130 مدرسة ذكية تقود التحول.. وخطط لتعميم الذكاء الاصطناعي
أكدت وزارة التربية والتعليم أن مملكة البحرين تمضي بخطى متسارعة نحو ترسيخ نموذج تعليمي رقمي متكامل قائم على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز جودة التعليم ويرتقي بمخرجاته، مشيرة إلى أن أكثر من 150 ألف طالب وطالبة في المدارس الحكومية يعتمدون على البوابة التعليمية «EduNet» كمنصة رئيسية للتعلم، إلى جانب استفادة ما يزيد على 16 ألفاً من أعضاء الهيئتين التعليمية والإدارية من خدماتها الرقمية.
جاء ذلك في رد الوزارة على سؤال شورى مقدم من الدكتورة جهاد عبدالله الفاضل، النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى، بشأن خطط الوزارة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، والأهداف الاستراتيجية المرجوة، ومؤشرات قياس النجاح، إضافة إلى جاهزية البنية التحتية التقنية، وبرامج التدريب والتأهيل، والتدابير المتخذة لضمان الاستخدام الآمن والأخلاقي لهذه التقنيات.
وأوضحت الوزارة أنها تتبنى نهجاً تدريجياً ومتكاملاً لإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيات تطوير التعليم، بما يتماشى مع الأهداف الوطنية الرامية إلى تحسين جودة وفاعلية النظام التعليمي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وربط مخرجات التعليم بمتطلبات الاقتصاد الرقمي وسوق العمل المستقبلي.
نهج استراتيجي
متكامل للتحول الرقمي
وبيّنت الوزارة أن برنامج التمكين الرقمي في التعليم شكّل ركيزة أساسية في هذا التحول، حيث ركز على توظيف التقنيات الحديثة لضمان وصول الطلبة إلى التعليم في كل زمان ومكان، عبر البوابات الإلكترونية والتطبيقات الذكية، وهو ما أسهم في تسهيل العملية التعليمية وتعزيز التواصل المباشر بين الطلبة وأولياء الأمور والمدارس.
وأكدت أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجال الذكاء الاصطناعي فرضت ضرورة تطوير السياسات التعليمية بما يواكب هذه المتغيرات، وهو ما دفع الوزارة إلى اعتماد رؤية شاملة تقوم على تحديث المناهج الدراسية، وإدماج مفاهيم الذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات، إلى جانب تمكين المعلمين من استخدام الأدوات الرقمية الحديثة بكفاءة.
وفي هذا السياق، عملت الوزارة على مواءمة المناهج التعليمية، ولا سيما في التعليم الفني والمهني، مع متطلبات الذكاء الاصطناعي، من خلال إدراج موضوعات متخصصة في مناهج الحاسوب وتقنية المعلومات والتصميم والتقانة، إضافة إلى استحداث مساقات تركز على الروبوتات والابتكار، بما يسهم في تنمية مهارات التفكير المنطقي والإبداعي لدى الطلبة.
كما أتاحت الفرصة أمام الطلبة لتصميم وتنفيذ مشاريع عملية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تدريبهم على مبادئ التصنيع الرقمي ضمن بيئات تعليمية داعمة للابتكار، مثل مختبرات STEM، بما يعزز جاهزيتهم لمتطلبات المستقبل.
مؤشرات أداء تقيس جودة التحول
وفيما يتعلق بقياس أثر هذه الجهود، أوضحت الوزارة أنها تعتمد على مجموعة من المؤشرات، أبرزها ارتفاع معدلات التحصيل الدراسي، وزيادة نسب التفاعل الرقمي عبر المنصات التعليمية، وتقليص الفجوات بين مستويات الطلبة، إضافة إلى تحسين كفاءة العملية التعليمية من حيث الوقت والجهد المبذولين في التدريس والتقييم.
كما تشمل المؤشرات ارتفاع عدد المدارس المجهزة رقمياً، وتعزيز كفاءة البنية التحتية، بما يضمن استدامة التحول الرقمي في التعليم.
وأشارت الوزارة إلى تحقيق البحرين إنجازاً عالمياً لافتاً بحصول 130 مدرسة على لقب «المدارس الحاضنة للتكنولوجيا» ضمن برنامج شركة «مايكروسوفت»، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية التحول نحو المدارس الذكية، ويؤكد مكانة المملكة في مجال التعليم الرقمي على المستوى الدولي.
تطبيقات متقدمة
تدعم التعلم التفاعلي
وحول أبرز التطبيقات المستخدمة حالياً، أوضحت الوزارة أنها توظف مجموعة واسعة من التقنيات الحديثة، تشمل الروبوتات التعليمية، وبرمجيات البرمجة مثل «micro:bit»، وتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، التي تتيح تقديم تجارب تعليمية تفاعلية تعزز فهم الطلبة للمفاهيم العلمية.
كما توفر البوابة التعليمية «EduNet» بيئة رقمية متكاملة لإدارة العملية التعليمية، بما يشمل تقديم المحتوى الدراسي، وتنفيذ الواجبات والاختبارات الإلكترونية، وتعزيز التفاعل بين المعلم والطلبة.
وأشارت إلى أن هذه التقنيات أسهمت في تحسين سرعة إنجاز الطلبة مهامهم الدراسية، وزيادة مستوى التفاعل الرقمي، ما ساعد في بناء قاعدة بيانات تعليمية ضخمة تشكل الأساس لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
مستقبل ذكي.. مساعد
افتراضي لكل طالب
وكشفت الوزارة عن توجهها لتطوير البوابة التعليمية لتصبح منصة ذكية شاملة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما يتيح توفير مساعد افتراضي لكل طالب، يساعده على فهم الدروس بشكل أعمق، ويقدم له دعماً تعليمياً مخصصاً وفق احتياجاته الفردية.
كما تشمل الخطط المستقبلية التوسع في استخدام المختبرات الافتراضية وربطها بحسابات الطلبة، بما يوفر بيئة تعليمية رقمية متقدمة تواكب أحدث الممارسات العالمية.
بنية تحتية رقمية متطورة
وعلى صعيد البنية التحتية، أكدت الوزارة أن المدارس في مملكة البحرين تتمتع بجاهزية تقنية متقدمة، تشمل تطوير شبكات الإنترنت اللاسلكي عالية السرعة، والانتقال إلى الحوسبة السحابية، بما يضمن معالجة البيانات بكفاءة عالية واستيعاب أعداد كبيرة من المستخدمين في الوقت ذاته.
كما تم تزويد المدارس بالأجهزة الذكية، مثل الحواسيب المحمولة والسبورات التفاعلية، إلى جانب توفير برمجيات تعليمية متطورة تدعم المناهج الدراسية، وتطبيق أنظمة متقدمة للأمن السيبراني لحماية البيانات وضمان خصوصية المستخدمين.
وأشارت إلى وجود فرق دعم فني متخصصة في المدارس، تتولى صيانة الأجهزة والشبكات بشكل دوري، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية من دون انقطاع.
تأهيل الكوادر
التعليمية لمواكبة التحول
وفيما يتعلق ببرامج التدريب، أوضحت الوزارة أنها نفذت برامج مكثفة لتأهيل المعلمين والإداريين، شملت تدريبهم على إدارة الفصول الافتراضية، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتحليل بيانات الطلبة، وتصميم الخطط التعليمية.
كما تضمنت البرامج دورات متخصصة في البرمجة، مثل لغة «Python» للمرحلة الثانوية، و«Scratch» للمرحلة الابتدائية، إلى جانب ورش عمل حول استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين مهارات الطلبة في اللغة الإنجليزية.
وشملت البرامج أيضاً التدريب على أدوات حديثة مثل «ChatGPT» و«Microsoft Copilot»، بالإضافة إلى مهارات هندسة الأوامر (Prompt Engineering)، بما يعزز قدرة المعلمين على توظيف هذه التقنيات بفعالية في العملية التعليمية.
وأكدت الوزارة تعاونها مع عدد من الجهات الدولية، من بينها شركة «مايكروسوفت»، لتوفير أدوات تعليمية متقدمة وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة، إلى جانب التعاون مع هيئة تنظيم الاتصالات لتطوير البنية التحتية الرقمية.
ضوابط صارمة
لضمان الاستخدام الآمن
وفيما يتعلق بالجوانب الأخلاقية، شددت الوزارة على أنها تولي أهمية كبيرة لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال إعداد سياسات وتشريعات واضحة تنظم استخدام هذه التقنيات في التعليم.
كما أطلقت الوزارة مشروع «الاستخدام الآمن للتكنولوجيا»، الذي يهدف إلى توعية الطلبة بمخاطر الفضاء الرقمي، وتعزيز القيم الإيجابية، وترسيخ مفهوم المواطنة الرقمية. واتخذت الوزارة إجراءات عملية لمكافحة الانتحال العلمي، من خلال استخدام أدوات متخصصة مثل «GPTZero» و«Plagiarism Detector»، للتحقق من أصالة البحوث والمشاريع الطلابية، وضمان التزام الطلبة بالأمانة العلمية.
كما تعمل على تعزيز التفكير النقدي لدى الطلبة، وتمكينهم من التحقق من مصادر المعلومات، إلى جانب إشراك الأسرة والمجتمع في دعم التوعية بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا.
شراكات وطنية
ودولية لتعزيز الأمن الرقمي
وفي إطار تعزيز الأمن الرقمي، تتعاون الوزارة مع عدد من الجهات الوطنية، من بينها وزارة الداخلية، والمركز الوطني للأمن السيبراني، وهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية، لتنظيم ورش عمل ومحاضرات توعوية حول الاستخدام الآمن للإنترنت.كما تشارك الوزارة في مبادرات دولية، من بينها برامج منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، لمواكبة أحدث التوجهات العالمية في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في التعليم.
وأسهمت الوزارة أيضاً في إطلاق الحملة الوطنية «حماية» للتوعية بمخاطر الاستغلال الإلكتروني للأطفال، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، بهدف تعزيز الأمان الرقمي لدى الطلبة.
نحو منظومة
تعليمية ذكية ومستدامة
وفي ختام ردها، أكدت وزارة التربية والتعليم أن الجهود المبذولة في توظيف الذكاء الاصطناعي تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الرقمية في مملكة البحرين، وتبرهن على مرونة المناهج التعليمية وقدرتها على استيعاب التقنيات الحديثة.
وشددت على أن هذه الجهود تسهم في بناء منظومة تعليمية ذكية ومستدامة، قادرة على مواكبة التحولات العالمية، وتلبية متطلبات التنمية الشاملة، مع الالتزام التام بحماية البيانات وتعزيز القيم التربوية.
كما أكدت الوزارة استمرار حرصها على تعزيز التعاون مع مجلس الشورى، بما يدعم تطوير السياسات التعليمية ويحقق المصلحة الوطنية، في ظل رؤية استراتيجية تسعى إلى إعداد جيل متمكن من أدوات المستقبل، وقادر على المنافسة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
د. جهاد الفاضل تعقب على وزير التربية: رؤية إيجابية للتربية
في توظيف الذكاء الاصطناعي.. ونحتاج إلى قياس أدق للأثر
أكدت الدكتورة جهاد عبدالله الفاضل النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى تقديرها لسرعة استجابة وزارة التربية والتعليم بالرد على السؤال البرلماني، مشيدةً بتعاون الدكتور محمد بن مبارك جمعة وزير التربية، وخاصة في ظل الظروف الراهنة، بما يعكس حرص الوزارة على تعزيز الشراكة مع السلطة التشريعية في إطار العلاقة البناءة التي تخدم مصلحة الوطن.
وأوضحت الفاضل أن رد الوزارة يعكس وجود رؤية واضحة وطموحة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن إطار متكامل يرتبط بتحسين جودة التعليم ودعم التحول الرقمي، معتبرةً أن هذا التوجه يمثل خطوة إيجابية تؤسس لمرحلة مستدامة قائمة على استشراف المستقبل. وأضافت أن ما ورد في الرد يشكل قاعدة قوية من حيث التخطيط والبنية التحتية وبرامج التدريب، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيزاً أكبر على قياس الأثر الفعلي وتحويل هذه الجهود إلى نتائج تعليمية ملموسة.
وفيما يتعلق بمواكبة التطورات التقنية، أشارت إلى أن إدماج مفاهيم الذكاء الاصطناعي في المناهج وطرح مساقات متخصصة يعد خطوة متقدمة تعزز جاهزية الطلبة لمهارات المستقبل، مؤكدةً أهمية ربط هذه الجهود بمؤشرات أداء رقمية واضحة وإطار زمني محدد، بما يتيح تقييم مدى تحقق الأهداف التعليمية المرجوة.
وشددت الفاضل على أهمية ما تضمنه الرد بشأن تأهيل المعلمين وتدريبهم على أدوات الذكاء الاصطناعي، معتبرةً أن ذلك يعكس إدراكاً صحيحاً لدور المعلم المحوري في إنجاح العملية التعليمية، داعيةً إلى تعزيز هذا الجانب من خلال قياس أثر التدريب على الأداء الفعلي داخل الصفوف الدراسية.
وفيما يخص الضوابط الأخلاقية لفتت إلى أن الرد أظهر وعياً بالتحديات المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تطوير هذا الجانب يتطلب مزيداً من الوضوح في آليات التطبيق العملي للحوكمة داخل المدارس، إلى جانب تعزيز أدوات المتابعة والرقابة لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول.
كما نوهت إلى أهمية الجهود التوعوية التي أشارت إليها الوزارة، من خلال تنظيم ورش العمل والأنشطة بالتعاون مع الجهات الرسمية والمنظمات الدولية، معتبرةً أن هذه المبادرات تسهم في نشر ثقافة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، داعيةً في الوقت ذاته إلى قياس أثر هذه الشراكات بشكل مباشر على تطوير المناهج وتحسين أداء الطلبة.
وأكدت الفاضل ضرورة توسيع دور الأسرة وأولياء الأمور كشركاء أساسيين في عملية التوعية، وخاصة في ظل تزايد استخدام التقنيات الرقمية خارج البيئة المدرسية، بما يعزز التكامل بين المدرسة والمجتمع في توجيه الطلبة نحو الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا.
وفي سياق متصل، أشارت إلى أهمية التوسع في استخدام التطبيقات الحديثة مثل الروبوتات التعليمية وتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، ضمن خطة شاملة تضمن تعميم هذه التجارب على مختلف المدارس، بما يدعم بيئات التعلم التفاعلي.
وفيما يتعلق بتوجه الوزارة لتوفير مساعد افتراضي ذكي لكل طالب، وصفت الفاضل هذه الخطوة بالمميزة، مؤكدةً في الوقت ذاته ضرورة وضع ضوابط واضحة لضمان عدم تحولها إلى عامل اتكالية لدى الطلبة، أو التأثير على تفاعلهم الاجتماعي، وخاصة في ظل التحديات المرتبطة بزيادة استخدام الشاشات.
واقترحت الفاضل، دعماً لجهود الوزارة، إنشاء إطار وطني متكامل لقياس أثر استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، يتضمن مؤشرات كمية ونوعية، مثل قياس التحسن الفعلي في التحصيل الدراسي، وتقييم مهارات التفكير النقدي والإبداعي والرقمي لدى الطلبة، وقياس كفاءة المعلمين في توظيف التقنيات داخل الصفوف، إلى جانب رصد الفروقات بين المدارس والمناطق لضمان العدالة، وتقييم تجربة المستخدم بشكل دوري.
واختتمت الفاضل بتأكيدها أهمية استمرار تطوير هذه الجهود بما يعزز مكانة مملكة البحرين في مجال التعليم الرقمي، ويضمن بناء منظومة تعليمية ذكية ومستدامة تواكب متطلبات المستقبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك