العدد : ١٧٧٣٣ - الأحد ١١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٣ - الأحد ١١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

إحالة اقتراح لتحديث تنظيم حالات إجهاض الجنين المشوه إلى الحكومة

الاثنين ٠٩ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

أحال‭ ‬مجلس‭ ‬الشورى‭ ‬في‭ ‬جلسته‭ ‬الأخيرة‭ ‬اقتراحًا‭ ‬بقانون‭ ‬لتعديل‭ ‬بعض‭ ‬أحكام‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬بشأن‭ ‬مزاولة‭ ‬مهنة‭ ‬الطب‭ ‬البشري‭ ‬وطب‭ ‬الأسنان،‭ ‬بهدف‭ ‬تحديث‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬المنظم‭ ‬لحالات‭ ‬الإجهاض‭ ‬بما‭ ‬يواكب‭ ‬التطورات‭ ‬الطبية‭ ‬الحديثة،‭ ‬ويوازن‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬صحة‭ ‬الأم‭ ‬وصون‭ ‬حق‭ ‬الحياة،‭ ‬مع‭ ‬وضع‭ ‬ضوابط‭ ‬صارمة‭ ‬للإجراءات‭ ‬الطبية‭ ‬الضرورية‭.‬

وأوضح‭ ‬الاقتراح‭ ‬أنه‭ ‬يُسمح‭ ‬بالإجهاض‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬يُثبت‭ ‬فيها‭ ‬إصابة‭ ‬الجنين‭ ‬بتشوّه‭ ‬جسيم‭ ‬لا‭ ‬تتأتى‭ ‬معه‭ ‬الحياة‭ ‬بعد‭ ‬الولادة،‭ ‬وفق‭ ‬ضوابط‭ ‬دقيقة،‭ ‬وتشرف‭ ‬عليها‭ ‬الجهات‭ ‬الصحية‭ ‬المختصة،‭ ‬بما‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬الدستورية‭ ‬والشرعية‭ ‬للمجتمع‭.‬

وأكدت‭ ‬د‭. ‬جميلة‭ ‬السلمان،‭ ‬رئيسة‭ ‬لجنة‭ ‬الخدمات،‭ ‬أن‭ ‬تطور‭ ‬الطب‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭ ‬والإقليمي‭ ‬والمحلي‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الفحص‭ ‬الجيني‭ ‬المبكر‭ ‬والتصوير‭ ‬ثلاثي‭ ‬ورباعي‭ ‬الأبعاد،‭ ‬ما‭ ‬يتيح‭ ‬للأم‭ ‬الحامل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬دقيقة‭ ‬حول‭ ‬حالة‭ ‬الجنين،‭ ‬بما‭ ‬يسهّل‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬الطبي‭ ‬الصائب‭.‬

واستعرضت‭ ‬د‭. ‬السلمان‭ ‬بيانات‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬6‭%‬‭ ‬من‭ ‬المواليد‭ ‬عالميًا‭ ‬يعانون‭ ‬تشوهات‭ ‬خلقية‭ ‬شديدة‭ ‬لا‭ ‬تتأتى‭ ‬معها‭ ‬الحياة،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬وفاة‭ ‬حوالي‭ ‬240‭ ‬ألف‭ ‬حالة‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬الأول‭ ‬و170‭ ‬ألف‭ ‬حالة‭ ‬إضافية‭ ‬بين‭ ‬الشهر‭ ‬الأول‭ ‬والخامس‭.‬

يشمل‭ ‬الاقتراح‭ ‬شروطًا‭ ‬صارمة،‭ ‬منها‭ ‬وجود‭ ‬تقرير‭ ‬طبي‭ ‬من‭ ‬لجنة‭ ‬تضم‭ ‬ثلاثة‭ ‬استشاريين‭ ‬في‭ ‬أمراض‭ ‬النساء‭ ‬والولادة‭ ‬وأطفال،‭ ‬موافقة‭ ‬الزوجين‭ ‬قبل‭ ‬الإجراء،‭ ‬إجراء‭ ‬الإجهاض‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬طبية‭ ‬مرخّصة،‭ ‬وسقف‭ ‬زمني‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬120‭ ‬يومًا،‭ ‬تماشيًا‭ ‬مع‭ ‬أحكام‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬حيث‭ ‬يُعتقد‭ ‬نفخ‭ ‬الروح‭ ‬في‭ ‬الجنين‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬الموعد‭.‬

أكدت‭ ‬اللجنة‭ ‬أن‭ ‬الاقتراح‭ ‬راعى‭ ‬الجوانب‭ ‬الدينية‭ ‬والشرعية‭ ‬بعد‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وتوافق‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬قررته‭ ‬المراجع‭ ‬الشرعية‭ ‬الإقليمية‭ ‬والمحلية،‭ ‬كما‭ ‬أخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬التجارب‭ ‬المماثلة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والسعودية‭ ‬والأردن‭.‬

أوضحت‭ ‬د‭. ‬السلمان‭ ‬أن‭ ‬الاقتراح‭ ‬يوفر‭ ‬إطارًا‭ ‬قانونيًا‭ ‬يحمي‭ ‬الأطباء‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬الجنائية‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬المصرح‭ ‬بها،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬الألم‭ ‬النفسي‭ ‬للأسرة،‭ ‬ويضمن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬الإجراء‭ ‬ضمن‭ ‬معايير‭ ‬صحية‭ ‬وأخلاقية‭ ‬صارمة‭ ‬داخل‭ ‬البحرين،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬حيث‭ ‬قد‭ ‬تفتقر‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬الجودة‭ ‬والأمان،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يرفع‭ ‬معدلات‭ ‬وفيات‭ ‬الأمهات‭.‬

وأشار‭ ‬جواد‭ ‬بوحسين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاقتراح‭ ‬يسد‭ ‬القصور‭ ‬التشريعي‭ ‬ويواكب‭ ‬التقدم‭ ‬الطبي‭ ‬في‭ ‬الكشف‭ ‬المبكر‭ ‬عن‭ ‬التشوهات‭ ‬الخطيرة،‭ ‬ويوازن‭ ‬بين‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬والدينية،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬حالات‭ ‬الإجهاض‭ ‬المصرح‭ ‬بها‭ ‬هي‭ ‬حالات‭ ‬ضرورة‭ ‬طبية‭ ‬بحتة،‭ ‬مع‭ ‬إجراءات‭ ‬قانونية‭ ‬واضحة‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬قال‭ ‬د‭. ‬عادل‭ ‬المعاودة‭: ‬إن‭ ‬الأصل‭ ‬في‭ ‬الفكرة‭ ‬هو‭ ‬الرفض‭ ‬لأن‭ ‬الإجهاض‭ ‬غير‭ ‬شرعي،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاقتراح‭ ‬فإنه‭ ‬راعى‭ ‬الجوانب‭ ‬الدينية‭ ‬وجاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الاقتراح‭ ‬الذي‭ ‬توافق‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬قررته‭ ‬الشريعة‭ ‬بشأن‭ ‬الإجهاض،‭ ‬وتم‭ ‬الرجوع‭ ‬الى‭ ‬الهيئات‭ ‬والمراجع‭ ‬الإسلامية‭ ‬الموثوقة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي‭ ‬والمحلي،‭ ‬والاقتراح‭ ‬وضع‭ ‬جميع‭ ‬الاحترازات‭ ‬التي‭ ‬تتسق‭ ‬مع‭ ‬الشريعة‭ ‬وتواكب‭ ‬التطور‭ ‬الطبي‭.‬

إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬أشارت‭ ‬دلال‭ ‬الزايد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬استدلت‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬على‭ ‬آراء‭ ‬أربع‭ ‬جهات‭ ‬رسمية،‭ ‬وهي‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية،‭ ‬والمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬ووزارة‭ ‬الصحة،‭ ‬والمؤسسة‭ ‬الوطنية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وكانت‭ ‬جميع‭ ‬ردودهم‭ ‬ليس‭ ‬بها‭ ‬معارضة‭ ‬للاقتراح‭. ‬

وذكرت‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬جاءت‭ ‬إجاباته‭ ‬متوافقة‭ ‬مع‭ ‬أهداف‭ ‬الاقتراح‭ ‬بقانون،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬الإجهاض‭ ‬مرتبطة‭ ‬بحقوق‭ ‬الوالدين‭ ‬والأسرة‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬فبتالي‭ ‬هي‭ ‬متعلقة‭ ‬بالجانب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والجانب‭ ‬الشرعي،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬رده‭ ‬أنه‭ ‬يجوز‭ ‬الإجهاض‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬ضرر‭ ‬على‭ ‬الأم‭ ‬ولأسباب‭ ‬متعلقة‭ ‬بحياة‭ ‬المرأة،‭ ‬وهذا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بجوازية‭ ‬الإجهاض،‭ ‬أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتحديد‭ ‬الشروط‭ ‬للموافقة‭ ‬على‭ ‬الإجهاض،‭ ‬فكان‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬هذه‭ ‬الشروط‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬محددة‭ ‬للإجهاض‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬120‭ ‬يوما،‭ ‬وكان‭ ‬رد‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬متفقا‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الشرط،‭ ‬لأن‭ ‬المشهور‭ ‬عند‭ ‬فقهاء‭ ‬المسلمين‭ ‬أن‭ ‬الروح‭ ‬تنفخ‭ ‬في‭ ‬الجنين‭ ‬بعد‭ ‬تمام‭ ‬120‭ ‬يوما‭.‬

وبينت‭ ‬أن‭ ‬الاقتراح‭ ‬بقانون‭ ‬تتلازم‭ ‬فيه‭ ‬المشروعية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الطبي‭ ‬والشرعي،‭ ‬فمن‭ ‬الناحية‭ ‬الشرعية‭ ‬فقد‭ ‬أدلى‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للشؤون‭ ‬الإسلامية‭ ‬برأيه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاقتراح،‭ ‬أما‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الطبية‭ ‬فإن‭ ‬الاقتراح‭ ‬يرفع‭ ‬المسؤولية‭ ‬الجنائية‭ ‬ويصبح‭ ‬الإجهاض‭ ‬مباحا‭ ‬وفق‭ ‬القيود‭ ‬والشروط‭ ‬والتقارير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التنظيم‭ ‬القانوني‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاقتراح،‭ ‬ويكون‭ ‬الإجهاض‭ ‬مجازا‭ ‬بحسب‭ ‬القانون‭.‬

ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأحكام‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬ودول‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬سمحت‭ ‬بالإجهاض،‭ ‬وجاء‭ ‬معها‭ ‬مبدأ‭ ‬مهم‭ ‬ينص‭ ‬بأن‭ ‬الضرورة‭ ‬الطبية‭ ‬تبيح‭ ‬الإجهاض،‭ ‬وتعتبر‭ ‬حالة‭ ‬الضرورة‭ ‬سبب‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬الإباحة‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬عليها‭ ‬مسؤولية‭ ‬مهنية‭ ‬أو‭ ‬جنائية،‭ ‬ويكون‭ ‬بذلك‭ ‬العمل‭ ‬الطبي‭ ‬مشروعا‭ ‬ومجازا‭. ‬وقالت‭ ‬د‭. ‬جهاد‭ ‬الفاضل،‭ ‬النائب‭ ‬الثاني‭ ‬لرئيس‭ ‬المجلس‭: ‬إن‭ ‬الاقتراح‭ ‬راعى‭ ‬حساسية‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬تجاه‭ ‬الإجهاض،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التطور‭ ‬التقني‭ ‬في‭ ‬الكشف‭ ‬المبكر‭ ‬وحفظ‭ ‬الأرواح،‭ ‬مضيفة‭ ‬أن‭ ‬الاقتراح‭ ‬يوفر‭ ‬عذرًا‭ ‬قانونيًا‭ ‬للأسرة‭ ‬عند‭ ‬ثبوت‭ ‬إصابة‭ ‬الجنين‭ ‬بتشوّه‭ ‬جسيم‭ ‬يستحيل‭ ‬معه‭ ‬استمرار‭ ‬الحياة،‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الصحي‭ ‬الوطني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا