تخفيف غرامة المحامي المخالف لأحكام القانون من 10 آلاف إلى ألف دينار
«المحامين البحرينية» توصي برفض المشروع والإبقاء على العقوبات التأديبية الحالية
كتب: وليد دياب
يناقش مجلس النواب في جلسته يوم الثلاثاء القادم تقرير لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بخصوص مشروع قانون جديد مقدم من الحكومة بإصدار قانون المحاماة، الذي أوصت اللجنة بالموافقة عليه من حيث المبدأ لما يمثله من تطور عصري لتنظيم مهنة المحاماة بحيث يعكس البعد الثقافي والاجتماعي، ويواكب متطلبات التنمية المستدامة، ويسهم في تحقيق أهداف المسيرة التنموية الشاملة المتوافقة مع رؤية المملكة الاقتصادية 2030.
وتمثلت المبادئ والاسس العامة لمشروع القانون في تطوير مهنة المحاماة ومعاييرها المهنية بالمملكة، ورفع كفاءة مزاولي المهنة عن طريق تعزيز التنافسية المهنية في المجال القانوني، وتوفير الخدمات القانونية للمستفيدين منها وفقاً لأفضل الممارسات الدولية الحديثة، والمساهمة في تعزيز البيئة الاستثمارية، باعتبار أن المنظومة القانونية والعدلية تُعد أحد أهم عوامل جذب واستقرار الاستثمارات الأجنبية.
وأكدت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والاوقاف أن أحكام المشروع جاءت متسقة مع التطور الحديث في التشريعات المقارنة في العديد من الدول، مما يُسهم في النهوض بمهنة المحاماة في المملكة.
واوضحت ان الهدف من إجازة أن تكون الأتعاب نسبة من الحق المقضي به هو التيسير على الموكل الذي يعجز عن سداد أتعاب المحاماة، فيتفق مع المحامي على أن يتم سداد أتعابه لاحقاً بنسبة معينة مما سيقضى به لصالحه على ألا تزيد النسبة المتفق عليها على 25% من قيمة ما سيقضى به.
وفي حالة عدم القضاء لصالحه بشيء لا يستحق المحامي أتعاباً. وهذا النظام (Contingency Fee) معمول به في بعض الأنظمة القانونية المعاصرة كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والقانون الإماراتي.
وأضافت الوزارة أن الجمع بين النسبة ومبلغ مقطوع يمثلان في مجملهما أتعاب المحاماة، فإن الهدف من إجازة الاتفاق على النسبة هو مساعدة الموكل الذي يعجز عن سداد مبلغ مقطوع كأتعاب للمحامي فيقوم بالاتفاق على نسبة مما سيقضى به له في الدعوى، لذا فإن المحامي بالخيار بين تحديد أتعابه على شكل نسبة من الحق المقضي به أو تحديدها كمبلغ مقطوع ولا يجوز له الجمع بينهما، وسيتم تنظيم ذلك بقرار وزير العدل في هذا الشأن، فالمادة (45) أجازت للوزير تحديد ضوابط وشروط استحقاق الاتعاب إذا كانت في صورة نسبة مئوية من الحق المقضي به.
أما في حالة تجاوزت النسبة المتفق عليها 25%، فإن النص وإن سار على نفس نهج المشرع في القانون الإماراتي في عدم تقرير جزاء البطلان صراحة وترك الأمر للمحكمة لتفصل فيها وفقا للقواعد العامة، إلا أن المحامي في كل الأحوال سيكون مخالفاً لأحكام القانون مما يستوجب مساءلته عن تلك المخالفة، فنص القانون واضح أن النسبة لا يجوز أن تزيد على %25.
فيما ابدت جمعية المحامين البحرينية تحفظها على نص المادة (40) من القانون الذي ينص على جواز تأسيس شركات للمحاماة من غير المحامين، كما اوصت بعدم إقرار المشروع والإبقاء على العقوبات التأديبية المنصوص عليها حاليًا في القوانين محل مشروع القانون، مبينة ان تشريع عقوبة جنائية لمخالفة مهنية وجعلها عقوبة تأديبية، إضافةً إلى كونها عقوبة جنائية فيه خلط كبير، ومن الممكن أن تمثل المخالفة المهنية في ذات الوقت جريمة يفرض لها القانون عقوبة.
وتأمل الجمعية إعادة النظر في بعض مواد مشروع القانون، مثل المادة (40) التي تمنح الوزير سلطة إصدار القرار بالشروط الواجب توافرها في الشركاء، مطالبة بحذف الغرامة المالية كعقوبة تأديبية، والاكتفاء بالعقوبات التأديبية المتعارف عليها في القوانين المهنية، منها التنبيه، والإنذار، واللوم، والوقف عن مزاولة المهنة، والمحو من الجدول.
كما طالبت بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (13) من المشروع، لتكون صياغتها كما يلي: (ولا يجوز إعادة قيد المحامي في هذه الحالة بجدول المحامين المشتغلين إلا إذا دفع رسم التجديد المتأخر).
بدورها اوصت جمعية الحقوقيين البحرينية، فسح المجال لأساتذة القانون البحرينيين في الجامعات لفتح مكاتب محاماة، ووضع حدود دنيا وعليا لأتعاب المحامي، وإلغاء عقوبة الغرامة الإدارية وعقوبة الالزام بالخضوع لبرنامج او دورات تدريبية متخصصة تتناسب مع نوع المخالفة.
ومن أبرز مواد القانون التي اجرت عليها تشريعية النواب تعديلا هي المادة 40 من مشروع القانون، حيث اوصت اللجنة بحذف المادة التي تنص على: «للوزير أن يصدر قراراً يحدد فيه شروط وضوابط وإجراءات ومتطلبات الترخيص بتأسيس شركة المحاماة والشكل الذي تتخذه، والشروط الواجب توافرها في الشركاء والضوابط المتعلقة بهم».
كما اوصت بتخفيض الغرامة الإدارية الواردة في المادة 52 والتي تنص على مجازاة كل محام يخالف احكام هذا القانون بعشرة آلاف دينار حيث عدلت اللجنة الغرامة الى ألف دينار فقط.
كما رأى مصرف البحرين المركزي ان المادة الثامنة من مشروع القانون بشأن طبيعة التأمين ضد الأخطاء المهنية ونطاقه، ان نطاق التغطية يتفاوت بحسب حاجة المؤمن له وتشمل (على سبيل المثال وليس الحصر) تغطيات التعويض عن المسؤولية الناجمة عن أخطاء في الاستشارات أو صياغة العقود، أو انتهاكات غير متعمدة لقواعد السرية المهنية، أو أخطاء في التمثيل القضائي أو التحكيم، أو التكاليف الدفاعية في حال مقاضاة المؤمن له نتيجة أي إهمال مهني أو خطأ أو تقصير غير متعمد، بما في ذلك رسوم المحاماة والمبالغ المستحقة للخبراء وتكاليف التحقيقات والإجراءات القضائية والتسويات الودية أو القضائية بموافقة خطية مسبقة من شركة التأمين.
غرفة البحرين لتسوية المنازعات اكدت أهمية الأهداف التي يرنو إليها مشروع القانون ، مضيفة ان مشروع القانون لم يمس ما هو مقرر سابقاً بشأن تنظيم تمثيل الخصوم، إذ حصر قانون المحاماة تمثيل الخصوم من غير الأقارب في المحامين البحرينيين في العموم، مع استثناءات تشريعية في قوانين أخرى في إمكانية تمثيل الخصوم من قبل محامين غير بحرينيين بضوابط معينة، لتحقيق غرض يتعلق بالصفة الدولية للمنازعة، فقد استثنى المشرع في المادة (30) من قانون الغرفة، والمادة (6) من قانون التحكيم قيد تمثيل الأطراف من قبل المحامين البحرينيين فقط.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك