تسريع الإجراءات الجمركية إلى جانب دعم انسيابية حركة الشحن والتخزين
كتب: علي عبدالخالق
أكد خبراء اقتصاديون أن دور الحكومات والجهات الرسمية يظل محورياً في التعامل مع تداعيات التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية، مشيرين إلى أن السياسات المتبعة في مملكة البحرين، أسهمت في تعزيز مرونة القطاعين اللوجستي والتجاري عبر حزمة من التسهيلات المتقدمة، شملت تعزيز مرونة الموانئ، وتيسير حركة الشحن البري، وتسريع الإجراءات الجمركية، بما يدعم انسيابية سلاسل الإمداد ويحد من آثار الاضطرابات الخارجية.
أضافوا لـ«أخبار الخليج»، أن المبادرات الحكومية المستمرة في تطوير البنية التحتية، وتبني الحلول الرقمية، وتسهيل بيئة الأعمال، انعكست بشكل مباشر على قدرة الاقتصادات على امتصاص الصدمات الخارجية، وتقليل أثر التقلبات العالمية، مؤكدين أن هذا النهج يعكس رؤية استراتيجية تضع الاستقرار الاقتصادي واستدامة النمو ضمن أولوياتها، بما يعزز ثقة المستثمرين والأسواق ويدعم قدرة الاقتصاد على التكيف مع المتغيرات الدولية بكفاءة واقتدار.
وبين الرئيس التنفيذي لمجموعة الفاتح جاسم محمد الموسوي أن في مثل هذه الظروف، تميل الأسواق بطبيعتها إلى التفاعل السريع مع الأخبار الجيوسياسية، وغالبًا ما تجمع بين عنصرين: تسعير المخاطر المستقبلية والاستجابة النفسية قصيرة الأجل. لذلك، يمكن القول إن جزءًا من التحركات الحالية قد يعكس قدرًا من المبالغة الاحترازية، لكن في المقابل هناك مبررات واقعية لهذا التسعير، خصوصًا مع استمرار الضبابية حول سرعة عودة سلاسل الإمداد واستقرار مخزونات الطاقة.
وأوضح الموسوي أما فيما يتعلق بطبيعة التعافي، فمن المبكر اعتباره تعافيًا مكتمل الأركان. ما نشهده حاليًا أقرب إلى موجة ارتياح مدفوعة بتراجع حدة التوترات، لكنها تظل عرضة لاختبارات جديدة مع أي تطورات ميدانية أو اختناقات لوجستية مفاجئة. وبالتالي، من المرجح أن تستمر حالة التذبذب المدروس في أسعار الطاقة والشحن خلال الفترة القادمة، إلى أن تتضح الصورة بشكل أعمق وتستعيد سلاسل الإمداد مرونتها الكاملة.
وأضاف أن في هذا السياق، يبرز دور الحكومات والجهات الرسمية – ومنها حكومة مملكة البحرين – التي أثبتت كفاءة عالية في التعامل مع مثل هذه التحديات، من خلال تقديم تسهيلات متقدمة للقطاع اللوجستي والتجاري، وتعزيز مرونة الموانئ وإفساح الشحنات برياً، وتسريع الإجراءات الجمركية، إلى جانب دعم انسيابية حركة الشحن والتخزين. كما أن المبادرات الحكومية المستمرة في تطوير البنية التحتية، وتبني الحلول الرقمية، وتسهيل بيئة الأعمال، تسهم بشكل مباشر في امتصاص الصدمات الخارجية وتقليل أثر التقلبات العالمية بمرونة عالية وكفاءة حكومية بقيادة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
وأشار إلى أن هذا النهج المتوازن يعكس رؤية استراتيجية واضحة، تضع الاستقرار الاقتصادي واستدامة النمو في مقدمة الأولويات، وهو ما يعزز ثقة الأسواق والمستثمرين على حد سواء، ويدعم قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع المتغيرات الدولية بكفاءة واقتدار.
وختم، يمكن توصيف المرحلة الحالية بأنها مرحلة انتقالية بين الحذر والتفاؤل؛ حيث لا يزال السوق يختبر حدود التعافي، في ظل بيئة دولية متغيرة، لكن مع وجود عوامل دعم حقيقية – خصوصًا على المستوى الحكومي – تمنح هذا التعافي أساسًا أكثر صلابة واستمرارية على المدى المتوسط.
من جانبها، أكدت محللة الأسواق العالمية لدى eToro- وهي منصة عالمية للاستثمار والتداول عبر الإنترنت - لالي أكونر، أن وقف إطلاق النار الأخير ساهم في تهدئة التوترات ودعم قدر من الاستقرار في الأسواق، إلا أن تداعيات الأزمة لا تزال قائمة، مرجحة استمرار تأثيرها على عدة قطاعات حيوية خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت أكونر أن التأثيرات الاقتصادية ستظل حاضرة عبر أربعة محاور رئيسية تشمل تسعير الطاقة، وقطاع الشحن والخدمات اللوجستية، ومستويات المخزونات، بالإضافة إلى تبعيات المخاطر في الأسواق المالية، مشيرة إلى أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها، خصوصًا في مضيق هرمز، لن تحدث بشكل فوري.
وبيّنت أن الأسواق المالية تتفاعل بسرعة مع الأخبار مقارنة بحركة التدفقات الفعلية، في حين تحتاج شركات الشحن إلى وقت أطول لاستعادة الثقة. وتوقعت أن يستغرق نشاط الموانئ نحو شهرين قبل العودة إلى مستوياته الطبيعية، بينما قد تمتد فترة إعادة بناء المخزونات إلى نحو أربعة أشهر، خاصة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وأضافت أن موجة التفاؤل الحالية في الأسواق تُعد مفهومة، لكنها على الأرجح تعكس حالة ارتياح مؤقتة أكثر من كونها مؤشراً على زوال المخاطر بشكل دائم، لافتة إلى أن الأصول عالية المخاطر قد تظل مدعومة على المدى القصير في حال تحسن حركة ناقلات النفط وهدوء التصريحات، إلا أن فرص تحقيق مكاسب إضافية تبقى محدودة في غياب اتفاق أوسع.
وفيما يتعلق بأسعار الوقود، أشارت أكونر إلى أنه من غير المتوقع أن تنخفض بشكل فوري، موضحة أنه رغم إمكانية تراجع أسعار النفط الخام بسرعة في حال استمرار وقف إطلاق النار، فإن أسعار الوقود للمستهلك تتأثر بعوامل متعددة، من بينها تعقيدات سلاسل الإمداد، وتكاليف التأمين، وأنماط الشحن، وعمليات إعادة تكوين المخزونات، وهو ما يؤدي إلى تأخر انعكاس الانخفاض على الأسعار النهائية.
وأكدت أن السوق الفعلي لا يزال دون مستويات التدفقات التي كانت سائدة قبل اندلاع الأزمة، ما يعني أن عودة الإمدادات إلى طبيعتها ستستغرق عدة أشهر، وليس أيامًا.
وعلى صعيد التوصيات، شددت أكونر على أهمية قيام الشركات بتنويع طرق الشحن وتأمين مصادر بديلة، إلى جانب إعادة بناء المخزونات والحفاظ على المرونة في سياسات الشحن والتأمين، تحسبًا لاستمرار الاضطرابات وارتفاع التكاليف. كما دعت المشترين إلى تنظيم وتيرة الشراء والتركيز على الاحتياجات الأساسية، في ظل انخفاض المخزونات وزيادة حساسية الأسعار لأي اضطرابات مفاجئة.
واختتمت أكونر تصريحها بالتأكيد أن وقف إطلاق النار قد يسهم في تخفيف حالة القلق في الأسواق، لكنه لا يلغي علاوة المخاطر الهيكلية، مشيرة إلى أن حساسية أسعار الطاقة والشحن تجاه التطورات والأخبار ستظل مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك