العدد : ١٧٥٣٧ - الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٧ - الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ شوّال ١٤٤٧هـ

ألوان

لا مبروك ولا مربوك!

الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

رغم‭ ‬ان‭ ‬صورتي‭ ‬التي‭ ‬تزين‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية‭ ‬تشي‭ ‬بأنني‭ ‬فعلا‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬الـ39‭ ‬الذي‭ ‬ظللت‭ ‬صامدا‭ ‬فيه‭ ‬لسنوات‭ ‬طوال،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬ينطلي‭ ‬على‭ ‬القراء،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬فإنني‭ ‬أردد‭ ‬في‭ ‬مقالاتي‭ ‬أنني‭ ‬شخص‭ ‬‮«‬مبروك‮»‬،‭ ‬ولكن‭ ‬القراء‭ ‬يدركون‭ ‬أيضا‭ ‬أنه‭ ‬زعم‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الهذر‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬الغشمرة،‭ ‬والغريب‭ ‬في‭ ‬الأمر،‭ ‬هو‭ ‬انني‭ ‬وبرغم‭ ‬التنشئة‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تعج‭ ‬وتضج‭ ‬بالخرافات،‭ ‬وبالتالي‭ ‬بالمشعوذين‭ ‬الذين‭ ‬يدعون‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إتيان‭ ‬الخوارق،‭ ‬نشأت‭ ‬كارها‭ ‬للدجالين،‭ ‬بل‭ ‬متطرفا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الناحية،‭ ‬فما‭ ‬ان‭ ‬اسمع‭ ‬بشخص‭ ‬يوصف‭ ‬بأنه‭ ‬مبروك‭ ‬لأنه‭ ‬فعل‭ ‬شيئا‭ ‬‮«‬مُعجزا‮»‬،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬مقتنعا‭ ‬تماما‭ ‬بأنه‭ ‬دجال‭ ‬وأفاق،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬كان‭ ‬يطربني‭ ‬أن‭ ‬أسمع‭ ‬والدي‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬يردد‭ ‬على‭ ‬مسامعي‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والآخر‭ ‬أنني‭ ‬‮«‬ولد‭ ‬مبروك‮»‬‭. ‬وسمعت‭ ‬مرارا‭ ‬أنه‭ ‬قالها‭ ‬يوم‭ ‬مولدي‭ ‬لأنه‭ ‬تلقى‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬إخطارا‭ ‬بزيادة‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬راتبه‭ ‬تبلغ‭ ‬30‭ ‬قرشا‭ (‬حوالي‭ ‬ثلث‭ ‬الجنيه‭). ‬وسمعتها‭ ‬منه‭ ‬يوم‭ ‬تم‭ ‬قبولي‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المتوسطة‭ ‬بالمجان‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية‭ ‬بالمجان،‭ ‬ولكنني‭ ‬قررت‭ ‬أنني‭ ‬مبروك‭ ‬وأسميت‭ ‬نفسي‭ ‬سي‭. ‬دي‭. ‬أبو‭ ‬الجعافر،‭ ‬لأنني‭ ‬أطمح‭ ‬في‭ ‬منصب‭ ‬وزاري‭ ‬كبير،‭ ‬وقيادات‭ ‬الأحزاب‭ ‬والحكم‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬تتطلب‭ ‬أن‭ ‬تحمل‭ ‬لقب‭ ‬‮«‬سيد‮»‬‭. ‬ليس‭ ‬سيد‭ ‬بمعنى‭ ‬‮«‬مستر‮»‬‭ ‬التي‭ ‬توزع‭ ‬بالمجان‭ ‬بل‭ ‬‮«‬سيد‮»‬‭ ‬بمعنى‭ ‬الانتماء‭ ‬الى‭ ‬بيت‭ ‬العز‭ ‬والشرف‭ ‬والبركات‭.‬

رزقت‭ ‬البريطانية‭ ‬ديرسلي‭ ‬بطفل‭ ‬اسمه‭ ‬هاريسون،‭ ‬وكانت‭ ‬قد‭ ‬رزقت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬ببنت‭ ‬أسمتها‭ ‬‮«‬إيفي‮»‬،‭ ‬وقبلها‭ ‬بسنتين‭ ‬وضعت‭ ‬مولودها‭ ‬البكر‭ ‬‮«‬إيلا‮»‬،‭ ‬ورغم‭ ‬الفواصل‭ ‬الزمنية‭ ‬بين‭ ‬المواليد‭ ‬الثلاثة‭ ‬فقد‭ ‬خرجوا‭ ‬جميعا‭ ‬من‭ ‬بطن‭ ‬أمهم‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬التوقيت‭ ‬وهو‭ ‬الساعة‭ ‬7‭ ‬و‭ ‬45‭ ‬دقيقة‭ ‬صباحا‭. ‬شيء‭ ‬عجيب‭ ‬ان‭ ‬يولد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشقاء‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬التوقيت‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬مختلفة‭. ‬تعالوا‭ ‬لننظر‭ ‬في‭ ‬أمر‭ ‬أعجب‭: ‬ولدتني‭ ‬أمي‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬من‭ ‬ذات‭ ‬عام‭. ‬وتزوجتُ‭ ‬بواحدة‭ ‬لا‭ ‬تربطني‭ ‬بها‭ ‬صلة‭ ‬رحم‭ ‬أو‭ ‬دم‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬سبتمبر،‭ ‬وكان‭ ‬مقررا‭ ‬أن‭ ‬نتزوج‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬يوليو،‭ ‬ولكن‭ ‬وفاة‭ ‬إحدى‭ ‬قريباتها‭ ‬أدت‭ ‬الى‭ ‬تأجيل‭ ‬الزواج‭ ‬إلى‭ ‬–‭ ‬عليك‭ ‬نور‭ ‬–‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭. ‬هذه‭ ‬مصادفات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬عادية،‭ ‬كنت‭ ‬من‭ ‬الكادر‭ ‬المؤسس‭ ‬لقناة‭ ‬الجزيرة،‭ ‬ورغم‭ ‬أنني‭ ‬بدأت‭ ‬أعمل‭ ‬بها‭ ‬منذ‭ ‬يونيو‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1996،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬موظفا‭ ‬كسلانا‭ ‬جعل‭ ‬بداية‭ ‬خدمتي‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬السنة‭ (‬عيد‭ ‬ميلادي‭ ‬ال‭.. ‬كم‭ ‬وعشرين‭ ‬أو‭ ‬أربعين‭ ‬والعتب‭ ‬على‭ ‬الذاكرة‭)‬،‭ ‬وتخرجت‭ ‬بنتي‭ ‬عبير‭ ‬من‭ ‬الجامعة‭ ‬والتحقت‭ ‬بوظيفة‭ ‬إدارية‭ ‬‮«‬تعبانة‮»‬،‭ ‬نجحت‭ ‬خلالها‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الماجستير‭ ‬ثم‭ ‬التحقت‭ ‬محاضرة‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬الانجليزية‭ ‬بجامعة‭ ‬قطر‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭. ‬والله‭ ‬العظيم‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭.. ‬ولكن‭ ‬طولوا‭ ‬بالكم‭: ‬أكبر‭ ‬أولادي‭ ‬غسان‭ ‬تسلم‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬الأمير‭ ‬سلطان‭ ‬للخدمات‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬الرياض‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬وهو‭ ‬نفس‭ ‬يوم‭ ‬مولدي‭ ‬الميمون،‭ ‬وبعد‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬التحق‭ ‬بمركز‭ ‬الشفلح‭ ‬للاطفال‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭.. ‬بنتي‭ ‬مروة‭ ‬نالت‭ ‬الماجستير‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬ابردين‭ ‬في‭ ‬اسكتلندا‭ ‬في‭ ‬–‭ ‬بالضبط‭ ‬–‭ ‬سبتمبر‭ ‬2010،‭ ‬وأصغر‭ ‬عيالي‭ ‬بدأ‭ ‬دراسته‭ ‬الجامعية‭ ‬في‭ ‬سبتمبر

وبإمكانك‭ ‬ان‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬أبا‭ ‬الجعافر‭ ‬نحس‭ ‬وشؤم‭ ‬لأنه‭ ‬مولود‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬التاريخ‭ ‬الذي‭ ‬استولى‭ ‬فيه‭ ‬العقيد‭ ‬مزمجر‭ ‬القذافي‭ ‬الحكم،‭ ‬ولكن‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬مشيئة‭ ‬الله‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ربطتني‭ ‬وأسرتي‭ ‬بذلك‭ ‬الشهر‭ ‬لسر‭ ‬يعلمه‭ ‬‮«‬هو‮»‬‭. ‬غير‭ ‬أنني‭ ‬مقتنع‭ ‬بأن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المصادفة‭ ‬الغريبة‭ ‬لا‭ ‬تجعل‭ ‬مني‭ ‬شخصا‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الكرامات‭.. ‬وإذا‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬تصفني‭ ‬بالـ«مبروك‮»‬‭ ‬فأنت‭ ‬حر‭ ‬وأنا‭ ‬أتفق‭ ‬معك،‭ ‬لأنني‭ ‬أحس‭ ‬فعلا‭ ‬بأن‭ ‬الله‭ ‬بارك‭ ‬لي‭ ‬مسيرة‭ ‬حياتي‭. ‬نعم‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مطبات‭ ‬وأحزان‭ ‬وفقد‭ ‬أحبة،‭ ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬آدمي‭ ‬يفلت‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأمور؟‭ ‬بكل‭ ‬صدق‭ ‬أعتقد‭ ‬ان‭ ‬الله‭ ‬أعطاني‭ ‬في‭ ‬الدنيا‭ ‬أكثر‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬كنت‭ ‬أحلم‭ ‬به،‭ ‬ولعله‭ ‬اختار‭ ‬لي‭ ‬ولأسرتي‭ ‬شهر‭ ‬سبتمبر‭ ‬كشهر‭ ‬سعد،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬ميزني‭ ‬على‭ ‬بقية‭ ‬الخلق‭. ‬المهم‭ ‬كلها‭ ‬‮«‬كم‭ ‬شهر‮»‬‭ ‬وكذا‭ ‬يوم‭ ‬وأتوقع‭ ‬منكم‭ ‬هدايا‭ ‬أول‭ ‬سبتمبر‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا