بيروت - (أ ف ب): قتل عشرة عناصر من جهاز أمن الدولة اللبناني بغارة إسرائيلية أمس الجمعة على جنوب لبنان، بحسب ما أفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس، وسط ضغوط دبلوماسية على الدولة العبرية لوقف غاراتها على بيروت. تزامنا، دعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم امس الجمعة المسؤولين في لبنان اللبنانيين إلى الكف عن تقديم «التنازلات المجانية» لإسرائيل، قبيل انطلاق مفاوضات مرتقبة بين البلدين في واشنطن الأسبوع المقبل، في ظل تواصل الحرب بين الدولة العبرية والحزب التي أودت بنحو 1900 شخص في لبنان.
وأفاد مصدر أمني بأن «عشرة عناصر من جهاز أمن الدولة» قتلوا بضربات اسرائيلية استهدفت مقر السرايا الحكومية في مدينة النبطية. وشاهد مصوّر لفرانس برس في المكان أضرارا كبيرة لحقت بالسرايا، حيث تناثر الحديد والحطام من المبنى الذي اندلعت منه النيران. من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي امس الجمعة «تفكيك» أكثر من 4300 موقع لحزب الله في لبنان، منذ بدء الحرب في الثاني من مارس، مشيرا الى أنه قتل «أكثر من 1400 عنصر» من الحزب. ولا يقدم الأخير حصيلة إجمالية لعناصره الذين قتلوا منذ بدء الحرب.
ودعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في رسالة مكتوبة بخطّ اليد بثّتها قناة المنار التابعة للحزب «المسؤولين إلى إيقاف التنازلات المجانية». ويرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن مفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أمريكي يوم الخميس. لكنّ مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد فرانس برس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات. وندّد قاسم بـ«الإجرام الدموي يوم الأربعاء»، في إشارة الى شنّ إسرائيل غارات متزامنة على نطاق واسع لا سيّما في بيروت، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص بحسب وزارة الصحة.
وأضاف الأمين العام: «عَجِزَ العدو الإسرائيلي في الميدان في مواجهة أبطال المقاومة الشجعان، ولم يتمكن من الاجتياح البري كما أعلن مرارا»، مضيفا: «أربعون يوما والعدو يُراكم فشل». الى ذلك، قال حزب الله أمس الجمعة إنه قصف «بصواريخ نوعية» قاعدة عسكرية بحرية في أسدود في جنوب اسرائيل ردا على غارات بيروت. يأتي ذلك بينما تمارس دول أوروبية وعربية ضغوطا دبلوماسية على إسرائيل لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت، وذلك في ظل وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة.
وقال مصدر دبلوماسي غربي لفرانس برس: «هناك ضغوط دبلوماسية جارية من دول أوروبية ودول خليجية ومصر على اسرائيل لمنع تجدد الغارات الاسرائيلية على بيروت بعد (الأربعاء الأسود)». وبحلول ظهر امس الجمعة، لم يكن الجيش الإسرائيلي قد نفذ أي غارات في جنوب العاصمة وضاحيتها الجنوبية، على رغم إصداره الخميس انذارا الى سكان أحياء واسعة ومكتظة بوجوب إخلائها، وهو عادة ما يسبق شنّ غارات جوية. وشمل الانذار الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله التي هجرها معظم سكانها، وأحياء ما زالت مكتظة بالسكان، تضم مستشفيين، إضافة إلى طريق المطار.
وجاءت الضربات العنيفة الأربعاء على الرغم من وقف إطلاق نار إقليمي بين إيران واسرائيل والولايات المتحدة. ودعت منظمة الصحة العالمية الخميس إسرائيل إلى إلغاء الإنذار بالإخلاء. وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس: إن المنطقة تضم مستشفى رفيق الحريري الجامعي ومستشفى الزهراء، مع حوالي 450 مريضا من بينهم عدد في العناية المركزة. وقال المدير العام لمستشفى رفيق الحريري الجامعي محمد الزعتري لفرانس برس: «تواصلنا مع الجهات المعنية مع الوزارة والصليب الأحمر الدولي حتى الآن... هناك تطمينات أننا خارج الاستهداف»، مؤكدا أنه لن يتم إخلاء المستشفى في الوقت الحالي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك