بيروت - (أ ف ب): قتل 112 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرون بجروح أمس الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية وحزب الله. وأعلنت إسرائيل الأربعاء أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت الليلة الماضية وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.
وأظهرت لقطات حية لوكالة فرانس برس سحبا ضخمة من الدخان تتصاعد في سماء العاصمة وضواحيها. وشهد صحفيون في الوكالة على مشاهد ذعر في الشوارع قبل أن تطلق وزارة الصحة نداء بإخلائها للسماح بمرور سيارات الإسعاف. وقالت وزارة الصحة اللبنانية في بيان: «في تصعيد خطير جدا، شنّ طيران العدو الإسرائيلي موجة غارات متزامنة على العديد من المناطق اللبنانية ما أوقع في حصيلة أولية عشرات الشهداء ومئات الجرحى».
ودعت وزارة الصحة اللبنانيين إلى إفساح المجال أمام وصول سيارات الإسعاف إلى مواقع الغارات الإسرائيلية، مشيرة إلى أن زحمة السير الحاصلة نتيجة موجة الغارات غير المسبوقة بعددها وكثافتها والتي شنّها العدو الإسرائيلي، تعوق أعمال الإنقاذ. وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته أنه ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لحزب الله في ضربة هي الأكبر «منذ بداية عملية «زئير الأسد+»، الاسم الذي أطلق على حرب الشرق الأوسط التي بدأت في 28 فبراير.
وشنّت إسرائيل الغارات على بيروت من دون إنذار مسبق. وشاهد مراسلو فرانس برس سكانا يركضون في الشوارع بينما يطلق سائقون أبواق سيارتهم لإفساح المجال أمام سيارات الإسعاف والإطفاء للوصول إلى الأحياء المستهدفة. وقال ياسر عبدلله، الموظف في متجر للأدوات المنزلية في محلة السوديكو في بيروت: «رأيت الضربة، كانت عنيفة للغاية، ثمة أطفال قتلى وآخرون بٌترت أيديهم». وتابع «اعتقدنا أن ثمة مهلة أسبوعين، لكن يبدو أن الوضع سيكون أسوأ بناء على ما جرى اليوم».
في محلة كورنيش المزرعة التي تعد شريانا حيويا في العاصمة يكتظّ بالمؤسسات والمحال التجارية والأبنية السكنية، شاهد مصور لفرانس برس مبنى تصدعت واجهاته جراء القصف، بينما كانت ألسنة النيران تندلع داخل أبنية مجاورة وهياكل سيارات محترقة وسط حالة من الذعر. وكان حزب الله المدعوم من إيران أعلن بالتزامن مع الغارات أنه يقترب من «نصر تاريخي». ومع ذلك، لم يعلن الحزب قيامه بعمليات ضد إسرائيل منذ الواحدة صباح الأربعاء (العاشرة مساء الثلاثاء بتوقيت غرينتش) مع دخول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ.
وأعلنت الولايات المتحدة وإيران أن وقف إطلاق النار سيسري مدة أسبوعين بدءا من الأربعاء. وبدأت المواجهة في لبنان بين إسرائيل وحزب الله مع إطلاق حزب الله في الثاني من مارس صواريخ على الدولة العبرية ردّا على قتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على غيران في 28 فبراير. وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بغارات عنيفة في أنحاء لبنان واجتياح بري ما أسفر عن مقتل أكثر من 1500 شخص وإصابة الآلاف. وجدد الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنذاره بإخلاء مناطق في جنوب لبنان الى مسافة تصل إلى 40 كيلومترا شمال الحدود مع إسرائيل، مؤكدا أن «المعركة في لبنان مستمرة وحالة وقف النار لا تشمل لبنان». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بوقوع غارات عدة في جنوب البلاد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك