تواجه المملكة المتحدة اختباراً دبلوماسياً حساساً مع اقتراب زيارة الدولة المرتقبة التي يعتزم تشارلز الثالث القيام بها للولايات المتحدة، في ظل تحذيرات أمريكية من أن أي تأجيل أو إلغاء سيحمل كلفة سياسية كبيرة على العلاقات بين البلدين.
وبحسب ما أوردته صحيفة The Guardian، نقلًا عن السفير الأمريكي في لندن وارن ستيفنز، فإن الترتيبات للزيارة تمضي قدماً رغم عدم إعلانها رسمياً، مع دعوة من رئيس مجلس النواب مايك جونسون لإلقاء خطاب أمام الكونجرس، في خطوة تحمل رمزية سياسية عالية.
وتشير التقديرات إلى أن الزيارة قد تتزامن مع احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، وهو حدث يمنحه دونالد ترامب أهمية خاصة، ما يزيد من حساسية أي قرار يتعلق بتأجيلها أو إلغائها.
غير أن الحرب الدائرة في إيران تلقي بظلال ثقيلة على المشهد، حيث يرى مراقبون أن التصعيد العسكري والتوترات الإقليمية تقلص هامش المناورة السياسية، وتضع الحكومة البريطانية أمام معادلة صعبة بين الالتزامات الدولية والضغوط الداخلية.
ويزداد الوضع تعقيداً مع تصاعد التوتر الشخصي بين ترامب ورئيس الوزراء كير ستارمر، إذ وجّه الأول انتقادات لاذعة للأخير، معتبراً أنه لا يرتقي إلى مستوى ونستون تشرشل، على خلفية تحفظ لندن بشأن استخدام قواعدها العسكرية في العمليات ضد إيران.
وتحذر مصادر في واشنطن من أن إلغاء الزيارة قد يدفع ترامب إلى تحميل ستارمر المسؤولية المباشرة، ما قد يفتح الباب أمام أزمة دبلوماسية عميقة بين الحليفين التقليديين، في وقت تحتاج فيه العلاقة العابرة للأطلسي إلى قدر كبير من التماسك.
في المقابل، تتصاعد داخل بريطانيا دعوات لإلغاء الزيارة، حيث اعتبرت إميلي ثورنبيري أن المضي بها في ظل أجواء الحرب يمثل مخاطرة سياسية، بينما وصف إد ديفي الزيارة بأنها مكسب دبلوماسي مجاني لترامب.
ولا يقتصر الانقسام على النخبة السياسية، إذ تكشف استطلاعات الرأي عن انقسام شعبي واضح، مع ميل ملحوظ نحو رفض الزيارة، ما يعكس حجم التوتر الداخلي الذي يحيط بقرار قد يتجاوز أبعاده البروتوكولية ليصل إلى صميم التوازنات السياسية والاستراتيجية بين لندن وواشنطن.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك