العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

العدد : ١٧٥٤٧ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٠ شوّال ١٤٤٧هـ

أخبار البحرين

مجلس الأمن يفشل في اعتماد مشروع قرار البحرين بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز
وزير الخارجية: فشل المجلس يقوض مصداقيته ويشجع على مزيد من الانتهاكات

الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٦ - 02:00

هجمات‭ ‬إيران‭ ‬ضد‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬وعرقلة‭ ‬المرور‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬انتهاك‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬

ليس‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬إيران‭ ‬إغلاق‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬أمام‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬وتهديد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي

التنسيق‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬والحلفاء‭ ‬لضمان‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬وحماية‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الدولية‭ ‬


ترأس‭ ‬الدكتور‭ ‬عبداللطيف‭ ‬بن‭ ‬راشد‭ ‬الزياني‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الحالية،‭ ‬الجلسة‭ ‬المخصصة‭ ‬للتصويت‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬تقدمت‭ ‬به‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬قطر‭ ‬ودولة‭ ‬الكويت،‭ ‬والمملكة‭ ‬الأردنية‭ ‬الهاشمية،‭ ‬بشأن‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬

وقد‭ ‬ألقى‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الجلسة‭ ‬كلمة‭ ‬أوضح‭ ‬فيها‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬المعروض‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬يأتي‭ ‬استجابة‭ ‬حاسمة‭ ‬ومسؤولة،‭ ‬لمواجهة‭ ‬تطورات‭ ‬خطيرة،‭ ‬تمس‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬الحيوية‭ ‬للتجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬وهو‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬

وقال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬إن‭ ‬أهمية‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الدولية‭ ‬تتجسد‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬ثمانية‭ ‬وثلاثين‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬العالمية،‭ ‬وتسعة‭ ‬وعشرين‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬غاز‭ ‬النفط‭ ‬المسال،‭ ‬وتسعة‭ ‬عشر‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال،‭ ‬وعشرين‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬المكررة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬النفط‭ ‬ذو‭ ‬المحتوى‭ ‬الكبريتي‭ ‬المرتفع،‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الأسمدة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬مواسم‭ ‬الزراعة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثين‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬الهيليوم‭ ‬العالمية،‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬عنصرًا‭ ‬حيويًا‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الرقائق‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والأدوية‭ ‬الضرورية‭ ‬لحياة‭ ‬ملايين‭ ‬البشر‭. ‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تعطيل‭ ‬لتدفق‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬لا‭ ‬ينعكس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬تأثيره‭ ‬ليطول‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬الزراعي‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬العالمي،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتكنولوجيا‭ ‬المتقدمة‭. ‬

وأوضح‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬تمثل‭ ‬المصدر‭ ‬الأساسي‭ ‬لتدفق‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أمن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مسؤولية‭ ‬دولية‭ ‬مشتركة‭ ‬تتجاوز‭ ‬الإطار‭ ‬الإقليمي،‭ ‬لتلامس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬استقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

وشدد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬إغلاق‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬أمام‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية،‭ ‬وأن‭ ‬تحرم‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المصادر‭ ‬الضرورية‭ ‬للحياة،‭ ‬منتهكة‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ومعاهدة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار،‭ ‬والمبادئ‭ ‬والقيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والإنسانية‭. ‬وإذا‭ ‬سمح‭ ‬مجلسكم‭ ‬الموقر‭ ‬اليوم‭ ‬بأن‭ ‬يبقى‭ ‬المضيق‭ ‬مغلقا،‭ ‬فإن‭ ‬الحال‭ ‬سيتكرر‭ ‬في‭ ‬مضائق‭ ‬وممرات‭ ‬مائية‭ ‬أخرى،‭ ‬ويتحول‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬غابة‭ ‬تسود‭ ‬فيه‭ ‬القوة‭ ‬والغطرسة‭ ‬والهيمنة،‭ ‬وعدم‭ ‬احترام‭ ‬القوانين‭ ‬الدولية‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬المعروض‭ ‬على‭ ‬المجلس‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬ظرف‭ ‬بالغ‭ ‬الدقة‭ ‬والحساسية،‭ ‬حيث‭ ‬تواصل‭ ‬إيران‭ ‬اعتداءاتها‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬بآلاف‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬على‭ ‬دولنا،‭ ‬مستهدفة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬المدنية،‭ ‬والمنشآت‭ ‬الحيوية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة،‭ ‬في‭ ‬انتهاكٍ‭ ‬صارخ‭ ‬لميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬وأحكام‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ولاسيما‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني،‭ ‬وتهديدٍ‭ ‬مباشر‭ ‬للسلم‭ ‬والأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬ومخالفةٍ‭ ‬صريحة‭ ‬لقرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬2817‭ ‬الصادر‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثين‭ ‬يوما‭ ‬فقط،‭ ‬وقرار‭ ‬مجلس‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬38‭ ‬L‭- ‬الصادر‭ ‬منذ‭ ‬أسبوعين‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬احترام‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬للقرارات‭ ‬الدولية،‭ ‬والاصرار‭ ‬على‭ ‬تهديد‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية،‭ ‬ليس‭ ‬أمراً‭ ‬طارئاً‭ ‬أو‭ ‬وليد‭ ‬اللحظة،‭ ‬بل‭ ‬يأتي‭ ‬ضمن‭ ‬نهج‭ ‬سلبي‭ ‬موثق،‭ ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬تعامل‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬مع‭ ‬تهديدات‭ ‬طالت‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وأدانه‭ ‬بشكل‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيه،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬552‭ ‬لعام‭ ‬1984‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬النمط‭ ‬الإيراني‭ ‬المتكرر‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬الحصار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتهديدات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإغلاق‭ ‬وتعطيل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يجنح‭ ‬للعلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المبنية‭ ‬على‭ ‬تغليب‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬والتعاون‭ ‬المتبادل‭ ‬ومبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار،‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬المنطقة‭ ‬سوابق‭ ‬مماثلة‭ ‬في‭ ‬الأعوام‭ ‬2011‭ ‬و2012‭ ‬و2019‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬استهداف‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط،‭ ‬وتصريحات‭ ‬متكررة‭ ‬باستخدام‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭.‬

وأضاف‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬ان‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬المطروح‭ ‬أمام‭ ‬المجلس‭ ‬لا‭ ‬يخلق‭ ‬واقعاً‭ ‬جديداً،‭ ‬بل‭ ‬يشكل‭ ‬معالجة‭ ‬جدية‭ ‬لسلوك‭ ‬إيراني‭ ‬عدائي‭ ‬متكرر‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يتوقف،‭ ‬وتفعيلاً‭ ‬للفقرة‭ ‬العاملة‭ ‬السادسة‭ ‬من‭ ‬القرار‭ ‬552،‭ ‬داعيا‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمن‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬وقفةً‭ ‬صارمة‭ ‬وجادة‭ ‬وحازمة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬ممارسات‭ ‬غير‭ ‬مسؤولة‭ ‬تحاول‭ ‬عبثاً‭ ‬أن‭ ‬تفرض‭ ‬تطويقاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬أحادي‭ ‬الجانب‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬العالم‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬والاعتداءات‭ ‬تجاوزت‭ ‬آثارها‭ ‬الإقليمية‭ ‬لتطول‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬استقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬الدولي‭. ‬فلقد‭ ‬حذّر‭ ‬برنامج‭ ‬الغذاء‭ ‬العالمي‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬اغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬والنقل‭ ‬والغذاء،‭ ‬وأن‭ ‬استمرار‭ ‬إغلاق‭ ‬المضيق‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬بما‭ ‬يقارب‭ ‬خمسة‭ ‬وأربعين‭ ‬مليون‭ ‬شخص‭ ‬إضافي‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬حادة‭ ‬من‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬تحركاً‭ ‬دولياً‭ ‬عاجلاً‭ ‬ومسؤولاً‭.‬

وقال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬إن‭ ‬عضوية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬غير‭ ‬الدائمة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬ورئاستها‭ ‬لدورة‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬الجاري،‭ ‬وضعتنا‭ ‬أمام‭ ‬تحد‭ ‬بالغ‭ ‬الدقة،‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬نحمي‭ ‬مصالح‭ ‬دولنا‭ ‬المتضررة‭ ‬والعالم‭ ‬أجمع،‭ ‬وأن‭ ‬نحافظ‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬لكي‭ ‬يظل‭ ‬المجلس‭ ‬متحدا‭ ‬في‭ ‬مواقفه‭ ‬وقراراته،‭ ‬ولذلك‭ ‬حرصنا،‭ ‬وبعد‭ ‬مفاوضات‭ ‬متواصلة‭ ‬ومناقشات‭ ‬مستفيضة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬متوازنا‭ ‬وقابلا‭ ‬للتنفيذ‭ ‬ويحقق‭ ‬الأهداف‭ ‬المنشودة،‭ ‬ودعا‭ ‬جميع‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬مشروع‭ ‬القرار،‭ ‬فمصداقية‭ ‬المجلس،‭ ‬وأمن‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرارها،‭ ‬ونمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي،‭ ‬والتقدم‭ ‬التكنولوجي،‭ ‬جميعها‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭.‬

بعدها‭ ‬صوت‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬مشروع‭ ‬القرار،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعتمده،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬استخدم‭ ‬مندوبا‭ ‬روسيا‭ ‬الاتحادية‭ ‬وجمهورية‭ ‬الصين‭ ‬الشعبية،‭ ‬حق‭ ‬النقض‭ (‬الفيتو‭)‬،‭ ‬ضد‭ ‬مشروع‭ ‬القرار،‭ ‬فيما‭ ‬وافقت‭ ‬عليه‭ ‬11‭ ‬دولة،‭ ‬وامتنعت‭ ‬عن‭ ‬التصويت‭ ‬جمهورية‭ ‬باكستان‭ ‬الإسلامية‭ ‬وجمهورية‭ ‬كولومبيا‭.‬

وقد‭ ‬ألقى‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬التصويت،‭ ‬كلمة‭ ‬أعرب‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬أسف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬تقدمت‭ ‬بمشروع‭ ‬القرار‭ ‬إلى‭ ‬المجلس‭ ‬الذي‭ ‬أخفق‭ ‬في‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بمسؤوليته‭ ‬تجاه‭ ‬تصرف‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬يتطلب‭ ‬وضوحًا‭ ‬وحزمًا‭ ‬لا‭ ‬يحتملان‭ ‬التأجيل‭ ‬أو‭ ‬التردد‭.‬

وقال‭ ‬إننا‭ ‬كنا‭ ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬يشكل‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬خطوة‭ ‬نحو‭ ‬حل‭ ‬دائم‭ ‬يضمن‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬كممر‭ ‬دولي‭ ‬لا‭ ‬يحق‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬أن‭ ‬تعيق‭ ‬الابحار‭ ‬فيه،‭ ‬بموجب‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬مؤكدا‭ ‬على‭ ‬صوت‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬والمتمثل‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬2817‭ (‬2026‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬عبّر‭ ‬بوضوح‭ ‬عن‭ ‬فرض‭ ‬التزامات‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬التأويل‭ ‬أو‭ ‬الانتقائية‭ ‬في‭ ‬التنفيذ،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬تقاعس‭ ‬عن‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذه‭ ‬الالتزامات،‭ ‬أو‭ ‬التهاون‭ ‬في‭ ‬فرضها،‭ ‬يقوض‭ ‬مصداقية‭ ‬المجلس‭ ‬ويشجع‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الانتهاكات‭.‬

وطالب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬بالامتثال‭ ‬الكامل‭ ‬لهذه‭ ‬الالتزامات،‭ ‬والتعاون‭ ‬البناء‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬انتهاج‭ ‬سياسات‭ ‬التصعيد‭ ‬وإطلاق‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬التي‭ ‬دعا‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬إلى‭ ‬وقفها‭ ‬فورا،‭ ‬ومحاولاتها‭ ‬الدائمة‭ ‬بفرض‭ ‬واقع‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التهديد‭ ‬والضغط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعاقة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬تداعيات‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬وامدادات‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬والتجارة‭ ‬الدولية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بصورة‭ ‬واسعة‭.‬

وقال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬إن‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تطول‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬والأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬لا‭ ‬تسقط‭ ‬بالتقادم،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬كأزمات‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تحديات‭ ‬مستمرة‭ ‬تتطلب‭ ‬تحركاً‭ ‬جماعياً‭ ‬وموقفاً‭ ‬حاسماً،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬بمشروع‭ ‬القرار‭ ‬ستواصل‭ ‬العمل،‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬شركائها‭ ‬وحلفائها،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة،‭ ‬وحماية‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الدولية،‭ ‬ومنع‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات،‭ ‬بما‭ ‬يصون‭ ‬الأمن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬ويحفظ‭ ‬مصالح‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعتمده‭ ‬المجلس،‭ ‬يعكس‭ ‬استجابةً‭ ‬ضرورية‭ ‬لتطورات‭ ‬خطيرة‭ ‬أوجدت‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬لحرية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬وأثرت‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬واستقرار‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬وأسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬وامدادات‭ ‬الغذاء،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬كان‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بحرية‭ ‬الملاحة،‭ ‬وضمان‭ ‬عدم‭ ‬استخدام‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬كأدوات‭ ‬ضغط‭ ‬أو‭ ‬ابتزاز،‭ ‬وان‭ ‬عدم‭ ‬اعتماده‭ ‬اليوم‭ ‬يبعث‭ ‬برسالة‭ ‬خاطئة‭ ‬إلى‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬تهديد‭ ‬الممرات‭ ‬الدولية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رد‭ ‬جماعي‭ ‬حازم،‭ ‬من‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬التهديد‭ ‬بإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬واستغلاله‭ ‬كوسيلة‭ ‬ضغط‭ ‬أمام‭ ‬العالم،‭ ‬ليس‭ ‬أمراً‭ ‬جديداً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬سلوك‭ ‬متكرر‭ ‬استخدمته‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬تداعيات‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬وأمن‭ ‬الطاقة‭ ‬وامدادات‭ ‬الغذاء،‭ ‬وحياة‭ ‬شعوب‭ ‬المنطقة‭.‬

وشدد‭ ‬الوزير‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬اعتماد‭ ‬مشروع‭ ‬القرار‭ ‬لا‭ ‬يغيّر‭ ‬الحقائق‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬ولا‭ ‬يحمي‭ ‬البحّارة‭ ‬المدنيين،‭ ‬ولا‭ ‬أمن‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية،‭ ‬ولا‭ ‬يضمن‭ ‬التدفق‭ ‬الحر‭ ‬للطاقة‭ ‬والتجارة،‭ ‬ولا‭ ‬يعفي‭ ‬المسؤولين‭ ‬عن‭ ‬انتهاكات‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬المساءلة،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬جدية‭ ‬حول‭ ‬قدرة‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬على‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بمسؤوليته‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬السلم‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليين‭.‬

وأكد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬أن‭ ‬الهجمات‭ ‬المستمرة‭ ‬التي‭ ‬تشنها‭ ‬إيران‭ ‬ضد‭ ‬السفن‭ ‬التجارية،‭ ‬ومحاولاتها‭ ‬عرقلة‭ ‬المرور‭ ‬العابر‭ ‬المشروع‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬تشكل‭ ‬انتهاكًا‭ ‬صارخًا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬ومعاهدة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار،‭ ‬وتهديدًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬للأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين،‭ ‬وأن‭ ‬عدم‭ ‬اعتماد‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬لا‭ ‬يضفي‭ ‬شرعية‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأفعال‭ ‬المضرة‭ ‬بمصالح‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬العالم،‭ ‬ولا‭ ‬يضعف‭ ‬الالتزامات‭ ‬القانونية‭ ‬القائمة،‭ ‬ولا‭ ‬ينتقص‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬ما‭ ‬يلزم،‭ ‬فرديًا‭ ‬وجماعيًا،‭ ‬دفاعًا‭ ‬عن‭ ‬سيادتها‭ ‬وأمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬ومصالحها،‭ ‬ومصالح‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬المنطقة،‭ ‬بما‭ ‬يتسق‭ ‬مع‭ ‬المادة‭ ‬51‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

وأعرب‭ ‬الدكتور‭ ‬عبداللطيف‭ ‬الزياني‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬عن‭ ‬أسف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بأن‭ ‬المجلس‭ ‬لم‭ ‬يرتقِ‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬الخطيرة‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬وحدة‭ ‬الموقف‭ ‬والمهام‭ ‬الواجبة،‭ ‬كما‭ ‬تفرضها‭ ‬مسؤولياته‭ ‬القانونية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التجاوب‭ ‬والتعاون‭ ‬الذي‭ ‬أبديناه‭ ‬تجاه‭ ‬التعديلات‭ ‬التي‭ ‬طلبت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬تضمينها‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬القرار،‭ ‬حرصا‭ ‬منا‭ ‬على‭ ‬وحدة‭ ‬المجلس،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬سوف‭ ‬تواصل‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬شركائها‭ ‬الإقليميين‭ ‬والدوليين‭ ‬لحماية‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية،‭ ‬وصون‭ ‬الأرواح‭ ‬المدنية،‭ ‬والعمل‭ ‬مع‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬لحث‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتنفيذ‭ ‬الفوري‭ ‬لبنود‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬2817‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا