تحول مدار الأرض إلى مكان مزدحم أكثر من أي وقت مضى بالحطام الفضائي الذي يتحرك بسرعات هائلة، وسط تحذيرات من أن المشكلة مرشحة للتفاقم حتى لو توقفت جميع عمليات إطلاق الصواريخ ابتداءً من اليوم.
ووفق بيانات شبكات المراقبة الأمريكية، يجري حاليًا تتبع أكثر من 33 ألف قطعة من الحطام الفضائي تدور حول الأرض بسرعة تقترب من 28 ألف كيلومتر في الساعة.
وتعني هذه السرعات الهائلة أن حتى الشظايا الصغيرة جدًا قادرة على إحداث أضرار جسيمة بالأقمار الصناعية والمركبات الفضائية والمحطات العاملة في المدار الأرضي المنخفض. ويزيد من خطورة الوضع أن الكتلة الإجمالية للحطام الفضائي تتجاوز 15 ألفًا و800 طن، وهو ما يعادل تقريبًا وزن 40 طائرة ركاب ضخمة تحطمت وتحولت إلى آلاف القطع المتناثرة.
غير أن التهديد الأكبر لا يتمثل في الحطام الموجود حاليًا فحسب، بل فيما يُعرف بـ«متلازمة كيسلر»، وهي سلسلة متتابعة من الاصطدامات؛ إذ يؤدي كل تصادم بين قطعة حطام وقمر صناعي إلى إنتاج مئات الشظايا الجديدة، التي قد تصطدم بدورها بأجسام أخرى، مولدة آلاف القطع الإضافية في حلقة متواصلة قد تجعل بعض المدارات غير صالحة للاستخدام مستقبلاً.ومن أصل 33269 جسمًا يجري تتبعها حاليًا، هناك 12550 قطعة تُصنف على أنها حطام فضائي فعلي، وتشمل بقايا الصواريخ والأقمار الصناعية المنتهية الصلاحية وشظايا الانفجارات، فيما يبلغ عدد الأقمار الصناعية العاملة 17682 قمرًا.
وبذلك يوجد نحو سبع قطع حطام متعقبة مقابل كل عشرة أقمار صناعية تدور حول الأرض.
ويؤكد الخبراء أن المشكلة ستستمر في التفاقم حتى لو توقفت عمليات الإطلاق الفضائي بالكامل.
وتقول إميلي ساتشي مهندسة الديناميكا الهوائية في جامعة باث: «الخطر لا يرتبط بعدد قطع الحطام فقط، بل بكثافتها وسرعتها. وحتى إذا توقفنا اليوم عن إطلاق الصواريخ نهائيًا، فإن مستويات الحطام ستواصل الارتفاع؛ لأن الاصطدامات الحالية وتفكك الأجسام الموجودة تولد حطامًا جديدًا بمعدل أسرع من قدرة الحطام القديم على العودة إلى الغلاف الجوي والاحتراق».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك