبر‭ ‬الأعظم‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬العفو‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬‮«‬لنتذكّر‭ ‬هنا‭ ‬أنّ‭ ‬الله‭ ‬يريد‭ ‬السلام‭ ‬لجميع‭ ‬الأمم‮»‬‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬هذا‭ ‬السلام،‭ ‬الذي‭ ‬يتيح‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬بقلب‭ ‬مُتصالح،‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬ممكنًا‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العفو‮»‬‭. ‬وسيكون‭ ‬التعايش‭ ‬السلمي‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬رسالة‭ ‬البابا‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬التي‭ ‬تعدّ‭ ‬47‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬وحيث‭ ‬يعدّ‭ ‬الإسلام‭ ‬دين‭ ‬الدولة‭. ‬

وجدد‭ ‬الرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون،‭ ‬استعداد‭ ‬بلاده‭ ‬التام‭ ‬لـ«مواصلة‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬الفاتيكان‭ ‬لترقية‭ ‬روح‭ ‬التفاهم‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الانقسام‭ ‬ونشر‭ ‬روح‭ ‬الحوار‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الصدام،‭ ‬وتعزيز‭ ‬روح‭ ‬التعايش‭ ‬والتعاون‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬العداء‭ ‬والشقاق‮»‬‭. ‬ورحب‭ ‬تبون،‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬له‭ ‬بجامع‭ ‬الجزائر‭ ‬بالبابا‭ ‬ليو‭ ‬الرابع‭ ‬عشر،‭ ‬الذي‭ ‬وصل‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬تاريخية،‭ ‬معتبرا‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬‮«‬حدثا‭ ‬تاريخيا‭ ‬بكل‭ ‬معاني‭ ‬الكلمة‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬تبون‭ ‬وهو‭ ‬يخاطب‭ ‬البابا‭: ‬‮«‬يسعدني‭ ‬باسم‭ ‬الجزائر‭ ‬شعبا‭ ‬وحكومة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬أن‭ ‬أرحب‭ ‬بكم‭ ‬في‭ ‬أرض‭ ‬التاريخ‭ ‬العريق‭ ‬وتلاقي‭ ‬الحضارات‭. ‬زيارتكم‭ ‬تختزل‭ ‬ما‭ ‬نتشاركه‭ ‬من‭ ‬طموحات‭ ‬وما‭ ‬نتقاسمه‭ ‬من‭ ‬تطلعات‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬صعيد‭. ‬مرحبا‭ ‬بكم‭ ‬قداسة‭ ‬البابا‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬أنجبت‭ ‬أباكم‭ ‬الروحي‭ ‬وأحد‭ ‬أعظم‭ ‬أعلام‭ ‬الفكر‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البشرية‭ (‬القديس‭ ‬أوغسطينوس‭)‬‮»‬‭. ‬

وشدد‭ ‬تبون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬تعتز‭ ‬بإرث‭ ‬القديس‭ ‬أوغسطينوس‭ ‬كجزء‭ ‬أصيل‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭ ‬العريق،‭ ‬كما‭ ‬تعتز‭ ‬بإرث‭ ‬الأمير‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬مؤسس‭ ‬الدولة‭ ‬الجزائرية،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬بحق‭ ‬رجل‭ ‬دولة‭ ‬ورجل‭ ‬دين‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬رجل‭ ‬فكر‭ ‬سبق‭ ‬عصره‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬التسامح‭ ‬والحوار‭ ‬والتعايش‭ ‬الأمين‭. ‬ووصف‭ ‬تبون‭ ‬قداسة‭ ‬البابا‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬خير‭ ‬نصير‭ ‬للعدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬اتساع‭ ‬الهوة‭ ‬بين‭ ‬الشمال‭ ‬والجنوب‭ ‬اقتصاديا‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬الدول‭ ‬حرصا‭ ‬على‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬خاضت‭ ‬الثورة‭ ‬التحريرية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬العدالة‭. ‬كما‭ ‬اعتبره‭ ‬‮«‬خير‭ ‬مدافع‭ ‬عن‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تعصف‭ ‬الحروب‭ ‬بأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬عديد‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬‭. ‬

وراح‭ ‬الرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬يسترسل‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬ممن‭ ‬يجدون‭ ‬العزاء‭ ‬في‭ ‬موقفكم‭ ‬الشجاع‭ ‬والإنساني‭ ‬من‭ ‬مأساة‭ ‬غزة‭ ‬ومن‭ ‬مآسيها‭. ‬ندعو‭ ‬بصوت‭ ‬واحد‭ ‬مع‭ ‬قداستكم‭ ‬كل‭ ‬الضمائر‭ ‬الحية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬إنصاف‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بتمكينه‭ ‬من‭ ‬الإغاثة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬الممنهجة‭ ‬والمسلطة‭ ‬عليه‭ ‬ولإعلاء‭ ‬حقه‭ ‬غير‭ ‬القابل‭ ‬للتصرف‭ ‬أو‭ ‬التقادم‭ ‬لإقامة‭ ‬دولته‮»‬‭. ‬ولم‭ ‬ينس‭ ‬تبون‭ ‬التصعيد‭ ‬الخطير‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مبرزا‭ ‬أنه‭ ‬يتقاسم‭ ‬نفس‭ ‬الموقف‭ ‬مع‭ ‬البابا‭ ‬ليو‭ ‬الرابع‭ ‬عشر،‭ ‬عندما‭ ‬قال‭: ‬‮«‬صوتنا‭ ‬يتقاطع‭ ‬مع‭ ‬صوتكم‭ ‬للدعاء‭ ‬بالأمن‭ ‬والأمان‭ ‬لمنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬ولبنان‭ ‬لتجاوز‭ ‬محن‭ ‬الظلم‭ ‬والعدوان‮»‬‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا