رئيس مالية الشورى: البحرين الأولى خليجيا وعربيا في الحرية الاقتصادية
جمال فخرو: مشروع القانون سيؤدي إلى احتكار مليار دينار بدلا من استثمارها محليا
رفض مجلس الشورى في جلسته أمس برئاسة علي بن صالح الصالح رئيس المجلس، مشروع قانون بتعديل إحدى مواد قانون الشركات التجارية يلزم الشركات ذات المسؤولية المحدودة في حال وجود شريك أجنبي أو أكثر في شركة بتقديم خطاب ضمان بنكي لدى أحد البنوك المعتمدة في مملكة البحرين بمبلغ ثلاثين ألف دينار لصالح الوزارة المعنية بشؤون التجارة غير قابل للإلغاء طوال مدة الشركة، وقرر المجلس إعادة مشروع القانون إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيه.
وتوافقت الحكومة مع رأي مجلس الشورى، حيث أكد عبدالله بن عادل فخرو وزير الصناعة والتجارة تأييد أي مشروع يهدف إلى حماية الاقتصاد وكذلك حماية وإعطاء الأولوية للتاجر والمواطن البحريني، موضحًا أن المشروع بصيغته الحالية سوف ينتج عنه آثار عكسية وسلبية تمس جوهر الاستقرار الاقتصادي.
وذكر أن إجمالي عدد الشركات التي يوجد بها شريك أجنبي يبلغ 35 ألف شركة، مبينًا أن طلب 30 ألف دينار ضمانا بنكيا من كل شركة من هذه الشركات فسوف يتم سحب أكثر من مليار دينار من الاقتصاد الوطني، وهذه الأموال سوف تكون مجمدة لا يستفيد منها التجار ولا الحكومة، مشيرًا إلى احتمالية عدم قدرة عدد كبير من هذه الشركات على توفير هذا المبلغ الكبير وبالتالي سوف تتعثر أو تفلس هذه الشركات، الأمر الذي يؤدي إلى خروج عدد كبير من الشركات من السوق المحلي والانتقال إلى أسواق دول أخرى في المنطقة، ما يعني سحب سيولة إضافية من الاقتصاد البحريني وانخفاض معدلات التوظيف، لافتًا إلى أن هذه الشركات توظف أعدادا كبيرة من البحرينيين وبالأخص في وظائف واعدة ومجزية.
وأشار إلى أن من الآثار السلبية الأخرى تراجع تنافسية البحرين في جذب الاستثمارات وخروج الاستثمارات القائمة إلى أسواق دول مجاورة، مما يؤثر تأثيرًا سلبيًا على الناتج المحلي الإجمالي وانخفاض في التصنيف الائتماني لمملكة البحرين وكذلك انخفاض إيراد الحكومة من الرسوم.
بدوره، أشار خالد المسقطي رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية إلى أن مشروع القانون له آثار سلبية على المدى البعيد، حيث إن مملكة البحرين تنتهج سياسة واضحة في جذب الاستثمارات وتعزيز الثقة في البيئة الاقتصادية، وهو ما أسهم في استقطاب العديد من الشركات والاستثمارات، وان المحافظة على هذه البيئة التنافسية تمثل أولوية، وفرض أي أعباء إضافية قد يؤثر في قدرة المملكة على استقطاب الاستثمارات مقارنة بالدول الخليجية.
واستعرض أعداد السجلات التجارية في المملكة، موضحًا وجود أكثر من 91 ألفا و462 سجلا تجاريا نشطا في المملكة، منها 85.7 ألف سجل تجاري للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة التي تمثل 93.4% من إجمالي السجلات التجارية، إلى جانب وجود أكثر من 18 ألف سجل تجاري تعود ملكيتها إلى مستثمرين أجانب بالشراكة مع رجال أعمال بحرينيين من إجمالي السجلات، و17 ألفا و373 سجلا من السجلات التجارية تعود ملكيتها بالكامل إلى الأجانب وتمثل 19% من إجمالي السجلات.
وذكر أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في مملكة البحرين بلغ 12.590 مليار دولار في عام 2021 ووصل إلى 18.306 مليار دولار في عام 2025 أي بزيادة قرابة 45%، مشيرًا إلى أن المملكة تصدرت المركز الأول خليجياً والأول عربياً كأكثر الاقتصادات حرية في الحرية الاقتصادية في عام 2025 الصادر من معهد فريزر.
وقال يقدر إجمالي الاستثمار الأجنبي في منطقة البحرين العالمية للاستثمار ما مقداره أكثر من 2 مليار دولار أمريكي أي أكثر من 760 مليون دينار هو استثمار أجنبي صناعي.
ولفت إلى أن ملكية الأجنبي وعدم وجود قيود على رأس المال من المميزات التي تميز مملكة البحرين في بيئة الأعمال خليجياً وعربياً ودولية، مؤكدًا أن هذه المكتسبات الاقتصادية نتيجة تكامل العمل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأي تعديل قد يؤثر على هذه المنظومة وينعكس سلبًا على تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى البعيد.
إلى ذلك، قال جمال فخرو النائب الأول لرئيس مجلس الشورى إن مشروع القانون لا يشجع على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن الحكومة ألغت قبل عدة سنوات الحد الأدنى لرأس مال الشركات ذات المسؤولية المحدودة البالغ قيمته 20 ألف دينار وذلك من منطلق تشجيع الاستثمارات، واتبعت معظم دول الخليج هذا النهج البحريني وألغت الحد الأدنى.
ورأى أن المطالبة بتقديم ضمان ثابت للحكومة من قبل الشركات مهما كان رأس مالها سواء 1000 دينار أو مليار دينار هو طلب غير منطقي.
وتحدث عن توفير سيولة نقدية للشركات، مشيرًا إلى أن هناك 35 ألف شركة في البحرين بين شركات 100% أجنبية أو بمشاركات أجنبية، فبالتالي سيتم احتكار مليار دينار بحريني من هذه الشركات بدلا من أن يتم استثماره في السوق المحلي.
من جهتها، أكدت دلال الزايد رئيس لجنة الشؤون التشريعية والقانونية أن قانون الشركات التجارية منذ نشأته ومع كل تعديل تم إضفاؤه أو الأخذ به، يتم إجراء دراسة عميقة وشاملة لدراسة الأوضاع على المستوى الوطني والإقليمي والدول المجاورة حول وضع اشتراطات تأسيس الشركات، مشيرة إلى أن وجود التنافسية وشركات منتجة تسهم في الاقتصاد الوطني يتطلب مراجعة دائمة ووضع تعديلات تحقق النتائج المرجوة، كما يتطلب تيسير الإجراءات ووجود الضمانات ومراقبة أعمال الشركات.
إلى ذلك، قال علي العرادي إن المبلغ المقترح لم يراع طبيعة الأنشطة التجارية المختلفة، كما لم تتضح الغاية من هذا الضمان، سواء لحماية حقوق العمال أو تغطية التزامات الشركة أو حالات الإفلاس.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك