من الظواهر الشائعة والمحبُطة أن يبدأ عقلك، بمجرد وضع رأسك على الوسادة، في استعادة ذكريات مقلقة أو استعراض قائمة مهام لا تنتهي. ووفقاً للخبراء، فإن هذا «الثرثرة الداخلية» الليلية ليست مجرد توهم، بل هي استجابة بيولوجية وتطورية. ويوضح الدكتور رافائيل بيلايو، من جامعة ستانفورد للطب لصحيفة «نيويورك تايمز»، أنه من منظور تطوري، يُعد النوم أمراً خطيراً؛ إذ كان أجدادنا بحاجة إلى وعي فائق بالتهديدات المحيطة ليلاً للبقاء على قيد الحياة. واليوم، ورغم أننا لا نختبئ من حيوانات مفترسة فإن أدمغتنا تتعامل مع ضغوط العصر الحديث، مثل المواعيد النهائية للعمل أو الندم الاجتماعي، بنفس مستوى «الإنذار العالي» المخصص للتهديدات الجسدية. وعلاوة على ذلك، نكون خلال النهار منشغلين جداً إلى درجة تمنعنا من التفكير في الهموم، ولكن في الليل، يؤدي غياب المشتتات الخارجية إلى تركنا وحيدين مع أفكارنا. وهذا يخلق حلقة مفرغة من القلق الذي يمنع النوم، ونقص النوم يجعل الدماغ أقل قدرة على التمييز بين التهديدات الحقيقية والضغوط البسيطة، ما يؤدي بدوره إلى مزيد من القلق.
ولكسر هذه الحلقة، يقترح اختصاصيو طب النوم عدة إجراءات عملية:
• تحديد موعد نهائي للكافيين: يبلغ عمر النصف للكافيين حوالي خمس ساعات. لذا ينصح الخبراء بتناول آخر كوب قبل 10 ساعات على الأقل من موعد النوم لضمان عدم تفاقم أعراض القلق الجسدية مثل تسارع ضربات القلب.
• «تفريغ الدماغ» ورقياً: إذا كانت قائمة المهام تبقيك مستيقظاً، فقم بكتابتها. أظهرت دراسة أجريت عام 2019 أن قضاء خمس دقائق في كتابة قائمة بالمهام المستقبلية ساعد الناس على النوم بشكل أسرع من الكتابة عن المهام التي أُنجزت بالفعل.
• ممارسة التفاؤل الصباحي: استبدل الأفكار السلبية بأشياء بسيطة تتطلع إليها في اليوم التالي، مثل بودكاست مفضل أو وجبة إفطار شهية. تشير الأبحاث إلى أن مستويات التفاؤل العالية ترتبط مباشرة بجودة نوم أفضل.
وإذا كنت تستيقظ متعباً باستمرار أو تشعر أن قلقك غير قابل للسيطرة، فينصح الخبراء باستشارة اختصاصي طب النوم. وكما يقول الدكتور بيلايو مطمئناً: «إذا سبق لك أن نمت جيداً، يمكنك النوم جيداً مرة أخرى».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك