العدد : ١٧٥٨٤ - الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٤ - الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

«الصحافة والإعلام في مواجهة الأزمات»..
دقة التحقق والتزام المهنية خط دفاع أول لحماية الحقيقة والمجتمع من التضليل

الجمعة ٠٦ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

كتبت‭: ‬ياسمين‭ ‬العقيدات

أكد‭ ‬صحفيون‭ ‬وأكاديميون‭ ‬لـ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬بما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬تسارع‭ ‬في‭ ‬الأحداث‭ ‬وتدفق‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬للمعلومات،‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬المؤسسات‭ ‬الصحفية‭ ‬والإعلامية‭ ‬مضاعفة‭ ‬الالتزام‭ ‬بالمعايير‭ ‬المهنية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬صحة‭ ‬الأخبار‭ ‬قبل‭ ‬نشرها،‭ ‬مشددين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قاعدة‭ ‬‮«‬النشر‭ ‬مرة‭.. ‬والتأكد‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬قبل‭ ‬النشر‮»‬‭ ‬تمثل‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التضليل‭ ‬والشائعات‭.‬

وأوضحوا‭ ‬أن‭ ‬السبق‭ ‬الصحفي‭ ‬لا‭ ‬يكتمل‭ ‬إلا‭ ‬بالدقة،‭ ‬وأن‭ ‬استغراق‭ ‬وقت‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬التثبت‭ ‬من‭ ‬الخبر‭ ‬يظل‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬نشر‭ ‬معلومة‭ ‬خاطئة‭ ‬قد‭ ‬تثير‭ ‬القلق‭ ‬أو‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬أو‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬والمهنية‭ ‬تقتضي‭ ‬التريث،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬المصادر‭ ‬الرسمية‭ ‬المعتمدة،‭ ‬وعدم‭ ‬الانجرار‭ ‬خلف‭ ‬سيل‭ ‬المعلومات‭ ‬غير‭ ‬الموثوقة‭ ‬المتداولة‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭.‬

 

 

وأشاروا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬والصحافة‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬لا‭ ‬يختبران‭ ‬سرعتهما‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يختبران‭ ‬نضجهما‭ ‬ووعيهما،‭ ‬لافتين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حق‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬المعرفة‭ ‬وعدم‭ ‬إثارة‭ ‬الهلع‭ ‬يتحقق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬المعلومة‭ ‬في‭ ‬سياقها‭ ‬الصحيح،‭ ‬بلغة‭ ‬مسؤولة‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬التهويل‭ ‬أو‭ ‬التضخيم‭. ‬كما‭ ‬شددوا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أخلاقيات‭ ‬المهنة،‭ ‬والشفافية‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬المصادر،‭ ‬والتدريب‭ ‬المستمر‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬التحقق‭ ‬الرقمي،‭ ‬تمثل‭ ‬ركائز‭ ‬أساسية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬وترسيخ‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬كشريك‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الاستقرار‭ ‬وخدمة‭ ‬الوطن‭.‬

‮«‬النشر‭ ‬مرة‭.. ‬والتأكد‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬قبل‭ ‬النشر‮»‬

أكد‭ ‬سعيد‭ ‬محمد‭ ‬سعيد،‭ ‬صحفي‭ ‬أول‭ ‬بإدارة‭ ‬التحرير‭ ‬بصحيفة‭ ‬البلاد،‭ ‬أن‭ ‬سرعة‭ ‬التحرك‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الاتصال‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬القفز‭ ‬على‭ ‬الحقيقة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬تغطية‭ ‬غزو‭ ‬الكويت‭ ‬كانت‭ ‬صعبة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بين‭ ‬أيدي‭ ‬الصحفيين‭ ‬سوى‭ ‬الدفتر‭ ‬والقلم،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬التركيز‭ ‬منصبًا‭ ‬على‭ ‬دقة‭ ‬التفاصيل‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الدقة‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬النشر‭ ‬السريع‭ ‬يقتضي‭ ‬الالتزام‭ ‬بقاعدة‭ ‬‮«‬النشر‭ ‬مرة‭.. ‬والتأكد‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬قبل‭ ‬النشر‮»‬،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬توزيع‭ ‬المهام‭ ‬بين‭ ‬المحررين‭ ‬وفرق‭ ‬الوسائط‭ ‬المتعددة‭ ‬وقنوات‭ ‬الاتصال‭ ‬المختلفة‭ ‬يضمن‭ ‬أولوية‭ ‬صحة‭ ‬المعلومات‭ ‬على‭ ‬السبق‭ ‬غير‭ ‬المدقق‭.‬

وبيَّن‭ ‬أن‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬سيل‭ ‬المعلومات‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر‭ ‬والمقاطع‭ ‬المتجزأة‭ ‬والتصريحات‭ ‬غير‭ ‬الموثقة،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الضغط‭ ‬الزمني‭ ‬قد‭ ‬يولد‭ ‬توترًا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الصحفي‭ ‬المحترف‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬المصدر‭ ‬الموثوق‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬الضجيج،‭ ‬ويقارن‭ ‬المعلومات‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬معتمدة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المعلومة‭ ‬الرسمية‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬جهة‭ ‬معلومة‭ ‬يمكن‭ ‬الرجوع‭ ‬إليها‭ ‬ومساءلتها،‭ ‬بخلاف‭ ‬الشائعة‭ ‬التي‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬توقيع‭ ‬واضح،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬ضرورة‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬المعتمدة‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬الخاصة‭ ‬عبر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مصدر‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نشر‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬الأمن‭ ‬أو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬يتطلب‭ ‬التأكد‭ ‬من‭ ‬المصدر‭ ‬ومراجعة‭ ‬الصياغة‭ ‬مهنيًا‭ ‬وقانونيًا،‭ ‬محذرًا‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬النشر‭ ‬غير‭ ‬المسؤول‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬منصات‭ ‬التواصل،‭ ‬لما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬سلبي‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬أو‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬داعيًا‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الفكرة‭ ‬والصياغة‭ ‬قبل‭ ‬النشر‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬الكلمات‭ ‬إلى‭ ‬شرارة‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أخلاقيات‭ ‬المهنة‭ ‬تمثل‭ ‬صمام‭ ‬أمان‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التضليل،‭ ‬وأن‭ ‬الالتزام‭ ‬بالموضوعية‭ ‬والحياد‭ ‬يضيِّق‭ ‬هامش‭ ‬الشائعات،‭ ‬فيما‭ ‬يتحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬حق‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬المعرفة‭ ‬وعدم‭ ‬إثارة‭ ‬الهلع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬الحقيقة‭ ‬كاملة‭ ‬بلغة‭ ‬مسؤولة‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬المبالغة‭ ‬وتضخيم‭ ‬الأرقام‭.‬

وأكد‭ ‬أهمية‭ ‬دور‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬في‭ ‬التدريب‭ ‬المتخصص،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التحقق‭ ‬الرقمي‭ ‬وإدارة‭ ‬التغطية‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬الصحفيين‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬مهني‭ ‬للمستقبل،‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬يتطلب‭ ‬كفاءة‭ ‬وسرعة‭ ‬في‭ ‬قنوات‭ ‬الاتصال،‭ ‬وعقد‭ ‬مؤتمرات‭ ‬صحفية‭ ‬دورية‭ ‬وتوفير‭ ‬البيانات‭ ‬في‭ ‬وقتها،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الشفافية‭ ‬تقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬الإشاعة‭.‬

استغراق‭ ‬وقت‭ ‬في‭ ‬الخبر‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬السبق‭ ‬بمعلومة‭ ‬خاطئة

أكدت‭ ‬زهراء‭ ‬حبيب،‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬المحررين‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬الوطن،‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬الصحافة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأخبار‭ ‬المضللة‭ ‬يظل‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الظروف،‭ ‬ويتضاعف‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تشهده‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬طارئة،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التصدي‭ ‬لأي‭ ‬خبر‭ ‬مضلل‭ ‬عبر‭ ‬نشر‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحيحة‭ ‬أولًا‭ ‬بأول‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬المنصات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المحتوى‭ ‬الورقي‭ ‬أو‭ ‬الرقمي،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭.‬

وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬النشر‭ ‬مطلوبة‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المصداقية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الصحف‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬المصادر‭ ‬الرسمية‭ ‬والرئيسية‭ ‬محليًا‭ ‬وخليجيًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استهداف‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نشر‭ ‬خبر‭ ‬صحيح‭ ‬من‭ ‬مصدر‭ ‬موثوق‭ ‬وإن‭ ‬استغرق‭ ‬وقتًا‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬سبق‭ ‬بمعلومة‭ ‬خاطئة‭ ‬تثير‭ ‬القلق‭ ‬بين‭ ‬الناس‭.‬

وبيَّنت‭ ‬أن‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬فوضى‭ ‬المعلومات‭ ‬المتداولة‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الصور‭ ‬والفيديوهات‭ ‬المفبركة‭ ‬والمحتوى‭ ‬المولد‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬من‭ ‬الصحفيين‭ ‬التحقق‭ ‬والتدقيق‭ ‬بمختلف‭ ‬الوسائل‭ ‬قبل‭ ‬النشر،‭ ‬والرجوع‭ ‬إلى‭ ‬المصادر‭ ‬المعنية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬التطبيقات‭ ‬والبرامج‭ ‬المخصصة‭ ‬لكشف‭ ‬المواد‭ ‬المزيفة‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نشر‭ ‬أخبار‭ ‬تمس‭ ‬الأمن‭ ‬أو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬يستوجب‭ ‬عدم‭ ‬بث‭ ‬صور‭ ‬أو‭ ‬فيديوهات‭ ‬قد‭ ‬تُستغل‭ ‬استخباريًا،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬التنسيق‭ ‬المسبق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الأمنية‭ ‬لضمان‭ ‬تغطية‭ ‬مهنية‭ ‬ووطنية،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬ومنح‭ ‬المواطن‭ ‬والمقيم‭ ‬حق‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬المعلومة‭ ‬الصحيحة‭ ‬دون‭ ‬تهويل‭ ‬أو‭ ‬إثارة‭ ‬للرعب‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬الالتزام‭ ‬بأخلاقيات‭ ‬المهنة،‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الدقة‭ ‬والمصداقية‭ ‬والحياد،‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الأخبار‭ ‬المضللة،‭ ‬ويعزز‭ ‬تقديم‭ ‬تغطية‭ ‬احترافية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الشائعات،‭ ‬وأكدت‭ ‬أن‭ ‬موازنة‭ ‬حق‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬المعرفة‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬إثارة‭ ‬الهلع‭ ‬تتحقق‭ ‬عبر‭ ‬تغطية‭ ‬شاملة‭ ‬تجيب‭ ‬عن‭ ‬تساؤلات‭ ‬الجمهور‭ ‬وتنشر‭ ‬رسائل‭ ‬توعوية‭ ‬بهدوء‭ ‬ومسؤولية،‭ ‬معتبرة‭ ‬أن‭ ‬السبق‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬نشر‭ ‬التوعية‭ ‬لا‭ ‬التخويف‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬إعداد‭ ‬برامج‭ ‬تدريبية‭ ‬مستمرة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬لمواكبة‭ ‬التطورات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬الرقمي،‭ ‬وتزويد‭ ‬الكوادر‭ ‬بالأدوات‭ ‬التقنية‭ ‬اللازمة‭ ‬لكشف‭ ‬الأخبار‭ ‬المضللة‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬المستجدات،‭ ‬مؤكدةً‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬عنصر‭ ‬أساسي‭ ‬لضمان‭ ‬تدفق‭ ‬المعلومات‭ ‬الدقيقة‭ ‬في‭ ‬وقتها،‭ ‬مبينة‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬الرقمي،‭ ‬رغم‭ ‬سرعة‭ ‬انتشاره،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أداة‭ ‬فعالة‭ ‬لكشف‭ ‬التضليل‭ ‬إذا‭ ‬أُحسن‭ ‬استخدامه‭ ‬وتسلح‭ ‬الصحفي‭ ‬بالأدوات‭ ‬المناسبة‭.‬

التحقق‭ ‬والالتزام‭ ‬المهني‭ ‬أساس‭ ‬

التغطية‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الأزمات

أكد‭ ‬الكاتب‭ ‬الصحفي‭ ‬محميد‭ ‬المحميد،‭ ‬أن‭ ‬الوظيفة‭ ‬الأساسية‭ ‬للصحافة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬المعلومة‭ ‬قبل‭ ‬نشرها‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬مصادر‭ ‬موثوقة‭ ‬لتدقيقها،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تسارع‭ ‬تدفق‭ ‬المعلومات‭ ‬وتعقيدها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحروب‭ ‬والأزمات‭ ‬ضاعف‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬الصحافة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الحقيقة‭ ‬وحماية‭ ‬المجتمعات‭ ‬من‭ ‬الأخبار‭ ‬الكاذبة‭ ‬والمضللة‭.‬

وأوضح‭ ‬أهمية‭ ‬الالتزام‭ ‬بالشفافية‭ ‬في‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬المصادر‭ ‬وشرح‭ ‬آليات‭ ‬التحقق،‭ ‬وبناء‭ ‬علاقة‭ ‬مستدامة‭ ‬مع‭ ‬الجمهور‭ ‬تعزز‭ ‬الثقة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬استقلالية‭ ‬القرار‭ ‬التحريري،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والمهنية‭ ‬تفرض‭ ‬عدم‭ ‬التسرع‭ ‬في‭ ‬بث‭ ‬المعلومات‭ ‬لما‭ ‬قد‭ ‬يترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬سلبية‭ ‬عميقة‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬والمجتمعات‭.‬

وبيَّن‭ ‬أن‭ ‬التغطية‭ ‬الصحفية‭ ‬للأزمات‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الجوانب‭ ‬حساسية‭ ‬وتعقيدًا،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الضغوط‭ ‬المهنية‭ ‬والتحديات‭ ‬التقنية،‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬السرعة‭ ‬والدقة،‭ ‬ونقل‭ ‬الحقيقة‭ ‬واحترام‭ ‬مشاعر‭ ‬المتضررين،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬النزاهة‭ ‬الصحفية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التثبت‭ ‬والتدقيق‭ ‬وعدم‭ ‬التسرع‭ ‬في‭ ‬النشر‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬تمثل‭ ‬أدوات‭ ‬أساسية‭ ‬للتمييز‭ ‬بين‭ ‬المعلومات‭ ‬الموثوقة‭ ‬والشائعات،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المتطورة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يمس‭ ‬الأمن‭ ‬أو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يعتمد‭ ‬فيه‭ ‬على‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية،‭ ‬وأن‭ ‬الحكمة‭ ‬تقتضي‭ ‬التريث،‭ ‬فليس‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬يُنشر،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬أهمية‭ ‬حضور‭ ‬المؤسسة‭ ‬الإعلامية‭ ‬الرسمية‭ ‬وتوضيح‭ ‬الملابسات‭ ‬بشفافية،‭ ‬لأن‭ ‬التأخر‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬يجعل‭ ‬تصحيح‭ ‬المعلومة‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬مع‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الحس‭ ‬الوطني‭ ‬والأخلاقي‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬الحساسة‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬الالتزام‭ ‬بأخلاقيات‭ ‬المهنة‭ ‬واجب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬صحفي،‭ ‬مستندًا‭ ‬إلى‭ ‬ميثاق‭ ‬الشرف‭ ‬الصحفي‭ ‬وقانون‭ ‬الصحافة‭ ‬والإعلام‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والنشر‭ ‬مكفولة،‭ ‬لكن‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬والاعتبارات‭ ‬الأخلاقية‭ ‬تفرض‭ ‬عدم‭ ‬نشر‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الهلع‭ ‬أو‭ ‬الفتنة،‭ ‬وأن‭ ‬الموازنة‭ ‬تتحقق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طرح‭ ‬متزن‭ ‬واختيار‭ ‬دقيق‭ ‬للعناوين‭ ‬والمفردات‭ ‬والصور‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التدريب‭ ‬عنصر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي،‭ ‬وتتضاعف‭ ‬أهميته‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برامج‭ ‬نظرية‭ ‬وعملية‭ ‬وبناء‭ ‬جسور‭ ‬تواصل‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬الجمعيات‭ ‬الصحفية‭ ‬ووزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬ومركز‭ ‬الاتصال‭ ‬الوطني‭ ‬وإدارات‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الجهود‭ ‬التدريبية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬خضوع‭ ‬الدورات‭ ‬الخارجية‭ ‬للتنسيق‭ ‬والموافقة‭ ‬الرسمية،‭ ‬كما‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬يتطلب‭ ‬لقاءات‭ ‬مستمرة،‭ ‬وقنوات‭ ‬اتصال‭ ‬مباشرة‭ ‬وسريعة،‭ ‬وتعاملًا‭ ‬متساويًا‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الوسائل‭ ‬الإعلامية،‭ ‬مبينًا‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬الرقمي،‭ ‬رغم‭ ‬مضاعفته‭ ‬لتحديات‭ ‬التضليل،‭ ‬وفر‭ ‬أدوات‭ ‬أسرع‭ ‬لإيصال‭ ‬المعلومات،‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬التزامًا‭ ‬أكبر‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬المهنية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬في‭ ‬استخدامه‭.‬

التحقق‭ ‬المتعدد‭ ‬والتدريب‭ ‬المستمر

أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬شريف‭ ‬بدران،‭ ‬أكاديمي‭ ‬وإعلامي،‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬دقة‭ ‬المعلومات‭ ‬وسرعة‭ ‬النشر‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تسارع‭ ‬الأحداث‭ ‬يتطلب‭ ‬التثبت‭ ‬من‭ ‬صحة‭ ‬الأخبار‭ ‬عبر‭ ‬مصادر‭ ‬متعددة‭ ‬وموثوقة،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬والمواقع‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬كشف‭ ‬صحة‭ ‬المصادر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إدارة‭ ‬الوقت‭ ‬بكفاءة‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الالتزام‭ ‬بمعايير‭ ‬النشر‭ ‬السريع‭ ‬دون‭ ‬التفريط‭ ‬بجودة‭ ‬المحتوى‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الصحفيين‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬الأمنية‭ ‬أو‭ ‬السياسية‭ ‬قيود‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المعلومات‭ ‬الميدانية،‭ ‬والضغوط‭ ‬الزمنية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬مراحل‭ ‬التحقق،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تعدد‭ ‬الروايات‭ ‬وتباين‭ ‬المصادر،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬عملية‭ ‬التدقيق‭ ‬ويتطلب‭ ‬خبرة‭ ‬ومهارات‭ ‬عالية‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬المعلومات‭ ‬الرسمية‭ ‬والشائعات‭ ‬يقتضي‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬المعتمدة،‭ ‬مع‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬للتحقق‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬معلومات‭ ‬متداولة‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬مصادر‭ ‬المعلومات‭ ‬ومستوى‭ ‬التحقق‭ ‬منها‭ ‬لتعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬الجمهور‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬اتباع‭ ‬آليات‭ ‬مهنية‭ ‬قبل‭ ‬نشر‭ ‬أي‭ ‬خبر‭ ‬يمس‭ ‬الأمن‭ ‬أو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬جمع‭ ‬المعلومات‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مصدر‭ ‬مستقل،‭ ‬واستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬تقنية‭ ‬لتحليل‭ ‬الصور‭ ‬والفيديوهات‭ ‬وكشف‭ ‬التلاعب،‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬هوية‭ ‬المتحدثين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إجراء‭ ‬مراجعة‭ ‬قانونية‭ ‬للمحتوى‭ ‬قبل‭ ‬النشر‭ ‬لضمان‭ ‬الالتزام‭ ‬بالمعايير‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والقانونية‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬الالتزام‭ ‬بأخلاقيات‭ ‬المهنة،‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الصدق‭ ‬والموضوعية،‭ ‬يسهم‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬الأخبار‭ ‬المضللة‭ ‬وبناء‭ ‬الثقة‭ ‬مع‭ ‬الجمهور،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات،‭ ‬مبينًا‭ ‬أن‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬حق‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬المعرفة‭ ‬وعدم‭ ‬إثارة‭ ‬الهلع‭ ‬تتحقق‭ ‬عبر‭ ‬تقديم‭ ‬سياق‭ ‬كامل‭ ‬للأحداث‭ ‬بلغة‭ ‬هادئة‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬التحريض،‭ ‬مع‭ ‬طمأنة‭ ‬الجمهور‭ ‬بشأن‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتخذة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬تنظيم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬ورش‭ ‬عمل‭ ‬ودورات‭ ‬تدريبية‭ ‬مستمرة،‭ ‬تتضمن‭ ‬محاكاة‭ ‬للأحداث‭ ‬الطارئة‭ ‬وإعداد‭ ‬أدلة‭ ‬مهنية‭ ‬تحدد‭ ‬خطوات‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأزمات،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬جاهزية‭ ‬الصحفيين‭ ‬لمختلف‭ ‬السيناريوهات،‭ ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬يتطلب‭ ‬قنوات‭ ‬اتصال‭ ‬واضحة‭ ‬وتبادلًا‭ ‬سلسًا‭ ‬للمعلومات‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬مبينًا‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬الرقمي‭ ‬يمثل‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭ ‬فرصة‭ ‬للتحقق‭ ‬السريع‭ ‬من‭ ‬الأخبار‭ ‬وتحديًا‭ ‬بسبب‭ ‬سرعة‭ ‬انتشار‭ ‬المعلومات‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يصاحبها‭ ‬من‭ ‬تضليل‭.‬

الدقة‭ ‬والالتزام‭ ‬المهني‭ ‬درعا‭ ‬الإعلام

أكدت‭ ‬الدكتورة‭ ‬مها‭ ‬الراشد،‭ ‬أستاذ‭ ‬الاتصال‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬المشارك‭ - ‬جامعة‭ ‬البحرين،‭ ‬أن‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الدقة،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الالتزام‭ ‬بقاعدة‭ ‬‮«‬انشر‭ ‬ما‭ ‬تأكدت‭ ‬منه‭ ‬فقط‮»‬‭ ‬يمثل‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الأولى‭ ‬للأحداث‭ ‬الطارئة،‭ ‬حيث‭ ‬تكون‭ ‬المعلومات‭ ‬غير‭ ‬مكتملة،‭ ‬وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬التنظيم‭ ‬الداخلي‭ ‬لغرف‭ ‬الأخبار،‭ ‬وتعدد‭ ‬مصادر‭ ‬التحقق،‭ ‬والتواصل‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية،‭ ‬تمكن‭ ‬الصحافة‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬سرعة‭ ‬النشر‭ ‬وصحة‭ ‬المعلومة،‭ ‬لأن‭ ‬الخطأ‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أخطر‭ ‬من‭ ‬التأخر‭ ‬البسيط‭.‬

وبينت‭ ‬أن‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬ضغط‭ ‬الوقت،‭ ‬وتضارب‭ ‬الروايات،‭ ‬والكم‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬المتداولة‭ ‬عبر‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الأمنية‭ ‬الحساسة‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬قدرًا‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الانضباط‭ ‬المهني،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬المصادر‭ ‬الرسمية‭ ‬يظل‭ ‬الخيار‭ ‬الأكثر‭ ‬أمانًا‭ ‬ومهنية‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬المعلومات‭ ‬الرسمية‭ ‬والشائعات‭ ‬يبدأ‭ ‬بمعرفة‭ ‬مصدرها،‭ ‬فالمعلومة‭ ‬الرسمية‭ ‬تصدر‭ ‬عن‭ ‬جهة‭ ‬معروفة‭ ‬عبر‭ ‬قناة‭ ‬موثوقة،‭ ‬بينما‭ ‬تعتمد‭ ‬الشائعة‭ ‬غالبًا‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬مجهولة‭ ‬أو‭ ‬عبارات‭ ‬فضفاضة،‭ ‬لافتة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬الواعي‭ ‬لا‭ ‬ينساق‭ ‬خلف‭ ‬ما‭ ‬يتداول‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحقق‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬الأمن‭ ‬أو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬تستوجب‭ ‬مراجعة‭ ‬تحريرية‭ ‬وقانونية‭ ‬دقيقة،‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬احتواء‭ ‬الخبر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يثير‭ ‬القلق‭ ‬دون‭ ‬مبرر،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاستقرار،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تضطلع‭ ‬به‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬لترسيخه‭.‬

وأكدت‭ ‬أن‭ ‬أخلاقيات‭ ‬المهنة‭ ‬تمثل‭ ‬منظومة‭ ‬عمل‭ ‬يومية،‭ ‬وأن‭ ‬الالتزام‭ ‬بالدقة‭ ‬والإنصاف‭ ‬والشفافية‭ ‬يضع‭ ‬حاجزًا‭ ‬أمام‭ ‬التضليل،‭ ‬وكلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬المعايير‭ ‬الأخلاقية‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬الإعلامية‭ ‬تراجعت‭ ‬احتمالات‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬الأخبار‭ ‬غير‭ ‬الدقيقة،‭ ‬وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬الموازنة‭ ‬بين‭ ‬حق‭ ‬الجمهور‭ ‬في‭ ‬المعرفة‭ ‬وعدم‭ ‬إثارة‭ ‬الهلع‭ ‬تتحقق‭ ‬بتقديم‭ ‬المعلومة‭ ‬في‭ ‬سياقها‭ ‬الصحيح‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التهويل،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الثقة‭ ‬ويبني‭ ‬وعيًا‭ ‬متزنًا‭.‬

ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التدريب‭ ‬المستمر،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬والتحقق‭ ‬الرقمي‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬التي‭ ‬تطور‭ ‬كوادرها‭ ‬تحمي‭ ‬سمعتها‭ ‬وجمهورها،‭ ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬المؤسسي‭ ‬المنظم‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬عبر‭ ‬المتحدثين‭ ‬الرسميين‭ ‬وتوفير‭ ‬المعلومات‭ ‬بشفافية‭ ‬ودور‭ ‬مركز‭ ‬الاتصال‭ ‬الوطني،‭ ‬يسد‭ ‬الفراغ‭ ‬المعلوماتي‭ ‬الذي‭ ‬تتسلل‭ ‬منه‭ ‬الشائعات،‭ ‬ويعكس‭ ‬تكامل‭ ‬الأدوار‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا