في أوقات الحروب والأزمات يتغيّر إيقاع الحياة فجأة وتشعر بالقلق يلازم تفاصيل يومك حيث تكثر الأخبار المقلقة ويبدو العالم كله متقلّباً وغير مستقر وهذه المشاعر طبيعية تماماً فالإنسان بفطرته يتأثر بما يدور حوله، وخاصة عندما تكون الأحداث كبيرة وغير متوقعة وتمتد آثارها إلى حياتنا اليومية. لذا أوضحت الدكتورة عائشة وليد طبيب عائلة بمركز مستشفى رويال بحرين أن وسط كل هذه الاحداث تحتاج إلى حماية صحتك النفسية والجسدية والتقرب من الله هو السلاح الذي يمكّنك من التماسك والصمود أمام المراحل الصعبة لأن القدرة على التماسك تساعدنا على تجاوزها بسلام. وأضافت ان أول خطوة أساسية هي الحفاظ على روتين يومي بسيط قدر الإمكان. عندما تضطرب الظروف الخارجية يصبح الروتين مصدراً رئيسياً للشعور بالاستقرار والأمان. النوم في أوقات منتظمة، تناول الوجبات في مواعيدها المعتادة والاستمرار في العمل أو الدراسة حتى لو بجهد جزئي كلها تعيد للعقل إحساساً بأن الحياة ما زالت مستمرة وليست قد توقفت تماماً. حتى الأمور الصغيرة مثل الخروج لمشوار قصير او اداء المهام اليومية تمنح شعوراً بالسيطرة على جزء من اليوم وتقلل من الشعور بالعجز أمام الأحداث الكبيرة.
واستكملت ان المتابعة المفرطة للأخبار أو وسائل التواصل الاجتماعي تزيد من مستوى القلق والتوتر بشكل كبير الكثيرون يقضون ساعات طويلة في تتبع كل خبر جديد ما يحول اليوم إلى دوامة القلق ورغم أن الاطلاع على الأحداث أمر ضروري إلا أن الإفراط فيه يرهق النفس ويمنع الاسترخاء. وبينت انه من الأفضل أن تحدد وقتاً يومياً قصيراً مثل 15-20 دقيقة صباحاً ومساءً، لمتابعة الأخبار من مصادر موثوقة مثل الوكالات الرسمية أو الصحف المعروفة. كما ان الصحة الجسدية تتأثر مباشرة بالحالة النفسية، فالتوتر المستمر قد يؤدي إلى صداع مزمن واضطرابات في النوم وآلام في المعدة أو الظهر وحتى شعور عام بالإرهاق الذي يجعل كل شيء أصعب.
ونصحت الدكتورة عائشة بضرورة الاهتمام بالأساسيات: اشرب كمية كافية من الماء (8 أكواب يومياً على الأقل) وتناول طعاماً متوازناً يشمل الفواكه والخضراوات والبروتينات ومارس حركة خفيفة يومية مثل المشي مدة 20-30 دقيقة أو تمارين بسيطة في المنزل مثل الإطالة أو اليوغا الخفيفة. هذه الخطوات لا تحتاج إلى معدات ولا الى وقت طويل لكنها تحسن تدفق الدم وتفرز هرمونات السعادة، ما يخفف التوتر بشكل ملحوظ.
أما بالنسبة الى أبرز الظواهر في الأزمات زيادة اضطرابات النوم حيث يصعب على الكثيرين الغفوة بسبب التفكير الزائد أو متابعة الأخبار ليلاً. وهذا يفاقم القلق في اليوم التالي فالنوم السيئ يضعف التركيز والصبر. للتغلب على ذلك ابتعد عن الهاتف والشاشات ساعة كاملة قبل النوم واصنع روتيناً هادئاً يشمل شرب كوب شاي أعشاب دافئ واجعل غرفة النوم مظلمة وباردة وحدد موعداً ثابتاً للنوم والاستيقاظ فالنوم الجيد يعيد بناء الجسم والعقل ليوم جديد.
كما أن الدعم الاجتماعي له دور كبير أيضاً في تخفيف أثر الأزمات. حيث ان الإنسان لا يستطيع مواجهة القلق وحده دائماً، فالاتصال بأهلك أو أصدقائك برسالة نصية بسيطة أو مكالمة قصيرة مدتها 5 دقائق كفيلة بخفض الضغط وتعزيز الشعور بالانتماء. شارك مشاعرك بصدق واسأل عنهم فالطمأنينة المتبادلة تبني جسراً من الأمان يساعد الجميع على الصمود معاً.
وأضافت أنه من المهم الانتباه الى الأطفال في مثل هذه الظروف، فالأطفال قد لا يفهمون تفاصيل الأحداث الكبيرة لكنهم يلتقطون القلق من تعابير وجوه الكبار وتغيّر الروتين. هذا يجعلهم أكثر عرضة للكوابيس، طمئنهم بلطف بكلمات بسيطة تناسب أعمارهم واستمر في روتينهم اليومي من النوم والوجبات واللعب والدراسة. وخصص وقتاً للعب معهم أو القراءة، فهذا يعزز شعورهم بالأمان ويحميهم من التأثيرات طويلة الأمد.
أما كبار السن، فهم أيضاً يحتاجون إلى اهتمام خاص في مثل هذه الأوقات حيث يتابعون الأخبار بشكل مكثّف ويشعرون بقلق إضافي على العائلة والمستقبل قد يزداد عندهم الشعور بالوحدة إذا انقطعت الزيارات.. فوجود العائلة حولهم، والحديث معهم وإشغالهم بأمور يومية بسيطة قد يخفف عنهم كثيراً.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك