أكد الأكاديمي والباحث البحريني الدكتور شمسان عبدالله شمسان المناعي، في لقاء مع صحيفة «أخبار الخليج»، أن حصوله على ترقية علمية إلى رتبة بروفيسور في تخصص الفلسفة وعلم النفس من جامعة إفريقيا الفرنسية العربية في جمهورية مالي، يمثل إنجازًا أكاديميًا مهمًا يضاف إلى سجل الكفاءات الوطنية، وذلك بعد استيفائه جميع المتطلبات الأكاديمية والبحثية المعتمدة.
وأعرب عن اعتزازه بهذا المنجز العلمي، مؤكدًا أن هذه الترقية تعد تتويجًا لمسيرة طويلة من الجهد والعطاء في المجالين الأكاديمي والبحثي، كما تعكس طموحًا رافقه منذ سنوات الدراسة الأولى، مشيرًا إلى أن هذا النجاح يأتي امتدادًا لما توفره مملكة البحرين من دعم وبيئة محفزة على التميز والإبداع.
وأوضح أن نيل الترقية من جامعة أجنبية جاء وفق معايير علمية دقيقة وصارمة، شملت الإنتاج البحثي والنشاط الأكاديمي والمشاركات العلمية الفاعلة، مبينًا أن الجامعات الدولية لا تمنح مثل هذه الدرجات إلا بعد تقييم شامل ومتكامل للمنجزات العلمية للباحث.
وأضاف أن رحلته في المجال التربوي والأكاديمي امتدت لأكثر من أربعة عقود، منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، تنقل خلالها بين التدريس والبحث العلمي، وأسهم في تطوير العملية التعليمية من خلال خبراته الأكاديمية ومشاركاته التربوية المتنوعة.
وأشار إلى أنه قدم العديد من المحاضرات والندوات لجهات حكومية عدة، من بينها وزارات الصحة والتربية والتعليم والداخلية، إضافة إلى مؤسسات وطنية مختلفة، مؤكدًا أن العمل الأكاديمي بالنسبة إليه لم يكن مجرد وظيفة، بل رسالة تهدف إلى خدمة المجتمع وبناء الإنسان.
وتناول المناعي أبرز المدارس الفكرية التي تأثر بها خلال دراسته في علم النفس وعلم الاجتماع، وفي مقدمتها المدرسة المعرفية ومدرسة كارل روجرز، موضحًا أن المدرسة المعرفية تقوم على فهم السلوك الإنساني من منظور إدراكي عقلي، سواء في التحليل أو في العلاج النفسي.
كما تطرق إلى دور التعليم ومؤسسات التعليم العالي في بناء الإنسان، مؤكدًا أنها تمثل ركيزة أساسية في المجتمع، بوصفها الجسر الرابط بين المعرفة ومتطلبات سوق العمل، فضلًا عن دورها في تشكيل الشخصية من النواحي العقلية والنفسية والاجتماعية.
وأشار إلى أن دور الجامعات لا يقتصر على منح الشهادات الأكاديمية، بل يتجاوز ذلك إلى كونها منظومة متكاملة لصناعة الإنسان، موضحًا أن الشهادة ليست غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتوظيف المعرفة في خدمة المجتمع.
وشدد على أهمية تطوير العملية التعليمية بما يتجاوز أسلوب التلقين التقليدي، نحو التعلم التفاعلي الذي يجعل الطالب محور العملية التعليمية، ويعزز قدرته على التعلم الذاتي بدل الاكتفاء بالمحتوى الدراسي.
ودعا إلى تعزيز مهارات التفكير العليا لدى الطلبة، مثل التفكير النقدي والإبداعي والتحليلي والاستنتاجي، باعتبارها أدوات أساسية لبناء الشخصية الأكاديمية ومواجهة تحديات المستقبل. إلى جانب الاستفادة من التجارب التعليمية العالمية المتقدمة في دول مثل فنلندا وسنغافورة والسويد وكوريا الجنوبية، التي اعتمدت نماذج تعليم حديثة قائمة على التعلم الذاتي والمشاريع، ما أسهم في رفع جودة المخرجات التعليمية.
وأكد أهمية ربط التعليم بسوق العمل من خلال برامج تدريبية داخل المؤسسات والشركات، بما يعزز جاهزية الطلبة ويقلل الفجوة بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي.
وأكد استمراره في العطاء العلمي رغم التقاعد، عبر البحث والتأليف والمحاضرات والإشراف الأكاديمي، مشددًا على أن التعليم والبحث العلمي يمثلان ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، وأن المواطن البحريني هو الثروة الحقيقية للوطن، وبالعلم يبنى المستقبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك