بعد مناقشات مطولة، قرر مجلس الشورى استرداد تقرير لجنة الخدمات حول مشروع قانون لإضافة مادة جديدة إلى قانون التدريب المهني، تنص على التزام أصحاب الأعمال الذين يستخدمون خمسين عاملا فأكثر بتدريب الخريجين الجامعيين الذين ترشحهم وزارة العمل سنويًا، وذلك مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر في منشآتهم بنسبة متدرب واحد لكل خمسين عاملاً، وفق شروط وضوابط يصدر بتحديدها قرار من الوزير.
وأشار علي بن صالح الصالح رئيس مجلس الشورى إلى أن قضية العاطلين عن عمل هي مسؤولية جماعية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
بدوره، أوضح يوسف بن عبدالحسين خلف وزير العمل ووزير الشؤون القانونية أن المنظومة التشريعية القائمة توجب على جميع المنشآت وأصحاب العمل القيام بتدريب البحرينيين الباحثين عن عمل، مع ترك التفاصيل لقرار يصدر من الوزير، لافتًا إلى أن الواقع العملي لم يثبت وجود تقصير من قبل أصحاب العمل أو حاجة إلى تدخل تشريعي إلى النص القائم.
وأشار إلى أن صندوق العمل (تمكين) ووزارة العمل يرون أن البرامج التدريبية وتحديدًا التدريب على رأس العمل تسير بصورة جيدة وهناك تعاون تام من قبل المنشآت وليس هناك حاجة إلى تدخل تشريعي لان الواقع العملي لم يفرز وجود أي خلل.
وذكر أن النص القائم به مرونة، في حين أن مشروع القانون وضع نصًا جامدًا لتدريب 2% من عدد عمال أي منشأة يزيد فيها عدد العمال على 50 عاملا، ويكون التدريب على رأس العمل من دون مراعاة لمدى تناسب نشاطها مع الجامعيين الذين يستهدفهم مشروع القانون، موضحًا أن النص في مشروع القانون يحد من المرونة الموجودة في النص القائم، كما أن المادة 24 من القانون تعتبر عدم مراعاة ذلك جريمة يعاقب عليها صاحب العمل.
وذكر وزير العمل وزير الشؤون القانونية أن نسبة البطالة التي أعلنتها الحكومة في عام 2024 بلغت 6.2% و5.6% في عام 2025.
من جهتها، أشادت د. جميلة السلمان رئيس لجنة الخدمات بجهود الجهات الحكومية في برامج التدريب، وعلى رأسها وزارة العمل وصندوق العمل (تمكين)، لتعزيز المواطن البحريني وجعله الخيار الأول من حيث التنافسية والقدرة على قيادة الأعمال، حيث إن التدريب وخصوصًا في مرحلة ما بعد التخرج، يمثل محورًا أساسيًا في المشروع.
وبينت أن مشروع القانون يركز على الخريجين الجامعيين، والإحصائيات تشير إلى أن إجمالي الباحثين عن عمل في عام 2025 بلغ 15,433 باحثًا منهم 69% جامعيون، والمشروع سيسهم في تقليل الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، ويعزز تأهيل الخريجين واكتسابهم المهارات العملية المطلوبة، ويجعل المواطن البحريني هو الخيار الأمثل للوظائف القائمة.
من جهته، قال جمال فخرو النائب الأول رئيس مجلس الشورى: إن «تمكين» لم يركز على فئة الذين لم ينضموا بشكل مسبق إلى سوق العمل، وإنما ركز على تدريب من انخرطوا في سوق العمل، حيث أكدت «تمكين» أنها دربت خلال السنوات الأربع الماضية 11800 بحريني، 61% منهم خريجون جدد، أي حوالي 7000 بحريني بمعدل تدريب 1800 بحريني سنوياً من حوالي 9 إلى 10 آلاف خريج، وهذا العدد قليل، لذلك فإن مشروع القانون سيلزم الشركات الكبيرة بالتدريب، وسيكون لدينا 5500 متدرب بحريني سنويًا يتم تهيئهم لدخول سوق العمل، وفي أحيان كثيرة من يتدرب في الشركة يتم توظيفهم في الشركة نفسها.
وقال: إن التجربة العملية في سوق العمل أثبتت بأن تدريب الطالب سواء في السنة الأخيرة في الجامعة أو بعد تخرجه يعطيه ميزة مختلفة تمامًا عن الطالب الذي لم يتدرب، مشيرًا إلى أن ترك الأمر بعدم إلزام الشركات بالتدريب لن يعطينا العدد المطلوب من المتدربين، مشيرًا إلى وجود 1700 شركة لديها أكثر من 50 عاملا أي تدريب حوالي 5500 طالب سنويًا، مؤكدًا أن هذا الأمر يعتبر عملا وطنيا وليس إلزاما على جهة وحدة بل على القطاع الخاص وأن يأخذ دوره للمساهمة في حل مشكلة البطالة، والإخوة في المملكة العربية السعودية قاموا بإلزام الشركات بالتدريب على غرار مشروع القانون.
بدورها، أشارت إجلال بوبشيت رئيس لجنة شؤون المرأة والطفل إلى وجود ثغرة بين مخرجات التعليم الجامعي واحتياجات سوق العمل الفعلية، وتعد هذه الثغرة من أبرز التحديات على المستوى الوطني، ولا يمكن التغافل عنها.
إلى ذلك، ثمن د. هاني الساعاتي الجهود الوطنية في معالجة ملف البطالة والباحثين عن العمل والتي تعكس إرادة حقيقية رغم التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية، مع تأكيد أهمية برامج التدريب ومبادرات دعم التوظيف وتمكين الكوادر الوطنية وما تمثله من خطوات مهمة.
ودعا إلى تعزيز التعاون الخليجي في ملف التوظيف من خلال إنشاء منصة خليجية موحدة للباحثين عن العمل والتدريب المهني، تربط قواعد البيانات بين دول الخليج، وتستخدم أنظمة ذكية لمواءمة المؤهلات مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب تأسيس صندوق دعم خليجي للتدريب والتأهيل وتنقل الوظائف، بما يعزز كفاءة سوق العمل الخليجي كمنظومة واحدة.
من جهتها، أشارت دلال الزايد رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية إلى أن وجود نقلة في إجراءات التدريب فهو متاح حاليًا عبر المنصة الإلكترونية الرسمية للباحثين من الخريجين عن العمل ومقدمي خدمة التدريب والبرامج من القطاع الخاص أيضًا، وأصبح لهم مجال للمشاركة الربحية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك