أبو حسام.. صوت البسطاء
بعض الأشخاص لا يرحلون من الذاكرة.. لأنهم ببساطة عاشوا بين الناس بقلوبهم قبل أقلامهم.. هكذا كان الزميل مكي حسن.. الذي لم يكن مجرد محرر يكتب خبرا أو ينشر قصة.. بل كان إنسانا يحمل همّ الناس أينما ذهب.. ويؤمن بأن الصحافة الحقيقية هي أن تقترب من وجع البسطاء وتنقله بصدق.
رحم الله أبا حسام… ذلك الرجل الذي التحق بقسم المحليات بروح مختلفة بروح الصحفي الذي يرى في المهنة رسالة قبل أن تكون وظيفة يومية.. كان نشيطا بشكل لافت.. لا يعرف الهدوء ولا الجلوس الطويل خلف المكتب.. الشارع كان مكتبه الحقيقي.. والناس كانوا عالمه الذي لا يمل منه.
كلما رأيته أتذكر الزميلة الراحلة بروين نصرالله.. رحمها الله.. التي كرست قلمها للدفاع عن الفقراء والبسطاء.. وكانت تدخل في نقاشات حادة مع المسؤولين لأنها كانت تؤمن بأن الصحافة لا قيمة لها إن لم تدافع عن الفقراء والمحتاجين.. ومكي حسن كان يحمل الروح ذاتها.. لكن بطريقته الخاصة جدا.
كان لديه أسلوب مختلف في إيصال الشكوى أو الاحتجاج أو حتى لفت النظر داخل الجريدة.. فإذا تأخر نشر موضوع إنساني أو لم يجد طريقه إلى الصفحة.. لا يمر الأمر عنده مرور الكرام.. كان يجلس ويكتب رسالة بخطابه المعروف إلى مسؤولي قسم المحليات الأستاذ عبدالله الأيوبي أو إلى الأستاذ نائب مدير التحرير الراحل لطفي نصر، رحمه الله.
أحيانا تكون رسالته هادئة ومليئة بالعتب الجميل.. فيكتب مثلا:
«ربما تم نسيان نشر الموضوع أو تأجيله لظروف خارجة عن الإرادة.. لكن أرجو منكم السرعة في النشر.. لأن المواطن محتاج إلى المساعدة.. ولا يحتمل التأخير أكثر من ذلك».
وكان يقصد بذلك أن يفتح الباب بلطف حتى لا يحرج أحدا.. لكن إذا شعر أن هناك تعمدا أو إهمالا لموضوع يخص الناس.. تتحول رسالته إلى خطاب شديد اللهجة.. يكتب فيه بحرقة وغضب.. لأنه كان يعتبر أن تأخير قضية إنسانية يعني تأخير حق إنسان ينتظر من يسمعه أو يساعده.
وأذكر جيدا كيف كان الأستاذ لطفي نصر رحمه الله.. يستدعيني إلى مكتبه ويقول لي:
«أرجوك يا حسين… لا تجيب لي مصيبة مع أخوك مكي حسن! انشر الموضوع واكتب عليه: لا يؤجل وهام… وتأكد أن محدش من السهرانين يشيل الموضوع.. إذا لم ينشر غدا بيكون حسابي معاكم عسير».
لكننا في الداخل كنا نعرف أن خلف هذا الموقف روح صحفي لا يساوم على القضايا الإنسانية.. ولا يقبل أن تركن معاناة الناس جانبا.
كان أبو حسام يعيش تفاصيل قصصه بصدق نادر.. يذهب إلى الأسواق الشعبية.. وإلى المنامة القديمة.. يجلس مع العمال الآسيويين ويحاورهم.. ويحاور المتقاعدين ورواد المقاهي الشعبية.. يستمع إليهم كصديق لا كصحفي فقط.. ثم يعود محملا بحكايات الناس يكتبها بإنسانية وتسلسل جميل يجعل القارئ لا يستطيع التوقف عن القراءة.
ولا أنسى تلك اللحظات حين يدخل عليّ حاملاً أوراقه ويقول بابتسامته المعتادة:
«بوعلي… اختار لي صورا حلوة للموضوع.. وأبيك تهتم بالإخراج ونشره في صفحة مميزة… نفسك يا الحلو».
ثم يضحك، فنضحك معه، وكأن الجريدة تتحول للحظات إلى بيت كبير يجمعنا بالمودة قبل العمل.
رحل أبو حسام.. لكن بقيت روحه في الممرات.. وفي رائحة الورق والحبر.. وفي القصص الإنسانية التي كتبها بصدق ومحبة.. بقيت مواقفه ورسائله.. وحرصه على الناس، وبقيت ضحكته التي كانت تخفف تعب الأيام.
رحم الله الزميل العزيز مكي حسن.. وأسكنه فسيح جناته.. وجعل كل كلمة كتبها دفاعا عن إنسان محتاج في ميزان حسناته.
حسين صالح
.. وستبقى ذكراك الطيبة
أرعب من الموت الصدمة التي يخلفها رحيل مفاجئ لشخص تكن له المعزة والتقدير والاحترام. عايشت صدمة كهذه لدى سماعي نبأ رحيل الزميل صاحب القلب الكبير مكي حسن، لكنها سنة الحياة.
كانت للراحل منزلة بين أصدقائه وزملائه بهدوئه وطيبته المميزة، كانت ابتسامته تسبق ترحيبه كلما كنا نلتقيه. كنا نفتقده عندما لا نراه فترة، كان دائما الغائب الحاضر.
كان حليما حتى في غضبه. لم يكن مسرفا في زعله ولم يعرف الخصام الطريق إلى قلبه وروحه، لكنه كان شديد التمسك بمواقفه ومبادئه.
ومع ذلك، كان دوما يسارع إلى الاعتذار عما كان يبدر منه من حدة أو ما كان يعتقد أنها إساءة بدرت منه أثناء النقاش.
كان قلبه صفحة نقية كندى الصباح، وكان قلمه صريحا وصادقا وملتزما في تعبيره وتجسيده لمشاكل الناس البسطاء محاولا إيجاد الحلول لمآسيهم.
أذكر أن الزميل الراحل كان كومة من الغضب عندما لا تجد بعض مقالاته طريقها للنشر أو تتأخر لسبب أو لآخر.
رحلت يا أبا حسام بجسدك، لكن ذكراك ستظل حية في قلوبنا.
موسى سعيد
عاش للميدان والكلمة الصادقة
رحل الزميل مكي حسن، تاركًا خلفه سيرة مهنية حافلة بالعطاء والكلمة الصادقة، ومسيرة صحفية امتدت سنوات، كان خلالها مثالًا للإخلاص والتفاني في خدمة الصحافة الوطنية.
عرفه الجميع بخلقه الرفيع وحرصه الدائم على نقل هموم الناس البسطاء وقضايا المجتمع بكل مهنية وصدق، فكان قريبًا من الميدان، حاضرًا بقلمه وإنسانيته، ومحط احترام وتقدير زملائه ومحبيه.
وكان الفقيد «أبو حسام» ملازمًا لنا في قاعة الصحافة، نتبادل معه الأحاديث اليومية حول الأخبار الاجتماعية وشؤون المهنة، إلى جانب الأحاديث الودية عن الأخبار القروية التي كنا نستعيدها كلما سنحت الفرصة، بعد الانتهاء من صياغة الأخبار وإعداد المواد الصحفية. وكانت تلك الجلسات تحمل روح الألفة والمحبة، وتعكس طيب أخلاقه وبساطته وحضوره الإنساني الجميل الذي سيبقى عالقًا في الذاكرة.
وبرحيله، تفقد الأسرة الصحفية أحد أبنائها الأوفياء الذين تركوا بصمة واضحة في العمل الإعلامي، وأسهموا في إثراء الصحافة المحلية بعطائهم وخبرتهم الممتدة منذ تسعينيات القرن الماضي.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه وزملاءه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
محمد القصاص
ورحل الأنيق مكي حسن
رحل عن دنيانا بهدوء الصحفي الأنيق مكي حسن، الذي عرفته من قرب حين جمعني العمل معه في صحيفة «أخبار الخليج». كان معروفًا بين زملائه في الجريدة بإنسانيته الهادئة، وابتسامته الدائمة، وروحه المعطاءة التي تقدم العمل بمحبة وإخلاص من دون انتظار مقابل.
كان إنسانًا تُقرأ طيبته من ملامحه، وتحضر روحه التعاونية الصادقة في كل موقف، يبادر بمساعدة من يحتاج إليه، كريم الخصال، لطيف المعشر، يحمل همّ الناس وقضاياهم، ويعمل بجد وإخلاص في خدمة المجتمع المدني، فتراه دؤوبًا في كل عمل خير.
لم تكن الدنيا تشغله بقدر ما كان منشغلًا بالناس؛ يتواصل معهم، ويحمل آلامهم وأحلامهم، ويخطّ من نبض قلبه رسائل الآخرين، مدافعًا عن الإنسان واحتياجاته، ومؤمنًا بأن الكلمة رسالة ومسؤولية.
أبا حسام، ودعتنا بهدوئك المعتاد، تاركًا في النفوس وجع الفقد، وذكرى إنسان نبيل لن تُنسى.
الرحمة لروحك الطيبة، وخالص العزاء والمواساة لأسرتك ومحبيك.
علي الستراوي
ذكراك في قلوبنا
تألمت كثيرا وأنا أتلقى خبر رحيل زميلي الطيب مكي حسن، تزاملنا سنوات طويلة في «أخبار الخليج»، ولم أجد أي مشقة في الدخول إلى عالمه الخاص، مع رجل أهم سماته الصدق والوضوح وطيبة القلب حتى وهو في قمة غضبه.
عرفت كثيرا عن تفاصيل دراسته في الهند من حكاياته، وعن أسرته، وعن طموحات وأحلام كثيرة تبددت في الهواء، كان يتحدث عنها وهو راض ويشعر أن القادم يحمل له الكثير.
كان يثور أحيانا -مثل كل الصحفيين الذين يعشقون مهنتهم- بسبب الأخبار التي قد يتأجل نشرها بسبب الإعلانات المفاجئة أو تراجع قصة خبرية من الصفحة الأولى إلى الصفحات الداخلية، ولكن أبسط الكلمات كانت كافية لتطيب خاطره وإعادة الابتسامة إلى وجهه الطيب.
كان أبو حسام -كما كنا نناديه- أحد قطبي الطيبة ونقاء السريرة، هو والزميلة العزيزة بروين نصر الله التي رحلت منذ أشهر قليلة وتألمنا لفراقها، وكان وجودهما في صالة التحرير كفيلا بأن يبدد سحب التوتر والقلق، التي تزيد كلما اقترب موعد الطباعة.
الطيبون يرحلون عن الدنيا بأجسادهم، لكنهم لا يرحلون عن قلوبنا؛ فذكراهم الطيبة تبقى مهما مرت السنين، لأنهم عملة نادرة في زمن عز فيه الطيبون.
سيد عبدالقادر
السلوم يعزي أخبار الخليج
تلقى الأستاذ أنور محمد عبدالرحمن رئيس مجلس الإدارة رئيس تحرير «أخبار الخليج» برقية تعزية ومواساة في وفاة الصحفي مكي حسن العكري من أحمد السلوم رئيس لجنة الشؤون المالية بمجلس النواب، الأمين المالي لغرفة تجارة وصناعة البحرين.
وأعرب النائب أحمد بن صباح السلوم في برقيته عن خالص التعازي وصادق المواساة إلى مجلس إدارة الصحيفة وأسرة التحرير وجميع العاملين فيها، في هذا المصاب الأليم.
وتقدم السلوم بأحر التعازي إلى أسرة الفقيد وزملائه ومحبيه، متضرعًا إلى الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
وأكد أن الفقيد كان من الكفاءات الصحفية التي أسهمت في خدمة الإعلام الوطني، وترك بصمة مهنية وإنسانية خلال مسيرته الإعلامية.
جمعية الصحفيين البحرينية تنعى الزميل مكي حسن
نعت جمعية الصحفيين البحرينية ببالغ الحزن والأسى الزميل الصحفي مكي حسن العكري، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء والعمل الصحفي، قدّم خلالها إسهامات مميزة في الساحة الإعلامية، وكان مثالاً للالتزام المهني والأخلاق الرفيعة في العمل الصحفي.
وأعربت الجمعية عن خالص تعازيها ومواساتها إلى أسرة الفقيد وذويه وزملائه، سائلةً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
وداعا أبا حسام
قبل يومين تلقيت اتصالا يخبرني بأن الزميل مكي حسن يرقد في مجمع السلمانية الطبي بعد وعكة صحية استدعت دخوله العناية المركزة بقسم القلب. وبعد 48 ساعة فقط جاءني اتصال آخر من شقيقه يبلغني أن روح «أبو حسام» قد فاضت إلى بارئها.
في تلك اللحظة، تدفقت إلى ذاكرتي مواقف ومحطات كثيرة جمعتني بالراحل منذ التحاقي بالعمل في أخبار الخليج. تذكرت دأبه اليومي على العمل الميداني، وحرصه الدائم على التجول في المنامة القديمة وباب البحرين، يرصد احتياجات تجار سوق المنامة، ويتابع نبض الناس وتفاصيل حياتهم، كما كان يتوقف عند أي سلوك أو ممارسة غريبة على المجتمع البحريني.
وتذكرت ذلك المشهد الذي لا يغيب؛ جلوسه خلف مكتبه ممسكًا بهاتفه الأرضي الأزرق، يجري اتصالاته اليومية بالمصادر بإصرار الصحفي الشغوف، ليصوغ أخباره بأسلوبه الخاص. كان صحفيًا من طراز مختلف، يلتقط التفاصيل الصغيرة بعين إنسانية دقيقة، ويصف جولاته في سوق المنامة القديمة، ولقاءاته مع كبار السن والمتقاعدين، لينقل مطالبهم واحتياجاتهم بصدق وإحساس عالٍ بالمسؤولية.
حتى بعد تقاعده من «أخبار الخليج»، ظل تعلقه بالمهنة حاضرًا. التقيته في احتفالية اليوبيل الفضي لجمعية الصحفيين البحرينية، وكذلك في السفارة الفلسطينية لدى مملكة البحرين، فوجدت الشغف ذاته يسكنه، والحديث نفسه المفعم بحب الصحافة والناس.
كل تلك الذكريات مرت أمام عيني قبل أن أنهي المكالمة الأخيرة.
رحمك الله يا أبا حسام، وأسكنك فسيح جناته، وجعل ما قدمته من خير ومحبة وسيرة طيبة في ميزان حسناتك.
أحمد عبدالحميد
.. رجل الميدان الأول
حين التحقت بـ«أخبار الخليج» في 2016، كنت قد تعلمت أساسيات ومبادئ الصحافة كوني خريج إعلام وعلاقات عامة، ولكن اكتشفت سريعًا أن هذه المبادئ حين تُطبق على أرض الواقع في ميدان العمل لا تختلف في جوهرها عما تعلمته بقدر ما تتعلم منه كل يوم شيئًا أكثر.
في «أخبار الخليج» التقيت بهامات صحفية كبيرة، على رأسهم الأستاذ أنور عبدالرحمن الذي كان الداعم الأول منذ بداية مسيرتي في هذه المدرسة العريقة، والأستاذ عبدالمجيد حاجي الذي أخذ بيدي في معترك هذا المجال، فهو لم يعطيني السمكة، بل علمني كيف اصطادها، والأستاذ لطفي نصر -رحمه الله- الذي تعلمت على يده فنون الكتابة وفن صياغة العناوين وكيفية إعطاء الخبر زخمه وحجمه والأهم بموضوعية من دون انحياز.
وإن سأذكر أسماءً فلن أنتهي بسبب ثقل أسماء المحررين الذين عاصرتهم خلال سنواتي المتواضعة بين هؤلاء القامات، ولعل ما يدمي قلوبنا اليوم هو رحيل أستاذنا العزيز مكي حسن، الذي كان مختلفًا ومتميزاً ومتفردًا، فإن كان الجميع يبحث عن الخبر، كان هو يصنعه! كان بمثابة الأب والأخ والزميل، الذي يرشدنا وينصحنا ويعلمنا ويوجهنا.
«أبا حسام»، الذي كان يعشق الميدان، ويصول ويجول فيه بين أسواق المنامة ودكاكين المحرق والمجالس الشعبية والمقاهي، ليلتقي بهذا وذاك، بالكبير والصغير، ويجلس مع الجميع، وينقل همومهم وهموم الشارع البحريني. كان حريصًا على حضور جميع المؤتمرات والندوات التي كانت تدعو الجريدة لتغطيتها، حتى غير المهمة منها، وحين كنت أسأله لماذا هذا الإصرار على الذهاب إلى جميع تلك الندوات؟ كان يجيبني وهو يضع يده على كتفي: بقلمك تجعل غير المهم مهما.
هذه الكلمات كانت بمثابة الأقراط في أذني، التي مازال صداها يتردد في عقلي إلى اليوم، فالصحفي هو من يصنع الخبر، ويجعل من اللا شيء شيئًا، بالطبع في إطار الحفاظ على صحة المعلومات واستقائها من مصادرها الصحيحة، ونقل هموم الشارع بموضوعية من دون أن يغلب الطابع الشخصي أو العقائدي عليه.
وكان حريصًا -رحمه الله- على عمل لقاءات خاصة لمسؤولين في الجانب الاقتصادي والتجاري والمصرفي، إلى حيث توسعت تغطياته إلى القضايا السياسية وقضايا العمل وسوق المنامة القديم، بالإضافة إلى بعض التحقيقات التي كانت تتناول قضايا حساسة مثل «أوكار المخدرات والتحرش الجنسي» ذات الطابع المثير والجاذب للقارئ.
رحمك الله أبا حسام.. وأسكنك فردوسه الأعلى.. وأعاننا على فراقك.
علي عبدالخالق

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك