بيروت – (أ ف ب): كثّفت إسرائيل أمس الأحد ضرباتها على جنوب العاصمة اللبنانية وضاحيتها الجنوبية، موقعة أربعة قتلى على الأقل، غداة إنذارها بقصف المعبر الحدودي الرئيسي مع سوريا. وفي جنوب البلاد، أسفرت ضربة اسرائيلية على بلدة كفرحتى عن مقتل سبعة اشخاص، ستة منهم من أفراد عائلة نازحة، في وقت أعلن حزب الله استهدافه بصاروخ كروز بحري بارجة عسكريّة إسرائيليّة، قال إنها كانت تستعد لتنفيذ ضربات.
ونفذت اسرائيل حتى الرابعة عصرا ثماني غارات على الأقل، شملت أحياء في ضاحية بيروت الجنوبية التي تعد معقل حزب الله، وفي منطقة الجناح في جنوب بيروت، حيث وقعت إحدى الضربات على بعد مئة متر من مستشفى رفيق الحريري، أكبر المستشفيات الحكومية في لبنان، وفق ما أفاد مصدر طبي وكالة فرانس برس. وأسفرت الضربة، وفق ما أحصت وزارة الصحة، عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة 39 آخرين بجروح. عند مدخل المستشفى، شاهد مراسلو فرانس برس نحو 20 شخصا، بعضهم يبكي وآخرون مصابون بحالة من الهلع، فيما كانت صفارات سيارات الاسعاف تعمل على نقل مصابين من المنطقة المحاذية للضاحية الجنوبية للعاصمة.
وقال نائب مدير المستشفى الدكتور زكريا توبة لفرانس برس «وصلنا ثلاثة شهداء من الجنسية السودانية وفتاة عمرها 15 عاما»، إضافة الى أكثر من ثلاثين مصابا بينهم بحالات هلع. وجاءت تلك الضربة بعيد استهداف مبنى آخر قريب، عقب إنذار اسرائيلي. وشاهد مصور لفرانس برس صاروخا يصيب المبنى بينما كانت طائرات حربية إسرائيلية تحلق على علو منخفض في أجواء العاصمة. وقالت نانسي حسن (53 عاما)، المقيمة في الحي الذي استهدفته الضربة القريبة من المستشفى لفرانس برس إنها بقيت في منزلها بعد الغارة الأولى، موضحة «بعد وقت قصير، بات الطيران فوق رؤوسنا، وسمعنا دويا هائلا ثم تناثرت الحجارة علينا».
وأضافت المرأة التي قتلت ابنتها بغارة اسرائيلية استهدفت المبنى ذاته على قولها خلال الحرب السابقة بين اسرائيل وحزب الله، «استُشهدت ابنتي وكان عمرها 23 سنة واليوم استشهدت صديقاتها من بنات الجيران. في كل مرة يقصفوننا في الجناح من دون سابق إنذار». وتابعت بانفعال «لقد تدمرنا، أن ترى جيرانك وأصدقاءك أشلاء على الأرض» مضيفة «خسرنا بيوتنا. اين نذهب وأين ننام؟». وأظهر البثّ المباشر لوكالة فرانس برس سحب دخان تعلو من أحياء عدة في ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات أعقبت انذارا وجهه الجيش الإسرائيلي لسكان المنطقة، الذين نزح العدد الأكبر منهم على وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب.
وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان إنه بدأ «قصف مواقع بنى تحتية لحزب الله في بيروت». وجاء قصف بيروت غداة إنذار الجيش الإسرائيلي ليل السبت الموجودين في منطقة معبر المصنع (شرق) عند الحدود السورية اللبنانية بإخلائها تمهيدا لضربها، متهما حزب الله باستخدام المعبر «لأغراض عسكرية ولتهريب وسائل قتالية». ويعدّ معبر المصنع، المعروف باسم جديدة يابوس على الجانب السوري، المنفذ الرئيسي بين البلدين، ما يجعله طريقا تجاريا حيويا وبوابة لبنان البرية الرئيسية إلى باقي المنطقة. وسبق أن استهدفت إسرائيل الطريق الحدودي عام 2024 خلال حربها السابقة مع حزب الله وقد بقي مقطوعا لأسابيع طويلة.
وأخلت الأجهزة الأمنية اللبنانية مراكزها في المعبر بعد التهديد الإسرائيلي، في وقت قال مدير العلاقات العامة للهيئة العامة للحدود والجمارك مازن علوش، إن المعبر «مخصص للاستخدام المدني فقط ولا يُستخدم لأي أغراض عسكرية». وأعلن «تعليق حركة المرور عبر المعبر موقتًا حتى زوال أي مخاطر محتملة». وتعدّ السلطات الجديدة في سوريا مناوئة لحزب الله، الذي خسر طرق إمداده عبر سوريا، بعد إطاحة الحكم السابق الذي كان داعما له.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك