العدد : ١٧٥٣٦ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٣٦ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٩ شوّال ١٤٤٧هـ

الصفحة الأخيرة

«الطعام المزيف».. كيف ساعدت تكنولوجيا الغذاء على خداعنا تسويقيا؟

السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

يرى‭ ‬أستاذ‭ ‬أنثروبولوجيا‭ ‬الغذاء‭ ‬خيسوس‭ ‬كونتريراس‭ ‬أن‭ ‬التقدم‭ ‬التكنولوجي‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الأغذية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أساليب‭ ‬التسويق‭ ‬الحديثة،‭ ‬غيّر‭ ‬علاقتنا‭ ‬بالطعام‭ ‬بشكل‭ ‬جذري،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬المستهلك‭ ‬التعرّف‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يأكله‭ ‬فعلياً‭. ‬وفي‭ ‬تحليل‭ ‬نشرته‭ ‬منصة‭ ‬هاف‭ ‬بوست،‭ ‬يشير‭ ‬كونتريراس‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انتشار‭ ‬عبارات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬حقيقي‮»‬‭ ‬و«أصيل‮»‬‭ ‬و«تقليدي‮»‬‭ ‬في‭ ‬واجهات‭ ‬المتاجر‭ ‬والمنتجات‭ ‬ليس‭ ‬مصادفة،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬أزمة‭ ‬أعمق‭ ‬تتعلق‭ ‬بفقدان‭ ‬المعايير‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تساعد‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬تمييز‭ ‬الطعام‭. ‬ويقول‭ ‬إن‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الغذائية‭ ‬والتسويق‭ ‬‮«‬دمّر‭ ‬مرجعياتنا‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬الطعام‮»‬،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬أصبحت‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬الملمس‭ ‬والطعم‭ ‬والمظهر‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬يمكن‭ ‬معها‭ ‬تصنيع‭ ‬منتجات‭ ‬تشبه‭ ‬أطعمة‭ ‬معروفة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭. ‬وتظهر‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬أمثلة‭ ‬يومية،‭ ‬مثل‭ ‬منتجات‭ ‬تبدو‭ ‬كأنها‭ ‬سمك‭ ‬رغم‭ ‬احتوائها‭ ‬على‭ ‬نسب‭ ‬ضئيلة‭ ‬منه،‭ ‬أو‭ ‬مستحضرات‭ ‬تحاكي‭ ‬الجبن‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جبناً‭ ‬حقيقياً،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬اللحوم‭ ‬المصنعة‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬كميات‭ ‬محدودة‭ ‬من‭ ‬المادة‭ ‬الأصلية‭. ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تكشف‭ ‬الملصقات‭ ‬الغذائية‭ ‬عن‭ ‬خلطات‭ ‬تضم‭ ‬نشاء‭ ‬وماء‭ ‬ومنكهات‭ ‬ومكونات‭ ‬أقل‭ ‬جودة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المنتجات‭ ‬‮«‬مزيفة‮»‬،‭ ‬لكنها،‭ ‬بحسب‭ ‬كونتريراس،‭ ‬ابتعدت‭ ‬عن‭ ‬الفهم‭ ‬التقليدي‭ ‬لماهية‭ ‬الغذاء،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الحواس‭ ‬مثل‭ ‬الطعم‭ ‬والرائحة‭ ‬والمظهر‭ ‬أقل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬كشف‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬نتناوله‭. ‬ويشير‭ ‬الأستاذ‭ ‬الجامعي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الابتكار‭ ‬الغذائي‭ ‬جلب‭ ‬فوائد‭ ‬مهمة،‭ ‬مثل‭ ‬تحسين‭ ‬السلامة‭ ‬الغذائية‭ ‬وخفض‭ ‬الأسعار‭ ‬وإتاحة‭ ‬المنتجات‭ ‬طوال‭ ‬العام،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬إطالة‭ ‬مدة‭ ‬صلاحيتها‭. ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬التقدم‭ ‬نفسه‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬طمس‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬الطبيعي‭ ‬والمصنّع‭. ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الغموض،‭ ‬يتجه‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المستهلكين‭ ‬نحو‭ ‬المنتجات‭ ‬المحلية‭ ‬أو‭ ‬التقليدية‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمنشأ‭ ‬محدد،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاستعادة‭ ‬الثقة‭ ‬ومعرفة‭ ‬مصدر‭ ‬الطعام‭ ‬الذي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬موائدهم‭. ‬ويخلص‭ ‬كونتريراس‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المفارقة‭ ‬الكبرى‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أننا‭ ‬نعيش‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬وفرة‭ ‬غذائية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬أصبح‭ ‬التعرف‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬نأكله‭ ‬تحدياً‭ ‬حقيقياً‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا