مع دخول دوري الكرة الطائرة مراحله الحاسمة واقترابه من خط النهاية، تفرض إجازة عيد الفطر واقعا استثنائيا على الأندية المنافسة على اللقب، التي تجد نفسها أمام معادلة صعبة بين منح اللاعبين فرصة للراحة وقضاء الوقت مع أسرهم، وبين الحفاظ على الجاهزية الفنية والبدنية في ظل اشتداد المنافسة. وفي هذا الإطار، حرص الملحق الرياضي في «أخبار الخليج » على استطلاع آراء ورؤى بعض اللاعبين والمدربين إزاء كيفية التعامل مع هذه الفترة، ما بين تقليص الإجازة أو استثمارها جزئيا في التحضير، وفق حسابات دقيقة تفرضها حساسية المرحلة.
التنسيق الداخلي
يرى حسين الحايكي، كابتن وصانع ألعاب فريق النجمة للكرة الطائرة، أن مثل هذه الظروف المرتبطة بالإجازات الرسمية ليست جديدة على اللاعبين، إذ سبق لهم التعامل مع مواقف مشابهة خلال مواسم سابقة، مؤكدا أن الأندية المعنية ستتجه بطبيعة الحال إلى التنسيق الداخلي بين الأجهزة الفنية واللاعبين لضبط برنامج الإجازة والتدريبات.
وأوضح الحايكي أن الأندية ستمنح لاعبيها إجازة تمتد من يومين إلى ثلاثة أيام، لإتاحة الفرصة أمامهم لقضاء الوقت مع أسرهم، على أن تستأنف التدريبات خلال بقية أيام التوقف.
وأضاف: في ظل ضغط الموسم، تمثل هذه الإجازة فرصة مهمة للاعبين للحصول على قسط من الراحة واستعادة الجاهزية البدنية، وخاصة أن الأندية الثلاثة شاركت في استحقاقات خارجية إلى جانب المنافسات المحلية، ما تسبب في حالة من الإرهاق لدى لاعبيها.
فترة طوارئ
وأكد الكابتن عبدالله عيسى، مدرب فريق النصر للكرة الطائرة، أن الأندية الثلاثة المنافسة على لقب الدوري ستتعامل مع إجازة عيد الفطر بوصفها «فترة طوارئ»، في ظل دخول الموسم مراحله الحاسمة واقترابه من خط النهاية.
وأوضح عيسى أن حساسية المرحلة لا تحتمل التراخي، متوقعا أن تكتفي الأجهزة الفنية بمنح اللاعبين يوما واحدا فقط للإجازة، لإتاحة الفرصة لهم لقضاء العيد مع أسرهم، على أن يتم استثمار بقية أيام الإجازة في مواصلة التحضيرات الفنية والبدنية، والحفاظ على جاهزية الفرق.
وأضاف أن ضغط المنافسة واشتداد الصراع على اللقب يفرضان على الأجهزة الفنية هذا النهج، مشيرا إلى أن تقليص الإجازة ليس خيارا كماليا، بل ضرورة تفرضها ظروف الموسم. وختم بالقول إن الأندية المعنية «معذورة» في هذا التوجه، إذ لا تملك بدائل أخرى في ظل تقارب المستويات والمنافسة وضيق الوقت، ما يجعل كل حصة تدريبية ذات قيمة كبيرة في تحديد مسار اللقب.
لا مجال للمجازفة
وأوضح الكابتن محمود الخباز، مدرب فريق الشباب للكرة الطائرة، أن الأندية الثلاثة المنافسة على اللقب ستتجه إلى التضحية بإجازة عيد الفطر، في ظل حساسية المرحلة ودقة الحسابات في الأمتار الأخيرة من الدوري.
وبين الخباز أن أي خطأ في التقدير أو تهاون في التحضير قد يدخل الفرق في «متاهات غير محسوبة»، يصعب تداركها فيما بعد، وخاصة مع تقارب المستويات واحتدام الصراع على اللقب، ما يفرض أعلى درجات التركيز والانضباط.
وقال: لقد تابعنا كيف تتعامل الفرق الثلاثة مع بقية الأندية خلال المباريات السابقة، إذ تخوض جميع مواجهاتها بأقصى درجات الجدية وبالتشكيلات الأساسية، من دون أي تهاون، فكيف سيكون الحال ونحن نتحدث عن فترة حاسمة من الدوري، حيث سيتم التعامل مع كل جزئية على أنها مؤثرة في تحديد هوية البطل.
وأضاف أن هذه المعطيات تجعل من استمرار التحضيرات خلال فترة العيد أمرا منطقيا، بل وضروريا، للحفاظ على النسق الفني والبدني، وتفادي أي تراجع قد يكلف الفريق الكثير. وختم بتأكيد أن المرحلة الحالية لا تحتمل المجازفة، وأن الفرق مطالبة بإدارة مواردها البشرية والفنية بأعلى درجات الكفاءة لضمان البقاء في دائرة المنافسة حتى الجولة الأخيرة.
محدودية الإجازة
ومن جانبه، أوضح الكابتن سيد جميل سيد جمعة، مدرب فريق اتحاد الريف للكرة الطائرة، أن الأندية المنافسة ستتجه إلى منح لاعبيها إجازة محدودة لا تتجاوز يومين كحد أقصى، لإتاحة الفرصة لقضائها مع أسرهم، مؤكدا في الوقت ذاته أن المجازفة بتمديد الإجازة لأكثر من ذلك تبدو أمرا غير وارد في ظل الظروف الحالية للمسابقة.
وأشار إلى أن موقف الفرق المتنافسة على لقب الدوري بات معقدا وحساسا للغاية، إذ تدار المرحلة الراهنة بحسابات دقيقة لكل مباراة، بغض النظر عن اسم المنافس أو موقعه في جدول الترتيب، نظرا الى تقارب المستويات وضيق هامش الخطأ.
وأضاف: الأندية تدرك تماما أن أي مجازفة غير محسوبة، سواء على مستوى الإعداد أو الجاهزية، قد تترك أثرا مباشرا على نتائج الفريق، وخاصة أن المسابقة دخلت أمتارها الأخيرة، ولم يعد هناك مجال لتعويض أي تعثر.
وأكد سيد جميل أن الأجهزة الفنية تتعامل مع كل جزئية، مهما بدت صغيرة، على أنها عنصر مؤثر في مسار المنافسة، وهو ما يفسر التوجه نحو تقليص الإجازات والتركيز على استمرارية التحضير، لضمان بقاء الفرق في أعلى درجات الجاهزية حتى صافرة الختام.
خبرة وتكيف
ويرى الكابتن عبد الله محمد جعفر لاعب مركز 2 في صفوف بني جمرة بأنه لا يعتقد بأن الأندية المعنية بالمنافسة على اللقب ستمنح لاعبيها أكثر من يومين، ويذهب إلى أن فترة اليومين لن تترك أثرها على اللاعبين.
وقال لاعب بني جمرة: إن عناصر الفرق المنافسة لديها من الخبرة التي تجعلها تتكيف مع فترات التوقف المختلفة، ويملكون حس المسؤولية بأهمية الجولات التنافسية المتبقية.
أخيرا.. تجمع آراء المعنيين على أن إجازة العيد هذا الموسم لن تكون كسابقاتها، إذ تفرض ظروف المنافسة تقليصها إلى الحد الأدنى، مع استمرار العمل للحفاظ على الجاهزية حتى الرمق الأخير. وبين الحاجة للراحة ومتطلبات التتويج، تبقى إدارة هذه المرحلة الدقيقة العامل الحاسم في ترجيح كفة فريق على آخر، في سباق يبدو مفتوحا على كل الاحتمالات حتى صافرة الختام.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك