رغم ان صورتي التي تزين هذه الزاوية تشي بأنني فعلا في سن الـ39 الذي ظللت صامدا فيه لسنوات طوال، إلا أن الأمر لا ينطلي على القراء، ومن جهة أخرى فإنني أردد في مقالاتي أنني شخص «مبروك»، ولكن القراء يدركون أيضا أنه زعم من باب الهذر الذي هو الغشمرة، والغريب في الأمر، هو انني وبرغم التنشئة في بيئة تعج وتضج بالخرافات، وبالتالي بالمشعوذين الذين يدعون القدرة على إتيان الخوارق، نشأت كارها للدجالين، بل متطرفا في هذه الناحية، فما ان اسمع بشخص يوصف بأنه مبروك لأنه فعل شيئا «مُعجزا»، حتى أصبح مقتنعا تماما بأنه دجال وأفاق، ومع هذا كان يطربني أن أسمع والدي رحمه الله يردد على مسامعي بين الحين والآخر أنني «ولد مبروك». وسمعت مرارا أنه قالها يوم مولدي لأنه تلقى في ذلك اليوم إخطارا بزيادة ضخمة في راتبه تبلغ 30 قرشا (حوالي ثلث الجنيه). وسمعتها منه يوم تم قبولي في المرحلة المتوسطة بالمجان ثم في المرحلة الثانوية بالمجان، ولكنني قررت أنني مبروك وأسميت نفسي سي. دي. أبو الجعافر، لأنني أطمح في منصب وزاري كبير، وقيادات الأحزاب والحكم في السودان تتطلب أن تحمل لقب «سيد». ليس سيد بمعنى «مستر» التي توزع بالمجان بل «سيد» بمعنى الانتماء الى بيت العز والشرف والبركات.
رزقت البريطانية ديرسلي بطفل اسمه هاريسون، وكانت قد رزقت في عام 2022 ببنت أسمتها «إيفي»، وقبلها بسنتين وضعت مولودها البكر «إيلا»، ورغم الفواصل الزمنية بين المواليد الثلاثة فقد خرجوا جميعا من بطن أمهم في نفس التوقيت وهو الساعة 7 و 45 دقيقة صباحا. شيء عجيب ان يولد ثلاثة أشقاء في نفس التوقيت في ثلاث سنوات مختلفة. تعالوا لننظر في أمر أعجب: ولدتني أمي في الأول من شهر سبتمبر من ذات عام. وتزوجتُ بواحدة لا تربطني بها صلة رحم أو دم من مواليد سبتمبر، وكان مقررا أن نتزوج في شهر يوليو، ولكن وفاة إحدى قريباتها أدت الى تأجيل الزواج إلى – عليك نور – شهر سبتمبر. هذه مصادفات قد تكون عادية، كنت من الكادر المؤسس لقناة الجزيرة، ورغم أنني بدأت أعمل بها منذ يونيو من عام 1996، إلا أن موظفا كسلانا جعل بداية خدمتي فيها في الأول من سبتمبر من تلك السنة (عيد ميلادي ال.. كم وعشرين أو أربعين والعتب على الذاكرة)، وتخرجت بنتي عبير من الجامعة والتحقت بوظيفة إدارية «تعبانة»، نجحت خلالها في الحصول على الماجستير ثم التحقت محاضرة في اللغة الانجليزية بجامعة قطر في سبتمبر. والله العظيم هذا ما حدث.. ولكن طولوا بالكم: أكبر أولادي غسان تسلم العمل في مركز الأمير سلطان للخدمات الإنسانية في الرياض في الأول من سبتمبر وهو نفس يوم مولدي الميمون، وبعد ثلاث سنوات التحق بمركز الشفلح للاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الأول من سبتمبر.. بنتي مروة نالت الماجستير من جامعة ابردين في اسكتلندا في – بالضبط – سبتمبر 2010، وأصغر عيالي بدأ دراسته الجامعية في سبتمبر
وبإمكانك ان تقول إن أبا الجعافر نحس وشؤم لأنه مولود في نفس التاريخ الذي استولى فيه العقيد مزمجر القذافي الحكم، ولكن لابد أن مشيئة الله هي التي ربطتني وأسرتي بذلك الشهر لسر يعلمه «هو». غير أنني مقتنع بأن مثل هذه المصادفة الغريبة لا تجعل مني شخصا من أصحاب الكرامات.. وإذا أردت أن تصفني بالـ«مبروك» فأنت حر وأنا أتفق معك، لأنني أحس فعلا بأن الله بارك لي مسيرة حياتي. نعم كانت هناك مطبات وأحزان وفقد أحبة، ولكن هل من آدمي يفلت من تلك الأمور؟ بكل صدق أعتقد ان الله أعطاني في الدنيا أكثر بكثير مما كنت أحلم به، ولعله اختار لي ولأسرتي شهر سبتمبر كشهر سعد، من دون أن يعني ذلك أنه ميزني على بقية الخلق. المهم كلها «كم شهر» وكذا يوم وأتوقع منكم هدايا أول سبتمبر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك