العدد : ١٧٥٥١ - الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥١ - الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

استشاري طب الأسرة في البحرين الدكتور حسن عبدالجبار:
الرعاية المُخصصة تعزز فعالية العلاج في البحرين

الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬ظل‭ ‬وعي‭ ‬متزايد‭ ‬بأن‭ ‬النصائح‭ ‬الصحية‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬نهجاً‭ ‬موحداً‭ ‬يناسب‭ ‬الجميع‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تفشل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة،‭ ‬يشرح‭ ‬استشاري‭ ‬طب‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬الدكتور‭ ‬حسن‭ ‬عبدالجبار‭ ‬كيف‭ ‬تُحدث‭ ‬الرعاية‭ ‬المُخصصة‭ ‬والخالية‭ ‬من‭ ‬النظرة‭ ‬السلبية‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬الممارسة‭ ‬الطبية‭.‬

‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خياراً،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬تفرضها‭ ‬طبيعة‭ ‬المجتمعات‭ ‬وتنوع‭ ‬الخلفيات‭ ‬والسلوكيات‭ ‬الصحية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التحديات‭ ‬المتزايدة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬مثل‭ ‬السكري‭ ‬وأمراض‭ ‬القلب،‭ ‬وقضايا‭ ‬السمنة‭ ‬والتدخين‭. ‬كما‭ ‬يسلّط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬النصائح‭ ‬العامة‭ ‬إلى‭ ‬تصميم‭ ‬خطط‭ ‬صحية‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬واقع‭ ‬حياة‭ ‬المرضى،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬علاقة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬والشراكة،‭ ‬وتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬علاجية‭ ‬آمنة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الأحكام،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المرضى‭ ‬ويشجعهم‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬الدعم‭ ‬واتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬واقعية‭ ‬نحو‭ ‬تحسين‭ ‬صحتهم‭.‬

الرعاية‭ ‬المُخصصة‭ ‬حجر‭ ‬

الأساس‭ ‬للرعاية‭ ‬الفعالة

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الرعاية‭ ‬المُخصصة‭ ‬أصبحت‭ ‬بسرعة‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬للرعاية‭ ‬الفعالة،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنها‭ ‬تكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭. ‬فمرضانا‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬خلفيات‭ ‬متنوعة،‭ ‬ويحملون‭ ‬معتقدات‭ ‬وتقاليد‭ ‬وسلوكيات‭ ‬صحية‭ ‬مختلفة‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬عملي،‭ ‬لاحظت‭ ‬مراراً‭ ‬أن‭ ‬النصائح‭ ‬العامة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬قلل‭ ‬من‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬مارس‭ ‬الرياضة‭ ‬أكثر‮»‬‭ ‬نادراً‭ ‬ما‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬مستدام‭.‬

‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬يستجيب‭ ‬المرضى‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬عندما‭ ‬نمنح‭ ‬الوقت‭ ‬لفهم‭ ‬ظروفهم‭ ‬الخاصة‭: ‬جداول‭ ‬عملهم،‭ ‬مسؤولياتهم‭ ‬العائلية،‭ ‬عاداتهم‭ ‬وتقاليدهم،‭ ‬حتى‭ ‬دوافعهم‭ ‬ومخاوفهم‭. ‬التخصيص‭ ‬يعني‭ ‬تصميم‭ ‬خطط‭ ‬صحية‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬واقع‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مدون‭ ‬في‭ ‬ملفاتهم‭ ‬الطبية‭. ‬ألاحظ‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مدى‭ ‬تقدير‭ ‬الناس‭ ‬للنصائح‭ ‬التي‭ ‬يشعرون‭ ‬بأنها‭ ‬موجهة‭ ‬إليهم‭ ‬شخصياً،‭ ‬لذلك‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬منصتي‭ ‬لمشاركة‭ ‬إرشادات‭ ‬عملية‭ ‬تراعي‭ ‬الخصوصية‭ ‬الثقافية‭ ‬ويمكن‭ ‬تطبيقها‭ ‬فعلياً‭. ‬في‭ ‬النهاية،‭ ‬الرعاية‭ ‬المُخصصة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬والشراكة،‭ ‬فهي‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬نسير‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مرضانا،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬نكتفي‭ ‬بإعطائهم‭ ‬التعليمات‭ ‬من‭ ‬بعيد‭.‬

المؤشرات‭ ‬الحيوية‭ ‬نافذة‭ ‬لفهم

‭ ‬تأثير‭ ‬نمط‭ ‬الحياة

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالطب‭ ‬الدقيق،‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬بارزة‭ ‬صدرت‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬بعنوان‭ (‬مستقبل‭ ‬الطب‭ ‬الدقيق‭: ‬العلاجات‭ ‬الموجهة،‭ ‬والطب‭ ‬المخصص،‭ ‬واستراتيجيات‭ ‬التصنيع‭ ‬الدوائي‭ - ‬MDPI‭)‬،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الرعاية‭ ‬المخصصة‭ ‬المبنية‭ ‬على‭ ‬المؤشرات‭ ‬الحيوية‭ ‬أصبحت‭ ‬الآن‭ ‬مدعومة‭ ‬بالأدلة‭ ‬الطبية‭ ‬للأمراض‭ ‬التي‭ ‬تُشكل‭ ‬العبء‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭. ‬وأوضح‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬عاداتنا‭ ‬تترك‭ ‬آثاراً‭ ‬بيولوجية‭ ‬فكرة‭ ‬رائعة‭ ‬وملهمة‭ ‬في‭ ‬آنٍ‭ ‬واحد‭. ‬تُتيح‭ ‬لنا‭ ‬المؤشرات‭ ‬الحيوية‭ ‬نافذة‭ ‬نطل‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬تأثير‭ ‬خيارات‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ - ‬سواءً‭ ‬كانت‭ ‬جيدة‭ ‬أم‭ ‬سيئة‭ - ‬على‭ ‬أجسامنا،‭ ‬أحياناً‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬الأعراض‭. ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬حيث‭ ‬تنتشر‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬كالسكري‭ ‬وأمراض‭ ‬القلب،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعدنا‭ ‬استخدام‭ ‬المؤشرات‭ ‬الحيوية‭ ‬في‭ ‬اكتشاف‭ ‬المشاكل‭ ‬مبكراً‭ ‬وتصميم‭ ‬خطط‭ ‬وقائية‭ ‬لكل‭ ‬فرد‭. ‬بالنسبة‭ ‬للمرضى،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬حقيقية‭ ‬حول‭ ‬صحتهم‭ ‬حافزاً‭ ‬قوياً‭ ‬لإجراء‭ ‬تغييرات‭. ‬إنه‭ ‬العلم‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الأمل،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنه‭ ‬سيغير‭ ‬طريقة‭ ‬تعاملنا‭ ‬مع‭ ‬الوقاية‭ ‬في‭ ‬عياداتنا‭ ‬ومجتمعاتنا‭.‬

كسر‭ ‬الوصمة‭.. ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الأحكام

وأكد‭ ‬أن‭ ‬التحيّز‭ ‬والنظرة‭ ‬السلبية‭ ‬يشكلان‭ ‬عائقين‭ ‬كبيرين‭ ‬في‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقضايا‭ ‬مثل‭ ‬السمنة‭ ‬والتدخين‭. ‬من‭ ‬واقع‭ ‬خبرتي،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬التحيز‭ ‬والنظرة‭ ‬السلبية‭ ‬بمثابة‭ ‬عوائق‭ ‬خفية‭ ‬تمنع‭ ‬المرضى‭ ‬من‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة‭ ‬أو‭ ‬التحدث‭ ‬بصراحة‭ ‬عن‭ ‬معاناتهم‭. ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬حيث‭ ‬الروابط‭ ‬المجتمعية‭ ‬والأسرية‭ ‬متينة،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬عليهم‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭. ‬لقد‭ ‬تعاملت‭ ‬مع‭ ‬مرضى‭ ‬تأخروا‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬العيادة‭ ‬لسنوات‭ ‬لأنهم‭ ‬شعروا‭ ‬بالخجل‭ ‬من‭ ‬أوزانهم‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬عاداتهم‭ ‬في‭ ‬التدخين،‭ ‬أو‭ ‬أخفوا‭ ‬معاناتهم‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬أقرب‭ ‬الناس‭ ‬إليهم‭. ‬كأطباء،‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتقنا‭ ‬مسؤولية‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬وخالية‭ ‬من‭ ‬إصدار‭ ‬الأحكام،‭ ‬يشعر‭ ‬فيها‭ ‬المريض‭ ‬بأنه‭ ‬مرئي‭ ‬ومسموع‭ ‬كإنسان،‭ ‬لا‭ ‬كمجرد‭ ‬‮«‬حالة‮»‬‭ ‬طبية‭. ‬ويبدأ‭ ‬ذلك‭ ‬باللغة‭ ‬التي‭ ‬نستخدمها‭ - ‬بتجنب‭ ‬أوصاف‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬غير‭ ‬ملتزم‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬كسول‮»‬‭ - ‬ويمتد‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬الجسد‭ ‬وطريقة‭ ‬الإصغاء‭ ‬والتفاعل‭. ‬كما‭ ‬أؤمن‭ ‬بأهمية‭ ‬مشاركة‭ ‬التجارب،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬العيادة‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬لإضفاء‭ ‬طابع‭ ‬إنساني‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬وإظهار‭ ‬أن‭ ‬التغيير‭ ‬ممكن‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬مشاركة‭ ‬تجارب‭ ‬حقيقية‭ ‬لمرضى‭ ‬تجاوزوا‭ ‬الأحكام‭ ‬المسبقة‭ ‬أو‭ ‬مازالوا‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬التعافي‭ ‬يمكننا‭ ‬مساعدة‭ ‬الآخرين‭ ‬على‭ ‬الشعور‭ ‬بأنهم‭ ‬ليسوا‭ ‬وحدهم‭ ‬وتشجيعهم‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬الدعم‭.‬

السمنة‭.. ‬تحدٍ‭ ‬معقد‭ ‬ونهج‭ ‬

الحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بإدارة‭ ‬السمنة،‭ ‬أوضح‭ ‬أنها‭ ‬تُعد‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القضايا‭ ‬تعقيداً‭ ‬وحساسية‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العاطفية‭ ‬التي‭ ‬نواجهها‭ ‬في‭ ‬طب‭ ‬الأسرة‭. ‬في‭ ‬عيادتي‭ ‬المتخصصة‭ ‬بالسمنة،‭ ‬ألتقي‭ ‬بمرضى‭ ‬جرّبوا‭ ‬كل‭ ‬الحميات‭ ‬الغذائية‭ ‬وبرامج‭ ‬التمارين‭ ‬الرياضية،‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬يلومون‭ ‬أنفسهم‭ ‬على‭ ‬‮«‬الفشل‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬تكون‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬بكثير‭. ‬يكمن‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬كسر‭ ‬حلقة‭ ‬الشعور‭ ‬بالذنب‭ ‬والإحباط،‭ ‬ومساعدة‭ ‬المرضى‭ ‬على‭ ‬إدراك‭ ‬أن‭ ‬التقدم‭ ‬ممكن،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مثالياً‭. ‬

فالرعاية‭ ‬المتكاملة‭ ‬التي‭ ‬تركز‭ ‬على‭ ‬المريض‭ ‬تعني‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الوزن‭ - ‬عبر‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالصحة‭ ‬النفسية،‭ ‬والنوم،‭ ‬والدعم‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وحتى‭ ‬العوائق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬تبنّي‭ ‬نمط‭ ‬حياة‭ ‬صحي‭. ‬يُعد‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬نهجاً‭ ‬يُقر‭ ‬بأن‭ ‬النتيجة‭ ‬المثالية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬ممكناً‭ ‬للجميع‭ ‬على‭ ‬الفور،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بإمكاننا‭ ‬إحراز‭ ‬تحسينات‭ ‬ملموسة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬للسلوكيات‭ ‬غير‭ ‬الصحية‭. ‬ويلعب‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬هنا،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬استبدال‭ ‬وجبة‭ ‬غير‭ ‬صحية‭ ‬يومياً‭ ‬بخيار‭ ‬أكثر‭ ‬قيمة‭ ‬غذائية،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دمج‭ ‬علاجات‭ ‬طبية‭ ‬مبتكرة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الأدلة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مثبطات‭ ‬الشهية‭ ‬القابلة‭ ‬للحقن‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التدخلات‭ ‬ليست‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الدراسات‭ ‬السريرية‭ ‬أنها‭ ‬تحقق‭ ‬فوائد‭ ‬ملموسة‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬الوزن‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬الإفراط‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭. ‬وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬فإن‭ ‬تأثيرها‭ ‬الإيجابي‭ ‬يفوق‭ ‬المخاطر‭ ‬الصحية‭ ‬المحتملة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالسمنة‭ ‬وزيادة‭ ‬الوزن‭.‬

التدخين‭.. ‬الحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر

‭ ‬كخطوة‭ ‬انتقالية

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للتدخين،‭ ‬فأوضح‭ ‬أن‭ ‬نهج‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬يُشكل‭ ‬استراتيجية‭ ‬عملية‭ ‬وإنسانية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬لأولئك‭ ‬الذين‭ ‬حاولوا‭ ‬الإقلاع‭ ‬عن‭ ‬التدخين‭ ‬بالطرق‭ ‬التقليدية‭ ‬دون‭ ‬جدوى‭. ‬وفي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬حيث‭ ‬يمثل‭ ‬التدخين‭ ‬تحدياً‭ ‬صحياً‭ ‬كبيراً،‭ ‬يبرز‭ ‬تقديم‭ ‬بدائل‭ ‬أقل‭ ‬ضرراً‭ ‬ليس‭ ‬كبديل‭ ‬عن‭ ‬الإقلاع،‭ ‬بل‭ ‬كوسيلة‭ ‬لفهم‭ ‬واقع‭ ‬المدخنين‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬على‭ ‬تقليل‭ ‬الأضرار‭ ‬أثناء‭ ‬سعيهم‭ ‬للتوقف‭ ‬النهائي‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬منتجات‭ ‬مثل‭ ‬أكياس‭ ‬النيكوتين،‭ ‬والتبغ‭ ‬المسخن،‭ ‬والسجائر‭ ‬الإلكترونية‭ ‬ليست‭ ‬خالية‭ ‬تماماً‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تظل‭ ‬أقل‭ ‬ضرراً‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬السجائر‭ ‬التقليدية‭ ‬كونها‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬احتراق‭ ‬التبغ‭. ‬

ومن‭ ‬الضروري‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تصحيح‭ ‬المفهوم‭ ‬الخاطئ‭ ‬الشائع،‭ ‬فالنيكوتين‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬ليس‭ ‬مادة‭ ‬مسرطنة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مثبت‭ ‬طبياً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استخدام‭ ‬لصقات‭ ‬وعلكة‭ ‬النيكوتين‭ ‬لعقود‭ ‬دون‭ ‬ارتباط‭ ‬بالسرطان،‭ ‬ويظل‭ ‬التثقيف‭ ‬والدعم‭ ‬المستمر‭ ‬ركيزتين‭ ‬أساسيتين‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬الإقلاع‭ ‬التام‭ ‬هو‭ ‬الهدف‭ ‬المنشود،‭ ‬ولكن‭ ‬يبقى‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬دور‭ ‬جوهري‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬المحلية‭ ‬كخطوة‭ ‬انتقالية‭ ‬فعالة‭.‬

ويُعد‭ ‬الدكتور‭ ‬حسن‭ ‬عبد‭ ‬الجبار‭ ‬استشاري‭ ‬طب‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬الطبية‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬الأولية،‭ ‬حيث‭ ‬يشغل‭ ‬حالياً‭ ‬منصب‭ ‬استشاري‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬الإرسالية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بعد‭ ‬مسيرة‭ ‬مهنية‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬الصحية‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬الصحة‭.‬

ويمتلك‭ ‬خبرة‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬وتعزيز‭ ‬مفاهيم‭ ‬الصحة‭ ‬الوقائية،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الكوادر‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأمامية‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬استثنائية‭. ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك،‭ ‬يحمل‭ ‬تأهيلاً‭ ‬أكاديمياً‭ ‬متقدماً،‭ ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬ونشر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬مجلات‭ ‬طبية‭ ‬دولية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬إسهاماته‭ ‬في‭ ‬التوعية‭ ‬المجتمعية‭ ‬عبر‭ ‬المحاضرات‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام

في‭ ‬ظل‭ ‬وعي‭ ‬متزايد‭ ‬بأن‭ ‬النصائح‭ ‬الصحية‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬نهجاً‭ ‬موحداً‭ ‬يناسب‭ ‬الجميع‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تفشل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة،‭ ‬يشرح‭ ‬استشاري‭ ‬طب‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬الدكتور‭ ‬حسن‭ ‬عبد‭ ‬الجبار‭ ‬كيف‭ ‬تُحدث‭ ‬الرعاية‭ ‬المُخصصة‭ ‬والخالية‭ ‬من‭ ‬النظرة‭ ‬السلبية‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬الممارسة‭ ‬الطبية‭.‬

‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خياراً،‭ ‬بل‭ ‬ضرورة‭ ‬تفرضها‭ ‬طبيعة‭ ‬المجتمعات‭ ‬وتنوع‭ ‬الخلفيات‭ ‬والسلوكيات‭ ‬الصحية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التحديات‭ ‬المتزايدة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬مثل‭ ‬السكري‭ ‬وأمراض‭ ‬القلب،‭ ‬وقضايا‭ ‬السمنة‭ ‬والتدخين‭. ‬كما‭ ‬يسلّط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬النصائح‭ ‬العامة‭ ‬إلى‭ ‬تصميم‭ ‬خطط‭ ‬صحية‭ ‬تنسجم‭ ‬مع‭ ‬واقع‭ ‬حياة‭ ‬المرضى،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬علاقة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬والشراكة،‭ ‬وتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬علاجية‭ ‬آمنة‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الأحكام،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬ثقة‭ ‬المرضى‭ ‬ويشجعهم‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬الدعم‭ ‬واتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬واقعية‭ ‬نحو‭ ‬تحسين‭ ‬صحتهم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا