خلال الأوقات العصيبة يشتغل المصورون على إظهار المملكة التي تقف أمام العقبات بكل جدارة. هي قوة تستمدها من ديناميكية مؤسساتها وشعبها وتستطيع من خلالها الوقوف أمام الهجمات الإيرانية بكل صلابة. يقدم أولئك المصورون صورا فوتوغرافية تسرد قصصا للحياة اليومية التي يعيشها سكان البحرين في ظل التوترات الجيوسياسية.
إيناس سيستاني، مصورة بحرينية حرصت على رواية الحدث بصورها التي تنتقل من خلالها من مدينة إلى أخرى في المملكة الصغيرة. صور تعكس نوستولوجيا الأمكنة والأوقات الجميلة الماضية. توثق حياة السكان اليومية بتناقضاتها الجميلة.
تمزج صور إيناس ما بين أمكنة محلية شهيرة ورموز يعرفها السكان والسواح معا. تارةً تنتقل ما بين سوق المنامة القديم وأزقته الشهيرة وأخرى إلى مرفأ البحرين المالي تظهره ما بين الأزقة والمنازل القديمة وأخرى تنتقل إلى باب البحرين، هي ألفة الماضي والحاضر. لكنها لا تنسى أن تظهر مركبات الأجرة البيضاء وباصات النقل العام الحمراء. تظهر كل هذه الأمكنة والرموز وسط رفرفة الأعلام الوطنية، لأن «البحرين وطن يسكن القلب»، بحسبها.
وتختار إيناس وقت المطر لتوثيق الأمكنة واللحظة خلال هذا الوقت لأنه «همسة السماء لتليين قسوة العالم».
ولا تغفل عن إظهار التعايش السلمي ما بين السكان، تنتقل ما بين مساجدها وقت أداء الصلوات ورفع الأيدي للدعاء وبين صلوات المسيحيين في كنائسها وصلوات البهائيين في دار عبادتهم إلى معابد البوذية. وتبين «رغم اختلافنا فيما نؤمن في طرق عبادتنا في صلواتنا وفي الطقوس التي نعيشها نلتقي في شيء أعمق. رغم اختلافنا نبقى معا يجمعنا وطن واحد».
جمالية المتناقضات
جمالية الأمكنة واللحظات والتعايش ليست هي فقط ما تميز المملكة الصغيرة، بل تمزج ما بين جمالية الأضداد.
وتقول المصورة: «تعيش البحرين هدوءا وأمانا واستقرارا خلال ساعات النهار خلال هذا الوقت. الناس يعيشون حياتهم بشكل روتيني. لاتزال العائلات تجتمع فيما بينها. هناك إحساس متبادل ما بين السكان أن كل شيء على ما يرام». وتضيف: «هذه هي البحرين التي اعتدت عليها. متجذرة في قلوب شعبها. تعيش تفاصيل إنسانية بسيطة. الشوارع الهادئة. الأمكنة المألوفة. الإحساس بالراحة».
وتبين «التصوير الفوتوغرافي وسيلة تظهر حياة البحرينيين، توثق هذه اللحظات التي ستمر، وستظل عالقة في الذاكرة». وأكدت «وسط الأخبار اليومية، تبقى الصور تبث الطمأنينة لدى السكان».
وتقول: «خلال الأيام الأخيرة، شهدت المملكة حيوية أكبر. شوارعها باتت مزدحمة، وعاش السكان تفاعلا اجتماعيا ويوميا». وتتابع بالقول: «التمازج ما بين الهدوء والحيوية، النشاط وتوقف الحركة هو جمالية أيضا. الشوارع كانت تعم بالهدوء الذي يبعث على السلام. ضوء خفيف وانعكاساته تتوزع في كل الزوايا. في المقابل، كانت هناك حركة تقطع هذا الصمت وتحوله إلى لحظة حيوية».
وتوضح «تظهر الصور الفوتوغرافية جمالية البحرين في كل الظروف والأزمات».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك