مختصون: الربط الخليجي وفر حماية للأسواق من اضطرابات سلاسل الإمداد
الموقع الاستراتيجي للبحرين وبنيتها المتطورة دعما ريادتها لوجستيا
كتبت: أمل حامد
أكد خبراء ومتخصصون أن التكامل الاقتصادي الخليجي يشهد تطورًا متسارعًا، وخاصة في القطاع اللوجستي، حيث أسهمت مشاريع الربط وتحديث البنية التحتية وتسهيل الإجراءات الجمركية في تعزيز انسيابية حركة السلع بين الدول الأعضاء وخاصة وقت الأزمات، وأن تعزيز الربط اللوجستي الخليجي يمثل ركيزة أساسية لضمان استقرار سلاسل الإمداد واستمرار تدفق السلع الأساسية إلى الأسواق المحلية، وخاصة في ظل التحديات الإقليمية والعالمية.
وأشاروا في تصريحات لـ«أخبار الخليج» إلى أن البحرين تُعد مركزاً لوجستياً محورياً في منطقة الخليج العربي، بفضل موقعها الاستراتيجي المتقدم، وبنيتها التحتية المتطورة في مجالات الموانئ والنقل وسلاسل الإمداد، مشيرين إلى أنه في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة، برزت أهمية المرونة اللوجستية وتعدد الخيارات كعوامل رئيسية لضمان الأمن الغذائي والتجاري لمملكة البحرين، وهو ما تعمل عليه بشكل مستمر ضمن منظومة خليجية متكاملة.
وأوضحوا أن الربط البحري الجديد (GULF SHUTTLE) - خدمة الشحن البحري- شكل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز الربط بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، حيث يوفر مساراً بحرياً مباشراً ومنتظماً يخفف الضغط على النقل البري عبر جسر الملك فهد، مؤكدا أن هذا الربط يسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتقليل زمن الانتظار، وضمان استمرارية تدفق السلع الأساسية والاستراتيجية، وخاصة في أوقات الذروة أو الأزمات.
جاهزية عالية لسلاسل
الإمداد الغذائي في البحرين
وأكد خالد الأمين رئيس لجنة قطاع الأغذية بغرفة تجارة وصناعة البحرين أن مملكة البحرين، وبالتنسيق بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص، تتعامل بكفاءة عالية مع المستجدات الإقليمية، حيث تم تفعيل خطط استباقية لضمان استمرارية سلاسل الإمداد من دون انقطاع، موضحًا أن هذه الجهود تشمل تنويع مصادر الاستيراد ومسارات الشحن، وتعزيز التعاون مع الشركاء في دول مجلس التعاون، إلى جانب رفع جاهزية المخازن الاستراتيجية، كما أشار الى أن شركات القطاع الغذائي بادرت إلى زيادة مستويات المخزون وتفعيل خطط الطوارئ لضمان استقرار السوق المحلي.
وأكد الأمين أن التكامل الاقتصادي الخليجي يشهد تطورًا متسارعًا، وخاصة في القطاع اللوجستي، حيث أسهمت مشاريع الربط وتحديث البنية التحتية وتسهيل الإجراءات الجمركية في تعزيز انسيابية حركة السلع بين الدول الأعضاء، مضيفًا أن هذا التكامل يلعب دورًا محوريًا في دعم الأمن الغذائي الخليجي، ويمنح الأسواق مرونة أكبر في التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية.
وأوضح الأمين أن المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية في البحرين مطمئن ويغطي احتياجات السوق لفترات مناسبة، وفق الخطط المعتمدة، كما أكد أن تنوع مصادر الاستيراد وتوافر بدائل متعددة يعززان من قدرة السوق على تلبية الطلب من دون أي نقص، مشيرًا إلى أن الجهات المعنية تتابع بشكل مستمر مستويات المخزون لضمان الجاهزية الكاملة.
وبيّن الأمين أن مرونة القطاع اللوجستي الخليجي وتعدد البدائل المتاحة يسهمان في الحد من تأثير التحديات الحالية التي تتمثل في التوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على بعض خطوط الشحن، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، واحتمالات التأخير الناتجة عن الإجراءات الاحترازية.
حلول لوجستية مبتكرة
لتعزيز الربط الخليجي
بدوره، أكد جاسم محمد الموسوي، الخبير اللوجستي والرئيس التنفيذي لمجموعة الفاتح المتخصصة في اللوجستيات والنقليات، أن تعزيز الربط اللوجستي الخليجي يمثل ركيزة أساسية لضمان استقرار سلاسل الإمداد واستمرار تدفق السلع الأساسية إلى الأسواق المحلية، وخاصة في ظل التحديات الإقليمية والعالمية.
وتحدث عن الحلول والبدائل لتعزيز الربط اللوجستي الخليجي، قائلا: هناك عدة حلول عملية يتم العمل عليها، أبرزها تنويع وسائل النقل وعدم الاعتماد على مسار واحد فقط، من خلال الدمج بين النقل البري والبحري، كما يتم تعزيز الربط عبر الموانئ الإقليمية وتفعيل خدمات الشحن السريع (Shuttle Services)، إضافة إلى استخدام التقنيات الذكية في إدارة سلاسل الإمداد، وتحسين إجراءات التخليص الجمركي لتقليل زمن العبور.
وأشار الى أن التكامل الخليجي يلعب دوراً مهماً من خلال توحيد الإجراءات وتبادل البيانات بين الدول، حيث تطرق الى الحديث عن مدة وصول البضائع وتأثيرها على الأسعار، موضحًا أنه في بعض الحالات شهدت سلاسل الإمداد زيادة طفيفة في عدد أيام الشحن نتيجة الضغط على بعض المسارات أو التحديات التشغيلية، إلا أن هذا التأثير كان محدوداً ولم يصل إلى مستوى إحداث اضطرابات كبيرة في السوق، أما بالنسبة الى الأسعار، فقد يكون هناك تأثير جزئي ومؤقت على بعض السلع، لكنه يبقى ضمن نطاق السيطرة بفضل توافر البدائل وسرعة استجابة الجهات المعنية.
وتحدث عن دور الربط البحري الجديد (GULF SHUTTLE)، قائلا: إطلاق خدمة الشحن البحري (GULF SHUTTLE) يمثل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز الربط بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية، حيث يوفر مساراً بحرياً مباشراً ومنتظماً يخفف الضغط على النقل البري عبر جسر الملك فهد، مؤكدا أن هذا الربط يسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتقليل زمن الانتظار، وضمان استمرارية تدفق السلع الأساسية والاستراتيجية، وخاصة في أوقات الذروة أو الأزمات.
وبشأن أثر المبادرة والمسارات البديلة، أوضح الموسوي أن هذه المبادرة تعزز مفهوم التكامل اللوجستي الخليجي وتفتح المجال لتوسيع شبكة الربط البحري بين دول مجلس التعاون. كما تتيح مرونة أكبر للتجار والمستوردين من خلال توفير خيارات متعددة للشحن. ومن أبرز المسارات البديلة الأخرى: تفعيل النقل عبر موانئ الإمارات وسلطنة عمان، واستخدام الخطوط الملاحية الإقليمية، بالإضافة إلى تطوير الربط متعدد الوسائط (Multimodal Transport) الذي يجمع بين البحر والبر، ما يعزز استدامة سلاسل الإمداد ويقلل المخاطر التشغيلية.
البحرين مركز لوجستي محوري
من جهته، قال ياسر عبدالله الأمين رئيس جمعية المخلصين الجمركيين البحرينية: إن مملكة البحرين تُعد مركزاً لوجستياً محورياً في منطقة الخليج العربي، بفضل موقعها الاستراتيجي المتقدم، وبنيتها التحتية المتطورة في مجالات الموانئ والنقل وسلاسل الإمداد.
وأكد أن المملكة أثبتت خلال مختلف الظروف الإقليمية والعالمية قدرتها العالية على الحفاظ على انسيابية حركة التجارة واستمرارية تدفق السلع، عبر تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مشيرا الى أنه في ظل التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة، برزت أهمية المرونة اللوجستية وتعدد الخيارات كعوامل رئيسية لضمان الأمن الغذائي والتجاري لمملكة البحرين، وهو ما تعمل عليه بشكل مستمر ضمن منظومة خليجية متكاملة.
وعن الحلول والبدائل لتعزيز الربط اللوجستي الخليجي، أشار الأمين إلى أن هناك مجموعة من الحلول التي أسهمت في تعزيز الربط اللوجستي بين دول مجلس التعاون، من أبرزها: تنويع المنافذ البحرية والبرية وعدم الاعتماد على مسار واحد مثال على ذلك تحويل البضائع على موانئ خليجية مثل ميناء جدة وميناء خورفكان في دولة الإمارات وميناء صحار في عمان، وتسهيل تدفق سلاسل الإمداد عبر تفعيل خط بحري داخلي بين ميناء الملك عبدالعزيز في الدمام وميناء خليفة بن سلمان في مملكة البحرين، وتعزيز التكامل بين الموانئ الخليجية وتسهيل الإجراءات الجمركية، تفعيل الخدمات الرقمية واللوجستية لتسريع التخليص الجمركي وتقليل مدة الإفراج، وتفعيل النقل البري بين الموانئ الخليجية والاعتماد عليه، وخاصة في أوقات الأزمات، مؤكدًا أن هذه الإجراءات مجتمعة أسهمت في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتقليل التأثر بالمتغيرات الإقليمية.
وحول مدة وصول البضائع وتأثيرها على الأسعار، أشار الى أنه قد يحدث تأثير مباشر على أسعار السلع الأساسية في الأسواق في وقت لاحق نتيجة ارتفاع أسعار التأمين والشحن وكذلك نتيجة مضاعفة عمليات الشحن من ميناء إلى ميناء آخر، ولكن بفضل توافر المخزون الاستراتيجي وكفاءة إدارة سلاسل الإمداد في المملكة قد يكون ذلك التأثير محدوداً إلى حين عودة استقرار الأوضاع.
وعن أثر خدمة (GULF SHUTTLE) بين الدمام والبحرين، أوضح رئيس جمعية المخلصين الجمركيين أن الربط البحري عبر خدمة (GULF SHUTTLE) يمثل خطوة مهمة في تعزيز الأمن اللوجستي لمملكة البحرين، في توفير مسار بحري مباشر ومنتظم بين ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام وميناء خليفة بن سلمان مع إعطاء المسار البري الفرصة كبديل لعمليات الشحن المباشر بين ميناء جدة ومملكة البحرين، وكذلك سيكون عامل مساعد في عملية تخفيف الضغط على المنافذ البرية، ويضمن استمرارية تدفق السلع الأساسية والاستراتيجية بشكل أكثر مرونة، مؤكدًا أن هذه الخدمة تُعد إضافة نوعية تسهم في دعم استقرار السوق المحلي.
وأشار إلى أن هذه المبادرة تسهم في ترسيخ مفهوم التكامل اللوجستي الخليجي، من خلال: ربط الموانئ الخليجية بشبكة خدمات ملاحية متكاملة، تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية، وفتح المجال لمسارات بديلة تشمل: النقل البري عبر شبكة الطرق الخليجية، وهذا التنوع في الخيارات يعزز من مرونة سلاسل الإمداد ويضمن استدامتها.
وفي هذا السياق، طرح الأمين مقترحاً يتمثل في إنشاء قرى لوجستية متكاملة في ثلاثة مواقع استراتيجية على مستوى دول مجلس التعاون، بحيث يتم استخدامها كمراكز إقليمية لإدارة سلاسل الإمداد في الظروف الاستثنائية وتقوم على مبادئ: تسلم الشحنات والبضائع وتحويل مسارها عند وجود تحديات أو عوائق في بعض الممرات البحرية، إتمام الإجراءات الجمركية بشكل مسبق داخل هذه القرى بما يسهم في تسريع إعادة توزيع السلع إلى الأسواق الخليجية، توفير مخزون استراتيجي مرن يمكن الاعتماد عليه عند الأزمات، والحد من تكاليف الشحن عبر تقليل الاعتماد على المسارات الطويلة أو المتأثرة بالأزمات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك