العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

الأطفال في الأزمات الحلقة الأضعف والأكثر تأثرا:
اختصاصي برامج وتدريب في «مستقرة» تستعرض خطوات عملية لحماية الأطفال نفسيا وقت الأزمات

الاثنين ٠٢ مارس ٢٠٢٦ - 02:00

كتبت‭: ‬أمل‭ ‬الحامد

أكدت‭ ‬إيمان‭ ‬الفلة‭ ‬اختصاصي‭ ‬البرامج‭ ‬والتدريب‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬مستقرة‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬يُعدّون‭ ‬الفئة‭ ‬الأكثر‭ ‬هشاشة‭ ‬وتأثراً‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬والكوارث،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انعكاسات‭ ‬الأحداث‭ ‬المتسارعة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الأمني‭ ‬أو‭ ‬المعيشي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬بشكل‭ ‬عميق‭ ‬إلى‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والعاطفية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬لدى‭ ‬الصغار‭ ‬الذين‭ ‬يفتقرون‭ ‬إلى‭ ‬القدرة‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬حولهم‭ ‬أو‭ ‬تفسيره‭ ‬بصورة‭ ‬واقعية‭.‬

وأوضحت‭ ‬الفلة‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بدأت‭ ‬استعداداتها‭ ‬اللوجستية‭ ‬والتوعوية‭ ‬مبكراً،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنبيه‭ ‬المواطنين‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬متابعة‭ ‬التحديثات‭ ‬الرسمية‭ ‬عبر‭ ‬التطبيقات‭ ‬والمنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬وصول‭ ‬المعلومات‭ ‬الدقيقة‭ ‬والإشعارات‭ ‬الطارئة‭ ‬للجميع،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬والاستقرار‭. ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬بدء‭ ‬إرسال‭ ‬التنويهات‭ ‬والإشعارات‭ ‬منذ‭ ‬ساعات‭ ‬الصباح‭ ‬الأولى‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الجاهزية‭ ‬المجتمعية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يصاحبها‭ ‬تصاعد‭ ‬مشاعر‭ ‬القلق‭ ‬والترقب‭ ‬نتيجة‭ ‬المتابعة‭ ‬المستمرة‭ ‬للأخبار،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬للمعلومات‭ ‬غير‭ ‬الموثوقة‭ ‬والمحتوى‭ ‬المفبرك،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زعزعة‭ ‬الأمن‭ ‬النفسي‭ ‬والعاطفي‭ ‬لدى‭ ‬الأفراد‭.‬

وبيّنت‭ ‬أن‭ ‬الهدوء‭ ‬يمثل‭ ‬العامل‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬الكوارث‭ ‬هي‭ ‬‮«‬معركة‭ ‬وعي‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬معركة‭ ‬بقاء،‭ ‬إذ‭ ‬تلعب‭ ‬ردود‭ ‬أفعال‭ ‬البالغين‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬استجابة‭ ‬الأطفال‭ ‬النفسية‭. ‬وقالت‭ ‬إن‭ ‬الأطفال‭ ‬يمتلكون‭ ‬حساسية‭ ‬عالية‭ ‬تجاه‭ ‬مشاعر‭ ‬والديهم،‭ ‬ويعكسون‭ ‬حالة‭ ‬القلق‭ ‬أو‭ ‬الطمأنينة‭ ‬التي‭ ‬يرونها‭ ‬في‭ ‬تصرفاتهم،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬ضبط‭ ‬انفعالات‭ ‬الكبار‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬لحماية‭ ‬الأبناء‭.‬

وشددت‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الالتزام‭ ‬بقاعدة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬الأسري‭ ‬خلال‭ ‬الأزمات‭ ‬وهي‭ ‬‮«‬الأمان‭ ‬أولاً‮…‬‭ ‬ثم‭ ‬المعلومة‮»‬،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬طمأنة‭ ‬الأطفال‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تسبق‭ ‬أي‭ ‬شرح‭ ‬للأحداث‭. ‬ونصحت‭ ‬الوالدين‭ ‬بتقديم‭ ‬المعلومات‭ ‬بصورة‭ ‬مبسطة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬أعمار‭ ‬الأبناء،‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬الكذب‭ ‬أو‭ ‬المبالغة،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬عبارات‭ ‬الطمأنينة‭ ‬مثل‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬معك‮»‬‭ ‬و«أنت‭ ‬بأمان‮»‬‭. ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬أهمية‭ ‬إبعاد‭ ‬الأطفال‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬عن‭ ‬مشاهدة‭ ‬مقاطع‭ ‬الدمار‭ ‬أو‭ ‬التفجيرات،‭ ‬لأن‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد‭ ‬يرسخ‭ ‬الخوف‭ ‬والصدمة‭ ‬في‭ ‬أذهانهم‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الإرهاق‭ ‬النفسي‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الخطوات‭ ‬العملية‭ ‬لرعاية‭ ‬الأطفال‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الروتين‭ ‬اليومي‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان،‭ ‬لما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬مشاعر‭ ‬التوتر‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإحساس‭ ‬بالاستقرار‭. ‬كما‭ ‬دعت‭ ‬إلى‭ ‬الإنصات‭ ‬لمخاوف‭ ‬الأطفال‭ ‬والسماح‭ ‬لهم‭ ‬بالتعبير‭ ‬عن‭ ‬مشاعرهم‭ ‬دون‭ ‬التقليل‭ ‬منها،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاحتواء‭ ‬العاطفي‭ ‬يساعد‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬القلق‭ ‬بصورة‭ ‬صحية‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬الرقمية،‭ ‬أكدت‭ ‬الفلة‭ ‬أن‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أصبحت‭ ‬ساحة‭ ‬موازية‭ ‬للأزمات،‭ ‬حيث‭ ‬تنتشر‭ ‬مقاطع‭ ‬وفيديوهات‭ ‬مضللة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬التفاعل‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الحقيقة‭. ‬وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬الوعي‭ ‬الرقمي‭ ‬يفرض‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬قبل‭ ‬نشرها‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬تداولها،‭ ‬والاعتماد‭ ‬على‭ ‬المصادر‭ ‬الرسمية‭ ‬فقط،‭ ‬مراعاةً‭ ‬للحالة‭ ‬النفسية‭ ‬العامة‭ ‬للمجتمع‭ ‬واحتراماً‭ ‬لاختلاف‭ ‬ردود‭ ‬أفعال‭ ‬الأفراد‭ ‬تجاه‭ ‬الأخبار‭ ‬الصادمة‭.‬

وأشارت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأزمات،‭ ‬رغم‭ ‬قسوتها،‭ ‬تعزز‭ ‬روح‭ ‬التكاتف‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬إذ‭ ‬يتحول‭ ‬المجتمع‭ ‬المتماسك‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬دعم‭ ‬نفسي‭ ‬ومعنوي‭ ‬لأفراده،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬الالتزام‭ ‬بالإرشادات‭ ‬الرسمية‭ ‬والتعاون‭ ‬المجتمعي‭ ‬يسهمان‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬الجماعي‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭.‬

واختتمت‭ ‬الفلة‭ ‬حديثها‭ ‬بتأكيد‭ ‬أهمية‭ ‬استثمار‭ ‬الأجواء‭ ‬الروحانية‭ ‬لشهر‭ ‬رمضان‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الطمأنينة‭ ‬النفسية‭ ‬داخل‭ ‬الأسرة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التقارب‭ ‬الأسري‭ ‬والعبادات‭ ‬والدعاء،‭ ‬لما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬إيجابي‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬التوازن‭ ‬النفسي‭ ‬والانفعالي‭ ‬للأفراد،‭ ‬معربة‭ ‬عن‭ ‬أملها‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تنطوي‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬سريعاً‭ ‬وأن‭ ‬يديم‭ ‬الله‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬وأهلها‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا