العدد : ١٧٥٨٤ - الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٨٤ - الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

أخبار الخليج تودع مكي حسن

الجمعة ١٥ مايو ٢٠٢٦ - 02:00

أبو‭ ‬حسام‭.. ‬صوت‭ ‬البسطاء

بعض‭ ‬الأشخاص‭ ‬لا‭ ‬يرحلون‭ ‬من‭ ‬الذاكرة‭.. ‬لأنهم‭ ‬ببساطة‭ ‬عاشوا‭ ‬بين‭ ‬الناس‭ ‬بقلوبهم‭ ‬قبل‭ ‬أقلامهم‭.. ‬هكذا‭ ‬كان‭ ‬الزميل‭ ‬مكي‭ ‬حسن‭.. ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬محرر‭ ‬يكتب‭ ‬خبرا‭ ‬أو‭ ‬ينشر‭ ‬قصة‭.. ‬بل‭ ‬كان‭ ‬إنسانا‭ ‬يحمل‭ ‬همّ‭ ‬الناس‭ ‬أينما‭ ‬ذهب‭.. ‬ويؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الصحافة‭ ‬الحقيقية‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬وجع‭ ‬البسطاء‭ ‬وتنقله‭ ‬بصدق‭.‬

رحم‭ ‬الله‭ ‬أبا‭ ‬حسام‭ ‬ذلك‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬التحق‭ ‬بقسم‭ ‬المحليات‭ ‬بروح‭ ‬مختلفة‭ ‬بروح‭ ‬الصحفي‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬المهنة‭ ‬رسالة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬وظيفة‭ ‬يومية‭.. ‬كان‭ ‬نشيطا‭ ‬بشكل‭ ‬لافت‭.. ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬الهدوء‭ ‬ولا‭ ‬الجلوس‭ ‬الطويل‭ ‬خلف‭ ‬المكتب‭.. ‬الشارع‭ ‬كان‭ ‬مكتبه‭ ‬الحقيقي‭.. ‬والناس‭ ‬كانوا‭ ‬عالمه‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يمل‭ ‬منه‭.‬

كلما‭ ‬رأيته‭ ‬أتذكر‭ ‬الزميلة‭ ‬الراحلة‭ ‬بروين‭ ‬نصرالله‭.. ‬رحمها‭ ‬الله‭.. ‬التي‭ ‬كرست‭ ‬قلمها‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الفقراء‭ ‬والبسطاء‭.. ‬وكانت‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬نقاشات‭ ‬حادة‭ ‬مع‭ ‬المسؤولين‭ ‬لأنها‭ ‬كانت‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الصحافة‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬لها‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬الفقراء‭ ‬والمحتاجين‭.. ‬ومكي‭ ‬حسن‭ ‬كان‭ ‬يحمل‭ ‬الروح‭ ‬ذاتها‭.. ‬لكن‭ ‬بطريقته‭ ‬الخاصة‭ ‬جدا‭.‬

كان‭ ‬لديه‭ ‬أسلوب‭ ‬مختلف‭ ‬في‭ ‬إيصال‭ ‬الشكوى‭ ‬أو‭ ‬الاحتجاج‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬لفت‭ ‬النظر‭ ‬داخل‭ ‬الجريدة‭.. ‬فإذا‭ ‬تأخر‭ ‬نشر‭ ‬موضوع‭ ‬إنساني‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬طريقه‭ ‬إلى‭ ‬الصفحة‭.. ‬لا‭ ‬يمر‭ ‬الأمر‭ ‬عنده‭ ‬مرور‭ ‬الكرام‭.. ‬كان‭ ‬يجلس‭ ‬ويكتب‭ ‬رسالة‭ ‬بخطابه‭ ‬المعروف‭ ‬إلى‭ ‬مسؤولي‭ ‬قسم‭ ‬المحليات‭ ‬الأستاذ‭ ‬عبدالله‭ ‬الأيوبي‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬الأستاذ‭ ‬نائب‭ ‬مدير‭ ‬التحرير‭ ‬الراحل‭ ‬لطفي‭ ‬نصر،‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭.‬

أحيانا‭ ‬تكون‭ ‬رسالته‭ ‬هادئة‭ ‬ومليئة‭ ‬بالعتب‭ ‬الجميل‭.. ‬فيكتب‭ ‬مثلا‭:‬

‮«‬ربما‭ ‬تم‭ ‬نسيان‭ ‬نشر‭ ‬الموضوع‭ ‬أو‭ ‬تأجيله‭ ‬لظروف‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬الإرادة‭.. ‬لكن‭ ‬أرجو‭ ‬منكم‭ ‬السرعة‭ ‬في‭ ‬النشر‭.. ‬لأن‭ ‬المواطن‭ ‬محتاج‭ ‬إلى‭ ‬المساعدة‭.. ‬ولا‭ ‬يحتمل‭ ‬التأخير‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬يقصد‭ ‬بذلك‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬بلطف‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يحرج‭ ‬أحدا‭.. ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬شعر‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تعمدا‭ ‬أو‭ ‬إهمالا‭ ‬لموضوع‭ ‬يخص‭ ‬الناس‭.. ‬تتحول‭ ‬رسالته‭ ‬إلى‭ ‬خطاب‭ ‬شديد‭ ‬اللهجة‭.. ‬يكتب‭ ‬فيه‭ ‬بحرقة‭ ‬وغضب‭.. ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬تأخير‭ ‬قضية‭ ‬إنسانية‭ ‬يعني‭ ‬تأخير‭ ‬حق‭ ‬إنسان‭ ‬ينتظر‭ ‬من‭ ‬يسمعه‭ ‬أو‭ ‬يساعده‭.‬

وأذكر‭ ‬جيدا‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬الأستاذ‭ ‬لطفي‭ ‬نصر‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭.. ‬يستدعيني‭ ‬إلى‭ ‬مكتبه‭ ‬ويقول‭ ‬لي‭:‬

‮«‬أرجوك‭ ‬يا‭ ‬حسين‭ ‬لا‭ ‬تجيب‭ ‬لي‭ ‬مصيبة‭ ‬مع‭ ‬أخوك‭ ‬مكي‭ ‬حسن‭! ‬انشر‭ ‬الموضوع‭ ‬واكتب‭ ‬عليه‭: ‬لا‭ ‬يؤجل‭ ‬وهام‭ ‬وتأكد‭ ‬أن‭ ‬محدش‭ ‬من‭ ‬السهرانين‭ ‬يشيل‭ ‬الموضوع‭.. ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬ينشر‭ ‬غدا‭ ‬بيكون‭ ‬حسابي‭ ‬معاكم‭ ‬عسير‮»‬‭.‬

لكننا‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬كنا‭ ‬نعرف‭ ‬أن‭ ‬خلف‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬روح‭ ‬صحفي‭ ‬لا‭ ‬يساوم‭ ‬على‭ ‬القضايا‭ ‬الإنسانية‭.. ‬ولا‭ ‬يقبل‭ ‬أن‭ ‬تركن‭ ‬معاناة‭ ‬الناس‭ ‬جانبا‭.‬

كان‭ ‬أبو‭ ‬حسام‭ ‬يعيش‭ ‬تفاصيل‭ ‬قصصه‭ ‬بصدق‭ ‬نادر‭.. ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الشعبية‭.. ‬وإلى‭ ‬المنامة‭ ‬القديمة‭.. ‬يجلس‭ ‬مع‭ ‬العمال‭ ‬الآسيويين‭ ‬ويحاورهم‭.. ‬ويحاور‭ ‬المتقاعدين‭ ‬ورواد‭ ‬المقاهي‭ ‬الشعبية‭.. ‬يستمع‭ ‬إليهم‭ ‬كصديق‭ ‬لا‭ ‬كصحفي‭ ‬فقط‭.. ‬ثم‭ ‬يعود‭ ‬محملا‭ ‬بحكايات‭ ‬الناس‭ ‬يكتبها‭ ‬بإنسانية‭ ‬وتسلسل‭ ‬جميل‭ ‬يجعل‭ ‬القارئ‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬القراءة‭.‬

ولا‭ ‬أنسى‭ ‬تلك‭ ‬اللحظات‭ ‬حين‭ ‬يدخل‭ ‬عليّ‭ ‬حاملاً‭ ‬أوراقه‭ ‬ويقول‭ ‬بابتسامته‭ ‬المعتادة‭:‬

‮«‬بوعلي‭ ‬اختار‭ ‬لي‭ ‬صورا‭ ‬حلوة‭ ‬للموضوع‭.. ‬وأبيك‭ ‬تهتم‭ ‬بالإخراج‭ ‬ونشره‭ ‬في‭ ‬صفحة‭ ‬مميزة‭ ‬نفسك‭ ‬يا‭ ‬الحلو‮»‬‭.‬

ثم‭ ‬يضحك،‭ ‬فنضحك‭ ‬معه،‭ ‬وكأن‭ ‬الجريدة‭ ‬تتحول‭ ‬للحظات‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬كبير‭ ‬يجمعنا‭ ‬بالمودة‭ ‬قبل‭ ‬العمل‭.‬

رحل‭ ‬أبو‭ ‬حسام‭.. ‬لكن‭ ‬بقيت‭ ‬روحه‭ ‬في‭ ‬الممرات‭.. ‬وفي‭ ‬رائحة‭ ‬الورق‭ ‬والحبر‭.. ‬وفي‭ ‬القصص‭ ‬الإنسانية‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬بصدق‭ ‬ومحبة‭.. ‬بقيت‭ ‬مواقفه‭ ‬ورسائله‭.. ‬وحرصه‭ ‬على‭ ‬الناس،‭ ‬وبقيت‭ ‬ضحكته‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تخفف‭ ‬تعب‭ ‬الأيام‭.‬

رحم‭ ‬الله‭ ‬الزميل‭ ‬العزيز‭ ‬مكي‭ ‬حسن‭.. ‬وأسكنه‭ ‬فسيح‭ ‬جناته‭.. ‬وجعل‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬كتبها‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬إنسان‭ ‬محتاج‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬حسناته‭.‬

 

حسين‭ ‬صالح


 

‭.. ‬وستبقى‭ ‬ذكراك‭ ‬الطيبة

أرعب‭ ‬من‭ ‬الموت‭ ‬الصدمة‭ ‬التي‭ ‬يخلفها‭ ‬رحيل‭ ‬مفاجئ‭ ‬لشخص‭ ‬تكن‭ ‬له‭ ‬المعزة‭ ‬والتقدير‭ ‬والاحترام‭. ‬عايشت‭ ‬صدمة‭ ‬كهذه‭ ‬لدى‭ ‬سماعي‭ ‬نبأ‭ ‬رحيل‭ ‬الزميل‭ ‬صاحب‭ ‬القلب‭ ‬الكبير‭ ‬مكي‭ ‬حسن،‭ ‬لكنها‭ ‬سنة‭ ‬الحياة‭.‬

كانت‭ ‬للراحل‭ ‬منزلة‭ ‬بين‭ ‬أصدقائه‭ ‬وزملائه‭ ‬بهدوئه‭ ‬وطيبته‭ ‬المميزة،‭ ‬كانت‭ ‬ابتسامته‭ ‬تسبق‭ ‬ترحيبه‭ ‬كلما‭ ‬كنا‭ ‬نلتقيه‭. ‬كنا‭ ‬نفتقده‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬نراه‭ ‬فترة،‭ ‬كان‭ ‬دائما‭ ‬الغائب‭ ‬الحاضر‭.‬

كان‭ ‬حليما‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬غضبه‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مسرفا‭ ‬في‭ ‬زعله‭ ‬ولم‭ ‬يعرف‭ ‬الخصام‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬قلبه‭ ‬وروحه،‭ ‬لكنه‭ ‬كان‭ ‬شديد‭ ‬التمسك‭ ‬بمواقفه‭ ‬ومبادئه‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬دوما‭ ‬يسارع‭ ‬إلى‭ ‬الاعتذار‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬يبدر‭ ‬منه‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يعتقد‭ ‬أنها‭ ‬إساءة‭ ‬بدرت‭ ‬منه‭ ‬أثناء‭ ‬النقاش‭. ‬

كان‭ ‬قلبه‭ ‬صفحة‭ ‬نقية‭ ‬كندى‭ ‬الصباح،‭ ‬وكان‭ ‬قلمه‭ ‬صريحا‭ ‬وصادقا‭ ‬وملتزما‭ ‬في‭ ‬تعبيره‭ ‬وتجسيده‭ ‬لمشاكل‭ ‬الناس‭ ‬البسطاء‭ ‬محاولا‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬لمآسيهم‭.‬

أذكر‭ ‬أن‭ ‬الزميل‭ ‬الراحل‭ ‬كان‭ ‬كومة‭ ‬من‭ ‬الغضب‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬بعض‭ ‬مقالاته‭ ‬طريقها‭ ‬للنشر‭ ‬أو‭ ‬تتأخر‭ ‬لسبب‭ ‬أو‭ ‬لآخر‭.‬

رحلت‭ ‬يا‭ ‬أبا‭ ‬حسام‭ ‬بجسدك،‭ ‬لكن‭ ‬ذكراك‭ ‬ستظل‭ ‬حية‭ ‬في‭ ‬قلوبنا‭.‬

 

موسى‭ ‬سعيد


 

عاش‭ ‬للميدان‭ ‬والكلمة‭ ‬الصادقة

رحل‭ ‬الزميل‭ ‬مكي‭ ‬حسن،‭ ‬تاركًا‭ ‬خلفه‭ ‬سيرة‭ ‬مهنية‭ ‬حافلة‭ ‬بالعطاء‭ ‬والكلمة‭ ‬الصادقة،‭ ‬ومسيرة‭ ‬صحفية‭ ‬امتدت‭ ‬سنوات،‭ ‬كان‭ ‬خلالها‭ ‬مثالًا‭ ‬للإخلاص‭ ‬والتفاني‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الصحافة‭ ‬الوطنية‭.‬

عرفه‭ ‬الجميع‭ ‬بخلقه‭ ‬الرفيع‭ ‬وحرصه‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬هموم‭ ‬الناس‭ ‬البسطاء‭ ‬وقضايا‭ ‬المجتمع‭ ‬بكل‭ ‬مهنية‭ ‬وصدق،‭ ‬فكان‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬الميدان،‭ ‬حاضرًا‭ ‬بقلمه‭ ‬وإنسانيته،‭ ‬ومحط‭ ‬احترام‭ ‬وتقدير‭ ‬زملائه‭ ‬ومحبيه‭.‬

وكان‭ ‬الفقيد‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬حسام‮»‬‭ ‬ملازمًا‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬الصحافة،‭ ‬نتبادل‭ ‬معه‭ ‬الأحاديث‭ ‬اليومية‭ ‬حول‭ ‬الأخبار‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وشؤون‭ ‬المهنة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأحاديث‭ ‬الودية‭ ‬عن‭ ‬الأخبار‭ ‬القروية‭ ‬التي‭ ‬كنا‭ ‬نستعيدها‭ ‬كلما‭ ‬سنحت‭ ‬الفرصة،‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬صياغة‭ ‬الأخبار‭ ‬وإعداد‭ ‬المواد‭ ‬الصحفية‭. ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬الجلسات‭ ‬تحمل‭ ‬روح‭ ‬الألفة‭ ‬والمحبة،‭ ‬وتعكس‭ ‬طيب‭ ‬أخلاقه‭ ‬وبساطته‭ ‬وحضوره‭ ‬الإنساني‭ ‬الجميل‭ ‬الذي‭ ‬سيبقى‭ ‬عالقًا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭.‬

وبرحيله،‭ ‬تفقد‭ ‬الأسرة‭ ‬الصحفية‭ ‬أحد‭ ‬أبنائها‭ ‬الأوفياء‭ ‬الذين‭ ‬تركوا‭ ‬بصمة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الإعلامي،‭ ‬وأسهموا‭ ‬في‭ ‬إثراء‭ ‬الصحافة‭ ‬المحلية‭ ‬بعطائهم‭ ‬وخبرتهم‭ ‬الممتدة‭ ‬منذ‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.‬

نسأل‭ ‬الله‭ ‬العلي‭ ‬القدير‭ ‬أن‭ ‬يتغمده‭ ‬بواسع‭ ‬رحمته‭ ‬ومغفرته،‭ ‬وأن‭ ‬يسكنه‭ ‬فسيح‭ ‬جناته،‭ ‬ويلهم‭ ‬أهله‭ ‬وذويه‭ ‬وزملاءه‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان‭.‬

إنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‭.‬

 

محمد‭ ‬القصاص


 

ورحل‭ ‬الأنيق‭ ‬مكي‭ ‬حسن

رحل‭ ‬عن‭ ‬دنيانا‭ ‬بهدوء‭ ‬الصحفي‭ ‬الأنيق‭ ‬مكي‭ ‬حسن،‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬من‭ ‬قرب‭ ‬حين‭ ‬جمعني‭ ‬العمل‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭. ‬كان‭ ‬معروفًا‭ ‬بين‭ ‬زملائه‭ ‬في‭ ‬الجريدة‭ ‬بإنسانيته‭ ‬الهادئة،‭ ‬وابتسامته‭ ‬الدائمة،‭ ‬وروحه‭ ‬المعطاءة‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬العمل‭ ‬بمحبة‭ ‬وإخلاص‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انتظار‭ ‬مقابل‭.‬

كان‭ ‬إنسانًا‭ ‬تُقرأ‭ ‬طيبته‭ ‬من‭ ‬ملامحه،‭ ‬وتحضر‭ ‬روحه‭ ‬التعاونية‭ ‬الصادقة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موقف،‭ ‬يبادر‭ ‬بمساعدة‭ ‬من‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه،‭ ‬كريم‭ ‬الخصال،‭ ‬لطيف‭ ‬المعشر،‭ ‬يحمل‭ ‬همّ‭ ‬الناس‭ ‬وقضاياهم،‭ ‬ويعمل‭ ‬بجد‭ ‬وإخلاص‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬فتراه‭ ‬دؤوبًا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عمل‭ ‬خير‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬الدنيا‭ ‬تشغله‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬منشغلًا‭ ‬بالناس؛‭ ‬يتواصل‭ ‬معهم،‭ ‬ويحمل‭ ‬آلامهم‭ ‬وأحلامهم،‭ ‬ويخطّ‭ ‬من‭ ‬نبض‭ ‬قلبه‭ ‬رسائل‭ ‬الآخرين،‭ ‬مدافعًا‭ ‬عن‭ ‬الإنسان‭ ‬واحتياجاته،‭ ‬ومؤمنًا‭ ‬بأن‭ ‬الكلمة‭ ‬رسالة‭ ‬ومسؤولية‭.‬

أبا‭ ‬حسام،‭ ‬ودعتنا‭ ‬بهدوئك‭ ‬المعتاد،‭ ‬تاركًا‭ ‬في‭ ‬النفوس‭ ‬وجع‭ ‬الفقد،‭ ‬وذكرى‭ ‬إنسان‭ ‬نبيل‭ ‬لن‭ ‬تُنسى‭.‬

الرحمة‭ ‬لروحك‭ ‬الطيبة،‭ ‬وخالص‭ ‬العزاء‭ ‬والمواساة‭ ‬لأسرتك‭ ‬ومحبيك‭.‬

 

علي‭ ‬الستراوي


 

ذكراك‭ ‬في‭ ‬قلوبنا

تألمت‭ ‬كثيرا‭ ‬وأنا‭ ‬أتلقى‭ ‬خبر‭ ‬رحيل‭ ‬زميلي‭ ‬الطيب‭ ‬مكي‭ ‬حسن،‭ ‬تزاملنا‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬ولم‭ ‬أجد‭ ‬أي‭ ‬مشقة‭ ‬في‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬عالمه‭ ‬الخاص،‭ ‬مع‭ ‬رجل‭ ‬أهم‭ ‬سماته‭ ‬الصدق‭ ‬والوضوح‭ ‬وطيبة‭ ‬القلب‭ ‬حتى‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬غضبه‭.‬

عرفت‭ ‬كثيرا‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬دراسته‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬من‭ ‬حكاياته،‭ ‬وعن‭ ‬أسرته،‭ ‬وعن‭ ‬طموحات‭ ‬وأحلام‭ ‬كثيرة‭ ‬تبددت‭ ‬في‭ ‬الهواء،‭ ‬كان‭ ‬يتحدث‭ ‬عنها‭ ‬وهو‭ ‬راض‭ ‬ويشعر‭ ‬أن‭ ‬القادم‭ ‬يحمل‭ ‬له‭ ‬الكثير‭.‬

كان‭ ‬يثور‭ ‬أحيانا‭ -‬مثل‭ ‬كل‭ ‬الصحفيين‭ ‬الذين‭ ‬يعشقون‭ ‬مهنتهم‭- ‬بسبب‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يتأجل‭ ‬نشرها‭ ‬بسبب‭ ‬الإعلانات‭ ‬المفاجئة‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬قصة‭ ‬خبرية‭ ‬من‭ ‬الصفحة‭ ‬الأولى‭ ‬إلى‭ ‬الصفحات‭ ‬الداخلية،‭ ‬ولكن‭ ‬أبسط‭ ‬الكلمات‭ ‬كانت‭ ‬كافية‭ ‬لتطيب‭ ‬خاطره‭ ‬وإعادة‭ ‬الابتسامة‭ ‬إلى‭ ‬وجهه‭ ‬الطيب‭.‬

كان‭ ‬أبو‭ ‬حسام‭ -‬كما‭ ‬كنا‭ ‬نناديه‭- ‬أحد‭ ‬قطبي‭ ‬الطيبة‭ ‬ونقاء‭ ‬السريرة،‭ ‬هو‭ ‬والزميلة‭ ‬العزيزة‭ ‬بروين‭ ‬نصر‭ ‬الله‭ ‬التي‭ ‬رحلت‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬وتألمنا‭ ‬لفراقها،‭ ‬وكان‭ ‬وجودهما‭ ‬في‭ ‬صالة‭ ‬التحرير‭ ‬كفيلا‭ ‬بأن‭ ‬يبدد‭ ‬سحب‭ ‬التوتر‭ ‬والقلق،‭ ‬التي‭ ‬تزيد‭ ‬كلما‭ ‬اقترب‭ ‬موعد‭ ‬الطباعة‭.‬

الطيبون‭ ‬يرحلون‭ ‬عن‭ ‬الدنيا‭ ‬بأجسادهم،‭ ‬لكنهم‭ ‬لا‭ ‬يرحلون‭ ‬عن‭ ‬قلوبنا؛‭ ‬فذكراهم‭ ‬الطيبة‭ ‬تبقى‭ ‬مهما‭ ‬مرت‭ ‬السنين،‭ ‬لأنهم‭ ‬عملة‭ ‬نادرة‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬عز‭ ‬فيه‭ ‬الطيبون‭.‬

 

سيد‭ ‬عبدالقادر


 

السلوم‭ ‬يعزي‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج

تلقى‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬محمد‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬برقية‭ ‬تعزية‭ ‬ومواساة‭ ‬في‭ ‬وفاة‭ ‬الصحفي‭ ‬مكي‭ ‬حسن‭ ‬العكري‭ ‬من‭ ‬أحمد‭ ‬السلوم‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬المالية‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬الأمين‭ ‬المالي‭ ‬لغرفة‭ ‬تجارة‭ ‬وصناعة‭ ‬البحرين‭.‬

وأعرب‭ ‬النائب‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬صباح‭ ‬السلوم‭ ‬في‭ ‬برقيته‭ ‬عن‭ ‬خالص‭ ‬التعازي‭ ‬وصادق‭ ‬المواساة‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الصحيفة‭ ‬وأسرة‭ ‬التحرير‭ ‬وجميع‭ ‬العاملين‭ ‬فيها،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المصاب‭ ‬الأليم‭.‬

وتقدم‭ ‬السلوم‭ ‬بأحر‭ ‬التعازي‭ ‬إلى‭ ‬أسرة‭ ‬الفقيد‭ ‬وزملائه‭ ‬ومحبيه،‭ ‬متضرعًا‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬العلي‭ ‬القدير‭ ‬أن‭ ‬يتغمده‭ ‬بواسع‭ ‬رحمته‭ ‬ويسكنه‭ ‬فسيح‭ ‬جناته،‭ ‬وأن‭ ‬يلهم‭ ‬أهله‭ ‬وذويه‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬الفقيد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬الصحفية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني،‭ ‬وترك‭ ‬بصمة‭ ‬مهنية‭ ‬وإنسانية‭ ‬خلال‭ ‬مسيرته‭ ‬الإعلامية‭.‬

 


 

جمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬البحرينية‭ ‬تنعى‭ ‬الزميل‭ ‬مكي‭ ‬حسن

نعت‭ ‬جمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬البحرينية‭ ‬ببالغ‭ ‬الحزن‭ ‬والأسى‭ ‬الزميل‭ ‬الصحفي‭ ‬مكي‭ ‬حسن‭ ‬العكري،‭ ‬الذي‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬بعد‭ ‬مسيرة‭ ‬مهنية‭ ‬حافلة‭ ‬بالعطاء‭ ‬والعمل‭ ‬الصحفي،‭ ‬قدّم‭ ‬خلالها‭ ‬إسهامات‭ ‬مميزة‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الإعلامية،‭ ‬وكان‭ ‬مثالاً‭ ‬للالتزام‭ ‬المهني‭ ‬والأخلاق‭ ‬الرفيعة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي‭.‬

وأعربت‭ ‬الجمعية‭ ‬عن‭ ‬خالص‭ ‬تعازيها‭ ‬ومواساتها‭ ‬إلى‭ ‬أسرة‭ ‬الفقيد‭ ‬وذويه‭ ‬وزملائه،‭ ‬سائلةً‭ ‬المولى‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬أن‭ ‬يتغمده‭ ‬بواسع‭ ‬رحمته‭ ‬ويسكنه‭ ‬فسيح‭ ‬جناته،‭ ‬وأن‭ ‬يلهم‭ ‬أهله‭ ‬ومحبيه‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان‭.‬

 


 

وداعا‭ ‬أبا‭ ‬حسام

قبل‭ ‬يومين‭ ‬تلقيت‭ ‬اتصالا‭ ‬يخبرني‭ ‬بأن‭ ‬الزميل‭ ‬مكي‭ ‬حسن‭ ‬يرقد‭ ‬في‭ ‬مجمع‭ ‬السلمانية‭ ‬الطبي‭ ‬بعد‭ ‬وعكة‭ ‬صحية‭ ‬استدعت‭ ‬دخوله‭ ‬العناية‭ ‬المركزة‭ ‬بقسم‭ ‬القلب‭. ‬وبعد‭ ‬48‭ ‬ساعة‭ ‬فقط‭ ‬جاءني‭ ‬اتصال‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬شقيقه‭ ‬يبلغني‭ ‬أن‭ ‬روح‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬حسام‮»‬‭ ‬قد‭ ‬فاضت‭ ‬إلى‭ ‬بارئها‭.‬

في‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة،‭ ‬تدفقت‭ ‬إلى‭ ‬ذاكرتي‭ ‬مواقف‭ ‬ومحطات‭ ‬كثيرة‭ ‬جمعتني‭ ‬بالراحل‭ ‬منذ‭ ‬التحاقي‭ ‬بالعمل‭ ‬في‭ ‬أخبار‭ ‬الخليج‭. ‬تذكرت‭ ‬دأبه‭ ‬اليومي‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الميداني،‭ ‬وحرصه‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬التجول‭ ‬في‭ ‬المنامة‭ ‬القديمة‭ ‬وباب‭ ‬البحرين،‭ ‬يرصد‭ ‬احتياجات‭ ‬تجار‭ ‬سوق‭ ‬المنامة،‭ ‬ويتابع‭ ‬نبض‭ ‬الناس‭ ‬وتفاصيل‭ ‬حياتهم،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬أي‭ ‬سلوك‭ ‬أو‭ ‬ممارسة‭ ‬غريبة‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭.‬

وتذكرت‭ ‬ذلك‭ ‬المشهد‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يغيب؛‭ ‬جلوسه‭ ‬خلف‭ ‬مكتبه‭ ‬ممسكًا‭ ‬بهاتفه‭ ‬الأرضي‭ ‬الأزرق،‭ ‬يجري‭ ‬اتصالاته‭ ‬اليومية‭ ‬بالمصادر‭ ‬بإصرار‭ ‬الصحفي‭ ‬الشغوف،‭ ‬ليصوغ‭ ‬أخباره‭ ‬بأسلوبه‭ ‬الخاص‭. ‬كان‭ ‬صحفيًا‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬مختلف،‭ ‬يلتقط‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬بعين‭ ‬إنسانية‭ ‬دقيقة،‭ ‬ويصف‭ ‬جولاته‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬المنامة‭ ‬القديمة،‭ ‬ولقاءاته‭ ‬مع‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬والمتقاعدين،‭ ‬لينقل‭ ‬مطالبهم‭ ‬واحتياجاتهم‭ ‬بصدق‭ ‬وإحساس‭ ‬عالٍ‭ ‬بالمسؤولية‭.‬

حتى‭ ‬بعد‭ ‬تقاعده‭ ‬من‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬ظل‭ ‬تعلقه‭ ‬بالمهنة‭ ‬حاضرًا‭. ‬التقيته‭ ‬في‭ ‬احتفالية‭ ‬اليوبيل‭ ‬الفضي‭ ‬لجمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬البحرينية،‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬السفارة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لدى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬فوجدت‭ ‬الشغف‭ ‬ذاته‭ ‬يسكنه،‭ ‬والحديث‭ ‬نفسه‭ ‬المفعم‭ ‬بحب‭ ‬الصحافة‭ ‬والناس‭.‬

كل‭ ‬تلك‭ ‬الذكريات‭ ‬مرت‭ ‬أمام‭ ‬عيني‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬أنهي‭ ‬المكالمة‭ ‬الأخيرة‭.‬

رحمك‭ ‬الله‭ ‬يا‭ ‬أبا‭ ‬حسام،‭ ‬وأسكنك‭ ‬فسيح‭ ‬جناته،‭ ‬وجعل‭ ‬ما‭ ‬قدمته‭ ‬من‭ ‬خير‭ ‬ومحبة‭ ‬وسيرة‭ ‬طيبة‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬حسناتك‭.‬

 

أحمد‭ ‬عبدالحميد


 

‭.. ‬رجل‭ ‬الميدان‭ ‬الأول

حين‭ ‬التحقت‭ ‬بـ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬في‭ ‬2016،‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬تعلمت‭ ‬أساسيات‭ ‬ومبادئ‭ ‬الصحافة‭ ‬كوني‭ ‬خريج‭ ‬إعلام‭ ‬وعلاقات‭ ‬عامة،‭ ‬ولكن‭ ‬اكتشفت‭ ‬سريعًا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬حين‭ ‬تُطبق‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬العمل‭ ‬لا‭ ‬تختلف‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬عما‭ ‬تعلمته‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تتعلم‭ ‬منه‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬شيئًا‭ ‬أكثر‭.‬

في‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬التقيت‭ ‬بهامات‭ ‬صحفية‭ ‬كبيرة،‭ ‬على‭ ‬رأسهم‭ ‬الأستاذ‭ ‬أنور‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬الداعم‭ ‬الأول‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬مسيرتي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدرسة‭ ‬العريقة،‭ ‬والأستاذ‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬حاجي‭ ‬الذي‭ ‬أخذ‭ ‬بيدي‭ ‬في‭ ‬معترك‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬فهو‭ ‬لم‭ ‬يعطيني‭ ‬السمكة،‭ ‬بل‭ ‬علمني‭ ‬كيف‭ ‬اصطادها،‭ ‬والأستاذ‭ ‬لطفي‭ ‬نصر‭ -‬رحمه‭ ‬الله‭- ‬الذي‭ ‬تعلمت‭ ‬على‭ ‬يده‭ ‬فنون‭ ‬الكتابة‭ ‬وفن‭ ‬صياغة‭ ‬العناوين‭ ‬وكيفية‭ ‬إعطاء‭ ‬الخبر‭ ‬زخمه‭ ‬وحجمه‭ ‬والأهم‭ ‬بموضوعية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انحياز‭.‬

وإن‭ ‬سأذكر‭ ‬أسماءً‭ ‬فلن‭ ‬أنتهي‭ ‬بسبب‭ ‬ثقل‭ ‬أسماء‭ ‬المحررين‭ ‬الذين‭ ‬عاصرتهم‭ ‬خلال‭ ‬سنواتي‭ ‬المتواضعة‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬القامات،‭ ‬ولعل‭ ‬ما‭ ‬يدمي‭ ‬قلوبنا‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬رحيل‭ ‬أستاذنا‭ ‬العزيز‭ ‬مكي‭ ‬حسن،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مختلفًا‭ ‬ومتميزاً‭ ‬ومتفردًا،‭ ‬فإن‭ ‬كان‭ ‬الجميع‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬الخبر،‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬يصنعه‭! ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬الأب‭ ‬والأخ‭ ‬والزميل،‭ ‬الذي‭ ‬يرشدنا‭ ‬وينصحنا‭ ‬ويعلمنا‭ ‬ويوجهنا‭.‬

‮«‬أبا‭ ‬حسام‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعشق‭ ‬الميدان،‭ ‬ويصول‭ ‬ويجول‭ ‬فيه‭ ‬بين‭ ‬أسواق‭ ‬المنامة‭ ‬ودكاكين‭ ‬المحرق‭ ‬والمجالس‭ ‬الشعبية‭ ‬والمقاهي،‭ ‬ليلتقي‭ ‬بهذا‭ ‬وذاك،‭ ‬بالكبير‭ ‬والصغير،‭ ‬ويجلس‭ ‬مع‭ ‬الجميع،‭ ‬وينقل‭ ‬همومهم‭ ‬وهموم‭ ‬الشارع‭ ‬البحريني‭. ‬كان‭ ‬حريصًا‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬جميع‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والندوات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تدعو‭ ‬الجريدة‭ ‬لتغطيتها،‭ ‬حتى‭ ‬غير‭ ‬المهمة‭ ‬منها،‭ ‬وحين‭ ‬كنت‭ ‬أسأله‭ ‬لماذا‭ ‬هذا‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬تلك‭ ‬الندوات؟‭ ‬كان‭ ‬يجيبني‭ ‬وهو‭ ‬يضع‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬كتفي‭: ‬بقلمك‭ ‬تجعل‭ ‬غير‭ ‬المهم‭ ‬مهما‭.‬

هذه‭ ‬الكلمات‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬الأقراط‭ ‬في‭ ‬أذني،‭ ‬التي‭ ‬مازال‭ ‬صداها‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬عقلي‭ ‬إلى‭ ‬اليوم،‭ ‬فالصحفي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يصنع‭ ‬الخبر،‭ ‬ويجعل‭ ‬من‭ ‬اللا‭ ‬شيء‭ ‬شيئًا،‭ ‬بالطبع‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬المعلومات‭ ‬واستقائها‭ ‬من‭ ‬مصادرها‭ ‬الصحيحة،‭ ‬ونقل‭ ‬هموم‭ ‬الشارع‭ ‬بموضوعية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يغلب‭ ‬الطابع‭ ‬الشخصي‭ ‬أو‭ ‬العقائدي‭ ‬عليه‭.‬

وكان‭ ‬حريصًا‭ -‬رحمه‭ ‬الله‭- ‬على‭ ‬عمل‭ ‬لقاءات‭ ‬خاصة‭ ‬لمسؤولين‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتجاري‭ ‬والمصرفي،‭ ‬إلى‭ ‬حيث‭ ‬توسعت‭ ‬تغطياته‭ ‬إلى‭ ‬القضايا‭ ‬السياسية‭ ‬وقضايا‭ ‬العمل‭ ‬وسوق‭ ‬المنامة‭ ‬القديم،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬التحقيقات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتناول‭ ‬قضايا‭ ‬حساسة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬أوكار‭ ‬المخدرات‭ ‬والتحرش‭ ‬الجنسي‮»‬‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬المثير‭ ‬والجاذب‭ ‬للقارئ‭.‬

رحمك‭ ‬الله‭ ‬أبا‭ ‬حسام‭.. ‬وأسكنك‭ ‬فردوسه‭ ‬الأعلى‭.. ‬وأعاننا‭ ‬على‭ ‬فراقك‭.‬

 

علي‭ ‬عبدالخالق

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا