العدد : ١٧٥٥٠ - السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٥٠ - السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

الخليج العربي ورؤية متكاملة لإدارة الأزمات

بقلم: سميرة بن رجب

السبت ١١ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬يعتد‭ ‬شعب‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬التعريف‭ ‬بنفسه‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإعلامي‭ ‬والفكري،‭ ‬ولا‭ ‬يملك‭ ‬خطابًا‭ ‬إعلاميًّا‭ ‬ذكيًّا‭ ‬مُسَخّرًا‭ ‬لهذا‭ ‬الشأن‭ ‬الحيوي‭ ‬والمُؤَثِّر‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث،‭ ‬بهدف‭ ‬بناء‭ ‬الصورة‭ ‬الجديدة‭ ‬والتاريخية‭ ‬لهذا‭ ‬الشعب،‭ ‬فنشأت‭ ‬فجوة‭ ‬معرفية‭ ‬في‭ ‬سيسيولوجيا‭ ‬الخليج،‭ ‬ونشأت‭ ‬صورٌ‭ ‬ذهنية‭ ‬متضاربة‭ ‬عن‭ ‬خليجنا‭ ‬لدى‭ ‬الآخر،‭ ‬العربي‭ ‬والأجنبي،‭ ‬القريب‭ ‬والبعيد‭.. ‬لعل‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬الإقلال‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬الذات‮»‬‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬البدوية‭ ‬العربية‭ ‬الأصيلة،‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬الإنسان‭ ‬عبر‭ ‬أفعاله‭ ‬وسلوكه‭ ‬ومواقفه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التفاخر‭ ‬والعلو‭ ‬بالسرديات‭ ‬والأساطير‭.. ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬يتعرف‭ ‬العالم‭ ‬خارج‭ ‬هذا‭ ‬الإقليم‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬سلوكه،‭ ‬ومبادئه‭ ‬الأخلاقية،‭ ‬ونمط‭ ‬حياته‭ ‬المعيشي‭ ‬والفكري‭ ‬العصري‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬محافظة‭ ‬وملتزمة‭ ‬بآداب‭ ‬وأعراف‭ ‬التقاليد‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية،‭ ‬حتى‭ ‬وجدنا‭ ‬أنفسنا‭ (‬نحن‭ ‬أبناء‭ ‬الخليج‭) ‬أمام‭ ‬سؤال‭ ‬عميق‭ ‬حول‭ ‬‮«‬صورة‭ ‬المجتمع‭ ‬الخليجي‮»‬‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬والخطاب‭ ‬الخارجي،‭ ‬وفي‭ ‬مخيلة‭ ‬الآخر،‭ ‬وأمام‭ ‬تحدٍّ‭ ‬واقعي‭ ‬لسرديات‭ ‬غير‭ ‬واقعية‭ ‬حول‭ ‬الإنسان‭ ‬الخليجي‭.‬

تذكرت‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬الذي‭ ‬يلامس‭ ‬قضية‭ ‬جوهرية‭ ‬تتجاوز‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬إلى‭ ‬فجوة‭ ‬التمثيل‭ ‬بين‭ ‬صورة‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬كما‭ ‬تعيشها‭ ‬وتصنعها‭ ‬شعوبها،‭ ‬وصورتها‭ ‬كما‭ ‬تظهر‭ (‬أو‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭) ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬الإعلامي‭ ‬والسياسي‭ ‬العالمي‭. ‬تذكرت‭ ‬ذلك‭ ‬وأنا‭ ‬أراقب‭ ‬يوميًّا،‭ ‬وأقرأ‭ ‬من‭ ‬قرب،‭ ‬تفاصيل‭ ‬تعامل‭ ‬مجتمعنا‭ ‬الخليجي‭ ‬مع‭ ‬حرب‭ ‬طاحنة‭ ‬ليست‭ ‬حربنا،‭ ‬بل‭ ‬فُرِضَت‭ ‬علينا‭ ‬بالحديد‭ ‬والنار‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬2026‭.. ‬فكان‭ ‬أمامي‭ ‬مشهدٌ‭ ‬يستدعي‭ ‬سرده،‭ ‬واعتباره‭ ‬فرصةً‭ ‬تاريخية‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬زاوية‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬وتصحيح‭ ‬المشهد‭ ‬المختلف‭ ‬والمجحف‭.. ‬وإن‭ ‬مبادئ‭ ‬‮«‬الالتزام،‭ ‬الصمود،‭ ‬الوعي،‭ ‬والتقدم‭ ‬المدني‮»‬‭ ‬التي‭ ‬وثقتها‭ ‬في‭ ‬مراقباتي‭ ‬هي‭ ‬نماذج‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصحح‭ ‬المفاهيم‭ ‬المغلوطة‭ ‬في‭ ‬الإعلام،‭ ‬الذي‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬يُرَكِّز‭ ‬على‭ ‬الخليجي‭ ‬بنمطية‭ ‬‮«‬النفط،‭ ‬الصحراء،‭ ‬الترف‮»‬‭.. ‬وإن‭ ‬ما‭ ‬قمت‭ ‬بتوثيقه‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬للتغيير،‭ ‬ولسد‭ ‬الفجوة‭ ‬المعرفية‭ ‬السائدة‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬من‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬سأسرد‭ ‬ما‭ ‬وثقته‭ ‬في‭ ‬أوراقي‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬ومن‭ ‬بعض‭ ‬المراجع‭ ‬الإعلامية‭ ‬الجادة‭ (‬المذكورة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المقال‭) ‬التي‭ ‬كَتَبَت‭ ‬مِن‭ ‬واقع‭ ‬معيشي،‭ ‬لتحليل‭ ‬الأداء‭ ‬المجتمعي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الضوابط‭ ‬والتعليمات،‭ ‬والتفاعل‭ ‬مع‭ ‬الأحداث،‭ ‬والالتزام‭ ‬بالأنظمة،‭ ‬والعوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭.‬

إن‭ ‬الأداء‭ ‬الذي‭ ‬أبدته‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬كما‭ ‬تشير‭ ‬إليه‭ ‬وقائع‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬وليد‭ ‬اللحظة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬انعكاس‭ ‬مباشر‭ ‬لاستراتيجيات‭ ‬مدروسة‭ ‬ومشاعر‭ ‬متجذرة‭.. ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬يمكن‭ ‬قراءته‭ ‬عبر‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭ ‬أهمها‭ ‬الانضباط،‭ ‬والصمود،‭ ‬واستيعاب‭ ‬دروس‭ ‬الماضي‭.‬

الانضباط‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭.. ‬

استجابة‭ ‬فورية‭ ‬وواعية

منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الأول،‭ ‬أظهرت‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬التزامًا‭ ‬لافتًا‭ ‬بالتعليمات‭ ‬الرسمية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬نضجًا‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭ ‬وثقة‭ ‬عالية‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة؛‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬التجاوب‭ ‬مع‭ ‬التحذيرات‭ ‬والإجراءات‭ ‬الوقائية‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬عشوائية‭ ‬أو‭ ‬مذعورة،‭ ‬بل‭ ‬اتسمت‭ ‬بالهدوء‭ ‬والالتزام،‭ ‬كما‭ ‬وُثّقت‭ ‬في‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬‮«‬التزام‭ ‬جيد‭ ‬بإجراءات‭ ‬السلامة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المؤسسات‭ ‬والجمهور‭....‬‮»‬،‭ ‬واستجابة‭ ‬سريعة‭ ‬لتحذيرات‭ ‬مثل‭ ‬الإخلاء‭ ‬أو‭ ‬‮«‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مأوى‭ ‬فوري‮»‬‭ ‬فور‭ ‬صدورها‭.. ‬كما‭ ‬أظهر‭ ‬الناس‭ ‬وعيًا‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التعليمات‭ ‬التفصيلية،‭ ‬كتأكيد‭ ‬إبقاء‭ ‬الطرق‭ ‬سالكة‭ ‬لفرق‭ ‬الطوارئ،‭ ‬وتجنب‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬الحطام‭ ‬غير‭ ‬المألوف،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬المصادر‭ ‬الرسمية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الشائعات‭.‬

لذلك‭ ‬أسهم‭ ‬الأفراد‭ ‬والجماعات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬على‭ ‬سيولة‭ ‬واستمرارية‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬رغم‭ ‬طبيعة‭ ‬الحرب‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة،‭ ‬فلم‭ ‬تشهد‭ ‬المنطقة‭ ‬انهيارًا‭ ‬في‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادي؛‭ ‬بل‭ ‬لاحظ‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬والمخازن‭ ‬تسير‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي،‭ ‬بفضل‭ ‬خطط‭ ‬الطوارئ‭.. ‬وحتى‭ ‬المستثمرون‭ ‬بدأوا‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬مشكلة‭ ‬يمكن‭ ‬احتواؤها‮»‬‭ ‬بعدما‭ ‬بدأوا‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬تأثيرها‭ ‬بطريقة‭ ‬‮«‬محايدة‭ ‬وعملية‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬وجود‭ ‬ثقة‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭.‬

الصمود‭ ‬النفسي‭.. ‬وتجاوز‭ ‬

الهدف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الإيراني

من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬كانت‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬‮«‬اضطراب‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬وذعر‮»‬‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬بهدف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬المنطقة؛‭ ‬ولكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬قد‭ ‬باء‭ ‬بالفشل‭.‬

فشلت‭ ‬استراتيجية‭ ‬الذعر‭ ‬ونجحت‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬هدف‭ ‬الحرب‭ ‬النفسية‭ ‬الإيراني؛‭ ‬فقد‭ ‬أفادت‭ ‬تقارير‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬هدف‭ ‬إيران‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬اضطراب‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬وذعر‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬الخليج‭ ‬قد‭ ‬فشل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‮»‬‭.‬

هذا‭ ‬الصمود‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬تراكمي‭ ‬لوعي‭ ‬جمعي‭ ‬وذاكرة‭ ‬تاريخية‭ ‬تشكلت‭ ‬جميعها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ (‬كان‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬تحليلي‭ ‬لأسباب‭ ‬فشل‭ ‬اضطرابات‭ ‬2011‭ ‬في‭ ‬البحرين‭). ‬هناك‭ ‬‮«‬ذاكرة‭ ‬مستمرة‭ ‬للصراع‮»‬‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬تفسر‭ ‬كل‭ ‬تهديد‭ ‬إيراني‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬تاريخي‭ ‬من‭ ‬‮«‬الشك‭ ‬وعدم‭ ‬الثقة‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المجتمعات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تأهب‭ ‬دائم‭ ‬ويمنع‭ ‬حدوث‭ ‬صدمة‭ ‬نفسية‭ ‬مفاجئة‭.‬

وقد‭ ‬شهد‭ ‬الوعي‭ ‬الجماعي‭ ‬الخليجي‭ ‬تحولا‭ ‬من‭ ‬التضامن‭ ‬الرمزي‭ ‬مع‭ ‬قضايا‭ ‬إقليمية‭ ‬إلى‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭. ‬هذه‭ ‬النقلة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مفاجئة،‭ ‬بل‭ ‬تعكس‭ ‬نضجًا‭ ‬سياسيًّا‭ ‬عميقًا،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬‮«‬غريزة‭ ‬حماية‭ ‬الدولة‮»‬‭ ‬والاستقرار‭ ‬الذي‭ ‬بنيت‭ ‬عليه‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الازدهار‭ ‬قد‭ ‬تغلبت‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬اعتبارات‭ ‬أخرى‭.‬

استيعاب‭ ‬دروس‭ ‬الماضي‭.. ‬ثمرة‭ ‬استثمارات‭ ‬استراتيجية‭ ‬طموحة

إن‭ ‬أداء‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬ثمرة‭ ‬لرؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬بدأت‭ ‬قبل‭ ‬أعوام،‭ ‬استفادت‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬دروس‭ ‬الأزمات‭ ‬السابقة‭ ‬لتكوين‭ ‬نموذج‭ ‬فريد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

نموذج‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬الذي‭ ‬تمَكّنَ‭ ‬فيه‭ ‬الخليجيون‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬‮«‬مناعة‭ ‬اجتماعية‮»‬‭ ‬حقيقية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬مع‭ ‬الالتزام‭ ‬الكامل‭ ‬بكل‭ ‬التعليمات‭ ‬والتحذيرات،‭ ‬يظهر‭ ‬مستوى‭ ‬متقدما‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬يراعي‭ ‬الجوانب‭ ‬النفسية‭ ‬والحياتية‭. ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬أثبت‭ ‬فعاليته‭ ‬بشكل‭ ‬عميق‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الهدوء‭ ‬والثقة‭.‬

بجانب‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬الاستجابة‭ ‬الفعالة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ممكنة‭ ‬لولا‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الضخمة‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي‭ ‬المتقدمة،‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬قيمتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الآن،‭ ‬حيث‭ ‬التصدي‭ ‬لآلاف‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬حال‭ ‬دون‭ ‬تحول‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬كارثة‭ ‬إنسانية‭ ‬أو‭ ‬انهيار‭ ‬مجتمعي،‭ ‬وكان‭ ‬عاملا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭.‬

رؤية‭ ‬لإدارة‭ ‬الأزمات

عند‭ ‬جمع‭ ‬هذه‭ ‬الخيوط،‭ ‬تظهر‭ ‬صورة‭ ‬متكاملة‭ ‬لسلوكيات‭ ‬مجتمعات‭ ‬استثنائية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الأداء‭ ‬الخليجي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬رد‭ ‬فعل،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬تجسيدًا‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد‭: ‬استراتيجية‭ ‬دفاعية‭ ‬متطورة‭ ‬وفرت‭ ‬الغطاء‭ ‬الآمن،‭ ‬وإجراءات‭ ‬مدنية‭ ‬دقيقة‭ ‬حافظت‭ ‬على‭ ‬النظام،‭ ‬ووعي‭ ‬جمعي‭ ‬عميق‭ ‬كان‭ ‬الركيزة‭ ‬الأساسية‭ ‬للصمود‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬اختبار‭ ‬عسكري،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬أيضًا‭ ‬اختبارًا‭ ‬حقيقيًّا‭ ‬لـ«العقد‭ ‬الاجتماعي‮»‬‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬الذي‭ ‬أظهر‭ ‬قدرة‭ ‬استثنائية‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف‭.‬

إن‭ ‬الوصف‭ ‬العلمي‭ ‬للمجتمع‭ ‬الملتزم‭ ‬بالأنظمة‭ ‬والقوانين‭ ‬والأخلاق‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحرب‭ ‬هو‭ ‬مجتمع‭ ‬يتمتع‭ ‬بـ‮«‬مرونة‭ ‬مجتمعية‭ ‬عالية‮»‬،‭ ‬و«مواطنة‭ ‬فاعلة‮»‬،‭ ‬و«نظام‭ ‬اجتماعي‭ ‬تطوعي‭ ‬وذكاء‭ ‬جمعي‭ ‬للأزمات‮»‬،‭ ‬و«روح‭ ‬معنوية‭ ‬عامة‭ ‬صامدة‮»‬‭.. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬أثبته‭ ‬الشعب‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬فترات‭ ‬الحروب‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وأثبته‭ ‬بكل‭ ‬إصرار‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭ ‬تحت‭ ‬قصف‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬المدمرة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬طرفًا‭ ‬فيها‭.‬

وبكل‭ ‬موضوعية‭ ‬وعلمية،‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬أربعة‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬المتوحشة،‭ ‬أثبتنا،‭ ‬نحن‭ ‬الشعب‭ ‬الخليجي،‭ ‬أننا‭ ‬مجتمع‭ ‬مدني‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬استقراره‭ ‬وانضباطه‭ ‬واستمرارية‭ ‬حياته‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬التهديدات‭ ‬العسكرية،‭ ‬بفضل‭ ‬ثقة‭ ‬متراكمة‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة،‭ ‬ووعي‭ ‬جماعي‭ ‬بقواعد‭ ‬السلامة،‭ ‬وتضامن‭ ‬اجتماعي،‭ ‬واستفادة‭ ‬من‭ ‬دروس‭ ‬الأزمات‭ ‬السابقة‭.. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي‭ ‬الخليجي‭.‬

المراجع‭:‬

1-‭ ‬Gulf‭ ‬states‭ ‬building‭ ‬trust‭ ‬through‭ ‬Iran‭ ‬‘war’‭ ‬response‭ | ‬Arab‭ ‬News‭ ‬PK

2-‭ ‬‘Seek‭ ‬immediate‭ ‬shelter’‭: ‬UAE‭ ‬issues‭ ‬emergency‭ ‬alert‭ ‬to‭ ‬residents‭ ‬amid‭ ‬‘missile‭ ‬threats’‭ ‬and‭ ‬escalating‭ ‬IranUSIsrael‭ ‬conflict‭ - ‬The‭ ‬Times‭ ‬of‭ ‬India

3-‭ ‬Security‭ ‬forces‭ ‬and‭ ‬emergency‭ ‬teams‭ ‬maintain‭ ‬full‭ ‬guard‭ - ‬Gulf‭ ‬Times

sr@sameerarajab‭.‬net

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا