العدد : ١٧٥٤٠ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٠ - الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٧هـ

ألوان

بمثابة مدرسة دينية تحتضن العلماء والمتعلمين
معابد باربار.. المقر العبادي الأقدم والأبرز في المنطقة

الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

عقيدة‭ ‬الخلود‭ ‬تجاوزت‭ ‬حدود‭ ‬حضارة‭ ‬دلمون‭ ‬إلى‭ ‬الحضارات‭ ‬المجاورة


كتبت‭: ‬زينب‭ ‬إسماعيل

يستعرض‭ ‬الإصدار‭ ‬الجديد‭ ‬‮«‬دلمون‭ ‬مملكة‭ ‬الحضارة‮»‬‭ ‬للباحث‭ ‬في‭ ‬آثار‭ ‬وتاريخ‭ ‬البحرين‭ ‬الأستاذ‭ ‬الجامعي‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬صويلح،‭ ‬معابد‭ ‬باربار،‭ ‬كأقدم‭ ‬معابد‭ ‬المنطقة‭ ‬وأهمها،‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بالفترة‭ ‬الحضارية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتمتد‭ ‬من‭ ‬منتصف‭ ‬الألف‭ ‬الثالث‭ ‬إلى‭ ‬أوائل‭ ‬الألف‭ ‬الثاني‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭. ‬

ويقدم‭ ‬شرحا‭ ‬تفصيليا‭ ‬في‭ ‬فصله‭ ‬الرابع‭ ‬حول‭ ‬المعبد‭ ‬وارتباطاته‭ ‬بالحضارات‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬حضارة‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬والحضارة‭ ‬الفرعونية،‭ ‬لما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬دينية‭ ‬حضارية‭ ‬ومكانة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬حضارة‭ ‬دلمون،‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬المركز‭ ‬الديني‭ ‬والمقر‭ ‬السياسي‭ ‬والإداري‭.‬

ويذكر‭ ‬الكاتب‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬التاريخ‭ ‬وآثار‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬القديم،‭ ‬صويلح‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أغلب‭ ‬الباحثين‭ ‬يطلقون‭ ‬على‭ ‬فترة‭ ‬المعابد‭ ‬بفترة‭ ‬باربار،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬إنسان‭ ‬حضارة‭ ‬باربار‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬فكرية‭ ‬متطورة‭ ‬واعتنق‭ ‬عقيدة‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬اليومية‭ ‬سواء‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬الفكرية‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬المعبد‭ ‬محاطا‭ ‬بمدينة‭ ‬بل‭ ‬ببيوت‭ ‬قليلة‭ ‬متواضعة‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬عصر‭ ‬المعبد‭ ‬عند‭ ‬التل‭ ‬الذي‭ ‬تقع‭ ‬عليه‭ ‬بيوت‭ ‬باربار‭ ‬القديمة‭. ‬ويتكون‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬معابد‭ ‬أنشئت‭ ‬فوق‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬عبر‭ ‬مراحل‭ ‬زمنية‭ ‬مختلفة‭ ‬عاشتها‭ ‬حضارة‭ ‬دلمون‭ ‬وتطلبها‭ ‬الحاجة‭ ‬بسبب‭ ‬زيادة‭ ‬أعداد‭ ‬العباد‭ ‬وزوار‭ ‬المعبد‭ ‬من‭ ‬المؤمنين‭ ‬بالعقيدة‭ ‬الدلمونية‭.‬

يحمل‭ ‬المعبد‭ ‬تأثيرات‭ ‬سومرية‭ ‬إحداها‭ ‬تتعلق‭ ‬بطريقة‭ ‬الإنشاء‭ ‬والأخرى‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬احتفالية‭ ‬الإنشاء‭ ‬عبر‭ ‬ممارسة‭ ‬تعبدية‭ ‬تعبيرية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دفن‭ ‬الودائع‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬كقرابين‭ ‬أو‭ ‬نذور‭ ‬لآلهة‭ ‬في‭ ‬الأرضية‭ ‬التي‭ ‬أسس‭ ‬عليها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬طقوسي‭. ‬كما‭ ‬تأثرت‭ ‬المعابد‭ ‬بالتقاليد‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬المعابد‭ ‬الكنعانية‭ ‬الفينيقية‭ ‬التي‭ ‬يضاف‭ ‬اليها‭ ‬بئر‭ ‬الماء‭ ‬المقدسة‭ ‬وما‭ ‬يرتبط‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬طقوس‭ ‬الاغتسال‭ ‬والوضوء‭ ‬قبل‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬أداء‭ ‬الشعائر‭.‬

ويتحدث‭ ‬الكتاب‭ ‬عن‭ ‬‮«‬انتشار‭ ‬الديانة‭ ‬الدلمونية‭ ‬في‭ ‬حضارة‭ ‬دلمون‭ ‬والحضارات‭ ‬المجاورة،‭ ‬وهي‭ ‬عقيدة‭ ‬الخلود‮»‬،‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المعبد‭ ‬كان‭ ‬كعبة‭ ‬يزورها‭ ‬المؤمنون‭ ‬بعقيدة‭ ‬الخلود‭ ‬من‭ ‬الدلمونيين‭ ‬وغير‭ ‬الدلمونيين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬مراكز‭ ‬الحضارات‭ ‬الأخرى‭ ‬للتقرب‭ ‬من‭ ‬الآلهة‭ ‬وكسب‭ ‬رضاها‭ ‬وبركتها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأنشطة‭ ‬الدنيوية،‭ ‬ويقدمون‭ ‬مع‭ ‬قرابينهم‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬مؤمنون‭ ‬بهذه‭ ‬الديانة‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬الفرعونية‭ ‬قدموا‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬المقدس‭ ‬للزيارة،‭ ‬وقدموا‭ ‬الهدايا‭ ‬تقربا‭ ‬لآلهة‭ ‬المعبد‮»‬‭.‬

وأكد‭ ‬الكاتب‭ ‬صويلح‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المتعلمين‭ ‬والعلماء‭ ‬كان‭ ‬معبد‭ ‬باربار‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يحتضنهم،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنه‭ ‬المؤسسة‭ ‬التي‭ ‬تنمي‭ ‬قدراتهم‭ ‬وتهتم‭ ‬بتعليمهم‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬الأمر‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يظهر‭ ‬القصر‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬المدارس،‭ ‬كما‭ ‬وصل‭ ‬هؤلاء‭ ‬المثقفون‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬حضارات‭ ‬متعددة‭ ‬لنشر‭ ‬العلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬منها‭ ‬مدن‭ ‬حضارة‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‮»‬‭.‬

وأفاد‭ ‬بأن‭ ‬‮«‬الدلمونيين‭ ‬كانوا‭ ‬متدينين‭ ‬ومحافظين‭ ‬على‭ ‬معتقداتهم‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬له‭ ‬صلة‭ ‬بها،‭ ‬كما‭ ‬كانوا‭ ‬يحرصون‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬القرابين‭ ‬الثمينة‭ ‬كوسيلة‭ ‬لطلب‭ ‬الشفاعة‭ ‬من‭ ‬الآلهة‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬لتمر‭ ‬دلمون‭ ‬قداسة‭ ‬خاصة‭ ‬لدى‭ ‬الحضارات‭ ‬المجاورة،‭ ‬وبالتحديد‭ ‬لدى‭ ‬حضارة‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين،‭ ‬حيث‭ ‬‮«‬كان‭ ‬يقدم‭ ‬كوجبات‭ ‬طعام‭ ‬لآلهة‭ ‬مدينة‭ ‬الوركاء‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التمر‭ ‬الاعتيادي‮»‬‭ ‬بحسب‭ ‬الكاتب‭.‬

لم‭ ‬يمارس‭ ‬الدلمونيون‭ ‬طقوسهم‭ ‬في‭ ‬دلمون‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬المدن‭ ‬المجاورة،‭ ‬حيث‭ ‬‮«‬تربط‭ ‬علاقة‭ ‬دينية‭ ‬متطورة‭ ‬بين‭ ‬شعبي‭ ‬دلمون‭ ‬ومدينة‭ ‬أور‭. ‬وشيد‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬أور‭ ‬معبد‭ ‬خاص‭ ‬بالدلمونيين‭ ‬أحاطته‭ ‬الإلهة‭ ‬عشتار‭ ‬برعايتها‭ ‬وحمايتها‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬جالية‭ ‬دلمونية‭ ‬في‭ ‬أور‭ ‬ترعى‭ ‬المصالح‭ ‬التجارية‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬الرموز‭ ‬الدينية‭ ‬ضمن‭ ‬الدين‭ ‬الدلموني،‭ ‬الأفعى‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬السيطرة‭ ‬الأشورية‭ ‬على‭ ‬دلمون،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تعتبر‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬ديانتها‭. ‬وربما‭ ‬كانت‭ ‬تذبح‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬عائلية‭ ‬خاصة‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬كانت‭ ‬تقدم‭ ‬كعطايا‭ ‬وقرابين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المتعبدين‭. ‬وربما‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬ذبحها‭ ‬عند‭ ‬موت‭ ‬أو‭ ‬ميلاد‭ ‬فرد‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭. ‬والبناية‭ ‬التي‭ ‬اكتشفت‭ ‬بها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬قصرا‭ ‬للسكن‭ ‬بل‭ ‬معبدا‭ ‬أو‭ ‬بناية‭ ‬تقوم‭ ‬بالوظيفتين‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أواني‭ ‬الأفاعي‭ ‬هي‭ ‬عطايا‭ ‬المتعبدين‭ ‬الذين‭ ‬ينشدون‭ ‬الصحة‭ ‬وطول‭ ‬العمر‭. ‬أما‭ ‬اللؤلؤة‭ ‬فكانت‭ ‬رمزا‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬المرض‭ ‬والشيخوخة‭ ‬والموت‭. ‬

ويفترض‭ ‬الكتاب‭ ‬اعتماد‭ ‬الموسيقى‭ ‬‮«‬كجزء‭ ‬من‭ ‬ممارسة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬الاحتفالات‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬الحضارات‭ ‬القديمة‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬نفسي‭ ‬على‭ ‬المتعبدين،‭ ‬فإننا‭ ‬نفترض‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬الاحتفالات‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬معبد‭ ‬باربار،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬وأن‭ ‬رافق‭ ‬حداء‭ ‬الكهنة‭ ‬أصوات‭ ‬المزامير‭ ‬والقيثارات‭ ‬والناي‭ ‬وآلات‭ ‬إيقاع‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الطبول‭ ‬والخشخاش‭ ‬والصنوج‮»‬‭. ‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬التبرك‭ ‬محصورا‭ ‬بتقديم‭ ‬القرابين‭ ‬للآلهة،‭ ‬بل‭ ‬نصبت‭ ‬مراسي‭ ‬للسفن‭ ‬في‭ ‬المعبد‭ ‬طلبا‭ ‬لبركة‭ ‬الآلهة‭ ‬لتسهيل‭ ‬مهمة‭ ‬الرحلات‭ ‬التجارية‭ ‬ونجاحها،‭ ‬وهي‭ ‬كذلك‭ ‬بمثابة‭ ‬نذور‭ ‬بعد‭ ‬عودة‭ ‬السفن‭ ‬سالمة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الرحلات‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬توزيع‭ ‬الماء‭ ‬المقدس‭ ‬من‭ ‬المعبد‭ ‬على‭ ‬المزارع‭ ‬المنتشرة‭ ‬حوله‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا